التايمز: حماس قد تهزم عباس في الانتخابات المقبلة

اعلام حماس
Image caption مخاوف من سيطرة حماس على الضفة

الشأن الفلسطيني كان الحاضر الاكبر في تغطيات الصحف البريطانية الصادرة الاحد، ومنها التايمز، التي خرجت بعنوان يقول: ارتفاع في التأييد الشعبي لحماس في الضفة الغربية.

وتقول الصحيفة ان هذا التصاعد في التأييد بدأ يقلق اسرائيل والغرب من احتمال تعرض رئيس السلطة الفلسطينية المعتدل محمود عباس الى الهزيمة في الانتخابات المقررة العام المقبل في الضفة الغربية، التي تعد معقلا تقليديا لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح التي يتزعمها عباس.

وتقول الصحيفة ان شعبية عباس بدأت تتراجع بقوة عقب محاولته تأجيل التصويت على تقرير جولدستون في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والذي اتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في حربها على قطاع غزة في ديسمبر/كانون الاول الماضي.

وتنقل الصحيفة عن وفاء عمرو المحللة الفلسطينية من رام الله قولها ان شعبية حماس في الضفة صارت اعلى من شعبيتها في غزة، وان شعارات حماس حول قيم الشرف والمقاومة صار يتردد صداها في الضفة، التي لا تعيش تحت سلطة حماس، والتي تشهد ضعف السلطة الفلسطينية.

وتنقل الصحيفة عن مصادر، لم تسمها، قولها ان دور عباس في قضية تقرير جولدستون لم يغضب فقط الامريكيين والاسرائيليين، بل اغضب مؤيديه، وقد يؤدي الى هزيمته في الانتخابات المقبلة.

وتشير الى ان الخبراء الاسرائيليين يقولون ان قوة حماس قد تسمح لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاصرار على تنازلات طالب بها في العملية السلمية.

وتنقل الصحيفة عن المحلل الاسرائيلي ماتي شتايبرغ قوله انه "اذا لم يحدث تقدم فعلي في العملية السلمية خلال العام المقبل، فان حماس ستسيطر على الضفة، ونتنياهو يريدها ان تسيطر لانه غير مستعد لتقديم ثمن سياسي للسلام مع الفلسطينيين".

وتنسب التايمز الى محللين في المنطقة قولهم ان عباس يمكن ان يفوز في تلك الانتخابات في حال اعيد احياء المفاوضات على نحو جدي، لكن القليل منهم يرى ان تلك المفاوضات ستبدأ عما قريب.

سمعة جولدستون

وحول تقرير جولدستون تقول الصحيفة في تعليق صحفي انه نظر اليه على انه غير محايد، واستهدف اسرائيل، وتنقل عن زميلتها مجلة الايكونوميست القول انه كان تقريرا تعمد اغفال ما قامت به حماس، وانه جعل عملية السلام اصعب من السابق.

وتقول ان العديد من اليهود من خارج اسرائيل تساءلوا كيف لجولدستون، وهو يهودي ايضا، ان يسمح لنفسه ان يقع في فخ اللاحيادية وبتفويض من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والذي اتهمته التايمز بانه هو نفسه منتهك لحقوق الانسان.

وتشير الى ان سلوك جولدستون لم يكن مفاجأة بالنسبة لمن يعرفه ويعرف تاريخه المهني والشخصي، فعندما كان طالبا في جنوب افريقيا وقف مع حركة مناهضة التمييز العنصري، وتوقع الكثير ان يستمر على سلوكه هذا في مهنته محاميا، لكنه لم يفعل، وفضل ان يبقى بعيدا عن معاداة الحكومة العنصرية في بلده آنذاك، وانصرف الى ممارسة المحاماة في الشؤون التجارية.

لكن ومع تغير الظروف السياسية في جنوب افريقيا، تغير جولدستون، فبعد ان عينه الرئيس السابق دوكليرك عضوا في لجنة للتحقيق في ملابسات احداث عنف وقعت في تلك الفترة، اصدر جولدستون تقريرا ادان فيه بقوة نظام الفصل العنصري، ورفض التحقيق فيما قامت به الذراع العسكرية لحزب المؤتمر الوطني الافريقي.

وقالت التايمز ان جولدستون عين قاضيا في المحكمة الدستورية بعد تولي المؤتمر الوطني الافريقي السلطة في جنوب افريقيا، حيث دعا كل البيض الى الاعتذار عن ما فعلوه من ذنوب بحق السود.

وتضيف التايمز ان شهرة جولدستون بوصفه نموذجا يحتذى به في تطبيق ما يعتبر صالحا سياسيا دفعت الى تعيينه مدعيا عاما في المحكمة الجنائية الدولية التي كلفت النظر في الجرائم التي وقعت في حروب يوغسلافيا السابقة.

النفاق يزيّت العجلات

ومن غزة والضفة الى ليبيا حيث خرجت الاوبزيرفر الاسبوعية بمقال حول التحسن الملحوظ في العلاقة بين بريطانيا وليبيا، وجاء تحت عنوان: لنعترف.. النفاق يزيّت العجلات، ونحن نلوم زعماءنا على قرارات تتخذ على اساس ما نريد وليس على اساس ما نقول.

كاتب المقال ديفيد ميتيشل نقل عن أد ديفي الناطق باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين، ثالث اكبر الاحزاب البريطانية، قوله: "هل فعلا ان التجارة تأتي قبل العدالة"، وهو هنا يشير الى البيان الصادر من وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند حول الافراج عن "الارهابي" الليبي المريض عبد الباسط المقرحي.

ويقول الكاتب ان ميليباند اصر على ان القرار كان قرارا اختصت به الحكومة الاقليمية في اسكتلندا، لكنه لم يخف سعادة وزارة الخارجية باتخاذه.

ويقول ان ميليباند شعر انه في حال وفاة المقرحي في سجنه لتحول ذلك الى انتكاسة للجهود الدبلوماسية البريطانية في التقرب من ليبيا، ويصبح من الصعب الوصول الى الخيرات الليبية من النفط والغاز، وهو ما يعني ان الاجابة على تساؤل ديفي هو: نعم، التجارة قبل العدالة.

النفط حيوي جدا لبريطانيا التي لا تملك الكثير منه، يقول الكاتب، معبرا عن أمله ان لا يكون النفط حيويا واساسيا الى الابد، لكنه اساسي في الوقت الحاضر.

ويعلق بالقول لو ان البريطانيين دخلوا حربا من اجل الغذاء فمن سيلومهم، لكنه يستطرد بالتأكيد على انها مقارنة غير منصفة بين الغذاء والنفط.

ويقول: "نحن لا نتضور من جوع النفط، لكننا حاربنا مرة وهادنا مرة لضمان ثروة المستقبل وليس مضمون الحاضر، والمثال المزعج ما حدث مع السعودية، فهل نحن مستعدون لاقامة علاقة صداقة مع نظام عنصري للدرجة التي تميز فيها السعودية بين الرجل والمرأة؟ وهل نظام لديه المواد الخام التي لدى السعودية، مثل الحكومة العنصرية (السابقة) في جنوب افريقيا، يمكن ان يعيش ويزدهر بمباركتنا... اعتقد ان هذا كان ممكنا".

ما هي قضايانا؟

النفط والتجارة والوظائف والمال كلها امور مهمة بالنسبة لنا، واعني لنا نحن الشعب وليس السياسيين او المصالح التجارية فقط.

ويتساءل ما هي القضايا الكبرى التي كانت محور اهتمامنا، نحن مواطنو هذه الديمقراطية الليبرالية العظيمة، خلال العقد الماضي، هل هي البيئة، او زيمبابوي، او كوريا الشمالية؟ كلا، انها قضية اسعار البنزين، والكساد الاقتصادي، وعن الاموال في جيوبنا، وعن وظائفنا.

هذه هي الامور التي نهتم به، والسياسيون يدركون ذلك، عندما تكون هناك حرب مشكوك في شرعيتها يقوم بعض اللطفاء من البرجوازيين متوسطي الدخل بتنظيم مسيرات في نهاية الاسبوع، لكن عندما ترتفع اسعار البنزين يقطع سواق الشاحنات الشوارع والطرق الرئيسية ويشلون حركة المرور في البلاد، وسياسيونا يكونون اغبياء ان لم يفهموا هذا الدرس.

ويختتم الكاتب ملاحظاته النقدية قائلا: ان السياسيين يعمقون اعتقادنا بانهم منافقين ومرائين، لكن الحقيقة هي اننا نحن كذلك، فنحن نعيش في مجتمع فيه كل متطلبات الراحة، ونحن سريعون في توجيه اللوم الى السيايين في اول بوادر ظهور مشكلة ما في العالم.