التايمز: فرصة الغرب الأخيرة في افغانستان

كرزاي
Image caption يواجه كرزاي انتقادات متزايدة بسبب ادائه السياسي

لا زالت تداعيات الانتخابات الرئاسية الافغانية والدور البريطاني المستقبلي في افغانستان تحتل مساحة كبير في صفحات الرأي والأخبار في الصحف البريطانية.

على صفحات التايمز نطالع مقالا بقلم توم كوجلان، مراسل الصحيفة السابق في افغانستان حتى وقت سابق من العام الحالي، بعنوان "فرصتنا الأخيرة للفعل الصحيح في افغانستان".

يتذكر الكاتب أنه التقى بمزارعين شابين من اقليم هلمند، كانا مسافرين من شمال الاقليم إلى عاصمته عام 2006.

ويضيف كوجلان أنه أراد أن يسألهما عن قدوم القوات البريطانية إلى المنطقة والتغيير الذي احدثته هناك، لكنهما لم يظهرا أي نوع من التفاعل مع ما يقول لأنهما لم يكونا على علم بوجود هؤلاء الجنود ولا سمعا بدولة تسمى بريطانيا كما يقول.

وينطلق الكاتب من القصة التي أوردها في بداية مقاله إلى التساؤل: "في دولة نائية فقيرة قليلة الحظ من التعليم مثل افغانستان، إلى أي مدى يهم من يكون رئيس البلاد، كيف يتم انتخابه، وإذا ما كان هذا الانتخاب قد أوفى بالمعايير التي نعتبرها متطلبات أساسية للديمقراطية؟".

ويواصل كوجلان شرح فكرته بالقول إن هذه الاسئلة ذات أهمية متواضعة من وجهة نظر البعض، مضيفا أن "للقرويين الافغان، وغالبية السكان من القرويين، أتصال مباشر بسيط مع الحكومة".

مجتمع قبلي

ثم يعود إلى التساؤل مجددا: "ما مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه نظام بعيد في كابول على حياة مزارعي هلمند عندما لا يقدم لهم أي خدمات تقريبا ولا يجمع منهم ضرائب؟".

ويرى الكاتب أن المجتمع الافغاني هو مجتمع تراتبي وقبلي إلى حد كبير، مضيفا أن معظم الناخبين تلقوا أوامر من قادة مجتمعاتهم للتصويت لأشخاص بعينهم وأنه "ليس لديهم غير معلومات محدودة حول منابر المرشحين.

ويضيف كوجلان أن غالبية الافغان متشككة حول دوافع القوات الاجنبية في بلادهم وخاصة غير المسلمين منهم، لكنهم "تواقون" حسب استطلاعات الرأي للأهداف التي تسعى تلك القوات لتحقيقها.

ويرى الكاتب أن الافغان رحبوا عام 2001 بالقوات الغربية لأنهم يعتقدون في مقدرتها على تحقيق تلك الأهداف الثلاثة وهي "العدالة، الأمن والسلام، وامكانية التحسن الاقتصادي".

ويخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أن لدي الغرب فرصته الأخيرة ليعلن تعهدا واضحا وحاسما للافغان، مضيفا "إن الاستراتيجية –المطلوبة في افغانستان- تحتاج أن تبنى على حكومة شرعية في عيون الافغان وملتزمة بالأهداف التي وعد بها الغرب عام 2001.

ويرى كوجلان أن هذه الاستراتيجية تحتاج أن تدعم بصورة تقنع الافغان بأن لدى الغرب العزم على النجاح، مضيفا "وبغير ذلك لا جدوى من البقاء هناك.

الحكومة الفاسدة

الشأن الافغاني كان حاضرا بقوة كذلك على صفحات الاندبندنت، حيث نطالع مقالا بقلم اللورد بادي اشداون الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الليبراليين البريطاني.

ابرزت الصحيفة عنوانا يعكس بوضوح وجهة نظر الكاتب حول الأزمة السياسية الناشبة في افغانستان: "مستقبل افغانستان يكمن في تقوية هيكلها القبلي وليس في حكومتها الفاسدة".

يقول اشداون إن الرئيس حامد كرزاي قبل مترددا النتائج التي توصلت لها لجنة التحقيق في دعاوى تزوير الانتخابات والمشاركة في الجولة القادمة من الاقتراع، مضيفا أنه سعيد لأن الدورة الجديدة من الانتخابات ستعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني ولن تؤجل إلى العام القادم.

غير أنه يستدرك قائلا "لكن لا يجب أن يكون شخص ما في شك حول تكلفة الاقتراع الجديد، ليس فقط من الأموال بل من الدماء".

ويضيف الكاتب أن الاقتراع الجديد قد يحدث شيئا بالنسبة لشرعية كرزاي "لكنه لن يحل المشكلة التي يمثلها؛ إذا أعيد انتخابه، فماذا بعد؟".

ويقول اشداون أن البعض يعتقدون أن "كرزاي الثاني يجب أن يكون مختلفا عن كرزاي الأول" وأن المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، يجب أن يتأكد من هذا الأمر.

حكومة وحدة وطنية

ويرى الكاتب أن كرزاي يجب أن يقنع، سواء كان ذلك قبل الانتخابات أو بعدها- بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم منافسه الرئيسي عبد الله عبد الله وممثلي كل المجموعات العرقية "في المجتمع الافغاني متعدد العرقيات".

ويشدد اشداون على أن إدارة كرزاي القادمة يجب أن تكون "لكل البلاد، بدلا من إدارة يكون محركها الأساسي مصالح البشتون".

ويضيف الكاتب أن "كرزاي الثاني" يجب أن يبدا برنامجا جادا لمحاربة "الفساد المزمن".

لكن اشداون يحذر من أن هذه التجربة قد لا تنجح، موضحا أن "كرزاي الأول" كان قد بدأ عهده بحكومة وحدة وطنية.

ويضيف الكاتب "لقد انتخب كرزاي من قبل كل مكونات الافغان وقد كانت حكومته الأولى حكومة وطنية بالفعل، لكن الرئيس كرزاي لم يبد براعة في إدارة تحالف عريض" وهكذا صار حلفاؤه السابقون أبرز اعدائه.

ويخلص اشدوان إلى أن التفكير في فترة رئاسية لـ "كرزاي الثاني" في افغانستان يمكن أن يشكل فرصة حقيقية "لتحويل المشكلة إلى فرصة".

فرصة لطالبان

ديفيد بلير يرى أن دورة الانتخابات القادمة ستكون "فرصة ثانية لكرزاي، لكنها فرصة واحدة أيضا لطالبان"، وهو العنوان الذي اختاره لمقاله.

يقول بلير إن حكومة شرعية هي الوحيدة القادرة على هزيمة حركة مسلحة عنيدة ومرنة في آن.

ويضيف الكاتب أن المنافسة ستتواصل وجها لوجه بين الرئيس الحالي حامد كرزاي ومنافسه عبد الله عبد الله في الجولة القادمة من الانتخابات في السابع من نوفمبر القادم.

ويذكر بلير بأن كلا من رئيس الوزراء البريطاني جوردون بلير والرئيس الأمريكي باراك اوباما سارعا إلى المصادقة على هذه النتيجة ومدح كرزاي لقبوله جولة ثانية من الاقتراع.

ويعلق الكاتب على هذه الخطوة بالقول إن تفكير الحكومتين البريطانية والامريكية واضح بهذا الشأن: "زعيم افغاني مشوه السمعة لن يكون قادرا على هزيمة طالبان حتى مع وجود حوالي 100 ألف جندي غربي".

ويرى بلير أن الاسباب التي أدت لتجريد كرزاي من أية شرعية عقب الدورة الأولى من الاقتراع هي ادعاءات التزوير ونسبة المشاركة البسيطة في الاقاليم الجنوبية والشرقية بسبب العمليات المسلحة في تلك المناطق.

البعد العرقي

ويرى الكاتب أن الجولة الثانية ستتيح فرصة ثانية لكرزاي للحصول على هذه الشرعية، "أو هكذا تقول النظرية".

ويلقي بلير بعض الضوء على البعد العرقي في الصراع الافغاني، مذكرا بأن كرزاي ينتمي إلى عرقية البشتون أكبر المجموعات العرقية في افغانستان، بينما ينتمي عبد الله إلى عرقية الطاجيك التي تشكل ربع السكان.

ويضيف الكاتب أنه في بلد "حيث يصوت الناس وفقا للولاء العرقي، فإن الارقام ستكون في صالح كرزاي".

ويرى بلير أنه مثلما يمتلك كرزاي ومؤيدوه فرصة ثانية في الانتخابات، فإن لدى طالبان كذلك فرصة "لتخريب كل الأمر"، مضيفا "لو استطاعت طالبان أن تحول الاقتراع الجديد إلى اخفاق، فإن شيئا لن يحل".

ويوضح الكاتب فكرته بالقول إنه لو كانت طالبان قادرة على إجبار الناس في مناطق البشتون التي تنشط فيها، فربما تحرم كرزاي من أصوات مجموعته العرقية.

كرزاي في الكاريكاتير

الشأن الافغاني كان حاضرا كذلك على صفحات الكاريكاتير، حيث حاول رسام الاندبندنت التعبير عن ازمة الانتخابات الافغانية على طريقته الخاصة.

يظهر الكاريكاتير كرزاي على المنبر وهو يقول "انا واثق من الفوز في الجولة الثانية"، بينما لوح لمناصريه بأربعة أصابع وتبقت له أربعة أخرى في كل يد، جميعها مصبوغة بالحبر الذي يستخدم لتحديد المقترعين الذين أدلوا بأصواتهم.

وعلى صفحات الديلي تيليجراف نطالع رسما كاريكاتيريا لعدد من المسلحين الأفغان وهم يركبون اسلحتهم المفككة وقد اقتربت منهم مجموعة أخرى من المقاتلين وهي تحمل صناديق العتاد الحربي، وكتب أسفل الرسم "الاستعداد لجولة قادمة".