كرزاي ومعضلة الانتخابات الأفغانية

حامد كرزاي
Image caption على كرزاي ان يتخذ قرارا سريعا تحت الضغوط الغربية

لم تعرض الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء لكثير من القضايا العربية فيما خصصت مساحات كبيرة لمتابعة الشأن الأفغاني متمثلا في اتهامات التزوير التي أحاطت بفوز الرئيس حامد كرزاي في الانتخابات الرئاسية والضغوط الدولية المتصاعدة عليه، وقضية داخلية استقطبت اهتمام الصحف وهي الصعود الإعلامي للحزب الوطني البريطاني، وهو حزب يميني متطرف لا يخفي عداءه للمهاجرين والأجانب.

الجاريان قالت في مانشيتها الرئيسي: زعماء العالم يحثون كرزاي على قبول التقرير المتعلق بالتزوير في الانتخابات الأفغانية.

وتقول الصحيفة في التقرير الذي كتبه مراسلوها في كابول وواشنطن ولندن إن ما جاء في تقرير لجنة شكاوي الانتخابات ودعمته الأمم المتحدة بشأن حجم التزوير الواسع في الانتخابات الأفغانية ، التي جرت في أغسطس/ آب الماضي، سيزيد الضغوط من أجل إجراء جولة ثانية من الانتخابات بين كرزاي ومنافسه الرئيسي عبد الله عبد الله.

وطبقا للصحيفة فإن حجم ما أبطلته التحقيقات من أصوات سيؤدي إلى تقليص الأغلبية التي فاز بها كرزاي من 55 % كما أعلن في السابق إلى 48.3% وهو دون سقف الخمسين بالمئة المطلوب قانونا لإجراء جولة إعادة.

وترى الصحيفة إن هذه الأدلة تمثل صفعة قوية للرئيس الأفغاني الذي كان يصر على أن وسائل الإعلام الدولية تعمدت المبالغة في حجم التزوير، كما تنقل عن دبلوماسيين غربيين قولهم إنهم يخشون من أن تؤدي الضغوط المتصاعدة على الرئيس الأفغاني إلى "صدام لا مفر منه" بينه وبين المجتمع الدولي.

وتشير الجارديان إلى سيناريوهات مقلقة إذا تأخر الشروع في الجولة الثانية لأكثر من أسبوعين، حيث سيعني ذلك بداية الشتاء عمليا في أفغانستان ويصعب إجراء الانتخابات مما يعني أن البلد سيظل في حالة شلل سياسي حتى الربيع، وهو ما قد يدفع حركة طالبان إلى استغلال اي فراغ سياسي.

وقد خصصت صحيفة التايمز إحدى افتتاحياتها اليوم للقضية الأفغانية وجاءت بعنوان: التزوير الإفغاني.

تقول الصحيفة " إن أفغانستان لا تزال ومنذ حوالي شهرين على حافة الهاوية وقد حان الوقت لكي يتحرك الرئيس كرزاي، وعليه أولا أن يقبل الحاجة لإجراء جولة ثانية للانتخابات بينه وبين منافسه الرئيسي عبد الله عبد الله".

وتمضي افتتاحية التايمز قائلة إن كرزاي قد لا يقبل على هذا الخيار "خاصة بعدما شيد شبكته الخاصة من التحالفات والولاءات، كما أنه ولبعض الوقت يستمتع بالظهور بمظهر المدافع عن أفغانستان في وجه المصالح الغربية، ولسخرية القدر فإنه أقل خيارات الغرب سوءا في أفغانستان ولا يمكن التخلي عنه بسهولة".

وتقول التايمز، "رغم صحة هذا، فبالإمكان تجاهله، ففي نهاية المطاف سيحتاج الغرب حكومة مركزية فاعلة في أفغانستان..وعلى السيد كرزاي أن يعرف أن بوسعه أن يكون شريكا فاعلا في بناء بلاده أو شخصية هامشية لا يُكترث لها".

وتنصح التايمز باتفاق شراكة بين كرزاي وعبد الله إذا وافق الأول على جولة ثانية، بحيث ينسحب منها الثاني أو يقبل بتأجيلها مقابل اتفاق لتقاسم السلطة بينهما.

العراق: مخاوف أمريكية

وفي الشأن العرقي تنشر التايمز تقريرا عن الخطط الأمريكية للانسحاب من العراق، كتبه مراسلها في بغداد أوليفر أوجوست تحت عنوان يقول: العنف يهدد تعهد باراك أوباما بسحب القوات من العراق.

وتنقل التايمز عن قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال راي أوديرنو قوله إن تعهد الرئيس أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق وإنهاء العمليات القتالية فيه بحلول سبتمبر/ أيلول 2010 أصبح موضع تهديد بسبب المستويات المتزايدة للعنف والمشاجرات في البرلمان العراقي.

ويقول الجنرال أوديرنو في مقابلته مع التايمز إن من الواضح " أن القاعدة وجماعات أخرى لا تريد للانتخابات البرلمانية أن تجري في العراق وأنهم سيعملون على ثني العراقيين عن التصويت عن طريق تقويض سلطة الحكومة العراقية بمزيد من الهجمات لكي يفقد المواطنون الثقة في العملية الديمقراطية".

وقد أخفق البرلمان العراقي مرارا في اقرار قانون الانتخابات الجديد بسبب الخلاف حول ما إذا كان يتعين أن تطبع أسماء المرشحين أم أسماء الأحزاب على بطاقات الاقتراع، ويتداول النواب حاليا فكرة تأجيل الانتخابات المقرر اجراؤها في السادس عشر من يناير/ كانون الثاني المقبل.

لكن القائد الأمريكي يحذر من أن التأجيل "سيطرح الشكوك في جدوى التزام العراقيين بتشكيل حكومة، فإذا لم يمرر البرلمان القانون الجديد ووافق على تأجيل الانتخابات سيعتبر ذلك انتهاكا للدستور العراقي الذي ينص على إجراء الانتخابات في يناير".

Image caption قرار استضافة جرايفين في بي بي سي تثير جدلا واسعا

بريطانيا: اليمين المتطرف

وإلى شأن محلي أولته معظم الصحف البريطانية اهتماما بارزا في تغطيتها اليوم وهو ما يتعلق بالحزب الوطني البريطاني المعروف اختصارا باسم BNP ، خاصة مع اعتزام برنامج "كويستشان تايم" التليفزيوني الشهير الذي تقدمه بي بي سي استضافة زعيم الحزب المتهم بالعنصرية ، نيك جرافين في حلقة هذا الأسبوع.

وقد أعربت جهات كثيرة عن معارضتها لقرار بي بي سي وأبرزت التايمز احتجاج القوات المسلحة البريطانية في مانشيتها الرئيسي بعنوان: الجنرالات يتوحدون في معارضتهم لاختطاف BNP للقوات المسلحة.

وقد أطلعت الصحيفة على عريضة وقعها عدد كبير من الجنرالات السابقين للقوات المسلحة البريطانية يحذرون فيها من خطر اختطاف القوات المسلحة من قبل اليمين المتطرف لخدمة أغراضه الدفينة، ويتهم الجنرالات الحزب بتلطيخ سمعة القوات المسلحة البريطانية عن طريق إقران دعاياته بتضحيات العسكريين.

تقول الرسالة التي وقع عليها الجنرال سير مايك جاكسون والسير ريتشارد دانات القائدين السابقين للجيش وعدد كبير من كبار العسكريين المتقاعدين "نقول لأولئك الذين يحاولون اختطاف الاسم النقي للعسكرية البريطانية من أجل مصلحتهم الخاصة ، أن يكفوا عن ذلك. فقيم هؤلاء المتطرفين، وكثير منهم عنصريون حقيقيون، تتعارض في جوهرها مع قيم العسكرية البريطانية الحديثة وقوامها التسامح والعدالة".

وتذكر الرسالة بأن نسبة 10%من جنود الجيش البريطاني يتحدرون من دول الكومنولث ، وأنه لا يحق للمتطرفين السياسيين مشاركة العسكرية البريطانية في فخرها الذي حازته عبر قرون من الخدمة في مناطق شتى بالعالم.

ويعمد الحزب الوطني البريطاني إلى ربط دعايته بالصورة العسكرية لبريطانيا وجنودها وصور ونستون تشرشل إبان الحرب العالمية الثانية، وقد نجح الحزب في الحصول على اول تمثيل له في البرلمان الأوروبي عندما انتزع مقعدين ومليوني صوت في الانتخابات الأوروبية السابقة.

وفي الشأن نفسه تقول الجارديان إن هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي لا تزال ترفض الإذعان لضغوط الحكومة والاحتجاجات العامة لإلغاء ظهور جرايفين في كويستشن تايم. لكن الجارديان تنشر تقريرا يفيد بأن قائمة تضم أسماء أعضاء الحزب وعناوينهم في عموم المملكة المتحدة قد سربت وسوف تظهر على شبكة الإنترنت اليوم (الثلاثاء)، مما يمثل إحراجا جديدا للحزب.

وتقول الصحيفة إن المعلومات المسربة - لو صحت - تفيد بأن عدد أعضاء الحزب يبلغ 11560 (أحد عشر ألفا وستمئة وخمسون) بينهم لورد واحد وإن ثمن أعضاء الحزب من النساء وأن غالبية الأعضاء تتركز في مقاطعات ليسترشير، ولانكشير، ديربشير ولنكولنشير.

وكان أعضاء في الحزب يتهمون قيادته بتبني مواقف ناعمة ، قد سربوا قائمة بأسماء أعضائه وعناوينهم وأعمالهم في العام الماضي، وهو أمر أثار ضجة واسعة في بريطانيا.