الصحف البريطانية: تعطيش الفلسطينيين وإرهاب العراق

فتاة فلسطينية
Image caption أمنيستي إنترناشيونال: يعاني الفلسطينيون في ظل التعذيب الإسرائيلي عبر المياه

تنافست بقوة التطورات المتلاحقة في كل من الأراضي الفلسطينية والعراق على احتلال المساحة الأكبر من صفحات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء، حيث نطالع العديد من التقارير الإخبارية والمقالات النقدية والتحليلية التي تعالج ما يجري على الساحتين من معاناة وعنف ودمار.

في صحيفة التايمز، تطالعنا صورة كبيرة لفتى فلسطيني يحاول أن يجمع في كفيه من الماء ما قد يستطيع أن يروي به ظمأه، إذ ينحني أمام أحد الصنابير العديدة التي تخرج من سبيل أُقيم في قطاع غزة.

وفي العنوان، نقرأ عن تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية (أمنيستي إنترناشيونال) يقول: "إن الفلسطينيين يعانون في ظل التعذيب الإسرائيلي عبر المياه."

يقول التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة في القدس: "إن إسرائيل تحرم الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة من مياه الشرب الكافية، إذ تقوم بتحويل كميات غير متكافئة من المياه إلى المستوطنين اليهود والدولة العبرية نفسها."

الحصار والمعاناة

وتدعم الصحيفة التقرير بنشرها تفاصيل تحقيق آخر أجرته منظمة "أنقذوا الأطفال" مؤخرا وأظهر أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعانون يوميا من نقص الغذاء ومعدلات البطالة المرتفعة وانعدام الأمن والتهجير وتشتيت شمل العائلات، وذلك بسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وإغلاق المعابر في الضفة الغربية.

صحيفة الإندبندنت هي الأخرى تعنون عن تقرير أمنيستي إنترناشيونال: "إسرائيل متهمة بحرمان الفلسطينيين من الحصول على المياه."

يقول تقرير الإندبندنت، الذي أعده مراسلها في القدس وأرفقته الصحيفة بصورة لطابور من الأطفال الفلسطينيين الذين يسعون جاهدين لملء أوعيتهم البلاستيكية بالماء من صنبور أحد السبل، إن حوالي 200 ألف عائلة فلسطينية لا تحصل على المياه الجارية.

انتقاد

وينتقد تقرير المنظمة الدولية إسرائيل بسبب رفضها منح الفلسطينيين التراخيص اللازمة لحفر آبار المياه في غزة والضفة الغربية.

وحول قضية أخرى على صلة بالصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن كان في إطاره الأوسع، تطرح صحيفة الجارديان استفتاء على قرائها تحت عنوان: "أهي خارطة طريق أم عقبة على الطريق؟"

وما تقصده الصحيفة في تساؤلها هذا هو الجماعة الأمريكية المعروفة باسم "جي ستريت"، التي تقول هي إنها تسعى لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على تحقيق السلام في المنطقة، ويتهمها منتقدوها بمعادة إسرائيل.

استفتاء

أما الجارديان، فتحيل القضية إلى قرائها، إذ تطلب منهم الإجابة على سؤال يقول: "هل تساعد جي ستريت حركة السلام أم تضر بها؟"

كما تنشر الجارديان أيضا على صفحات الرأي والتحليل مقالا نقديا بعنوان "موقف "جي ستريت الموالي لإسرائيل زائف."

ويدلل الكاتب على موقفه بالقول: "إن سياسات جي ستريت أكثر تطرفا من معظم جماعات اليسار الإسرائيلية المتطرفة، فقد انتقدت المجموعة القتال مع حماس في غزة، والذي كانت كافة الأحزاب السياسية الإسرائيلية في الكنيست قد أيدته، إذ وصفت تلك الحرب بأنها تعطي نتائج عكسية ولم تكن متكافئة."

تحقيق إسرائيلي

وطالما كان الحديث عن الحرب في غزة، نتوقف عند تقرير في التايمز يتحدث عن إعلان إسرائيل البدء بتحقيق داخلي بشأن حربها الأخيرة في القطاع.

وترى الصحيفة أيضا أن الخطوة الإسرائيلية الجديدة جاءت بسبب ضغوط الاحتجاجات والمظاهرات ضدها في القدس ودول المنطقة.

وتضيف أن الخطوة ترمي إلى التخفيف من حدة الانتقادات التي تواجهها إسرائيل بسبب التقرير الذي أصدره القاضي الجنوب أفريقي، ريتشارد جولدستون، مؤخرا واتهم فيه الإسرائيليين وحركة حماس بارتكاب جرائم حرب.

كوميديا

وبالعودة إلى الجارديان، نطالع تقريرا يحمل قدرا أكبر من التفاؤول وقد جاء بعنوان "الفلسطينيون المعاقون يؤدون دور الكوميدي الذي يساعد النازحين على إيجاد الجانب المضحك من حياتهم."

يحدثنا التقرير عن ميسون زايد التي تقوم بمساعدة المعاقين من النازحين في الضفة الغربية ليصبحوا ممثلين كوميديين."

تقول ميسون: "ليس الأمر ضربا من الجنون كما يبدو عليه للوهلة الأولى، فأكثر القصص حزنا تحمل في طياتها غالبا أكبر قدر من المرح."

اقتراح القذافي

وفي لجَّة الحديث عن العطش والسلام والنزوح والمرح، يخرج علينا الزعيم الليبي معمر القذافي في الإندبندنت نفسها ليدلي بدلوه في موضوع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وليتحدث عن "المعايير المزدوجة" في مجال الطاقة النووية.

تنقل الصحيفة عن القذافي قوله: "يجب السماح للفلسطينيين بامتلاك الأسلحة النووية، وذلك في حال لم يتخذ العالم إجراء لتجريد إسرائيل من ترسانتها النووية."

وبالانتقال إلى الشأن العراقي، نطالع طيفا واسعا من التقارير والتحليلات التي تتعرض للوضع الأمني المتدهور في تلك البلاد التي تستعد القوات الأجنبية لمغادرة أراضيها وتركها لأهلها لكي يتدبروا أمنهم بأنفسهم.

فتحت عنوان "الحزن والرعب يتفجر في بغداد ثانية"، تنشر التايمز مقالا لكاترين فيلب تقول فيه: "يكيِّف الناس أنفسهم مع نظام القسوة والظلم. لكن من الأسطورة أن نشير إلى أنهم قد يتآلفون ويتأقلمون مع المذابح التي تنجم عن الفوضى والعنف المتطرف."

بغداد ونيويورك

تحاول الكاتبة أن تعقد في مقالها مقارنة بين ما عاشته بغداد خلال الأيام القليلة الماضية من أعمال عنف، وراح ضحيتها أكثر من 155 شخصا وأُصيب حوالي 500 شخص بجروح، وبين ما عاشته مدينة نيويورك في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر من عام 2001، ومقتل وإصابة الآلاف في تلك التفجيرات.

أما الديلي تلجراف، فتخصص افتتاحيتها للحديث عن الوضع في العراق، إذ جاءت تحت عنوان: "إن البلاد تحتاج إلى قيادة واضحة وصارمة."

وترى الصحيفة أن التفجيرات الأخيرة قد ألحقت ضررا بالغا بالعراق وببنيته التحتية، سواء أكانت تلك التفجرات من فعل القاعدة، أم كان يقف وراءها البعثيون السابقون.

لاجئون "إلى حتفهم"

وعن شأن عراقي آخر، تنشر التايمز تحقيقا عن طالبي اللجوء السياسي العراقيين المبعدين من بريطانيا، والذين أمرتهم لندن بالعودة إلى بلادهم مؤخرا.

فتحت عنوان "يقول طالبو اللجوء السياسي العراقيون المبعدون: لقد أرسلتنا بريطانيا إلى حتفنا"، نقرأ كيف أن مجموعة من أولئك المبعدين تتهم وزارة الخارجية البريطانية بإرسالهم ليلقوا مصيرهم كغيرهم ممن قضوا في التفجيرات وأعمال العنف في بلادهم.

وفي صحف الثلاثاء نطالع أيضا طيفا واسعا من التحقيقات عن قضايا عربية وشرق أوسطية أخرى، منها محاكمة المتهم بقتل المصرية مروة الشربيني، وفوز الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بولاية رئاسية ثانية، وقرار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بتعليق حكم الجلد الصادر بحق إحدى الصحفيات السعوديات.

"محاكمة "عنصري"

فتحت عنوان "محاكمة "عنصري" بقتل امراة مسلمة داخل قاعة محكمة"، تنشر الإندبندنت تحقيقا عن محاكمة المتهم بقتل المصرية مروة الشربيني في قاعة محكمة بمدينة دريسدن بألمانيا في الأول من شهر يوليو/أغسطس الماضي.

كما تنشر صحيفة التايمز تحليلا للكاتب روجر بويس عن الموضوع نفسه، جاء بعنوان "شبح كرتون النبي محمد يحوم فوق محاكمة أليكسندر دبليو".

يقول بويس: "إن ألمانيا تخشى من أن تؤدي محاكمة أليكسندر دبليو إلى حدوث انفجار، على غرار الانفجار الذي وقع بسبب قضية الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية"، وذلك في إشارة إلى الرسوم الساخرة التي نُشرت عام 2005 وطالت شخص الرسول محمد.