الاندبندنت: نهاية العنف بعيدة المنال في العراق

تفجير بغداد
Image caption الحكومة العراقية اعتبرت التفجيرات محاولة لعرقلة الانتخابات

تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين ما بين الشؤون الداخلية والعالمية، وكان لتفجيرات العراق والمفاوضات حول البرنامج النووي الايراني نصيب على صفحات الرأي.

على صفحات الاندبندنت نطالع مقالا للكاتب باتريك كوكبيرن حول الأوضاع الامنية في العراق على خلفية التفجيرين اللذين شهدتهما بغداد الاحد وأوقعا أكثر من 130 قتيلا.

يقول الكاتب إن الانفجارات التي شهدها وسط بغداد تظهر إلى اي مدى تظل نهاية العنف في العراق بعيدة المنال.

ويعرب كوكبيرن عن اعتقاده بأن الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي جعلت نفسها أكثر عرضة للهجمات "بمفاخرتها بأنها تحسن الوضع الأمني".

ويقول الكاتب إن العراق اليوم أكثر أمنا مما كان عليه قبل ثلاث سنوات "لكنه لا يزال واحدا من أكثر الأماكن خطورة في العالم".

ويرى كوكبيرن أنه لا داع للقول بأن تفجيرات الأحد في شارع حيفا كانت بسبب انسحاب القوات الأمريكية من المدن، مضيفا "بوجود القوات الأمريكية أو بدونها، كان بمقدور المفجرين الوصول إلى بغداد منذ أن دمروا مبنى رئاسة الأمم المتحدة عام 2003".

ويقول الكاتب إن من الصعب ايقاف التفجيرات الانتحارية التي تتم بواسطة السيارات، مذكرا في هذا الصدد بـ"النجاح" الذي حققه الجيش الجمهوري الايرلندي خلال عقد التسعينات في استهداف مناطق صغيرة في لندن.

ويشير كوكبيرن إلى أن التفجير الذي استهدف وزارة الخارجية العراقية في 19 اغسطس/ آب، دفع وزير الخارجية هوشيار زيباري إلى القول بأن منفذ الهجوم قد تلقى مساعدة من قبل عناصر في الجيش ورجال الشرطة العاملين في نقاط التفتيش.

ويضيف الكاتب أن هذا الأمر (ما ذهب إليه زيباري) قد يكون ممكنا "لكن من المستحيل على قوات الأمن العراقية أن تفتش كل مركبة، خاصة أن المفجرين سيتأكدون من أن أوراقهم سليمة".

1.6 مليون نازح

ويرى كوكبيرن أن التفجيرات التي يشهدها العراق ليست هي الدليل الوحيد الذي يثبت أن البلاد لا تزال غير آمنة، مضيفا "للأسف هناك مؤشرات أخرى، مثل الفشل في إعادة 1.6 مليون نازح من دياره داخل البلاد إلى مناطقهم".

ويشير الكاتب في هذا الصدد إلى دراسة اعدتها المنظمة الدولية للهجرة وعزت فيها عدم رغبة النازحين في العودة إلى ديارهم إلى عدم توافر الخدمات الأساسية في مناطقهم من تعليم وكهرباء ومياه ورعاية صحية.

ثم يتساءل كوكبيرن عمن يقف خلف التفجيرات، قبل أن يجيب بأن من شبه المؤكد أنها "شبكة ما من القاعدة من المرجح أنها تعمل بإرشاد أو مساعدة حزب البعث أو الاجهزة الأمنية للنظام القديم".

Image caption العاصمة العراقية شهدت أكثر التفجيرات دموية منذ شهور

ويقول الكاتب إن العراقيين يميلون إلى اعتبار موجة العنف غير المنتهية "علامة على أن جيرانهم يهدفون لإعاقة ظهور عراق قوي".

دول الجوار

ويرى كوبكيرن أن ايران ترغب في وجود دولة شيعية أخرى في الخليج لكنها لا تريد دولة قوية في العراق، بينما ظلت السعودية "مذعورة" لفترة طويلة من رؤية العراق "وهو يتحول إلى أول حكومة شيعية في العالم العربي منذ أن اطاح صلاح الدين بالفاطميين".

ويقول الكاتب إن الكويت لا زالت تشارك العراق في عوائده النفطية تعويضا عن خسائرها في حرب الخليج.

ثم ينتقل الكاتب إلى محاولات إعادة الاعمار الاقتصادي، مشيرا إلى أن العراق ظل في حالة حرب وعقوبات اقتصادية طيلة 30 عاما.

ويرى كوبكيرن أن هناك بعض الأخبار الجيدة مثل ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولارا للبرميل، لكنه يستدرك قائلا إنه حتى في المدن الآمنة نسبيا هناك أناس لا يتلقون أجورا.

ويختم مقاله بالقول إن الحكومة العراقية "فشلت في مداواة جروح الماضي العميقة"، وأن "تفجيرات الأمس (الأحد)، الأعنف خلال عامين، أوضحت إلى أي مدى العراق بعيد من حل مشاكله".

اللعب بالنار

على صفحات الديلي تيليجراف نطالع مقالا بعنوان "اللعب بالنار" حول تطورات الاحداث بشأن برنامج ايران النووي.

يقول الكاتب أن ايران ظلت لسنوات عديدة تتعامل مع الأصوات المنادية بوقف تخصيب اليورانيوم بمزيج من الخداع والمماطلة.

ويذكر المقال في هذا الصدد بما كشفت عنه "جماعة معارضة في المنفي" عام 2002 بان ايران تبني مفاعلين نوويين في نتانز وأراك، "وما تلا ذلك من جولات غير مثمرة من المحادثات بين طهران من جهة وبريطانيا وفرنسا والمانيا من جهة أخرى".

ويضيف الكاتب أن "الولايات المتحدة والصين وروسيا قد انضموا إلى الدول الاوروبية الثلاث الكبرى، لكن سلوك ايران ظل كما هو" في إشارة إلى المفاوضات السداسية الأخيرة بين القوى الغربية وإيران.

Image caption تصر طهران على ان برنامجها النووي سلمي

ويشرح فكرته بالقول إن ايران فشلت، حتى الشهر الماضي "في الكشف عن وجود مفاعل ثان لتخصيب اليورانيوم بالقرب من مدينة قم، تلك المنشأة التي ظلت تركز عليها وكالات الاستخبارات الغربية منذ عام 2006".

تهديد قاتل

وللتدليل على ما ذهب إليه، يقول الكاتب إن ايران انكرت الموعد النهائي المحدد له الجمعة الماضية لقبول أو رفض العرض الغربي بتصدير معظم اليورانيوم منخفض التخصيب الذي تملكه إلى إلى روسيا للمزيد من التخصيب، وإنها اعلنت الأربعاء القادم موعدا لردها على العرض.

ويشير المقال في هذا الصدد إلى توجيه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تحذيرا إلى طهران من أنها ستلعب بالنار إذا فشلت محاولات الرئيس الامريكي باراك اوباما للحوار.

ويقول الكاتب إن "ايران مسلحة نوويا" ينظر إليها في اسرائيل على أنها "تهديد قاتل".

ويشير المقال إلى أن هجوما اسرائيليا على إيران يمكن أن يدخل منطقة الشرق الأوسط في فوضى لا يمكن تخيلها.

ويتساءل الكاتب "هل الايرانيون مدركون لهذا الأمر؟ وإذا كانوا مدركين، هل حكومتهم المنتخبة بطريقة احتيالية منهكة بسبب الانشقاقات لدرجة أنها لا تستطيع اتخاذ خطوات لتفادي الكارثة؟".

لاعب كبير

وعلى صفحات التايمز نطالع مقالا بقلم وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند حول الدور المستقبلي لبريطانيا في الاتحاد الاوروبي، اختارت له الصحيفة عنوان "لا تزال بريطانيا لاعبا كبيرا، اوروبا تحتاج إلينا".

يقول ميليباند إن "نفوذنا وقوتنا اليوم تعكس التاريخ، لكنها لا تتوقف عليه"، معربا عن اعتقاده بوجود أربعة عوامل رئيسية في بريطانيا اليوم.

بالنسبة للعامل الأول، يرى وزير الخارجية البريطاني أن بلاده "مشارك رئيسي" بالأشخاص والأموال لمعالجة التحديات الكبرى في العالم.

ويشرح فكرته بالقول "قواتنا المسلحة مدربة ومجهزة ومرنة، ونحن جاهزون لنشرها في الأماكن الصعبة".

ويواصل ميليباند قائلا "مخابراتنا فعالة على نحو استثنائي، كما تثبت مشاركتها في الكشف عن المنشآت النووية الإيرانية السرية".

نفوذ الافكار

وينتقل وزير الخارجية البريطاني إلى العامل الثاني، معربا عن اعتقاده بأن "الافكار البريطانية تمنحنا نفوذا".

ويشرح فكرته بالقول "خلال الازمات الاقتصادية، ظلت بريطانيا في واجهة التفكير الجديد".

ويشير ميليباند في هذا الصدد إلى أفكار اللورد ستيرن حول اقتصاديات التغير المناخي، ودفاع بريطانيا عن حل "الدول الـ23" للمصالحة بين العرب واسرائيل.

ويرى وزير الخارجية البريطاني أن المجالس الثقافية البريطانية وخدمة (بي بي سي) العالمية تسهم في خلق سمات بريطانية.

وبالنسبة للعامل الثالث، يقول ميليباند إن القيم البريطانية وضعت معايير عالية.

ويشرح ما ذهب إليه بالقول إن "الشفافية والطموح عاملان مهمان في كيفية رؤية الآخرين لنا".

ويضيف ميليباند "لم ننس حقوق الانسان في بورما أو سريلانكا أو ايران، ولدينا حوار حول حقوق الانسان مع الصين".

ويقول ميليباند "لقد ايدنا اجراء تحقيق ملائم عندما كان هناك ضحايا مدنيون في افغانستان".

ثم يصل وزير الخارجية البريطاني إلى العامل الأخير وهو موقع بريطانيا من شبكة العلاقات الدولية.

ويشير ميليباند في هذا الصدد إلى المقعد الدائم الذي تحتله بريطانيا في مجلس الأمن الدولي وموقع بلاده من رابطة الكومونويلث التي يقول إنها تضم "53 دولة وربع سكان العالم".

ويذكر ميليباند بوجه خاص العلاقات البريطانية الأمريكية "والتي لا تبقى فحسب، بل تزدهر".

المزيد حول هذه القصة