الاوبزرفر: اوباما مهيأ لتحقيق اختراق في الشرق الاوسط

على جري عادتها ركزت الصحف البريطانية الصادرة الاحد على تناول شؤون وقضايا بريطانية داخلية ما خلا بعض القضايا الخارجية والتي لها ايضا علاقة باهتمامات القارىء البريطاني مثل الوضع الصحي لعبد الباسط المقرحي الذي خرج من السجون الاسكلندية قبل اشهر قليلة وزيارة وفد من مجلس العموم البريطاني الى ليبيا لبحث ملف تعويضات الضحايا البريطانيين الذي سقطوا في الهجمات التي شنها الجيش الجمهوري الايرلندي وتداعيات تفجيرات حي الصالحية في العاصمة العراقية بغداد.

لكن صحيفة الاوبزرفر التي تصدر الاحد كانت الاستثناء حيث تناولت اداء الرئيس الامريكي باراك اوباما بعد مرور عام على انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في ملف مطول تحت عنوان "بعد عام هل حقق اوباما آمال العالم" تضمن تقييم عدد من الصحفيين المعروفين لاداء اوباما وانجازاته.

"مهيأ لتحقيق اختراق" انتخاب اوباما احيا الامل في ايجاد حل للمسألة الفلسطينية

ومن بين محاور الملف قضية السلام في الشرق الاوسط حيث كتب الصحفي الاسرائيلي ديفيد لانداو الذي يعمل في صحيفة هآريتز الاسرائيلية اليسارية ان ملايين العرب تأثروا بخطاب اوباما على مدرج جامعة القاهرة في شهر يونيو/حزيران الماضي كما تأثر به العديد من الاسرائيليين حيث اعرب اوباما خلاله عن عزمه وتصميمه على حل الصراع في الشرق الاوسط.

ومنذ ذلك الحين لم يتحقق شيء مما جاء في خطابه بل ان اليمين الاسرائيلي هاجمه في اليوم التالي "عندما زار اوباما برفقة احد الناجين من معسكر بوخنفالد النازي بالقول ان اوباما يؤيد بشكل غير مباشر التفسير العربي لاقامة دولة اسرائيل التي تقول ان اقامة دولة اسرائيل كانت تكفيرا من جانب الغرب المسيحي عن الهولوكوست وليس باعتباره حقا طبيعيا لليهود في اقامة دولتهم على ارضهم التاريخية ".

Image caption اسرائيل مهتمة جدا بالملف النووي الايراني

ويشير لانداو الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح الى حد بعيد في تدمير مصداقية اوباما لدى قطاع واسع من الرأي العام لكن اوباما ومستشاريه هم يتحملون المسؤولية عن ذلك كما يقول.

لكنه يضيف ان الفرصة ما تزال سانحة لاوباما لتحقيق اختراق في الشرق الاوسط حيث يقترب الحوار مع ايران من لحظة الحسم ومنع ايران من امتلاك السلاح النووي يعتبر قاسما مشتركا بين الاسرائيليين وقطاع واسع من العرب.

ونتنياهو الذي يحذر منذ اكثر اكثر من 15 عاما من الخطر الذي يشكله التطرف الايراني المقترن بامتلاك السلاح النووي على وجود دولة اسرائيل يرى عودته الى السلطة في اسرائيل باعتباره مكلفا بمهمة تخليص اسرائيل من هذا الخطر وحل القضية الفلسطينية سيمهد الطريق امام تشكيل ائتلاف واسع يضم العرب المعتدلين واسرائيل في وجه النفوذ والارهاب الايراني.

السيناريو المغري والمرجح بشدة في الاوساط الدولية هو "وقف دوران اجهزة الطرد المركزي في مفاعل ناتانز عبر الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية وحتى العسكرية ان لزم الامر".

ويضيف لانداو "الصفقة الكبرى" الان في متناول اليد واللحظة مناسبة للقيام بذلك وسيدخل اوباما التاريخ من اوسع ابوابه اذا امتلك صفات وقدرة القيادة لاقتناص الفرصة.

المقرحي يفند تقييم الاطباء

صحيفة الصنداي تلجراف وهي طبعة الاحد من صحيفة الديلي تلجراف تناولت الوضع الصحي لعبد الباسط المقرحي الذي يعاني من سرطان البروستات حسبما افادت التقارير الاعلامية.

Image caption مازال المقرحي على قيد الحياة

وكتبت تحت عنوان المقرحي باق على قيد الحياة رغم توقع الاطباء موته الوشيك عند خروجه من السجن وقالت ان الاوضاع الصحية للمقرحي لم تتدهور كما توقع الاطباء بعد اطلاق سراحه رغم تأكيد الاطباء انه لن يعيش اكثر من اشهر قليلة.

وتوقعت الصحيفة ان يثير ذلك جدلا جديدا في بريطانيا لان الحجة التي ساقتها الحكومة الاسكتلندية لاطلاق سراحه كانت وفاته الوشيكة وتركه يموت وسط اهله بدلا من السجن.

وتشير الصحيفة الى انه بعد مرور ثلاثة اشهر من خروج المقرحي ها هو يمشي ويتحدث ولا مؤشرات على تدهور وضعه الصحي حسب مصادر مهتمة بهذه القضية.

وتنقل الصحيفة عن هذه المصادر قولها ان وضع المقرحي الصحي لم "يتدهور بل هو كما كان ولا يوجد ما يشير الى انه في وضع مختلف عما كان عليه عند الخروج من السجن".

مليار دولار

اما صحيفة التايمز فتحدثت عن زيارة وفد من اعضاء مجلس العموم البريطاني الى ليبيا لبحث ملف التعويضات التي تطالب اسر 147 شخصا قتلوا او اصيبوا في حملة التفجيرات التي شنها الجيش الجمهوري الايرلندي في مختلف المدن البريطانية واستخدم فيها متفجرات قدمتها ليبيا له خلال السبعينيات وثمانينيات من القرن المنصرم.

Image caption المح القذافي الى ابرام صفقة حول التعويضات

وتتحدث الصحيفة عن ثقة اعضاء الوفد في الحصول على مبلغ 600 مليون جنيه استرليني ( حوالي مليار دولار) من ليبيا خاصة بعد ان المح الزعيم الليبي معمر القذافي الاسبوع الماضي الى ابرام بريطانيا وليبيا صفقة لتعويض هذه الاسر.

وتنقل الصحيفة عن احد نشطاء حملة مطالبة ليبيا بهذه التعويضات قوله ان مبلغ المليار دولار التي تطالب بها هذه الاسر تم التوصل اليه وفق الاسس التي اعتمدت في دفع التعويضات لاسر ضحايا طائرة بان ام الامريكية التي انفجرت فوق بلدة لوكربي عام 1988 وضحايا طائرة يوتا الفرنسية التي انفجرت فوق النيجر عام 1989 وادت الى موت 180 شخصا.

وكانت ليبيا قد وافقت العام الماضي على دفع مليار ونصف المليار دولار للضحايا الامريكيين الذي كانوا على متن طائرة بان آم وثلاثة امريكيين قتلوا في هجمات الجيش الجمهوري الايرلندي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر برلماني قوله "ان تسوية هذه القضية من قبل الزعيم الليبي ستكون بادرة انسانية على المستوى العالمي".

تفجيرات الصالحية

وفي الشأن العراق تناولت الصحيفة تفجيرات حي الصالحية في بغداد الاسبوع الماضي والتي اسفرت عن سقوط حوالي 150 وقالت ان العراقيين يحملون رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية هذه التفجيرات التي اثارت غضب الشارع العراقي.

وتقول الصحيفة ان ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي قد استفاد كثيرا من تحسن الوضع الامني خلال الانتخابات المحلية الماضية في تحقيق مكاسب انتخابية ملموسة لكن مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية اوائل العام المقبل سيكون من الصعب تحقيق مكاسب مماثلة اذ تنقل الصحيفة عن احد الناجين من التفجيرات الاخيرة تساؤله "كيف يمكننا ان ننتخب المالكي في الانتخابات القادمة ولماذا ننتخبه فيما هو عاجز حتى عن حماية وزاراته فيكف يمكنه حمايتنا؟".