الاندبندنت: انتصار الفساد والاحتيال والكذب في افغانستان

تمحورت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء على الشأن الافغاني والمرحلة الجديدة التي دخلتها افغانستان بعد اعلان فوز الرئيس الافغاني حامد كرزاي بولاية ثالثة عقب انسحاب منافسه عبد الله عبد الله من الجولة الثانية.

كما تناولت صحيفة التايمز عودة شركة بريتش بتروليوم الى العمل في العراق وما اثارته هذه الخطوة من ذكريات الماضي الاستعماري البريطاني لدى العراقيين.

Image caption تدور شكوك قوية حول شرعية كرزاي

"انتصار الفساد والاحتيال والكذب"

صحيفة الاندبندنت تناولت عودة الرئيس الافغاني الى الحكم لفترة رئاسية جديدة وانتقدت العملية الانتخابية ووصفت استمرار حكم كرازي بانه انتصار للفساد والاحتيال والكذب وقالت ان الانتخابات تحولت الى كارثة للاطراف التي هللت لها.

ويقول كبير مراسلي الصحيفة باتريك كوكبرن ان جميع حلفاء كرزاي داخل افغانستان وخارجها يعرفون تماما ان انتصاره كان بفضل التزوير الفاضح في الجولة الاولى من الانتخابات وهذا لم يسعد ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بل تركته بلا خيار سوى ارسال الالاف من الجنود الاضافيين الى هناك للدفاع عن حكومة هي من بين اكثر الحكومات فسادا وتحايلا وكذبا.

وتقول الصحيفة ان موقف اوباما الذي يرى ان الاوضاع في افغانستان اكثر اهمية من العراق لبلاده من الناحية الامنية تأكد الان تماما نظرا للفرق الكبير من الناحية الامنية والسياسية والجغرافية بين البلدين.

وتضيف الصحيفة ان واشنطن ولندن اللتان تمتلكان اكبر عدد من الجنود في افغانستان حاليا تتساءلان بعد مسرحية الانتخابات عن جدوى الجهد السياسي والعسكري اللذين تبذلانه في هذا البلد وهل هناك ما يستحق هذه الجهود. ان ما يثير الاشمئزاز هو التضحيات التي كان الجنود البريطانيون وهم يحرسون صناديق الاقتراع في المناطق النائية بينما الحكم في العاصمة كابول والذي يحظى بدعم لندن كان منهمكا في تزوير اصوات الناخبين الافغان وبالتالي كان وجود صناديق الاقتراع لا معنى له.

وفي ختام المقالة يقول كوكبرن ان واشنطن ولندن اصبحتا طرفان في حرب اهلية افغانية. وهي حرب احد اطرافها حركة طالبان التي تعتمد بشكل اساسي على البشتون الذين يشكلون 42 بالمائة من السكان ولا يتوقع ان تنتصر فيها كما لن تهزم.

وارسال مزيد من القوات الامريكية الى هناك سوف يعزز سيطرة القوات المناهضة لحركة طالبان على الارض لكن ذلك سيؤدي ايضا الى زيادة حدة الحرب وبالتالي تعزيز النفوذ الامريكي هناك على حساب حكومة كرزاي مما يحتم ان يصبح الامريكان اصحاب القرار على الصعيدين العسكري والسياسي وفي النهاية سوف ينظر مزيد من الافغان الى الوجود الغربي هناك على انه عودة الى الاستعمار الامبريالي.

ضغوط على كرزاي

صحيفة الجاريان تناولت الشأن الافغاني ايضا وتحدثت عن مرحلة ما بعد الانتخابات وقالت ان الضغوط على كرزاي تتزايد من اجل اقامة حكومة شاملة لكل الافغان تصدي لملف الفساد المستشري وتحظى بتأييد الافغان والمجمتع الدولي.

وتقول ان الغرب ضغط في البداية على الرئيس كرزاي لقبول اجراء جولة ثانية من الانتخابات لكنه مارس ضغوطا هائلة لالغاءها بعد ذلك مما جعل العديد من الافغان ينظرون الى ذلك باعتباره تدخلا اجنبيا في الانتخابات الافغانية كما تقول عضوة البرلمان الافغاني شكرية براكزاي المقربة من كرزاي.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسي غربي في كابول ان المجتمع الدولي سيحاول استخدام الوضع الحالي للضغط على كرزاي لتشكيل حكومة اتحاد وطني ويضيف الدبلوماسي "ان كرزاي يدرك الان انه غير قادر على حكم وادارة افغانستان من دون مساندة منافسه عبد الله عبد الله الذي سيكون له حصة في الحكم مقابل دعم كرزاي".

ويشير الدبلوماسي الى ان كرزاي قيل له بكل وضوح ان المجتمع الدول لن يقف الى جانبه ما لم يوسع قاعدة في الحكم ويتصدى للفساد.

Image caption كان جالبرايث من اشد منتقدي سير الانتخابات

مهزلة الانتخابات

ونشرت الصحيفة في صفحة الرأي مقالة لنائب رئيس بعثة الامم المتحدة السابق في افغانستان الدبلوماسي الامريكي السابق بيتر جالبرايث والذي استقال بسبب الخلاف مع رئيس البعثة هناك حول كيفية التصدي للتزوير الواسع الذي شاب الانتخابات الافغانية.

يقول جالبرايث هاقد انتهت مهزلة الانتخابات الافغانية بانتصار حامد كرزاي لكن النتيجة كانت تدمير بذور الديمقراطية هناك لان عمليات التزوير الواسعة النطاق التي حدثت في المرحلة الاولى لصالح كرزاي كانت بفضل صناديق الاقتراع الوهمية وفساد مفوضية الانتخابات المستقلة.

وتناول الدبلوماسي السابق بالتفصيل مجريات العملية الانتخابية وما حدث فيها من تلاعب لصالح كرزاي وعدد الاصوات التي من الممكن ان يحصل عليه كل مرشح لو كانت الانتخابات عادلة ونزيهة.

ان نتيجة الانتخابات تمثل فشلا ذريعا للمجتمع الدولي وعلى رأسه الامم المتحدة التي صرفت 300 مليون دولار عليها. فالرئيس كرزاي الذي كان ينظر اليه سابقا باعتباره ضعيفا وغير جاد في محاربة الفساد الان في وضع اسوء من السابق حيث ينظر العديد من الافغان باعتبار رئيسا غير شرعي وفاسدا في اوساط الرأي العام في الدول التي لها قوات في افغانستان.

ويضيف ان الاستراتيجية الجديدة التي ينوي اوباما اتباعها في افغانستان تتطلب شريكا قويا في كابول وكرزاي ليس ذلك الشريك وارسال مزيد من القوات الى هناك هدر للطاقات العسكرية.

وينهي جالبرايث مقاله بالقول "ان كرزاي كان مصمما على الانتصار في هذه الانتخابات ولو كان ذلك على حساب بلاده والمجتمع الدولي وقد نجح في ذلك وستدفع افغانستان وحلفائها في الخارج ثمن ذلك غاليا".

Image caption الرميلة اكبر حقول العراق النفطية

"الصراع على ثروة العراق"

صحيفة التايمز تناولت عودة شركة النفط البريطانية العملاقة للعمل في العراق وتسلمها ادارة حقل الرميلة النفطي، اكبر حقول العراق بالاشتراك مع شركة نفط صينية الثلاثاء.

وقالت الصحيفة ان الخطوة اثارت غضب عدد من اعضاء مجلس النواب العراقي الى حد طلبهم نزع صلاحية توقيع عقود تطوير حقول النفط من وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني وحصرها بالبرلمان.

ويرى العديد من اعضاء البرلمان ان هذه العقود غير شرعية لان البرلمان يجب ان يكون صاحب القرار النهائي فيما يتعلق بموارد العراق الطبيعية الهائلة.

وتشير الصحيفة الى ان عددا من هؤلاء الاعضاء وجهوا رسالة احتجاج الى السفير البريطاني لدى العراق حول عقد الشركة البريطانية قالوا فيها ان هذه الخطوة تقوض الممارسة الديمقراطية بسبب عدم مصادقة البرلمان على هذا العقد.

وتوضح الصحيفة ان الاحتجاج ليس بدافع الدفاع عن ثروة العراق بل الحصول على حصة من العمولات الهائلة مقابل المصادقة على العقد في البرلمان مما ينذر بان يتحول الخلاف حول عقد تطوير حقل الرميلة الى معركة طاحنة على ثروة العراق الهائلة.