أفغانستان: الانسحاب ام التصعيد؟

الوزير كيم هولز
Image caption تصريحات هولز قد تؤدي إلى انشقاق في صفوف حزب العمال بشأن أفغانستان

الصحف البريطانية الصادرة الأربعاء ركزت اهتمامها على الملف الأفغاني من جوانب مختلفة: جدوى التواجد العسكري هناك، وما ينتظر أن يحدث من تطورات بعد إعلان نجاح الرئيس حامد كرزاي.

صحيفة "الجارديان" جعلت عنوانها الرئيسي على صفحتها الأولى "حزب العمال ينشق حيال استراتيجية الحرب في أفغانستان".

المحرر السياسي للصحيفة باتريك وينتور، كاتب التقرير، يقول إن انشقاقا كبيرا وقع في صفوف حزب العمال الحاكم بشأن الحرب في أفغانستان بعد أن دعا وزير الخارجية السابق كيم هولز إلى انسحاب على مراحل للقوات البريطانية من اقليم هلمند في أفغانستان.

ودعا هولز الذي يشغل حاليا منصب مستشار الاستخبارات والأمن لرئيس الوزراء جوردون براون، إلى انفاق مليارات الجنيهات التي تنفق على بقاء تلك القوات هناك من أجل تعزيز الأمن الداخلي وتعزيز قدرة بريطانيا على الدفاع عن نفسها أمام أي هجمات إرهابية محتملة من جانب تنظيم القاعدة.

وذكرت "الجارديان" أن هولز، الذي كان مسؤولا من الناحية السياسية عن ملف أفغانستان حتى عام 2008، كتب للصحيفة يقول "إنه سيكون من الأفضل إذا ما انسحبت غالبية القوات البريطانية المقاتلة وتم التركيز بدلا من ذلك على استخدام الأموال لانقاذ وتأمين حدودنا، وجمع المعلومات بشأن النشاطات الارهابية في بريطانيا".

وضع مسلمي بريطانيا

وتمضي الصحيفة قائلة إن الوزير السابق على نحو مثير للجدل، يقبل أن يؤدي هذا النهج إلى "مراقبة أكثر اقتحاما في بعض التجمعات"- وتشرح الصحيفة هذا بقولها "إنه بهذا يقر بأن مسلمي بريطانيا يمكن أن يصبحوا عرضة للتدخل الأمني من جانب الشرطة والمخابرات بشكل أكبر مما هو حادث الآن".

كاتب المقال باتريك وينتور يمضي قائلا إن تصريحات هولز قد تشق الطريق أمام أحد حزبي المعارضة الرئيسيين، قد يكون حزب الأحرار الديمقراطيين، لكي يخوض الانتخابات تحت لافتة المناداة بسحب القوات البريطانية.

ويقول أيضا إن هولز يتهم حكومة كابول بالاطاحة بالفرصة التي أتيحت لها مع احتلال القوات المتعددة الجنيسيات بقيادة حلف الأطلسي.

ويعترف هولز بأنه بعد سبع سنوات من العمل العسكري في افغانستان لم تنجح تلك الجهود في استئصال تنظيم القاعدة أو زعيمها أسامة بن لادن وحلفائها في طالبان.

ويعتقد هولز أن من الممكن أن ينجح الرأي العام الذي يتقلص تأييده على الحكومة البريطانية في أن يفرض عليها اعادة النظر في الموقف.

دعوة إلى التصعيد

أما في صحيفة "الفاينانشيال تايمز" فيكتب تشارلز كوبشان وستيفن سيمون مقالا يطالب بضرورة "بدء التصعيد في أفغانستان".

اما التصعيد المقصود فهو التصعيد في حجم الوجود العسكري "الأمريكي" هناك.

ويطالب المقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستغلال الفوضى التي نجمت عن الانتخابات الطويلة التي أجريت في أفغانستان لكي يقرر الخطوة التالية التي ستتخذها أمريكا في حربها هناك.

وينتقد المقال خطط القيادة العسكرية الأمريكية بالقول "إن الفوضى في كابول يجب أن تقنع البيت الأبيض بأن خطة الجنرال ستانلي ماكريستال لتعقب المسلحين في الريف هي خطة طموحة أكثر مما ينبغي".

وينصح المقال باتباع النهج الذي اتبع في العراق من خلال سياسة التواجد وسط الأهالي داخل القرى والقدرة على حل مشاكلهم ودعمهم من أجل كسبهم إلى جانب التصدي للمسلحين.

والمقصود أن هذا سيؤدي إلى دعم قوة التحالف في الأماكن الاستراتيجية والأكثر استقرارا في وسط وشمال البلاد، "ومن هذه المناطق المحصنة والمؤمنة يمكن للتحالف الانطلاق لتحقيق ثلاث مهام".

الأولى: بناء القاعدة السياسية والاقتصادية في أفغانستان وبناء مؤسسات الدولة.

ثانيا: شن عمليات مقاومة للإرهاب في هذه المناطق من أفغانستان وباكستان أيضا.

ثالثا: تدريب القوات الافغانية وقوات الشرطة بحيث يمكن أن تصبح بديلا لقوات التحالف في مواجهة الجماعات المسلحة وطالبان.

ويختتم المقال بالقول إن "الولايات المتحدة لا يمكنها المقامرة بسقوط أفغانستان في أيدي جماعات تتبنى ممارسة الارهاب ضد الغرب، ولا أن تتحمل رصد ميزانيات اضافية ومواصلة الاندفاع وراء استراتيجية تغامر باغراق الناتو في مأزق يزداد عمقا".

"دعم ديكتاتور"

Image caption كرزاي واتهامات بالدكتاتورية والفساد

روبرت فيسك يكتب في "الاندبندنت" مقالا في الشأن الأفغاني أيضا تحت عنوان "أمريكا تمارس دورا مألوفا لها في تصعيد ديكتاتور".

يتساءل فيسك في بداية مقاله تعليقا على العنوان الذي وضعه قائلا: هل هناك وصف أدق من هذا الوصف لرسالة التهنئة التي بعث بها أوباما وبراون إلى حميد كرزاي الناجح بالتزوير في الانتخابات الأفغانية؟

ويمضي قائلا "إن الفلسطينيين انتخبوا حماس في انتخابات نظيفة في 2006 إلا أنهم عوقبوا بشدة على ذلك، ولايزالون، ثم أجرى الايرانيون انتخابات مزورة في يونيو أعادت محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة وهو الذي يعتبره كثيرون داخل وخارج ايران "ديكتاتورا".

أما ما يتوقف أمامه فيسك فهو سؤال يتعلق بكيف يدعم الغرب كرزاي رغم كل ما ثبت حسب قوله، من مخالفات شابت عملية الانتخابات وفرز الأصوات في افغانستان. ويستاءل: "اليس هذا قبولا بديكتاتور ثبت فساده"!

ويمضي فيسك قائلا "إننا مازلنا نحاول اقناع خصمه بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية بعد ان انسحب أمام كرزاي ورفض خوض جولة ثانية احتجاجا على ما وقع، ومع ذلك فها نحن نبارك لكرزاي".

ويعود فيسك بالذاكرة إلى فيتنام عام 1967 عندما دعم الأمريكيون انتخاب الجنرال السابق نيوجين فان ثيومان "الفاسد" الذي انتخب بالتزوير في انتخابات اعتبرت "ديمرقراطية".

ويضيف أن الولايات المتحدة كانت في حاجة إلى هذا الجنرال لتبرير وجودها العسكري في فيتنام في ذلك الوقت.

ويعود كاتب المقال إلى المقارنة مع الحالة الأفغانية فيقول إن الخوف كان في حالة فيتنام من انتشار الشيوعية إلى لاوس وكمبوديا وتايلاند، أما في أفغانستان فالخوف الآن من "البشتنة" أي غلبة البشتون على الساحة.

ويضيف ساخرا إن من المفترض بالنسبة لنا أن نسعى إلى وقف هجمات القاعدة وطالبان ضدنا، في حين أن الذين هللوا للقتلة المسؤولين عن هجمات 2001 على البرجين كانوا من دولة صديقة، معتدلة، غاشمة، استبدادية، ديكتاتورية ملكية تدعى المملكة العربية السعودية.. الحمد لله ياأولاد.. فهم لا يجرون انتخابات".

شيراك أمام القضاء

Image caption محاكمة شيراك قد تفتح الطريق لمحاكمة مسؤولين سابقين آخرين

إلى صحيفة "الفاينانشيال تايمز" مرة أخرى وعنوان مثير لافتتاحيتها "محاكمة شيراك".

تقول الافتتاحية إن المشهد الحالي في فرنسا يزعج المؤسسة السياسية كثيرا، فها هو الرئيس السابق جاك شيراك الذي "تحول من رئيس غير شعبي إلى الأب الروحي للأمة، يتهم باساءة استخدام الأموال العامة والإخلال بالثقة اثناء فترة رئاسته".

وتضيف الافتتاحية ان هذه الخطوة لتقديم شيراك إلى المحاكمة تعزز الاعتقاد بأن القضاء الفرنسي اصبح حاليا أكثر استعدادا لاتخاذ خطوات ضد السياسيين المتهمين بارتكاب مخالفات.

وكان قد صدر حكم بالسجن لمدة سنة الاسبوع الماضي على وزير الداخلية الأسبق شارل باسكوا بسبب ضلوعه في فضيحة بيع أسلحة إلى أطراف في أنجولا.

وتمضي الافتتاحية لتقول إن أفضل وسيلة لاستيضاح الحقيقة أن تجري محاكمة شيراك.

وتدافع الافتتاحية عن فكرة تقديم القادة والزعماء الأوروبيين الذين سقطت حصانتهم بعد خروجهم من السلطة.

وتضرب الصحيفة مثالا تراه سلبيا عندما تم التنازل عن محاكمة المستشار الألماني السابق هيلموت كول عام 2001 بتهم تتعلق باساءة استخدام أموال الحزب الذي يتزعمه، مقابل أن يدفع كفالة مالية.

وتختتم الافتتاحة بالقول إنه "عندما يتعلق الأمر بتهم فساد سياسي يكون من الضار بالنسبة للمجتمع اذا لم يتم السعي لاستيضاح الحقيقة".