التايمز: ماذا سيفعل براون إذا تراجع كرزاي؟

براون
Image caption حدد براون خمسة اختبارات للحكومة الافغانية الجديدة

عاد الشأن الافغاني إلى واجهة صفحات الأخبار والرأي في الصحف البريطانية، على خلفية تصريحات رئيس الوزراء جوردون براون التي دعا فيها الحكومة الافغانية إلى القضاء على الفساد وقوله إنه لن يغامر بأرواح المزيد من الجنود البريطانيين مالم تصلح حكومة كابول نفسها.

صحيفة التايمز تناولت خطاب جوردون براون في مقال افتتاحي بعنوان "اختبارات افغانستان".

يقول الكاتب إن براون وضع خمس اختبارات لافغانستان، يتحدد على ضوئها حجم الدعم الدولي الذي يمكن أن يمنح للرئيس الافغاني حامد كرزاي الذي فاز بفترة رئاسية ثانية مؤخرا، وهي "وضع أمني أفضل، حكم جيد، سياسة شاملة، تنمية اقتصادية، وشراكة اقليمية".

وتضيف الصحيفة أن هذه الاختبارات الخمس هي رد فعل رئيس الوزراء على أربعة تهم كانت قد وجهت له بشأن السياسة البريطانية في افغانستان.

يقول الكاتب إن التهم الأربع هي أن براون لم يكن قادرا على بث الطمأنينة في نفوس البريطانيين المتشككين وهم يستقبلون جثث الجنود القادمة من افغانستان، والثانية أنه لم يشرح استراتيجية واضحة ولم يفصل الخيارات المتاحة بشأن افغانستان، والثالثة أنه لم يعترف بالفساد الصارخ في نظام كرزاي، والرابعة أنه لم يمنح الحرب في افغانستان الاهتمام الذي منحه للاقتصاد.

الشريك الأصغر

ويشير الكاتب إلى أن براون كرر القول بأن الكثير من العنف الذي يشاهد في شوارع نيويورك وبالي وبغداد ومدريد ومومباي وراولبندي ولندن يبدأ في الاقاليم الحدودية بين باكستان وافغانستان.

ويضيف أن بريطانيا هي بلا شك الشريك الأصغر في العمليات الجارية في افغانستان.

ويقول الكاتب أن براون اشار إلى هذه النقطة "لكنه كان مجاملا جدا في الإشارة إلى أمر واضح، وهو ألا استراتيجية جلية يمكن أن تظهر للعيان طالما أن الرئيس الامريكي باراك اوباما يؤخر اتخاذ قرار بشأن إذا ما كان سيرسل الـ 40 ألف جندي الذين طالب بهم جنرالاته".

ويرى الكاتب أن اعتراف براون بأن الحكومة الافغانية صارت "نموذجا للفساد" هو تعبير واضح وصريح وقد "جاء متأخرا" كذلك.

إنذار نهائي

ويعتبر الكاتب تصريح براون بأنه لن يرسل المزيد من الجنود إلى افغانستان دفاعا عن حكومة فاسدة، بمثابة "إنذار نهائي" للحكومة الافغانية.

ويضيف "لكن من غير الواضح كيف سيتماشى ذلك مع تصريح مساو في وضوحه مفاده (لا يمكننا، ولن، ويجب ألا ننسحب)".

ويتساءل الكاتب "ما الذي ينوي براون فعله، إذا تراجع الرئيس كرزاي عن وعده بتطهير إدارته من الاصدقاء الفاسدين؟".

لن يتغير شىء

"نعم يجب أن ننسحب، فلن يتغير شىء ابدا"، اختار الكاتب بول فلاين هذه الكلمات القاطعة، التي تلخص رأيه في التواجد البريطاني العسكري في افغانستان، لتكون عنوانا لمقاله على صفحات الاندبندنت.

يرى فلاين أن على كرزاي أن "يبدأ حربه على الفساد بالتحقيق حول الاغنياء الجدد في عائلته والعلاقات مع تجارة المخدرات"، لكنه يستدرك قائلا "إن هذا من غير المحتمل".

ويشير الكاتب إلى أن دعوات براون إلى محاربة الفساد في افغانستان لن تجدي نفعا، لأن الفساد، حسب رأيه، صار ملازما للحياة السياسية والاقتصادية هناك لقرون.

ويضيف فلاين أن حوالي 230 بريطانيا فقدوا أرواحهم في افغانستان "من أجل غرور سياسيين لن يعترفوا باخطائهم".

"واجب مقدس"

ويدافع الكاتب عن وجهة نظره بعدم جدوى البقاء في افغانستان قائلا إن "كل الاأهداف التي حيكت ضد أهداف بريطانية قد دبرت في بريطانيا أو باكستان، وليس في افغانستان أو بواسطة طالبان".

ويضيف فلاين "يقتل مقاتلو طالبان جنودنا لأنهم يعتبرون أن واجبهم المقدس هو طرد القوات الاجنبية من بلادهم، كما ظلوا يفعلون لقرون".

ويرى الكاتب أن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون "تجنب (ذكر) الحقيقة مرة أخرى بخلط طالبان مع القاعدة وافغانستان مع باكستان".

ويقول إن الاستراتيجية البريطانية "تعتمد الآن على الشرطة الافغانية المنحرفة والفاسدة".

واحد من أربعة

ولاثبات ما ذهب إليه، يضيف فلاين "واحد من كل أربعة من هؤلاء المرتزقة يفر من الجندية كل عام، والعديد منهم يفرون إلى طالبان".

ويرى الكاتب أن "افغانستان خالية من الفساد أمر من المتعذر تحقيقه" مضيفا أن قبيلة كرزاي تحصل على 20 مليار من الدعم العالمي لافغانستان.

ويقول "يعتمد الرئيس ذو الانتخابات المغشوشة على على حلفائه من زعماء الحرب الذين ارتكبوا انتهاكات فظيعة".

ويختم فلاين مقاله بالقول "لقد اعلنت كندا وهولندا تواريخ لانسحاب قواتهم، ويجب أن نفعل نفس الشىء، من سيكون آخر جندي بريطاني يموت من أجل أخطاء السياسيين الفادحة؟".

أمريكا إلى اين؟

"امريكا إلى الإفضل أم إلى الاسواء؟"، بهذا التساؤل عنون الكاتب مايكل توماسكي مقاله على صفحات الجارديان حول حادثة إطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية الامريكية في تكساس، والذي أدى لمقتل 12 جنديا وجرح 31 آخرين.

ويبدأ توماسكي مقاله بتساؤل كذلك، حول ما ستفعله الولايات المتحدة في الأيام المقبلة بعد "حادث القتل المروع الذي قام به الميجور نضال حسن الفلسطيني الأمريكي الذي ولد في فيرجينيا".

ويرى الكاتب أن من الضروري، للإجابة على هذا السؤال، البدء من حقيقة أنه "لا يوجد شعور قوي "معاد للإسلام" في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة شهدت 156 جريمة كراهية خلال عام 2006، آخر عام تتوافر فيه الاحصائيات.

ويضيف توماسكي "إن المرء يتردد في أن يسمي هذا تسامحا، ولكن في سياق المقارنة، فان بريطانيا -التي بيلغ عدد سكانها أقل من خمس سكان الولايات المتحدة- كان هناك 106 حادثة مشابهة فترة خلال 12 شهرا تغطي عامي 2007 – 2008".

قصص الحرب المروعة

ويستدرك الكاتب قائلا "لكن على الرغم من ذلك، فان الشعور القومي يبقى هشا"، مشيرا في هذا الصدد إلى الانقسام الذي شهدته الولايات المتحدة بسبب انتخابات العام الماضي وازدياد معدلات البطالة في البلاد.

ويقول توماسكي "إن علينا أن نعرف الكثير عن حسن قبل أن نقفز إلى أية حقائق".

وينقل الكاتب عن صحيفة نيويورك تايمز قولها إن حسن الطبيب النفسي الذي يعمل في الجيش الامريكي والذي سمع على الأرجح العديد من قصص الحرب المروعة، كان خائفا من ارساله إلى العراق أو افغانستان.

ويشير كذلك إلى ما ذكرته الصحيفة من أن الشرطة الفيدرالية الامريكية رصدت بعض المداخلات على شبكة الانترنت لشخص يدعى نضال حسن يتحدث فيها بايجابية عن المفجرين الانتحاريين ويقارنهم بالجنود الذين يضحوا بحياتهم من أجل زملائهم، لكن الصحيفة لا تعلم إذا كان هو نفسة نضال حسن منفذ الهجوم.

ويرى توماسكي أن "الفلسطيني شخص غير معروف في الولايات المتحدة، بينما اليهود جزء من البلد وظلوا كذلك لعقود، وعامة الامريكيين يعرفون الفلسطينيين كمفجرين انتحاريين فحسب".