الأبزرفر: مرحى لسقوط الجدار

جدار برلين
Image caption عشرون عاما مضت، فماذا تغير ؟

الذكرى العشرون لسقوط جدار برلين وجدوى الوجود العسكري في أفغانستان كانت من أهم المواضيع التي تناولتها الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد.

"مرحى"

في صحيفة الأبزرفر نطالع مقالا بعنوان "مرحى لسقوط الجدار" كتبه أندرو رونسلي.

يفتتح الكاتب مقاله بالقول: " من ألاعيب الزمان أن ما كان في عداد اللا معقول يصبح في وقت ما شيئا لا مفر منه. سيجتمع زعماء العالم في ألمانيا غدا لالقاء الخطب العصماء بمناسبة الذكرى العشرين لسقوط جدران برلين".

يقول الكاتب إنه مع أن انهيار المعسكر الإشتراكي بنظامه الإقتصادي البائس ونظامه السياسي المتجبر يبدو الآن حتميا، إلا أن الصورة لم تكن كذلك خلال العقود الأربعة للتنافس النووي بين المعسكرين.

لقد سبق الإتحاد السوفياتي الولايات المتحدة إلى الفضاء في نهاية الخمسينات وبداية الستينات.

ويذكر الكاتب كلمات الزعيم السوفياتي السابق نيكيتا خوروتشوف الموجهة للغرب:"سواء أعجبكم الأمر أم لم يعجبكم، التاريخ في صفنا، سندفنكم"، ويقول إن الكثير من الزعماء الغربيين كانوا يخشون أن تتحقق نبوءة خروتشوف.

ويقول الكاتب إن رئيس الوزراء البريطاني السابق من حزب المحافظين، هارولد ماكميلان، عبر في مجلس خاص عن حسده لقدرة الشيوعية على تعبئة المواطنين بشكل تعجز عنه المجتمعات الحرة، وهو ما سيجعل الاتحاد السوفياتي في المقدمة، حسب رأيه.

يقول الكاتب، الذي ولد في أوج الحرب الباردة وعايش لحظات التوتر والمواجهات المحتملة، إنها المواجهة العالمية الوحيدة التي انتهت بشكل سلمي.

"سقط الجدار، لم يتغير الكثير"

وحول نفس الموضوع نطالع في صحيفة الفاينانشال تايمز مقالا بعنوان "سقط الجدار، ولكن لم يتغير الكثير" كتبه فريدريك ستودمان.

يقول الكاتب إن سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الإشتراكي كان مفاجأة ليس للناس العاديين فقط بل لمن يفترض أن يكونوا عارفين ببواطن الأمور، كالسياسيين والمسؤولين والأكاديميين والصحفيين، وإن هذا كان درسا تعلمناه، بالإضافة الى دروس أخرى، منها كيفية اقتناص الفرصة التي سنحت فجأة.

ويقول الكاتب إن المستشار الألماني السابق هيلموت كول تصرف "كمعلم" بشجاعته وسرعته في اتخاذ قرار إعادة توحيد ألمانيا وتنفيذه.

لقي كول الكثير من المعارضة، خاصة في الخطوات الإقتصادية، ومنها استبدال المارك الألماني الشرقي بمارك غربي، وكان هناك من تشككوا بإمكانية أن يذوب بلد ذو هيكلية سياسية ودولية متطورة مثل جمهورية ألمانيا الديمقراطية في دولة أخرى، وكانت هناك نصائح بالتقدم بخطوات بطيئة نحو إعادة التوحيد.

والآن، بعد مرور عشرين عاما، ماذا تحقق ؟ يطرح الكاتب السؤال، ويتوصل إلى أن الجزء الشرقي من ألمانيا، وبعد أن أفاق من صدمة التغيير، بدأ في مواجهة الجزء المؤلم من العملية: وهو أن نظاما قائما وغريبا يفرض عليه بحذافيره دون أن يكون له اي تأثير على سير الأمور.

أما الجزء الغربي فقد أرهق اقتصاديا في العملية، وما زالت آثار ذلك بادية عليه.

"لماذا علينا مغادرة أفغانستان ؟"

Image caption جنود أجانب في أفغانستان

حملت افتتاحية صحيفة "اندبندنت أون صنداي" عنوان "لماذا علينا مغادرة أفغانستان"، وهي تسوق الحجج التي تدعم انسحاب القوات البريطانية من أفغانستان.

في البداية تقول الافتتاحية إن الحجج التي سيقت حتى الآن لتبرير الوجود العسكري في أفغانستان قد تهاوت واحدة في إثر الأخرى.

ويناقش كاتب الإفتتاحية الحجة الأخيرة وهي "ضمان سير الانتخابات الأفغانية"، التي انتهت بالفعل بفوز الرئيس السابق حامد كرزاي بعد انسحاب منافسه عبدالله عبدالله.

ويقول كاتب المقال إن هذه ليست نهاية مشرفة للعملية الانتخابية، ففوز كرزاي الذي تظلله اتهامات بالتزوير، ليس ما أردنا من وجود القوات العسكرية هناك تحقيقه.

وتنوه الافتتاحية إلى أن الصحيفة لم تكن يوما مع الوجود العسكري في أفغانستان.

وتنتهي الافتتاحية بالقول إنه من الضروري في "يوم التذكر الذي نذكر فيه تضحيات الذين بذلوا حياتهم من أجل حريتنا وأمننا أن نقول إن خوض هذه الحرب لم يكن قرارا صائبا، ولا يمكن كسبها، وليست مجدية. حان الوقت لأن نبدأ بتخطيط انسحاب تدريجي للقوات البريطانية من أفغانستان".

"مزيد من الجنود" ليس حلا موفقا

في افتتاحية التايمز أون صنداي أيضا، التي حملت عنوان "الدفع بمزيد من الجنود ليس حلا موفقا" نجد أفكارا معارضة لاستمرار الحرب في أفغانستان قريبة لتلك التي طالعناها في افتتاحية صحيفة الاندبندنت التي عرضناها سابقا.

يقول كاتب الافتتاحية "لسنوات كان يوم التذكر يدور حول ضحايا حروب سابقة، ولكن نادرا ما كانت تضحيات الماضي متلاحمة بهذا الشكل مع تضحيات الحاضر، كما هي الآن. عدد القتلى والجرحى من الجنود في أفغاستان يزداد بشكل يدعو إلى القلق".

وتنتهي الإفتتاحية بالقول إن القليلين يعتقدون أن الانتصار في هذه الحرب ممكن، ولكن الجدل يتركز حول أفضل وسيلة لاحتوائها، وينكب الجنرالات على رسم الخطط للدفاع عن المراكز السكانية الكبرى في هيلماند، وهذا يعني عمليا التخلي عن المواقع الأخرى لطالبان.

وسيرى الكثيرون في ذلك بوادر انسحاب مهين، يقول كاتب الإفتتاحية، وهذه قرارات صعبة للقادة والسياسيين على حد سواء، وإن مغادرة أفغانستان بشكل مفاجئ سيعني ضربة للغرب وانتصارا للإسلاميين، ولكن الدفع بمزيد من الجنود إلى أرض المعركة ليس قرارا موفقا.

ويرى كاتب الإفتتاحية أن هناك حاجة لاستراتيجية يمكن حشد دعم جماهيري وراءها.