عباس: الرجل الذي تعرض "للإهانة"

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين بالدرجة الأولى بيوم الذكرى الذي أحياه البريطانيون أمس تكريما لقتلاهم من الجنود.

وعلى الصعيد الخارجي أحرز التعليق على أداء الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمناسبة مرور سنة على انتخابه حيزا كبيرا من اهتمام هذه الصحف.

Image caption لم تنفك الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية عن إهانته (الفاينانشل تايمز)

لكننا نبدأ من الافتتاحية التي خصصتها الفاينانشال تايمز للرئيس الفلسطيني.

"لا بديل" عن عباس

تعتقد الصحيفة أن إعلان محمود عباس "قراره" عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، قد لا يكون سوى تهديد لن يرقى إلى درجة التطبيق، لكن ذلك لا يخفي واقع الموقف المتضعضع الذي تردى إليه الرئيس الفلسطيني بسبب من المواقف الأمريكية والإسرائيلية التي قوضت كل ما كان يملك من مصداقية لدى شعبه.

كان من آخر هذه الصفعات –تقول الفاينانشال تايمز- مديح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الذي انثال على بنيامين نتنياهو لـ"ضبطه النفس"، والدعم الأمريكي الذي يحظى به الموقف الإسرائيلي الرافض مسألة وقف التوسع الاستيطاني.

وتحذر الصحيفة بنيامين نتنياهو من شعوره "الخادع بالانتصار". لأن تماديه في سياساته وعلى الأخص منها سياسة التوسع الاستيطاني لا يعني سوى شيء واحد هو أن حل الدولتين غير قابل للتطبيق، وأن مصير الدولة العبرية إلى زوال إذا ما اختير حل الدولة الواحدة لشعبين بديلا. إذ سيتمخض هذا الحل لا "محالة عن صراع مرير من أجل المساواة."

وترى الصحيفة أن إسرائيل لا بديل لها عن عباس سوى زعامة راديكالية غير مستعدة لتقديم أي تنازل.

سقط الجدار عن الجدران

خصصت الإندبندنت والتايمز كلاهما افتتاحيتين من افتتاحياتهما للذكرى السنوية العشرين لسقوط جدار برلين.

Image caption الفرحة لم تكتمل بعد (الإندبندنت والتايمز)

وتقول الإندبندنت إننا اليوم بعيدون عن القلق الذي انتاب قادة العالم الغربي عندما بدأ الجدار في الانهيار، سواء مما سيكون عليه الرد السوفييتي، أو من القوة التي ستتمخض عنها الوحدة بين الألمانيتين، وهو ما قد يكون أدى برئيسة الوزراء البريطانية مارجريت ثاتشر إلى الضغط على الزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشيف من أجل الحيلولة دون هذه الوحدة.

والآن -تقول الإندبندنت- شتان ما بين الأمس واليوم. لقد مهد انهيار الجدار السبيل أمام نهضة اقتصادية في العالم، لن تنتقص منها الأزمة الراهنة.

من جانبها تدعو التايمز الزعماء الأوروبيين الذين سيجتمعون اليوم في برلين للاحتفال بالذكرى إلى التمحيص والتفكير فيما لم يتحقق والعمل على تنمية حرية سياسية حقيقية وإلى تحقيق رأسمالية أكثر إنسانية فسقوط الجدار لم يسفر فقط عن عالم مشرق فما زالت ألمانيا الشرقية أكثر فقرا من شقيقتها الغربية، كما أن انهيار المعسكر الشرقي جلب معه عدم الاستقرار، وأحقادا قديمة، وعودة إلى مشاعر قومية تنتمي إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وآمالا لم تتحقق لشعوب لم تكن مستعدة لدخول القرن العشرين.

مواعيد أُخلفت

تتساءل الجارديان في إحدى افتتاحياتها عما إذا كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يخون المبادئ التي انتخب من أجلها قبل سنة، أم أنه رئيس محنك وبرجماتي.

فما اعتبره أمس قرارا تاريخيا –تقول الصحيفة- ليس إلا شبحا لما تعهد به. فقانون إصلاح منظومة الخدمات الصحية لم يصادق عليه مجلس النواب إلا بعد تنازلات "تقطع الأنفاس".

Image caption هل خان عهوده أم هو برجماتي؟ (الجارديان)

وماذا عن ضبط القطاع المصرفي الذي تعهد به في خضم الأزمة المالية؟ تتساءل الصحيفة. وماذ عن خفض معدلات البطالة؟ أو عن محو "عار جوانتانامو"؟

وتجيب الجارديان قائلة إذا كان ثمة من يجاهد من أجل الإبقاء على ذرة من الإيمان [في وعود أوباما]، هم الذين حملوه إلى الحكم."

"الإخفاقات واضحة لا غبار عليها. وإنه لمن السهل معاينة كيف يخون واقع السلطة آمال سنة مضت. وإنه لمن الصعب أن نتشبث بالأمل، لكن هذا ما ينبغي لنا أن نفعله."

السعر باهظ

نبقى مع الجارديان لنختم هذا العرض بتقرير وقعه روبرت تايت عن الجدل القائم في إيران حول الأجور التي يتعاطاها بعض الممثلين.

اندلع الجدل بعد أن حصل الممثل الإيراني الوسيم محمد رضا كولزار على ما يفوق 91 ألف دولار عن ثلاثة أيام من العمل أدى فيها دور ملاك في شريط سينمائي بعنوان الديمقراطية في واضحة النهار.

وأدت الضجة الإعلامية التي أثارتها هذه الأجرة الضخمة بوزارة الإرشاد إلى التهديد بفرض رسوم وضرائب ثقيلة على النجوم من الممثلين.

واغتنمها أحد نقاد السينما فرصة فكشف عن أسماء 27 ممثلا إيرانيا يتقاضون أجورا خيالية إذا ما قيست بمتوسط الدخل الفردي في إيران. ودخل المخرجون والمنتجون الحلبة واتهموا مثل هؤلاء الممثلين بتقويض الصناعة السينمائية الفتية بسعيهم إلى الحصول على أجور هوليوودية دون أن تكون للسينما المحلية قدرة نظيرتها الأمريكية على الانتشار وجلب مردود يغطي المصاريف.

ويعلل هؤلاء الممثلون ارتفاع أجورهم بهشاشة وضعهم كممثلين.

ومما زاد من طين هذا الجدال بلة أن كولزار التقى –حسبما قيل- بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وناشده التدخل من أجل رفع حظر الذي فرضه القضاء عليه بعد خلاف مع أحد المخرجين.

ويقول الكاتب إن السلطات الإيرانية تحكم سيطرتها على القطاع السينمائي بشكل محكم. فقد منعت الممثلة غولشيفات فارحاني العام من مغادرة البلاد عقابا لها على مشاركتها في شريط سينمائي أمريكي من بطولة ليوتاردو دي كابريو وراسل كرو. وهذه السنة طلبت من وفد سينمائي -ضم في عضويته الممثلة أنيت بينينج جاء من هوليوود لزيارة طهران واللقاء بالمخرجين والمنتجين الإيرانيين- الاعتذار عن الصورة النمطية السلبية التي تنشرها هوليوود عن إيران.