منحة ندى سلطان في جامعة أكسفورد تغضب إيران

لاتزال حادثة الخطأ الإملائي الذي ارتكبه رئيس الوزراء البريطاني في رسالة تعزية بعث بها إلى والدة جندي بريطاني قتل في أفغانستان، تستحوذ على اهتمام الصحف البريطانية.

Image caption خلص استطلاع رأي أجرته الإندبندنت إلى أن دعم الحرب في أفغانستان تراجع بشكل كبير

وقد يعود جانب كبير من أسباب هذا الاهتمام إلى حالة الغليان التي بدأ يشهدها الرأي العام البريطاني بسبب الجبهة الأفغانية.

ليس أكثر أمنا

تعتقد الإندبندنت أن استطلاع الرأي الذي تنشره اليوم سيزيد من قوة الضغوط على الحكومة البريطانية بشأن سياستها الأفغانية فقد وجد استطلاع الرأي هذا أن 4 من بين 5 من المشاركين فيه لا "يعتقدون أن خوض بريطانيا للحرب في أفغانستان وما يستتبع ذلك من ارتفاع حصيلة قتلاها من البريطانيين لم يجلب الأمن إلى الشوارع البريطانية."

وفي تضارب تام مع الموقف البريطاني اعتبر 46 في المئة من المستجوبين أن "انتشار القوات البريطانية في أفغانستان قد زاد من خطر وقوع هجمات في بريطانيا لأنه أثار مشاعر الغضب والاستياء لدى مسلمي بريطانيا."

وترى الصحيفة أن من العوامل الخارجية التي ساهمت في تراجع شعبية الحرب في أفغانستان "عمليات التدليس والتزوير" الواسعة التي شابت الانتخابات الرئاسية الأفغانية.

"ثمة تساؤلات تُطرح في كل البلدان التي تساهم بجنود في قوات ناتو عن جدوى التضحية بأرواح جنودنا من أجل حكومة حميد كارزاي التي تُنعت دوليا بالفساد."

منحة ندى للفلسفة

نطالع في صحيفتي التايمز والفاينانشال تايمز أن كوينز كوليج التابعة لجامعة أكسفورد قد أنشأت منحة لدراسة الفلسفة باسم ندى أغا سلطان، الشابة الإيرانية التي كانت تدرس الفلسفة عندما قتلت رميا بالرصاص في يونيو/ حزيران الماضي أثناء الحتجاجات التي اندلعت بعيد الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

المنحة يمولها محسنان بريطانيان، وهي عبارة عن 4 آلاف جنيه استرليني، لدراسة الفلسفة على مدى عامين، وقد فازت بها أريان شاهويزي ذات الأصول الإيرانية.

لكن المنحة أثارت احتجاج طهران، فبعثت السفارة الإيرانية في لندن برسالة إلى الجامعة العريقة اتهمتها فيها "بخوض حملة سياسية الأهداف ستقوض مصداقية المؤسسة وستضعها في مواجهة باقي المجتمع الأكاديمي في العالم".

وردت الجامعة بالقول إن إنشاء المنحة قرار اتخذته الكلية المعنية.

وقال عميد كوينز كوليدج بول مادن إن هدف المنحة هو مساعدة الطلاب الفقراء من الإيرانيين أو من ذوي الأصول الإيرانية على الدراسة بأكسفورد.

وجاء في الرسالة التي وقعها نائب السفير الإيراني في لندن سفر علي إسلاميان إن مقتل ندى كان من تدبير أطراف هدفها تقويض النظام الإيراني، ومن بينها بريطانيا.

Image caption أثار مقتل ندى مشاعر تعاطف كبيرة عبر العالم

وقالت الرسالة إن "قتلة ندى صوروها بينما كانت تتعرض لإطلاق النار في مكان منعزل بعيدا عن المظاهرات ثم إن هناك أدلة كثيرة على أن الحادث كان مُعدا."

وجاء في صحيفة الفاينانشال تايمز أن مؤسسة الشهداء التي أنشئت لتكريم قتلى الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) عرضت على أسرة ندى سلطان منحها لقب الشهادة، لكن والدتها رفضت العرض معتبرة إياه تعاطفا كاذبا حسبما ذكرت الصحف الموالية للتيار الإصلاحي في إيران.

الموت عملا

نشرت الجارديان في صفحتها للرأي مقالا للصحافية اللبنانية دليلة مهداوي تعود فيه إلى ظاهرة إساءة معاملة عاملات البيوت الأجانب.

المناسبة هي مقتل أربع عاملات إثيوبيات انتحارا في ما يبدو خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وكانت هذه الوفيات ستمر دون أن تثير اهتماما كبيرا لولا مدونة تُوقع باسم وسام، انبرت لتتبع التغطية الإعلامية لما تتعرض له العاملات الأجنبيات في لبنان.

وترى الكاتبة أن هذه الحالات تشير بوضوح إلى أن السلطات اللبنانية لا تمنح الاهتمام الكافي لهؤلاء العاملات اللائي يُقدر عددهن في لبنان وحده بحوالي 200 ألف، واللائي تعتمد عليهن الكثير من الأسر اللبنانية المتوسطة اعتمادا كبيرا.

ولعل السبب في عدم الاكتراث هذا –في رأي الكاتبة- هو أن السلطات لا تعتمد إلا على أقوال المشغلين في قضايا الاعتداء على عاملات البيوت، وتنسى إحضار مترجم عنهن وغالبيتهن من بلدان أفريقية كإثيوبيا ومدغشقر أو آسيوية كالفلبين.

ينضاف إلى هذا تجاهل القانون اللبناني لحماية عاملات البيوت الأجنبيات، ما يعني أن في استطاعة رب البيت الإفلات من العقوبة في حال اعتدائه على عاملته.

وتجد الكثير من العاملات الأجنبيات أنفسهن في حال عزلة تامة وقنوط بسبب موقف حكومات بلدانهن من وضعهن في لبنان.

فإثيوبيا والفلبين مثلا، حظرتا على مواطناتهما التوجه إلى لبنان بعدما تبين لهما أنهن معرضات لسوء المعاملة. ويعني هذا أن وضع الإثيوبيات أو الفلبينيات اللائي هاجرن إلى لبنان، غير قانوني ولا يمكن لهن بالتالي الاستفادة من خدمات سفارتي بلديهن.