الجارديان: أوباما يجازف بتكرار كارثة السويس في أفغانستان

طغى موضوع غموض موقف الإدارة الأمريكية بشأن استراتيجيتها الجديدة في أفغانستان على غيره من المواضيع في الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة، والتي حفلت بالعديد من التعليقات والمقالات النقدية والتحليلية، بالإضافة إلى التقارير الإخبارية، التي ترصد كلها الجوانب المختلفة لهذه القضية.

ففي الجارديان نطالع ما جاء في مقابلة أجرتها الصحيفة مع ديفيد كيلكولين، والذي تصفه الصحيفة بأنه أحد أبرز الخبراء في العالم في مجال مكافحة الحركات المسلحة، ويعمل كمستشار للحكومتين الأمريكية والبريطانية في هذا المجال.

"مجازفة" أوباما

تنشر الصحيفة تفاصيل اللقاء تحت عنوان يقول: "خبير كبير يقول إن باراك أوباما يجازف بتكرار كارثة في أفغانستان على غرار كارثة السويس".

تنقل الجارديان عن كيلكولين قوله إن تأخر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتوصل إلى قرار بشأن إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان "إنما ينم عن وجود فوضى" داخل إدارته.

ويمضي كيلكولين إلى القول إن تردد أوباما باتخاذ قرار بهذا الشأن لم يتسبب فقط بإقلاق حلفاء الولايات المتحدة، بل خلق جوا من الشك وعدم اليقين حيال قدرة قوات التحالف على ضبط الوضع في أفغانستان، الأمر الذي قد يؤدي إلى إمكانية أن تلجأ حركة طالبان إلى استغلال مثل هذا الوضع المرتبك وتعزيز موقعها في تلك البلاد.

ويشبِّه كيلكولين الرئيس أوباما بشخص "يتردد" بشأن ما إذا كان يتعين عليه إرسال عدد كاف من الإطفائيين إلى بناء يحترق بغية إخماد النار فيه.

الحل الوسط

ويردف بقوله: "بالنسبة لي، أشعر وكأن كافة الخيارات قد باتت قريبة من الحل الوسط، وذلك إلى حد خطير. وعلينا أن نفكر ما إذا كان الوسط هو المكان الجيد الذي يجب أن نكون فيه أم لا."

ويضيف بالقول: "قد يكون الحل الوسط أمرا جيدا بالنسبة للقضايا المحلية، ولكن ليس عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية."

وفي النتيجة التي يرى لا بد من الحسم بشأنها، يقول كيلكولين: "إما أن تتخذ قرارا بالعمل العسكري وتغزو القارة كما حدث في النورماندي، وإما أن تجنح إلى خيار السويس، إذ أنصاف الحلول تنتهي بنا إلى السويس. فالسؤال هو إما أن نفعل، أو لا نفعل."

صحيفة التايمز هي الأخرى تعزف على وتر تردد الإدارة الأمريكية باتخاذ قرار بشأن الوضع في أفغانستان، إذ تعنون "شرخ في مجلس الحرب الأمريكي، بينما يلقي أوباما بكافة الخيارات لتكون مادة للحوار والجدل بشأن زيادة عدد القوات في أفغانستان."

برقيتان سريتان

يكشف تقرير التايمز أن برقيتين سريتين جرى تسريبهما مؤخرا، وكان قد بعث بهما السفير الأمريكي في كابول إلى إدارته بشأن خطورة إرسال المزيد من القوات إلى الأمريكية إلى أفغانستان، إنما تفضحان في الواقع الصراع المكشوف داخل فريق مستشاري الأمن القومي للرئيس الأمريكي حول استراتيجيته الحربية الجديدة.

تقول الصحيفة إن مضمون البرقيتين المذكورتين، واللتين أُرسلتا عبر ثلاثة مسؤولين يوم أمس إلى كل من صحيفتي الواشنطن بوست ونيويورك تايمز، قد ألقى الضوء أيضا على جو الشك وعدم اليقين المتنامي داخل البيت الأبيض بشأن إدارة ملف الحرب، وذلك وسط شكوك شديدة بشأن فساد إدارة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

وإلى الجانب الآخر من المحيط، وتحديدا إلى بريطانيا، تنقلنا صحيفة الديلي تلجراف لتصور لنا موقف لندن حيال ما يجري حاليا في أفغانستان.

فتحت عنوان "جوردن براون يدفع باتجاه ضرورة أن تشارك المزيد من الدول بتحمل عبء الوضع في أفغانستان"، تنشر الديلي تلجراف تقريرا تكشف فيه أن رئيس الوزراء البريطاني يسعى لإقناع دول حليفة بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي للقتال ضد مسلحي حركة طالبان في أفغانستان.

"فورت هود"

أما في تطورات قضية إطلاق الميجر نضال مالك حسن، الطبيب النفسي الأمريكي المسلم من أصل عربي، النار على زملائه العسكريين في قاعدة "فورت هود" بولاية تكساس في الولايات المتحدة، فنطالع في التايمز تحقيقا جاء على شكل تساؤل يقول: "من أطلق النار حقا على قاتل فورت هود؟"

يتساءل التقرير، والذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة للرقيب في الجيش الأمريكي كمبرلي مونلي، وشريكها الرقيب مارك تود، واللذان يُقال إنهما هما اللذان أطلقا النار على الميجر حسن، عن الشخص الذي أطلق النار بالفعل على المهاجم وأوقفه عن المضي قدما في تنفيذ جريمة كانت يمكن أن تكون أمرا أكثر فظاعة ومأساوية.

يقول التقرير إن الأمريكيين قد يكونون خُدعوا مرة أخرى عندما صدَّقوا على مر الأيام القليلة الماضية بأن الرقيب كمبرلي مونلي، الملقبة بـ "الفأرة الجبَّارة"، هي التي كانت قد فتحت النار على المهاجم وظلَّت تطلق النار عليه حتى بعد أن أُُصيبت بثلاثة عيارات نارية.

شاهد عيان

لكن شاهد عيان واحد، على الأقل، يقول الآن إن الرقيب مونلي، البالغة من العمر 35 عاما، كانت في الواقع قد أُصيبت عندما أطلق الميجر حسن النار عليها، وذلك قبل أن تتمكن من إطلاق طلقة واحدة عليه من بندقيتها.

Image caption جرى تصوير الرقيب كمبرلي مونلي خلال الأيام الماضية على أنها "بطلة قومية"

ويقول الشاهد إن شريك مونلي، وهو أمريكي من أصل أفريقي، هو من طرح الميجر حسن أرضا ومنعه من المضي بقتل المزيد من زملائه الذين قضى منهم 13 شخصا وأُصيب 29 آخرون بجروح في الحادث.

وفي صحف اليوم نقرأ أيضا تحقيقات ومقالات عدة، منها تقرير بعنوان "ميدفيديف يعد بعهد جديد من الديمقراطية الروسية."

يتحدث التقريب عما جاء في الكلمة التي ألقاها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يوم أمس، ووعد فيها بإجراء العديد من الإصلاحات التي قال إن من شأنها أن تدشن عهدا جديدا من الممارسة الديمقراطية والرخاء في البلاد.

وكالة استخبارات

وحول الشأن الإيراني، نطالع في صحيفة الإندبندنت تقريرا بعنوان "إيران تُحدث وكالة تجسس جديدة لمحاربة المعارضة".

يتحدث التقرير عن قرار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، بإحداث منظمة استخباراتية جديدة تكون نافذة، وتناط بها مهمة السعي لقمع أي اضطرابات شعبية قد تشهدها البلاد مستقبلا.

وتنقل الصحيفة عن إحدى الجماعات الإيرانية في المنفى قولها إن قرار خامنئي بإنشاء الهيئة الجديدة جاء في ضوء ما كانت البلاد قد شهدته من احتجاجات في أعقاب نتائج الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل، والتي جرت في البلاد في شهر يونيو/حزيران الماضي.