الخلافات بين البريطانيين والأمريكيين في العراق وصلت إلى العداوة

جندي بريطاني في البصرة
Image caption القوات البريطانية سلمته مهامها في البصرة نهاية مارس/آذار الماضي

مازالت الموضوعات المتعلقة بالأوضاع في أفغانستان والعراق والتغير المناخي تنال اهتماما كبيرا على الصفحات الأولى وصفحات الشؤون الدولية للصحف البريطانية.

ونبدأ جولتنا مع الديلي تلجراف التي انفردت في عددها الصادر صباح الاثنين بنشر تقرير يكشف أن خلافات كبيرة وصلت إلى درجة العداوة تفجرت بين القادة العسكريين البريطانيين والأمريكيين في العراق خاصة بعد الغزو مباشرة.

ويقول أندرو جيليجان إنه استند في تقريره إلى وثائق حكومية سرية جاء فيها ان ضابطا بريطانيا برتبة كولونيل وصف نظراءه الأمريكيين بأنهم" من سكان المريخ". أما الجنرال أندرو ستيوارت قائد القوات البريطانية في العراق فقد نسب إليه قوله إنه كان يقضي وقتا كثيرا في رفض تنفيذ أوامر القادة الأمريكيين والتنصل منها.

وبحسب التقرير أدى رفض الجنرال ستيوارت مرة تنفيذ أمر من قائد امريكي أعلى منه في قوات التحالف إلى استدعاء الخارجية الأمريكية للسفير البريطاني في واشنطن السير ديفيد مانينج لإبلاغه الاحتجاج الرسمي بأسلوب يصل إلى درجة التوبيخ "مثلما يحدث أحيانا مع مبعوثي دول مثل زيمبابوي والسودان".

رسم التقرير السر صورة لطبيعة الخلافات الأمريكية البريطانية التي وصفها الجنرال ستيوارت في أفادته بانها كانت مثل حرب داخلية وأقر صراحة بأن قدرة القادة البريطانيين في التأثير على السياسة الأمريكية في العراق كانت محدودة.

بل أن الجنرال البريطاني وصل إلى درجة القول بانه لم تكن هناك وسيلة اتصال عسكرية مؤمنة بين مقر قيادته في البصرة ومقر قيادة الجنرال ريكاردو سانشير القائد الأعلى للقوات الأمريكية في بغداد.

وبحسب الإفادات البريطانية فقد ألقى الجيش الأمريكي في مارس/ آذار 2004 القبض على أحد مساعدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر دون تنسيق مع القوات البريطانية أو إبلاغها مسبقا برغم أن هذا الإجراء أدى إلى تفجر أعمال عنف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش البريطاني بجنوبي العراق.

تم إعداد التقرير من خلال مقابلات أجرتها وزارة الدفاع البريطانية مع القادة الميدانيين العائديبن من العراق خاصة الذين شاركوا في المرحلة الاولى من العمليات العسكرية البريطانية بالعراق بين عامي 2003و2004.

وجاء الكشف عن هذه الإفادات قبل يوم من عقد لجنة التحقيق حول مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق اولى جلساتها العامة برئاسة السير جون تشيلكوت في لندن.

وكانت القوات البريطانية قد سلمت مهمتها في البصرة رسميا إلى القوات الأمريكية في مارس/آذار الماضي.

ميليشات أفغانية

Image caption جيمس كوان قال إن قواته تحتاج إلى تطبيق فكرة مجالس الصحوة

وإلى أفغانستان التي ينصب عليها الاهتمام حاليا وسط أنباء عن اعتزام الحكومة البريطانية تنظيم مؤتمر دولي في لندن بداية العام المقبل لبحث تسليم شؤون الامن والدفاع في افغانستان الى الحكومة الافغانية.

فقد نشرت صحيفة التايمز تقريرا يؤكد أن القوات البريطانية في أفغانستان ستبدأ في تطبيق خطة على غرار ما قامت به القوات الأمريكية في العراق التي دعمت تشكيل مايعرف بقوات مجالس الصحوة لقتال مسلحي القاعدة.

ونقلت الصحيفة عن البريجادير جيمس كوان قائد القوات البريطانية في إقليم هلمند جنوبي البلاد ستبدأ تدريب ميليشيات محلية للتصدي لمسلحي حركة طالبان في أحدث محاولة لنقل المزيد من المسؤوليات الأمنية إلى الأفغان وتخفيف عبء العمليات المسلحة عن الجنود البريطانيين.وقال كوان لمراسل التايمز في بلدة ناد علي "إن ما قام به الأمريكيون في العراق من خلال مجالس الصحوة هو بالضبط ما نحتاجه هنا".

وأكد القائد البريطاني للمراسل ريتشارد بيستون إن سكان في هذه المنطقة يرفضون القوات الأجنبية وهم في نفس الوقت يريدون العيش في سلام تحت حراسة مواطنين أفغان مثلهم وهو ما ستسعى القوات البريطانية إلى تحقيقه.

الخطة التي أطلق عليها" مبادرة الدفاع عن المجتمع" تتضمن تشجيع الشباب والرجال الأفغان على تلقي تدريب عسكرية في كلية جديدة لتدريب الشرطة في هلمند ستفتتح في الخامس من الشهر المقبل.وسيوفر البريطانيون للمتدربين المعدات والزي والأجور على أن يعمل هؤلاء الضباط المحليون بعد ذلك إلى جانب القوات البريطانية والأفغانية.

لكن التايمز اكدت أن تطبيق الخطة محفوف بالمشاكل منها أنه في العراق كانت معظم العناصر التي تقاتلها مجلس الصحوة من المقاتلين الأجانب على عكس الوضع في أفغانستان حيث أغلبية عناصر طالبان من الأفغان.

وهناك أيضا بحسب الصحيفة خطورة في تسليح عناصر مشكوك في ولائها خاصة بعد حادثة إطلاق جندي افغاني متعاطف مع طالبان النار على خمسة من الجنود البريطانيين مؤخرا.

ونقلت التايمز تصريحا لضابط استخبارات أفغاني في ناد علي اكد فيه أن 80% من المسلحين الذين يقاتلون القوات البريطانية والأفغانية بهذه المنطقة من الفقراء والعاطلين الذين التحقوا بصفوف طالبان من أجل المال فقط.

قمة كوبنهاجن

Image caption الصين عارضت كثيرا فكرة وضع خطط للحد من الانبعاثات الغازية

ونترك الحروب والأزمات إلى قضايا التغير المناخي حيث بدأ العد التنازلي لمؤتمر كوبنهاجن الشهر المقبل والذي سيبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

مايك مكارثي رصد في الإندبندنت ما وصفه بتغير في المواقف السياسية لبعض الدول تجاه هذا الموضوع الذي قال إنه لا يتصدر حتى الان العناوين الرئيسية في انحاء أوروبا رغم اهميته.

وأوضح التقرير انه منذ 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تعهدت روسيا وكوريا الجنوبية والبرازيل خططا لخفض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون وهو ما أنعش الآمال بشأن إمكانية تحقيق نتائج في قمة كوبنهاجن.

اوضح مكارثي أن الاتفاق المنشود يهدف إلى التصدي لما وصفه بالنتائج الكارثية المتوقعة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض.لكن هذا الاتفاق يتطلب تعهدات من الجانبين(الدول الصناعية الغنية والدول الفقيرة النامية) لخفض انبعاثاتها الغازية

وأضاف التقرير ان الدلائل تشير حاليا إلى أن كلا الجانبين(اغنياء وفقراء العالم) بدأوا في تقبل فكرة أن عدم فعل شئ على الإطلاق لمواجهة الاحتباس الحراري لم يعد خيارا مطروحا.

وسيحضر القمة نحو 65 زعيم دولة وتتطلع الأنظار بحسب الإندبندنت إلى ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة باعتبارها زعيمة معسكر الدول الغنية والصين التي تقود معسكر الدول النامية من تعهدات لخفض انبعاثاتهما الغازية خاصة وأن الدولتين تساهمان بنحو 40 % من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ثم يطرح مكارثي تساؤلا مفاده هل لو بادرت الولايات المتحدة بتعهدات لخفض الانبعاثات ستتبعها الصين بخطوة مماثلة؟.

ويرى مكارثي أن هذا غير واضح حتى الآن فالصين مثلها مثل بقية الاقتصادات المتطورة لم تحدد حتى الآن اهدافا لخفض الانبعاثات الغازية بل إنها قاومت كثيرا هذه الفكرة.

ومع ذلك فقد بدأت الصين في تقبل فكرة انه لا يمكن الاستمرار في هذا النهج وهو ما اتضح في خطاب الرئيس الصيني هو جينتاو في سبتمبر/أيلول أمام قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة.