التايمز: خطر في دبي

ربما كان الرسم الكاريكاتيري المنشور في صحيفة التايمز اللندنية الصادرة اليوم السبت قاسيا أو مستعجلا بعض الشيء في حكمه على ما تشهده الآن دبي من تعثر مالي في أعقاب طلب شركة "دبي وورلد" الحكومية بتأجيل سداد ديونها البالغة حوالي 60 مليار دولار أمريكي، أو في قراءته لانعكاسات مثل تلك الخطوة على مستقبل الإمارة.

Image caption سعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، إلى جعل الإمارة مركزا اقتصاديا عالميا

فالكاريكاتير يصوِّر رجلا بزيه العربي التقليدي ممتلئ البطن وقد راح يجلس على الرمال، ومن ورائه تظهر في الأفق البعيد بعض ناطحات سحاب عملاقة مكتملة البناء تشمخ في سماء الإمارة، وبعض أخر تظهر منه رافعات لربما تكون قد توقفت عن العمل بسبب الأزمة.

لعبة وحفل

لكن ما نطالعه في السيل الكبير من التحقيقات والتعليقات والمقالات النقدية والتحليلية في صحف اليوم عما تمر به دبي ربما لا يقل حدة، سواء في درجة التشاؤم التي تظهرها الكتابات حيال مستقبل الإمارة، أو في إصرار البعض على تصوير الأمر وكأن "اللعبة" قد انتهت، أو كأن حفل الصحراء قد "انفض وانتهى" وذهب المحتفلون كل في حال سبيله.

- دبي في خطر

- المخاوف من ديون دبي تهدد بحدوث أزمة إئتمان ثانية، وبنك "RBS" معرض للخطر

- الأزمة المالية في دبي قد تفيد بريطانيا

- جوردان (كاتي برايس) ودبي عالمان متوازيان يصطدمان

- رئيس يظل متفائلا حيال "انتكاسة" دبي

- إن بدأت بلدان مثل دبي تفشل، فمن يهب لإنقاذها؟

Image caption يخشى البعض من أن تؤدي مشكلة الديون في دبي إلى حدوث أزمة إئتمان عالمية ثانية

- الجهات المنظمة تسائل البنوك البريطانية بشأن تعرضها لأزمة دبي

- دبي: ومن يقول إن الفقاعة قد انفجرت؟

- دبي: آيسلندا الجديدة؟

- صعود وهبوط العقارات في دبي

- موجة صدمة دبي تجتاح أسواق العالم

- توقع أن تهب أبو ظبي لنجدة الأخ الأصغر

- دبي: الحفلة في الصحراء انتهت منذ أشهر خلت

تلك هي بعض العناوين التي نطالعها في الصحف البريطانية الصادرة اليوم، والمرفقة بسيل كبير من الصور وروابط الفيديو والتعليقات التي تتحدث عن صعود نجم إمارة دبي في عالم التطوير الاقتصادي والاستثمار وانعكاسات إمكانية "أفول نجمها" على اقتصاديات المنطقة والعالم.

فتحت عنوان "خطر في دبي"، تخصص التايمز افتتاحيتها اليوم للحديث عن أزمة المديونية في دبي، إذ تقول: "لقد هزَّ العجز وغياب الشفافية في شؤون الإمارة ثقة المستثمرين. لكن من الهام بالنسبة لدول الخليج أن تواصل على طريق الأسواق الحرة."

"محنة"

وتذهب الصحيفة إلى حد القول صراحة: "سوف يكون هنالك أثر للشماتة في العواصم المالية الغريبة بمصائب ومحن دبي المالية هذا الأسبوع. فقد كان من السهل على الشركات في الخليج، مدعومة بالانتعاش القائم على البترودولارات، أن تشتري الأرصدة الغربية بأسعار رخيصة خلال الأزمة الاقتصادية."

لكن التايمز ترى أن أي شعور بالرضا حيال "المحنة " التي تتعرض لها دبي الآن، ومهما كان ذلك الشعور بسيطا، لا بد وأنه سيكون بغير محله إلى أبعد وأخطر الحدود.

وتضيف الافتتاحية قائلة: "وسط الاضطرابات والهيجان في الأسواق المالية، لا بد لصانعي القرار السياسي من التشديد على رسالة مفادها أنه من الأهمية بمكان أن تنجح دبي."

وتقول: "إن النظام الاقتصادي الليبرالي، الذي يتمثل بالأسواق المفتوحة والتجارة الحرة، هو أكثر الوسائل فاعلية لإصلاح الضرر الاقتصادي الذي تسبب به سوء الإدارة الرهيب."

شفافية أكثر

وتخلص الصحيفة إلى القول: "يجب أن تصبح التعاملات المالية للإمارة أكثر شفافية. ويجب على أبو ظبي، الغيورة دوما من جارتها الأكثر بهرجة، أن تكون واضحة في مساعدتها، بطريقة أو بأخرى للإمارة الزميلة. كما لا يمكن لدبي أن تأمل بالعمل بمفردها في عالمها الصغير الخاص بها."

أما في تقريرها الإخباري الرئيسي، والذي جاء بعنوان المخاوف من ديون دبي تنذر بحدوث أزمة إئتمان ثانية، وبنك "RBS" معرض للخطر، تحذِّر التايمز من حدوث أزمة مالية ثانية في الأسواق العالمية، يكون هذه المرة سببها المباشر إعلان دبي عن عجزها تسديد التزاماتها المالية.

يقول تقرير التايمز، الذي أعده مراسل الصحيفة للشؤون الاقتصادية، ديفيد روبرتسون، إن أسواق الأسهم في آسيا والولايات المتحدة شهدت هبوطا حادا، بينما ارتفعت أسعار صرف كل من الدولار الأمريكي والين الياباني مع تحويل المستثمرين أموالهم إلى مناطق استثمارية أكثر أمانا، بعد إعلان دبي الأخير.

من ينقذ دبي؟

أما صحيفة الديلي تلجرف، فتنشر مقالا تحليليا لجيرمي وورنر يتساءل فيه عمَّن يهب لنجدة بلدان مثل دبي عندما تدور عليها الدوائر وتتعرض لمثل هذه الأزمة المالية الطاحنة.

يقول وورنر في مقاله، والذي ترفقه الصحيفة برسم لجزيرة النخلة في دبي، ولكن بنخلة جذوعها هي عبارة عن كلمة "دَين" باللغة الإنكليزية: "قد يكون النداء الذي وجََّهته دبي هذا الأسبوع لتأجيل سداد ديونها مجرد الطرف الرقيق، أو الرفيع، من الإسفين."

ويمضي الكاتب في مقاله إلى تحذير الدول شرقا وغربا من إن أزمة دبي الحالية لا تعني دبي لوحدها، بل أن الكل معني بها. ويقول: "إذا بدأت الأسواق تطلب حماية وتأمينا لأموالها، فسوف يجعلون مهمة التعافي الاقتصادي والتدعيم المالي أمر أكثر عسرا وصعوبة."

"الفقاعة لم تنفجر"

أما كوليت ليونز من الجارديان، فربما كان لها رأي آخر بشأن دبي، إذ تنشر لها الصحيفة تقريرا من الإمارة بعنوان: "دبي: من يقول إن الفقاعة قد انفجرت؟"

تقول ليونز في تقريرها، والذي ترفقه الصحيفة بصورة للشخصية الاجتماعية الأمريكية المعروفة باريس هيلتون وهي تقف إلى جانب جمل في صحراء دبي "الحارة جدا": "إن إيقاف الحفلات في الإمارة يحتاج إلى أكثر من عجز عن سداد الديون."

إلاَّ أن إيريكور بيركمان يتساءل في مقال تنشره الصحيفة نفسها قائلا: "دبي: ترى، أهي آيسلندا جديدة؟"

شأن عراقي

يقول الكاتب في مقاله: "تبدو دبي وكأنها تترنح على شفا الهاوية، تماما كما كانت عليه الحال مع آيسلندا العام الماضي. أما بالنسبة للمغتربين في الإمارة، فقد تكون الأمور حتى أسوأ من ذلك."

ومن سيل التقارير والتعليقات الجارف حول دبي في صحف اليوم إلى الشأن العراقي، حيث يطالعنا تحقيق في التايمز بعنوان "الميليشيا تعود إلى البصرة وتهدد أولئك الذين ساعدوا على إخراجها."

ينقل تحقيق التايمز، المرفق بصورة كبيرة يظهر فيها جمع غفير من مدنيين ومسلحين يحملون بأيديهم الكثير من البنادق، عن سكان محليين في مدينة البصرة الواقعة في جنوب العراق تقديراتهم بعودة حوالي نصف عدد المسلحين وأفراد الميليشيا الذين كانوا يملأون حتى الأمس القريب شوارع المدينة قبل إخراجهم.

طبول ورقص

أما افتتاحية الجارديان، فقد خرجت اليوم بعنوان "تحقيق العراق: الرقص على قرع الطبول الأمريكية".

تقول الافتتاحية إن توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، أُبلغ قبل عشرة أيام من بداية الحرب على العراق بأن أسلحة الدمار الشامل لدى الرئيس العراقي حينذاك، صدام حسين، كان قد جرى تفكيكها والتخلص منها.

وتضيف الافتتاحية قائلة: "لقد تم إبلاغ الوزراء مرارا وتكرارا خلال فترة الاستعداد للحرب بوجود فجوات استخباراتية كبيرة."

زوج طفيلي

وبعيدا عن الأزمات الاقتصادية والميليشيا والحروب، نطالع اليوم في صحيفة الديلي تلجراف قصة طريفة بعنوان متطفلان في البيت الأبيض التقيا أوباما بالفعل."

وفي تفاصيل الحكاية نقرأ كيف أن الحرس وطواقم الأمن المحيطة بكبار المسؤولين الأمريكيين قد أخفقوا بإيقاف زوجين دخلا "خلسة" إلى داخل البيت الأبيض وانسلا بين جموع المدعوين إلى حفل أقامه الرئيس باراك أوباما، وذلك دون أن يكونا هما مدعوين أصلا لحضور الحفل المذكور.

يقول التقرير، والذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة للزوجين ميشيل وطارق صلاحي وهما يحيطان بنائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في لقطة أُخذت لهم خلال الحفل، إن الثنائي المتطفل نجح في اجتياز العديد من الحواجز الأمنية قبل الوصل إلى داخل الحفل ومصافحة أوباما.

ويضيف التقرير إن الحادثة تسلط الضوء على الخلل الكبير في النظام الأمني وحماية كبار المسؤولين في البيت الأبيض وفي الولايات المتحدة.