قمة المناخ وأفغانستان وإيران وحجر رشيد

في قمة كوبنهاجن
Image caption قمة كوبنهاجن تسعى للتوصل إلى اتفاقية ملزمة للتحكم في التغير المناخي

تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة صباح الثلاثاء على موضوع قمة كوبنهاجن التاريخية التي تبحث موضوع التغير المناخي.

وتناولت صحف الثلاثاء ايضا عددا من القضايا مثل أفغانستان والملف الايراني.

صحيفة "الانبدبندنت" نشرت مقالا رئيسيا بعنوان "لن ندع المتشككين يخطفون محادثات المناخ" بقلم مايكل مكارثي، المراسل المتخصص في شؤون البيئة الموجود في كوبنهاجن.

يقول الكاتب إن القمة التي وصفت بأنها أهم مؤتمر دولي منذ نصف قرن، والتي افتتحت أمس بحضور 15 ألف شخص في كوبنهاجنن شهدت دفاعا قويا وغاضبا من قبل اثنين من العلماء المتخصصين في علوم المناخ.

سرقة رسائل

ويمضي المقال موضحا أن كلا من الدكتور راجندرا باشوري، الحائز على جائزة نوبل ورئيس الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ التابع للامم المتحدة، والدكتور جوناثان بيرشينج، رئيس الوفد الأمريكي الى المؤتمر، شنا هجوما غاضبا ضد سرقة رسائل البريد الإلكتروني من وحدة أبحاث المناخ من جامعة ايست انجليا في بريطانيا، والتي استخدمت من قبل المشككين في بريطانيا والولايات المتحدة وأماكن أخرى الذين يزعمون أن ظاهرة الاحتباس الحراري ليست من صنع البشر.

كانت هناك تكهنات على نطاق واسع بأن هذا التوقيت قصد به زعزعة المؤتمر، الذي سيسعى إلى اقرار اتفاقية عالمية جديدة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسبب لارتفاع درجة حرارة الارض.

ولكن الدكتور بيرشينج قال- حسب ما ورد في المقال- إن هذه الحادثة أدت إلى "اطلاق سراح دفعة من المعلومات تؤكد بوضوح على حقيقة علم المناخ. وقال ان من "المخجل" أن يتعرض بعض العلماء المشاركين في المؤتمر للسخرية.

Image caption سرقة رسائل الكترونية كانت تهدف لزعزعة الثقة في القمة

وقال الدكتور باشوري في حفل افتتاح المؤتمر، إن البعض يجدون أنه من "غير المريح" القبول بحتمية التصدي لمواجهة تهديد التغير المناخي. "إن الحادث الأخير المتمثل في سرقة رسائل البريد الإلكتروني من العلماء في جامعة ايست انجليا يدل على أن البعض على استعداد أن يذهب إلى حد القيام بأعمال غير قانونية في محاولة لتشويه سمعة هذا الفريق".

واضاف "لكن الفريق لديه سجل يتمتع بالشفافية والموضوعية ممتد منذ أكثر من 21 عاما، من خلال دراسات يقوم بها عشرات الآلاف من العلماء مكرسة من جميع أركان المعمورة". ويمضي المقال لكي يؤكد أن المؤتمر الذي يضم 192 دولة، يقبل بدون أي لبس ما تم التوصل إليه من أن الاحتباس الحراري ناتج عن أفعال البشر، وبالدرجة الأولى من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الصناعة والنقل وإزالة الغابات.

من قمة المناخ إلى أصداء التقرير الذي نشر أمس حول بلوغ عدد القتلى من القوات البريطانية في أفغانستان مائة قتيل.

وفي "الاندبندنت" أيضا يكتب مايكل سافاج معلقا على هذا التقرير فيقول إن عدد الضحايا في أفغانستان قد ازداد بصورة مطردة منذ بدء العمليات في أكتوبر/ تشرين الاول 2001.

ووقوع الضحية المائة هذا العام أمس "يجعل عام 2009 العام الاكثر دموية للحملة المستمرة. ان عدد الضحايا يقترب أيضا من 255 فردا قتلوا خلال حرب الفوكلاند. وقد بلغ مجموع الذين قتلوا منذ بدء العمليات 237 جنديا. ويقول المقال ان الصحيفة علمت من شخصيات عسكرية ان عدد الضحايا قد يرتفع أكثر مع زيادة الولايات المتحدة زيادة قواتها.

إلا أن المقال يبرز تصريح رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون الذي قال من قبل ان بريطانيا سترسل 500 جندي إضافي كجزء من الخطة.

وقال ان الوجود البريطاني في أفغانستان هو لضمان ألا يتمكن "تنظيم القاعدة من استخدام البلاد كقاعدة لشن هجمات ارهابية ضد بريطانيا". ويبرز المقال أيضا تصريح السير جوك ستراب، قائد الجيش، الذي اعترف بأن العام الجاري مثل "تحديا خاصا" للقوات المسلحة، لكنه استدرك فقال انها حققت انجازات كبيرة. ويضيف: "إن القوات المسلحة ساهمت في تحقيق مزيد من الأمن لسكان هلمند، وساعدت الجيش الوطني الأفغاني على تطوير قدراته الذاتية من أجل حماية الناس" .

Image caption البريطانيون قلقون من ارتفاع عدد الضحايا في صفوف قواتهم في افغانستان

لكنه قال إنه "ما زال هناك الكثير الذي ينبغي عمله، وستكون هناك أيام صعبة أمامنا، ولكن قواتنا المسلحة أخذت تحدث فرقا حقيقيا". أما بوب اينسورث، وزير الدفاع فقد قال : "علينا أن نضع في اذهاننا لماذا توجد قواتنا في أفغانستان، وما حققته من تقدم وانجاز".

صحيفة "ديلي تليجراف" أبرزت ايضا تصريحات الجنرال ديفيد ريتشاردز رئيس أركان الجيش البريطاني التي دعا فيها الشعب البريطاني إلى تقديم الدعم والتأييد للحملة العسكرية ضد طالبان رغم الأنباء التي أكدت سقوط الضحية رقم مائة من القوات البريطانية هناك هذا العام، بل انه حذر من ان المزيد من الجنود البريطانيين سيقتلون في الاشهر المقبلة. وتقول الصحيفة إن القادة العسكريين يخشون أن يؤدي ارتفاع عدد القتلى إلى تصلب الرأي العام ضد الحرب، وإن السير ديفيد حث الناخبين البريطانيين على عدم السماح بأن يؤثر حزنهم على مقتل عدد من الجنود ويجعلهم يغفلون أهمية المهمة التي يقوم بها الجيش في أفغانستان. ويشعر القادة بالقلق من يؤدي ذلك إلى تراجع التأييد الشعبي مما سيضع ضغوطا على السياسيين للبحث عن مخرج في وقت مبكر. وأبرزت الصحيفة حديث رئيس الوزراء جوردون براون عن خطط موضوعة لبدء تسليم أجزاء من أفغانستان إلى الجيش الأفغاني في وقت مبكر من العام المقبل، في حين أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد قال انه يريد أن يرى الولايات المتحدة تبدأ في سحب قواتها من هناك في يوليو/ تموز 2011. ولكن القادة العسكريين البريطانيين قلقون من وضع جداول زمنية ويرون أن هناك حاجة لما لا يقل عن خمس سنوات اخرى للتواجد العسكري هناك. وتقول الصحيفة إنه دلالة على مدى صعوبة القتال في اقليم هلمند بلغ مجموع الخسائر البريطانية أكثر من خمس تلك التي لحقت بكامل قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان هذا العام.

الملف الإيراني

افتتاحية صحيفة "ديلي تليجراف" تناولت الملف الايراني في مقال بعنوان "ايران: رفض التقارب".

Image caption افتتاحية الديلي تليجراف تشير إلى احتمال توجيه ضربة جوية اسرائيلية لايران

تقول الصحيفة إن السفير الأمريكي الجديد في لندن صرح لها الأسبوع الماضي بأن "محاولات الغرب المتكررة إجراء محادثات مع ايران بشأن طموحاتها النووية يبدو أنه لم يحقق شيئا".

وتمضي قائلة: "عندما تستجيب ايران لعروض باراك أوباما للحوار بكلام منمق وتعهدات سخيفة ببناء 10 محطات جديدة لتخصيب اليورانيوم، يبدو كما لو كانت السلطة الثيوقراطية المتشددة تضحك على اليد الممدودة للرئيس الأمريكي".

وتقول الصحيفة: "قد تكون هناك حاجة لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على ايران في الوقت المناسب. يتعين علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنع هذا البلد من حيازة أسلحة نووية، بعد أن أوضح حكامها انهم يعتقدون ان اسرائيل ليس لها الحق في الوجود". وترى الافتتاحية أن حكام إيران يخشون التقارب مع الولايات المتحدة أكثر بكثير مما يخشون الصراع، لأن "ايران تستمد جزءا من شرعيتها من العداء للأمريكيين".

وتقول الافتاحية إنه "اذا كانت احتمالات توجه قاذفات القنابل الاسرائيلية باتجاه أهداف نووية داخل إيران قد تخفف من الضغوط الداخلية على القيادة المعزولة داخل طهران ، فسيكون من الاسوأ بكثير بالنسبة لمستقبل النظام أن تهبط طائرات سلاح الجو الأمريكي في مطار الامام الخميني الدولي".

حجر رشيد

صحيفة "التايمز" نشرت تقريرا يقول إن زاهي حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار في مصر سيزور لندن غدا لكي يطالب بارجاع حجر رشيد من المتحف البريطاني إلى بلده الأصلي. وقال حواس للصحيفة إنه لن يتزحزح عن مطالبة المتحف البريطاني باعادة الحجر الذي يعتبره "رمز للهوية المصرية". وتشير الصحيفة إلى أن الدكتور حواس تشجع للمضي في حملته بعد نجاحه في تأمين عودة خمسة أجزاء من لوحة جصية قديمة من متحف اللوفر في باريس.

وتضيف الصحيفة أن حواس يسعى أيضا من أجل استعادة تمثال الملكة نفرتيتي من متحف في برلين.

Image caption حجر رشيد

وصرح حواس للصحيفة بأن لديه سجلا كاملا للقطع الاثرية المصرية المسروقة الأخرى. ويعرض حجر رشيد في المتحف البريطاني منذ عام 1802. وقدمت ثلاث ترجمات لنفس النص المنقوش على الحجر القديم مفتاحا لفك رموز الكتابة الهيروغليفية القديمة. وتقول الصحيفة إن الحجر الذي اكتشفنه بعثة صاحبت حملة نابليون بونابرت العسكرية في عام 1799 ، تم تسليمه الى بريطانيا كجزء من معاهدة الإسكندرية لعام 1801.

وكان الدكتور حواس قد طالب للمرة الأولى بعودة الحجر في 2003. بعد سلسلة من المفاوضات، وأرسل للمتحف البريطاني.

وكان بعض المتخصصين الأوروبيين قد اعربوا عن قلقهم من طريقة الاحتفاظ بالآثار القديمة في المتاحف المصرية وقالوا إنه يمكن للسياح الوصول إليها ولمسها باليد في قاعات المعرض المزدحمة. إلى جانب شكوى البعض من غياب الحراسة في بعض غرف المتحف المصري مما قد يعرض الآثار للضياع.

إلا أن الدكتور حواس قال إن مصر في خضم ثورة من شأنها أن تجعل المتحف الجديد الذي سيقام في القاهرة "واحدا من أفضل المتاحف في العالم".