التايمز: رحيل منتظري، اقوى منتقدي الحكومة الايرانية

حظي نبأ رحيل رجل الدين الايراني البارز آية الله منتظري بتغطية مهمة في الصحف البريطانية الرئيسية الصادرة الاثنين، ومنها التايمز التي خرجت بعنوان يقول: حشود تؤبن خسارة آية الله حسين منتظري.

Image caption منتظري من اقوى منتقدي الحكومة الايرانية

الصحيفة تقول ان عشرات الآلاف من مؤيدي المعارضة الايرانية يحتشدون من كافة انحاء ايران الى مدينة قم طوال ليل الاحد وصباح الاثنين لتأبين منتظري، الامر الذي يهدد باشعال فتيل مواجهات مع القوات الحكومية.

وتشير التايمز الى ان رحيل منتظري يعني ايضا اختفاء اشد واقوى معارضي النظام ومنتقديه، وان مراسم دفنه قد توفر فرصة للمعارضة "الخضراء" للاحتجاج والتظاهر ضد الحكومة، التي تراها غير شرعية.

وتقول الصحيفة ان المعارضة تمكنت من مواجهة قمع حكومي شديد منذ فوز الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي اجريت في يونيو/حزيران، وهي في الاصل كانت تحضر لمظاهرة الاحد المقبل لمناسبة عاشوراء، ذكرى استشهاد الحسين بن علي حفيد النبي محمد في كربلاء في القرن السابع الميلادي.

وتضيف التايمز ان زعماء المعارضة اعلنوا ان الاثنين هو يوم حداد لوفاة منتظري، وان الانباء تتحدث عن ازدحامات مرورية في الطرق السريعة المؤدية الى قم بسبب الحشود القادمة من انحاء البلاد.

ومن ايران الى العراق تخرج الانبدندنت بعنوان يقول: اللحظة الكبرى.. مطاردة الرئيس العراقي انتهت، لكن لماذا لم تنتصر الولايات المتحدة في الحرب؟

وتقول الصحيفة ان اعتقال ومحاكمة واعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين كانت نهاية مرحلة في العراق، وبداية اخرى، الا ان القبض عليه اظهر حجم وعمق المخاطر المحيطة بحكم بلد صعب مثل العراق.

وتشير الاندبندنت الى ان الشعور الحالي في واشنطن يشبه ذلك الذي شعرت به الادارة الامريكية السابقة في ابريل/ نيسان من عام 2003 عندما سقطت بغداد تحت وطأة الدبابات الامريكية على نحو اسهل مما كان متوقعا، لكن تبين لاحقا ان الاحتلال كان اصعب واعقد كثيرا من حلاوة الانتصار الاولي للغزو.

ويقول كاتب المقال ان الامريكيين يجب ان يدركوا الآن ان صدام حسين لم يكن له سيطرة تذكر على المسلحين الذين تسببوا في قتل واصابة مئات الجنود الامريكيين وحلفائهم.

خطأ تلو الآخر

كما ان اعتقال صدام، حسب كاتب المقال، كان له فائدة واحدة للامريكيين ومن تحالف معهم، وهي انه اول نجاح ملموس منذ سقوط بغداد، وانه يحسن من الصورة السيئة التي خلقها الامريكيون لانفسهم في العراق، وهي صورة المنتصر الذي يرتكب الخطأ تلو الآخر.

لكن سجن صدام حسين لن يحل اهم مشاكل الامريكيين في العراق، والمتمثلة في عدم وجود حليف داخلي عراقي لهم يمكن ان يساعدهم في استقرار العراق، والحليف المحلي الوحيد هم الاكراد، لكنهم الطائفة الاصغر حجما في العراق بعد الشيعة والسنة، ولا يمكن الاعتماد عليهم في المستقبل لهذا السبب.

ويعيد الكاتب الى الاذهان الصعوبات التي وجد الامريكيون انفسهم امامها بعد الغزو مباشرة، والتي عجزوا عن وقفها، مثل السلب والنهب الذي وقع على نطاق واسع، اذ كانت وزارة الدفاع الامريكية منشغلة، على ما يبدو، في تقليص دور وزارة الخارجية اكثر من حل المشاكل الناجمة عن الغزو.

ويقول الكاتب ان الخطأ الثاني الكبير كان في حل الجيش العراقي واجهزة الامن، اذ يقدر عدد افرادها مع اسرهم بحدود المليونين، اصبحوا فجأة بلا عمل ولا دخل يعيشون منه، كما استهدف الامريكيون اعضاء في حزب البعث الحاكم سابقا من دون التمييز بين من كانوا في القيادة واولئك الذي انتموا للحزب قسرا، مثل الاطباء والمدرسين.

ويرى الكاتب ان احدى غرائب السلوك الامريكي والبريطاني تجاه الاحداث في العراق كان يتمثل في حقيقة انه قائم على اعتقاد ان العراقيين العاديين لا يعلمون شيئا مما يحدث، الا ان الحقيقة ان العراقيين كانوا اذكياء وبارعين جدا، اذ ظلوا لعدة سنوات يتابعون الاذاعات العالمية التي تبث باللغة العربية، ومنها الاذاعة العربية في بي بي سي، ومونتي كارلو، وصوت امريكا، وان ما كانوا يسمعونه اكثر مما كان يُسمع في اوروبا او الولايات المتحدة.

ويشير الكاتب الى ان العراقيين ادركوا بعد فترة قصيرة من سقوط بغداد ان الشيء الوحيد الذي جاء به الاحتلال ورجال السياسات في واشنطن هو العنف والدمار، لكن هذا لا يعني انهم فضلوا، لهذا السبب، حمل السلاح.

ويقول ان النقطة المهمة هي ان العراقيين سرعان ما ادركوا ايضا ان المعارضة المعتدلة لن تثمر عن شيء.

ويقارن الكاتب بين العراقيين والايرلنديين الكاثوليك في ايرلندا الشمالية في السبعينيات، الذين مقتوا الجيش الجمهوري الايرلندي، لكن الحكومة البريطانية لم تكن تنصت الا الى مظالمهم المترافقة مع العنف.

ويرى الكاتب انه من الافضل لواشنطن ولندن ان تجرى انتخابات اعتيادية في العراق باستخدام البطاقة التموينية، وهي احسن الموجود على الرغم من نواقصها، وانتخابات كهذه ستفرز حكومة يسيطر عليها الشيعة يأتمرون بارشادات مرجعهم الديني الاكبر آية الله علي السيستاني.

ويعتقد كاتب المقال ان واشنطن لا ترغب بسيناريو كهذا، ولن تكون الحكومة العراقية المقبلة صديقة للوجود الامريكي والبريطاني طويل الامد في العراق، لكنها ستكون حكومة تحظى بدعم شعبي واسع، لم يتحقق لا لنظام صدام حسين ولا لنظام الاحتلال الذي تلاه.

اعضاء من فلسطينيين

ومن العراق الى اسرائيل وتحت عنوان: اسرائيل تعترف باستخدام اعضاء من جثث فلسطينيين، تنشر صحيفة الجارديان تغطية تقول فيها ان الاطباء الاسرائيليين اعترفوا اخيرا بنزع اعضاء من موتى فلسطينيين من دون موافقة ذويهم، لكنها ممارسات توقفت في التسعينيات.

وتقول الصحيفة ان الاعتراف جاء من الدكتور يهودا هيس مدير معهد الادلة الجنائية الاسرائيلية السابق، عقب جدل ساخن بادرت به صحيفة سويدية قالت ان اسرائيل كانت تقتل الفلسطينيين من اجل نزع اعضائهم، وهي تهم رفضتها اسرائيل ووصفتها بانها تهم "معادية للسامية".

وتقول الصحيفة ان الاعتراف، الذي جاء في سياق فيلم وثائقي، سيثير غضب العرب والمسلمين، ويكرس نموذج او صورة كراهية الاسرائيليين للفلسطينيين.

وتنقل الصحيفة عن احمد الطيبي النائب العربي في الكنسيت الاسرائيلي قوله ان الاعتراف دليل يجّرم الجيش الاسرائيلي.

وقد ظهر التأكيد الى السطح في مقابلة اجرتها اكاديمية امريكية مع الدكتور هيس في عام 2000 وقرر بثها بعد الجدل الذي تصاعد بين اسرائيل والسويد حول الرواية التي اول من اعلنتها صحيفة افتونبلات السويدية.

وقال هذا الخبير ان الاعضاء التي نزعت من جثث فلسطينيين كانت الجلد وقرنية العين وصمامات القلب وعظام، لكن ليس فقط من فلسطينيين، بل من جنود ومدنيين اسرائيليين، وعمال اجانب، من دون موافقة ذويهم.

لكن الصحيفة السويدية قالت انه لا يوجد دليل على ان الاسرائيليين كانوا يقتلون الفلسطينيين عمدا لنزع اعضائهم، لكنها نقلت عن فلسطينيين قولهم ان القوات الاسرائيلية كانت تعتقل شبابا فلسطينيين وتعيدهم بعد ان نزع اعضاءهم منهم.