تداعيات ما بعد منتظري و"كسور إيران السياسية"

قمة كوبنهاجن
Image caption قمة كوبنهاجن: هل فشلت حقا؟

الصحف البريطانية الصادرة صباح الثلاثاء ركزت على تداعيات مؤتمر المناخ في كوبنهاجن، وجنازة الزعيم الروحي الايراني آية الله منتظري، كما تناولت سوء الأحوال الجوية ومضاعفاته.

في صفحة الرأي في صحيفة "الجارديان" تكتب ماري ديجفسكي تحت عنوان "لا داعي للفزع.. كوبنهاجن لم تكن في الحقيقة كارثة".

تقول الكاتبة في مقالها إن "انسحاب نابليون من موسكو لا علاقة له بالعودة المتعثرة من مؤتمر المناخ في كوبنهاجن. القوات عادت غاضبة، ساخطة، تلقي اللوم على الجنرالات، والجنرالات يلقون اللوم على القوات، بينما القيادة تبخرت، وعم الهلع في الأجواء".

وتمضي قائلة: "إن إد ميليباند، وزير تغير المناخ في بريطانيا (هل هذا عنوان معقول؟) يلقي اللوم على عاتق الصين في حين أن رئيس الوزراء يرتل" مرة أخرى أبدا ".. أبدا أننا ينبغي أن نواجه المأزق الذي يهدد بإسقاط هذه المحادثات؛ لا يجب أن نسمح مرة أخرى أبدا باتفاق عالمي.. أو أن نكون رهينة في يد حفنة من البلدان".

معايير الفشل

وتعود لكي تتساءل: "ولكن هل حقا لم تفشل القمة؟ وإذا كانت قد فشلت ذلك، ما معايير الفشل؟ هل من أجل المصلحة الذاتية للقادة الوطنيين تخريب هذا الكوكب؟ هل كانت الصين الشرير الوحيد؟ هل نحن نتخيل سفر الرؤيا الآن، أو حتى في غضون 50 سنة؟ وهل الانتظار لمدة سنة أخرى للحصول على اتفاق عالمي للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض سيسرع من غرق جزر المالديف؟ أو حتى أجزاء من إيست انجليا؟ اغفروا لي تفاؤلي ولكن ربما يكون لدينا الوقت".

وتمضي الكاتبة لتقول: "ما حدث في كوبنهاغن لم يكن أي شيء. لقد جاء أكثر من 100 من قادة دول العالم لمناقشة تغير المناخ. وهو أمر لم يحدث من قبل. لقد سمعت كل الأصوات بما في ذلك الدول الصغيرة والنامية التي عادة ما تقمع أصواتها من جانب البلدان الغنية.

وحضرت الولايات المتحدة، التي لم تكن تقترب من التوقيع على معاهدة كيوتو، ومثلت من قبل الرئيس. كذلك كان الروس والكنديون، الذين يمكن أن نغفر نظرتهم التي تهون كثيرا من الاحترار أكثر من الاستراليين أو الأفارقة من جنوب الصحراء".

ويخلص المقال إلى أن " كوبنهاجن هي تذكير مفيد بأن مؤتمرات القمة، لا سيما المؤتمرات التي تعقد على نطاق واسع، لا تكلل دائما بالنجاح. ولكنها أيضا درس للحكومات ألا تفقد المبادرة. فهذه الحكومات منتخبة، في حين أن المنظمات غير الحكومية ليست كذلك. كوبنهاجن لم تفشل ، لمجرد أنها لم ترق إلى مستوى التوقعات العبثية. والهلع كان قائما سواء انسحبت الدول الكبرى أو اذا كان قد تمت الموافقة على وثيقة غير واقعية".

إيران والمعارضة

Image caption السلطات تصورت أنها سيطرت على المظاهرت

صحيفة "التايمز" تنشر تحقيقا بقلم مارتن فليتشر بعنوان "موت آية الله يدفع المعارضة الإيرانية إلى احتجاجات مريرة".

يقول التحقيق إن النظام الايراني رد بعنف الليلة الماضية بعد أن حولت المعارضة الايرانية جنازة الزعيم الروحي آية الله العظمى حسين علي منتظري إلى مظاهرة أخرى مناهضة للحكومة في مدينة قم.

ويورد التحقيق أن رجالا يركبون دراجات نارية هاجموا سيارة كانت تقل حسين موسوي، زعيم المعارضة، في طريقه من قم إلى طهران، وحطموا نافذتها الخلفية، وأصابوا أحد مساعديه بجروح حسبما أورد أحد مواقع الاصلاحية على شبكة الانترنت.

وتقول الصحيفة إنه على الرغم من كل الجهود التي بذلتها السلطات للسيطرة على الحشود من خلال وقف سير الحافلات والقطارات إلى المدينة ، واعتقال عشرات المعارضين، والتداخل لوقف المواقع المعارضة مع شبكة الانترنت ومحاولة تعطيل الهواتف المحمولة والرسائل الالكترونية، فقد شارك عشرات الآلاف في تشييع الجنازة، وردد كثيرون منهم شعارات مناهضة للحكومة.

ويمضي التحقيق ليقول "إن 12 من آيات الله ذهبوا إلى منزل منتظري لتقديم تعازيهم على الرغم من الهجمات المتكررة على النظام".

وتنقل الصحيفة عن علي أنصاري، وهو استاذ في التاريخ الايراني في جامعة سانت أندروز: "إن مدينة قم ظلت خاضعة لاجراءات أمنية مشددة على مدى الأشهر الستة الماضية، ولكن اليوم فقدت السيطرة على نحو كبير".

"الحكومة هي الميتة"

وأضاف أن موسوي ومهدي كروبي، وهما من أوائل المرشحين الذين هزموا في انتخابات يونيو/ حزيران الرئاسية المثيرة للجدل، انضموا الى المشيعين وهم يضربون صدورهم ويهتفون "الدكتاتور.. طريق منتظري سوف تستمر"، "منتظري المظلوم مع الله اليوم" ، و"منتظري ليس ميتا -- بل إن الحكومة هي الميتة ".

وعلى الرغم من القيود المفروضة على وسائل الإعلام ، تم تقديم العزاء في منتظري. وقال حسن الخميني، حفيد آية الله الخميني ، ان منتظري قد "امضى سنوات عديدة من حياته مشرفا على طريق العمل على تحقيق الأهداف العليا للإسلام والثورة الاسلامية".

"كسور إيران"

أما صحيفة "الاندبندنت" فقد خصصت افتتاحيتها للتعليق على جنازة منتظري في مقال بعنوان "كسور إيران السياسية تتعمق".

تقول الافتتاحية إنه إذا كانت السلطات الايرانية قد اعتقدت أنها تمكنت أخيرا من السيطرة على مظاهرات المعارضة بعد هذا الصيف الذي شهد الكثير من مظاهرات الاحتجاج على الانتخابات المتنازع عليها ، فقد أثبتت المظاهرات التي اندلعت أمس في مدينة قم، خلال جنازة آية الله العظمى حسين علي منتظري خطأ هذا الاعتقاد". وتمضي فتقول "أن تثير جنازة كل هذه المشاعر والقمع، فلابد ان تكون هذه علامة على الكسر الذي اصاب المجتمع السياسي في ايران".

وتمضي قائلة إن آية الله منتظري كان أكثر من مجرد سلطة دينية وكان يحظى بالتبجيل على نطاق أوسع في المجتمع الشيعي. ورغم أنه اعتبر ذات مرة خليفة مؤسس الثورة الاسلامية آية الله الخميني، فقد واصل انتقاداته للنظام، محتجا ضد السلطة المطلقة للحاكم الأعلى في أكتوبر/ تشرين الاول، مدينا الانتخابات المختلف بشأنها، واعتبر نتائجها تزويرا واحتيالا على الشعب، وخيانة لمبادئ الثورة. وترى الافتتاحية أنه اذا كان من المغري بالنسبة للعالم الخارجي أن يعتبر ما يجري في ايران تكرارا للثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا، أي معركة بسيطة من أجل الديمقراطية ضد الاستبداد. إلا أن الوضع في ايران أكثر تعقيدا.

وتعتبر أن ما حدث في جنازة منتظري أمر مهم لأن منتظري كان لفترة طويلة، مهمشا من السلطة، واصطدمت آراءه مع آراء كثير من رجال الدين المحافظين، وكان يشعر بالقلق إزاء تطور الثورة نحو الاستبداد. إلا أن الافتتاحية تستدرك قائلة إن هذا لا يجعل رد فعل الغرب على ما يجري في ايران سهلا. "من ناحية هناك رغبة طبيعية لدعم أصوات المعارضة داخل ايران. وهناك من ناحية أخرى، هناك خطورة في ذلك ففي حالة تبني قضيتهم ، سيسهل على السلطات اتهامهم بالعمالة للغرب.

وتخلص الافتتاحية إلى القول إنه يتعين "أن نؤكد على إيماننا بفضائل الديمقراطية وحرية التعبير وإيماننا بمستقبل ايران حتى لو كان مستقبلها يرتبط بالمثل الإسلامية الخاصة".

مزيد من الثلوج

وكان موضوع تردي الأحوال الجوية في بريطانيا واوروبا أحد العناوين الرئيسية في صحف الثلاثاء.

Image caption السلطات حذرت من مزيد من هطول الثلوج في بريطانيا

صحيفة "ديلي تليجراف" خصصت موضوعا رئيسيا بعنوان "فوضى المواصلات: العواصف الثلجية تشل بريطانيا ومزيد من الثلوج في الطريق".

يقول التحقيق إن شبكة المواصلات في عموم بريطانيا قد اصيبت بالشلل بسبب تساقط الثلوج بكثافة، مع تعطل حركة الطيران، والغاء سير القطارات، واغلاق الطرق.

وتضيف أن 75 ألف مسافر من مستخدمي قطار يوروستار" الذي يربط بين بريطانيا والقارة الأوروبية أصبحوا يبحثون عن وسائل أخرى لنقلهم بعد اعلان الشركة المسيرة للقطار إغلاق الخط لمدة ثلاثة ايام.

وقامت الخطوط الجوية البريطانية بالغاء رحلاتها المحلية والاوروبية من مطار هيثرو بعد السابعة مساء يوم الاثنين، وإغلاق مطاري جاتويك ولوتون في العاصمة لندن.

وتشيرالصحيفة إلى احتمال استمرار الاضطراب في حركة الطيران خلال أعياد عيد الميلاد الوشيكة مع استمرار هطول الجليد.

وتذكر الصحيفة أن حوادث الطرق ارتفعت بنسبة 60 في المائة، وتوقعت هبوط درجات الحرارة إلى ما دون الست درجات تحت الصفر.