من العراق وهيثرو إلى اليمن والدنمارك

استنفار أمني في بغداد
Image caption السفير البريطاني متخوف من وقوع انقلاب عسكري في العراق

الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت ركزت على جملة من القضايا والمواضيع المتعلقة بالشرق الاوسط مثل العراق وفلسطين واليمن، بالاضافة إلى موضوع الإرهاب والاجراءات الأمنية لمواجهته.

صحيفة "الجارديان" تنشر تقريرا يحمل عنوانا مثيرا هو "السفير البريطاني في بغداد أمام لجنة شيلكوت للتحقيق.

التقرير أرسله مراسل الصحيفة في بغداد ريتشارد نورتون تايلور. وفيه يرد أن السفير جون جنكنز قال للجنة إنه علم من كثير من الضباط العراقيين أنهم خدموا في الجيش العراقي في عهد صدام حسين.

وحذر بقوله "من الواضح أن هناك توازنا يمكن استخلاصه بين استخدام الكفاءة المهنية والخبرة من جانب ضباط الجيش السابق في عهد صدام لتوفير العمود الفقري لقوات الامن العراقية الحديثة، والتعامل مع الشكوك والمخاوف الصادرة من جانب الآخرين من أن هذا يمثل بروزا للعناصر العنيدة في حزب البعث". وقال ان الزيادة الاخيرة في تفجيرات في بغداد قد جددت الاتهامات بوجود عناصر عنيدة من حزب البعث والبعثيين داخل الجيش متورطة، وتطمح إلى أن تكون "قوة داخل العراق".

وقال جينكنز : "اذا نظرتم الى تاريخ العراق، إلى الانقلابات العسكرية في العراق، يجب أن تفكروا في احتمالات هذا في المستقبل".

إلا أن السفير استدرك قائلا: ولكن الوضع القائم حاليا أفضل بكثير مما كنا نظن أنه سيكون في 2004 و2005".

ورغم تحذيرات جنكينز إلا أنه رسم صورة متفائلة نسبيا. وأشار إلى ارتفاع نسبة الاقبال على التصويت في الانتخابات إلى 60 في المائة في الانتخابات الأخيرة، ووصف التقدم السياسي بأنه "رائع".

سياسة أحادية

"الجارديان" نشرت أيضا خطابا أرسل به اللورد أندرو فيليبس تحت عنوان "إشارات مربكة للحكومة بشأن الشرق الأوسط والتطرف".

يقول كاتب الرسالة: "بداية العام الجديد حملت تقارير معتادة حول الرسائل عديمة الكفاءة المعتادة والمشوشة التي تبعث بها الحكومة عادة إلى إسرائيل وفلسطين.

ويمضي قائلا "من ناحية، كان المدعي العام البرطاني يلقي محاضرة في الجامعة العبرية في القدس مؤكدا لهم انه سيتم تغيير القانون عندنا لمنع إلقاء القبض على المواطنين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة في فلسطين".

ومن ناحية أخرى، كان ألن جونسون (وزير الداخلية) يطلع مجلس العموم على الاجراءات الأمنية المشددة في المطارات بعد محاولة الهجوم الارهابي في عيد الميلاد، ولكن من دون أي إشارة إلى السياق الأوسع".

و"سيؤكد هذا وجهة النظر الأوسع في العالم، خاصة بين المسلمين، بأن السياسة البريطانية أحادية وقصيرة النظر"

ويصل كاتب المقال إلى القول "إن الاستعمار الاسرائيلي الذي لا هوادة فيه للضفة الغربية، والهجوم الوحشي على قطاع غزة واستمرار الحصار المفروض عليه، كان من شأنه، إذا ما ارتكب من طرف أي ديمقراطية أخرى ناضجة، أن يؤدي منذ فترة طويلة إلى فرض عقوبات ومقاطعة".

إلا أننا بدلا من ذلك، نستمر نحن والولايات المتحدة، عاما وراء عام.. في دعمها".

ويحذر الكاتب من أنه "لا شيء يمكن أن يكون أكثر قوة لحشد قوى التطرف، والتي لا يمكن لأي طاقة من الأجهزة الأمنية والمراقبة الوثيقة أن تصمد له".

ويصل الكاتب في نهاية رسالته إلى القول "وبذلك، فإننا نخون ليس فقط القانون الدولي والفلسطينيين المقهورين، ولكن أيضا الأقلية الكبيرة في الجيش الاسرائيلى الذين يتطلعون إلينا منتظرين رؤية متبصرة، وقيادة صارمة لمواجهة هذه المشاكل المأساوية المستعصية على الحل".

مصر وغزة

وفي العدد نفسه، يكتب القاريء مايك كوشمان من لندن، رسالة تدين ما يسميه "غياب الشكوى ضد الحصار الذي تفرضه مصر على غزة".

ويقول إنه "كانت هناك احتجاجات قوية ومتكررة في انحاء العالم ضد تصرفات مصر، لكن هذا الموضوع تم تجاهله على نطاق واسع من جانب الصحافة واجهزة الاعلام في هذا البلد".

ويضيف أن 1400 من النشطاء الدوليين "تظاهروا احتجاجا على ما يجري، معرضين أنفسهم لمخاطر كبيرة بصفتهم الشخصية في شوارع القاهرة. إن الإجراءات التي تتخذها مصر وحشية وتستحق الإدانة.

ولا يسعنا إلا أن نخلص إلى أن مصر لا ترغب في المخاطرة، بوصفها ثالث أكبر متلق للمعونات الأمريكية في العالم بعد اسرائيل والعراق، من خلال تقويض الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة، حليفها الرئيسي".

الشمال والجنوب

صحيفة "الاندبندنت" تنشر تحقيقا بعنوان "خط الصدع الذي يسمح للقاعدة بالازدهار في اليمن".

يقول إن "الرجال الأتقياء المتجهمين الخارجين بعد الصلاة في مسجد الرحاب في عدن كانوا حريصين على التحدث عن حكومتهم.

Image caption الرئيس علي عبد الله صالح

ويضيف انهم على الرغم من حرصهم في اختيارهم الكلمات، إلا أنهم لم يتركوا مجالا للشك في الفوضى التي تعتري مدينتهم التي خرج منها البريطانيون قبل 42 عاما.

ينقل التحقيق عن شخص يدعى سامي سمير، وهو مدرس في الرابعة والعشرين من عمره، أن هناك حقا فسادا، إلا أنه يرى أن "الرئيس علي عبد الله صالح رجل جيد، لكنه يضيف إن الحكومة تحت قيادته "تلعب بالبلاد. إننا نريد حكومة أكثر ديمقراطية تلتزم بالقانون".

ويضيف: "إن القبائل الشمالية تحصل على وظائف جيدة ورواتب جيدة ونحن لا".

أما الجندي السابق البالغ من العمر 40 سنة، فقد كان أكثر حدة. وقال للصحيفة: "في الجنوب نحن نعيش في ظلم ونعامل على أننا مواطنون وقد رفض أن ننشر اسمه قائلا إنه يمكن أن يتعرض للسجن.

ويمضي التحقيق ليقول: "بطبيعة الحال، ليس هناك شيء جديد حول العداء بين الشمال والجنوب

التحقيق يتناول تاريخ اليمن منذ الاستقال، الحرب الأهلية التي نتجت عن الانفصال بين اليمنين، الشمالي والجنوبي، ثم الجهود الأمريكية التي تبذل منذ فترة لحث الحكومة على بذل المزيد من الجهد لطرد مقاتلي طالبان والقاعدة، ثم انشغال الحكومة حاليا بمحاربة الشيعة الحوثيين، ومحاربتها دعاوى الانفصال في الجنوب بدلا من التصدي لحل المشاكل الحقيقية التي تدفع الجنوبيين إلى التحدث عن الانفصال عن الشمال.

ويشير التحقيق إلى ما يشعر به هؤلاء الجنوبيين من استغلال الحكومة عائدات النفط في الجنوب لصالح الشمال، والتمييز ضد الجنوبيين في توزيع الوظائف العامة.

ويقول التحقيق إن بعض المعارضين لتنظيم القاعدة وللانفصاليين الجنوبيين، حاولوا دون نجاح، إيجاد صلة بين الطرفين، عن طريق التركيز على طارق الفضلي، الجهادي السابق الذي حارب السوفيت في أفغانستان وكان يستخدم من قبل الرئيس صالح في معركته ضد الشيوعيين في عام 1994 والذي أصبح الآن من الانفصاليين البارزين.

إلا أن الحركة الجنوبية تنفي بشدة وجود أي علاقة لها به وتقول ان الرئيس يحاول تشويه سمعة الحركة عن طريق زرع أشخاص يشيع انهم من أتباع تنظيم القاعدة.

Image caption اكثر من جبهة امنية تحارب فيها اليمن

استنفار أمني في هيثرو

صحيفة "الديلي تليجراف" تنشر خبرا عن "استنفار أمني في رحلة طيران الإمارات من مطار هيثرو إلى دبي".

يقول الخبر إن مطار هيثرو في لندن كان في صميم استنفار امني الصورة :بعد ان صعد رجال الشرطة المسلحة على متن طائرة طيران الإمارات المتجهة إلى دبي، وألقوا القبض على رجل كان على متن الطائرة.

وقال أحد الركاب إنه سمع تهديدا من قبل الركب، مما نبه أفراد الطاقم فاوقفوا الطائرة، وطلبوا الشرطة. وحضرت شرطة مكافحة الإرهاب وقبضت على الراكب واقتادته مكبل اليدين. وقد وصفه احد المسافرين قائلا: "اعتقد انه رجل ابيض. وكان هناك واحد آخر ولكنني لم أره".

وأكد متحدث باسم المطار وقوع الحادث لكنه قال إن المطار لم يغلق نتيجة لذلك.

وقال متحدث باسم سكوتلانديارد إن "حادثا أمنيا" وقع في مطار هيثرو ولكن المطار لا يزال مفتوحا، دون أن يعطي اي تفاصيل اخرى.

وجاء هذا الحادث وسط تصاعد حدة التوتر في المطارات في أعقاب التفجير الفاشل يوم عيد الميلاد، لطائرة أمريكية فوق مدينة ديترويت.

قتل الحرية

وتحت عنوان "قتل الحرية ورسامي الكاريكاتير" كتب كريستوفر كولدويل في صحيفة "الفاينانشيال تايمز" يعلق على محاولة شاب صومالي قتل راسم كاريكاتير دنماركي كان قد رسم "أكثر الرسوم اثارة للجدل من بين 12 رسما كاريكاتوريا للنبي محمد نشرتها صحيفة في الدنمارك العام الماضي وكان لها ردرد فعل عنيفة في اوساط المسلمين الغاضبين".

ويستعرض المقال ما وقع خلال الاشهر الماضية من تلقي الرسام تهديدات، وانتقاله من منزل إلى آخر، تسع مرات، واعتقال السلطات الامريكية اثنين من المتطرفين الإسلاميين في شيكاغو قالت إنهم كانوا يخططون لقتله هو وفلمنج روز، رئيس تحرير صحيفة يولاندس بوستن الذي كلف الرسامين بعمل الرسوم.

كما يستعرض قيام السلطات الدنماركية بحماية الرسام فيسترجارد من التهديدات الأخرى ذات مصداقية الموت. وتخصيصها حماما حصينا داخل المنزل، مع وضع باب من الصلب.

ويصل المقال إلى أن ما حدث لهذا الرسام يعد تهديدا خطيرا للمجتمعات الديمقراطية لأن الذين يشنون مثل هذه الهجمات في رايه، ليسوا من المجرمين. وهو يقول إن الشاب الذي هاجم فيسترجارد هو أب لثلاثة أبناء وحاصل على تصريح اقامة في الدنمارك، ويقيم بها منذ 12 عاما. وقد ربطت المخابرات الدنماركية بينه وبين تنظيم القاعدة، فرع شرق أفريقيا، وحركة الشباب الصومالية.

ويرى الكاتب أن المهاجم ليس مجرما، وان ما وقع لم يكن مجرد جريمة. بل عمل من أعمال العنف السياسي. و"الهدف لم يكن الاستيلاء على أموال السيد فيسترجارد، وإنما تطبيق "العدالة" على النحو الذي من شأنه أن يغير المجتمع وقواعد وسلوكيات الناس".

يمضي الكاتب فيقول إن "سلطة الدولة تقوم، كما قال ماكس ويبر، على احتكار العنف. وهو يرى أن العنف لم يعد احتكارا قاصرا على الدولة حاليا، فقد ظهر لاعب آخر في السوق، معلنا ان الرسوم ينظر إليها على أنها معادية للإسلام ويعاقب عليها بالإعدام.

وقد ظهر نمط من العنف السياسي ضد المواطنين العاديين هو شيء لم تشهده أوروبا الغربية منذ أكثر من نصف قرن. بعض الناس وصف الإسلام الراديكالي على أنه نوع من الشمولية، أو "الفاشية الإسلامية" إلا أن هذا نوع من التبسيط. فالقاتل غالبا كان يعمل كفرد.

ولكن هذه السلطة للتخويف، وإن كانت غير رسمية قد تكون حاسمة. وهي من نفس نوع السلطة التي يمارسها أولئك الذين يهددون الصحفيين في روسيا، وأولئك الذين يقتلون شرطيا في المكسيك، أو الكو كلوكس كلان في جنوب الولايات المتحدة قبل قرن من الزمان.

ويرى الكاتب أن ما قاله لارس راسموسن، رئيس الوزراء الدنماركي، لم يكن مجرد كليشيه عندما وصف الهجوم على فيسترجارد بأنه "هجوم على مجتمعنا المفتوح".

ويناقش الكاتب مفهوم الأقلية والأغلبية ويقول إن الأمور لم تعد على ما كانت عليه، بعد ان اصبحت الأقلية الاسلامية تتسم بالعنف الراديكالي. واصبحت بالتالي كبيرة بما يكفي. وطالما أنه يمكن أن توجه تهديدا موثوقا بالموت لأولئك الذين يزدرون الإسلام، فإنها يمكن أن تمنح الإسلام مكانة متميزة بين الأديان في الدنمارك.

ويرى الكاتب أن صعود حزب خيرت فيلدرز في هولندا، والاستفتاء بحظر المآذن في سويسرا، والحظر المقترح على النقاب في فرنسا، كلها تدابير يائسة للقول إن الإسلام ليس هو الدين الأول في أوروبا.

ويقتبس الكاتب عنوان صحيفة "لكسبريس: الفرنسية الاسبوعية "إنها الحرب" في أعقاب محاولة الاعتداء على فيسترجارد، ليدلل على مدى ما وصل إليه الاحتقان في أوروبا الغربية اليوم.