التايمز: حكاية المذبحة التي حاول الغرب تجاهلها

على الأرض جثث عدة، إحداها لطفلة وكأنها راحت تغط في سبات أبدي عميق. أما الواقفون، فهم مجموعة من الصحفيين الذين جاؤوا ليرصدوا عن قرب آثار المجزرة التي شهدتها تلك البلدة الكردية الواقعة في شمال العراق، حلبجة، ويكونوا شهود عيان على فظاعة وهول ما شاهدوه.

علي حسن المجيد

استهداف المجيد لحلبجة بالأسلحة الكيماوية أسبغ عليه منذئذ لقب "علي الكيماوي"

بين أولئك كان صحفي بريطاني شاب وقف على سرير بجانب الجثث وراح يدوِّن ملاحظاته عمَّا يراه، وقد علت وجهه علامات التأثر والصدمة البالغتين.

إنه ريتشارد بيستون الذي يعود بنا بعد 22 عاما من وقوع مجزرة الأكراد في مدينة حلبجة لينشر مقالا نقديا على صفحة الرأي والتحليل في صحيفة التايمز البريطانية الصادرة اليوم جاء بعنوان "حلبجة: المذبحة التي حاول الغرب تجاهلها."

يبدأ بيستون مقاله، الذي تنشره الصحيفة إلى جانب خبر إصدار محكمة عراقية الحكم الرابع بالإعدام على علي حسن المجيد، ابن عم الرئيس العراقي السابق صدام حسين والمتهم بالمسؤولية عن مجزرة حلبجة ، بالقول إن الأمر استغرق العراقيين 22 عاما لكي يحاكموا المجيد الذي "اقترفت يداه واحدة من أسوأ المجازر في التاريخ الحديث."


من نافذة الطائرة

من هذه النتيجة يعود بيستون بنا القهقرى إلى تلك اللحظة التي قال إنه أخذ فيها ينظر من نافذة طائرة الهليوكبتر الإيرانية التي أقلته وزملاءه إلى المدينة، إذ يصف المشهد بقوله:

لقد كان جليا أن ثمة جريمة فظيعة قد ارتُكبت ضد سكان حلبجة

ريتشارد بيستون في صحيفة التايمز اللندنية

"لقد كان جليا أن ثمة جريمة فظيعة قد ارتُكبت ضد سكان حلبجة، وذلك كجزء من حملة صدام حسين وقادته لتلقين الأكراد درسا حول كلفة وقوفهم في صف الأعداء، أي الإيرانيين في ذلك الوقت."

يقول بيستون إن استهداف المجيد للمدينة بالأسلحة الكيماوية، الأمر الذي أسبغ عليه منذئذ لقب "علي الكيماوي"، جعله يتجاوز حتى حدود "الفظائع" السابقة التي كان نظام صدام قد ارتكبها.

وبعد أن يعيد الكاتب تركيب إطار تلك الصورة القاتمة للواقع المظلم على الأرض ويروي لنا بعض مشاهداته للفظائع التي ارتكبت بحق تلك المدينة المنكوبة، والتي يُقال إنها فقدت خمسة آلاف من أهلها في ذلك اليوم، ينتقل بنا مباشرة ليحدثنا عن "جريمة" أخرى ذات صلة، ألا وهي رد فعل الغرب على تلك المجزرة.

يقول الكاتب: "ومع ذلك، كان هنالك ثمة رد فعل من الغرب يسبِّب قدرا أكبر من الصدمة ويبعث على السخرية والتشاؤوم. فقد حاولت الولايات المتحدة أن تنحي باللائمة في الجريمة على إيران، بينما تابعت بريطانيا علاقاتها مع النظام في بغداد كالمعتاد وكأن شيئا لم يكن."

ويضيف بقوله: "لقد تمَّت حماية صدام من أي عقوبة ذات معنى، وهكذا مضى إلى غزو الكويت بعد عامين، وأمر بقتل آلاف العراقيين من المسلمين الشيعة في عام 1991."


فشل غربي

وفي مسعاه لربط سلسلة الأحداث تلك بموقف الغرب مما شهده العراق لاحقا، يقول بيستون: "إن فشل الغرب باتخاذ رد فعل مناسب على تلك الأحداث جعل من الصعوبة بمكان على جورج بوش وتوني بلير إقامة الحجة الأخلاقية القوية للإطاحة بصدام حسين لاحقا في عام 2003."

مقبرة ضحايا مجزرة حلبجة

بيستون: من الجدير بنا أن نتذكر أولئك الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الأكراد الأبرياء الذي قضوا في أكثر الهجمات دموية، والتي تمَّ تنفيذها بالأسلحة الكيماوية على المدنيين عبر التاريخ

وفي ختام مقاله، يرى الكاتب أنه "من الجدير بنا أن نتذكر أولئك الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الأكراد الأبرياء الذي قضوا في أكثر الهجمات دموية، والتي تمَّ تنفيذها بالأسلحة الكيماوية على المدنيين عبر التاريخ، لا سيما وأنه يجرى الآن التحقيق بحرب العراق وتعلو أصوات تجادل بالقول إنه كان يتعين إبقاء صدام على كرسي الحكم في العراق".

وعن التحقيق ذاك الذي يجريه البريطانيون حول الحرب على العراق، تعنون التايمز أيضا أحد تقاريرها: "لجنة تحقيق العراق تحثُّ على إعادة استدعاء أليستر كامبل بعد إعادة التفكير بالأمر."

استدعاء كامبل

وفي تفاصيل تقرير التايمز، نقرأ كيف أن كامبل، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إبَّان حرب العراق، قد واجه الليلة الماضية مطالب جديدة للمثول ثانية أمام السير جون تشيلكوت، رئيس لجنة التحقيق بالحرب على العراق.

أما سبب ظهور مثل تلك المطالب، يقول التقرير، فهو "توضيح" كامبل مؤخرا لشهادته التي قال إنه قدمها كدليل على ما جاء في التقرير الاستخباراتي الذي استخدمته حكومة بلير حينذاك لتبرير قرارها بالانضمام إلى الحرب التي أطاحت بنظام صدام.

إن فشل الغرب باتخاذ رد فعل مناسب على تلك الأحداث جعل من الصعوبة بمكان على جورج بوش وتوني بلير إقامة الحجة الأخلاقية القوية للإطاحة بصدام حسين لاحقا في عام 2003

ريتشارد بيستون في صحيفة التايمز اللندنية

ومن شؤون العراق وهمومه، إلى شؤون الجوار، نمضي إلى الديلي تلجراف التي تطالعنا بتقرير يتحدث عن قرار اتحاد ألعاب التضامن الإسلامي، ومقره السعودية، إلغاء الدورة الثانية للألعاب التي من المفترض أن تساهم "بتعزيز العلاقات بين الدول الإسلامية."

أما السبب وراء قرار إلغاء دورة الألعاب تلك، والتي كان من المفترض أن تُقام في إيران في الربيع المقبل بعد أن جرى ترحيلها من خريف العام الماضي، فهو الجدل الدائر بين العرب والإيرانيين حول تسمية الخليج الذي يفصل بينهم.

خليج فارسي أم عربي؟

يقول التقرير إن إيران تصر على تسميته "الخليج الفارسي"، بينما تعتبره الدول العربية "خليجا عربيا".

ويضيف التقرير، والذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة لسفينة تمخر عباب مياه الخليج، إن طهران أصرت على أن يتضمن شعار الدورة عبارة "الخليج الفارسي"، الأمر الذي رفضته الدول العربية.

صحيفة الجارديان هي الأخرى تنشر تقريرا عن الموضوع بعنوان "إلغاء دورة ألعاب التضامن الإسلامي بعد أن قسَّم الخلاف حول الخليج الدول الأعضاء."

"برج خليفة" في دبي

وضع الفرنسي ألان روبرت، هاوي تسلق ناطحات السحاب والملقب بـ "الرجل العنكبوت"، نصب عينيه تسلق أعلى مبنى في العالم، وهو "برج خليفة" في دبي


يقول تقرير الجارديان إن الألعاب، والتي جرى تأسيسها قبل خمس سنوات من أجل تعزيز الروابط والأواصر بين الدول الـ 57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، قد أُلغيت ببساطة بسبب اسم الممر المائي الذي يفصل بين العرب والإيرانيين.

بيع ديون دبي العالمية

وعن شأن شرق أوسطي آخر، تنشر الفايننشال تايمز اليوم تحقيقا بعنوان "الدائنون يعرضون ديون شركة دبي العالمية للبيع".

يقول التحقيق إن المصارف التي لها بذمة الشركة المذكورة مليارات الدولارات تسعى الآن للتخفيف من تعرضها لمخاطر مواجهة رد تلك الديون الكبيرة التي يتعين على دبي العالمية تسديدها وتواجه مصاعب جمَّة بذلك.

ويضيف التقرير قائلا: "من هنا، جاء عرض تلك المصارف لقروضها للبيع قُبيل عملية إعادة الهيكلة المتوقعة للشركة المديونة بحوالي 22 مليار دولار أمريكي."


"الرجل العنكبوت"

من هنا، جاء عرض تلك المصارف لقروضها للبيع قُبيل عملية إعادة الهيكلة المتوقعة للشركة المديونة بحوالي 22 مليار دولار أمريكي

من تقرير في صحيفة الفايننشال تايمز

ونبقى في دبي، ولكن مع الديلي تلجراف هذا المرة، إذ تنشر الصحيفة تحقيقا بعنوان "الرجل العنكبوت سيتسلق ناطحة السحاب في دبي".

يقول التحقيق إن الفرنسي ألان روبرت، هاوي تسلق ناطحات السحاب والملقب بالرجل العنكبوت بسبب جرأته بتسلق الأبراج الشاهقة، قد وضع نصب عينيه تسلق أعلى مبنى في العالم، وهو "برج خليفة" الذي تم تدشينه في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة أوائل الشهر الجاري.

ولتطورات الزلزال الذي ضرب هاييتي الثلاثاء الماضي وأودى بحياة عشرات الآلاف وإصابة وتشريد ملايين الآخرين، نصيب كبير من تغطية الصحف البريطانية اليوم أيضا.

هاييتي والكاريكاتير الساخر

فبالإضافة إلى العديد من التقارير الإخبارية والتحقيقات والتعليقات التي تتابع الحدث وترصد تطوراته وتبعاته، يستوقفك في صحيفة الإندبندنت رسم كاريكاتيري ساخر يظهر فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهو يهبُّ مسرعا لنجدة هاييتي ولسان حاله يقول: "لدينا الأدوات لتقديم المساعدة."

ووراء أوباما يهب شخص آخر مهرولا وحاملا على كتفه معولا وأدوات حفر أخرى، وهو يقول في وصف تلك الأدوات التي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي: "نعم، لقد دأبت على استخدامها لتقويض أسس المكان لسنوات."

توزيع المساعدات في هاييتي

لقي التباطؤ في جهود إغاثة ضحايا الزلزال، الذي ضرب هاييتي الثلاثاء الماضي وأودى بحياة عشرات الآلاف وإصابة وتشريد ملايين الآخرين، انتقادا واسعا

أما الشخص هذا، فليس سوى الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش الذي كان أوباما قد دعاه مؤخرا مع سلفه، الرئيس السابق بيل كلينتون، للإشراف على حملة لتقديم المساعدات لشعب هاييتي المنكوب.

عناوين أخرى كثيرة تحفل بها صحف اليوم أيضا، يلفت الانتباه منها عنوانان اثنان في التايمز:

الأول يتحدث عن "انهيار خطة لطائفة إسلامية ببناء مسجد عملاق بجوار موقع الألعاب الأولمبية بلندن"، والثاني عن "عبء الأم". وفي عنوانه الفرعي تساؤل يقول: "تستطيع النساء الآن أن يصبحن أمهات في سن الستين، لكن هل هذا من العدل بشيئ بالنسبة للأطفال الذين يتم الحمل بهم؟"

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك