الجارديان: الدليل الذي يدحض تقرير إسرائيل حول الحرب في غزة

بعد ثلاثة أيام فقط على تسليم إسرائيل للأمم المتحدة تقريرا من 46 صفحة يؤكِّد أن جيشها لم يخرق القانون الدولي خلال حربه الأخيرة على غزة، تنشر صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر اليوم تقريرا تقول فيه إن نتائج توصل إليها فريق خبراء من المنظمة الدولية تدحض ما جاء في التقرير الإسرائيلي.

Image caption تنفي إسرائيل أن يكون جيشها قد استخدم الفوسفور الأبيض في غزة

فتحت عنوان "اكتشاف للأمم المتحدة يدحض الرواية الإسرائيلية للهجوم على مبنى للمدنيين في غزة"، تنشر الجارديان تحقيقها الذي تقول فيه إن فريق المنظمة الدولية عثر على بقايا قنابل كانت الطائرات الإسرائيلية قد ألقتها لى غزة، الأمر الذي يتناقض مباشرة مع ما جاء في التقرير العسكري الإسرائيلي بشأن الحرب على القطاع.

يقول تقرير الجارديان إن أعضاء فريق الأمم المتحدة المختص بمتابعة ومعالجة الجوانب المتعلقة بالألغام، والذين يعالجون بقايا الذخائر والعتاد في غزة، أخبروا الصحيفة أنهم عثروا على حطام قنبلة زنتها 500 رطلا، وكانت قد ألقتها طائرة على مطحنة البدر شمالي غزة خلال تلك الحرب.

ويضيف التحقيق إن الصحيفة حصلت على صور تظهر النصف الأمامي من القنبلة التي كانت قد أُلقيت على المطحنة المذكورة وأوقعت بها أضرارا بالغة.

تناقض

ويقول التقرير: "إن هذا الدليل يتناقض تماما مع ما جاء في نتائج التقرير الإسرائيلي الذي نفى المزاعم التي تحدثت عن استهداف المبنى بشكل متعمد، وقال إنه ليس هنالك من دليل على وقوع غارة جوية عليه أصلا."

لاوقد استخدم التقرير الذي كان القاضي ريتشارد جولدستون قد رفعه إلى منظمة الأمم المتحدة حول الحرب الأخيرة في غزة ذلك الهجوم الجوي على المطحنة المذكورة كمؤشر على أن الجيش الإسرائيلي استهدف عن عمد المطحنة وبدقة، وأن ذلك قد يشكل "جريمة حرب."

أمَّا صحيفة التايمز، فتفرد اليوم إحدى افتتاحياتها للحديث عن التحقيق الذي أجرته إسرائيل مؤخرا بقضية استخدام جيشها للفوسفور الأبيض خلال الحرب التي شنَّها ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أواخر عام 2008 واستمر ثلاثة أسابيع.

فوسفور أبيض

تقول افتتاحية التايمز، التي جاءت بعنوان "الفوسفور الأبيض: إسرائيل أمة حريصة وقادرة على محاسبة نفسها"، إنه يمكن استخلاص درسين اثنين من قرار إسرائيل معاقبة الضابطين في جيشها، العميد إيال آيزينبرغ والعقيد إيلان مالكا:

الأول: هو أن إسرائيل، وعلى خلاف العديد من جيرانها العرب، لديها الرغبة الوطنية لمساءلة نفسها.

الثاني: أن دبلوماسية إطلاق العنان لأبواق الإدانة لا تجدي نفعا في واحدة من أكثر المناطق حساسية وتعرضا للمخاطر.

واعتبرت الصحيفة أن تقرير جولدستون إنما ينتمي إلى مدرسة دبلوماسية أبواق الإدانة تلك، وبالتالي فهي تعتبره مثالا على "عدم فعالية" مثل ذلك النهج من التعاطي مع قضية حساسة كهذه.

Image caption تقول الجارديان إنها حصلت على صور تظهر النصف الأمامي من القنبلة التي كانت قد أُلقيت على مطحنة البدر في في غزة وأوقعت فيها أضرارا بالغة للغاية

وتأخذ الافتتاحية على تقرير جولدستون مساواته بين "نيران صواريخ حماس التي كانت تنطلق عشوائيا على إسرائيل، والخطوات التي اتخذتها إسرائيل نتيجة ذلك للدفاع عن نفسها".

"إسرائيل تحت الحصار"

وفي الإندبندنت، نقرأ مقالا مطوََّلا ذي صلة لمراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط، روبرت فيسك، بعنوان: "إسرائيل تشعر أنها تحت الحصار، كضحية، وكخاسرة ومستضعفة."

يرصد فيسك، الذي يقوم بتغطية لأحداث مؤتمر "هرتزيليا حول الأمن القومي الإسرائيلي"، أجواء "انعدام الإحساس بالأمن" لدى الإسرائيليين وشعورهم بمزيج من جنون العظمة والشك والاضطهاد.

يقول فيسك في مقاله: "إن الزلزال الحقيقي الذي قبع إسرائيل فوقه، والخطر الحقيقي الذي يتهدد صورتها وموقفها وشرعيتها هو دولة تُدعى إسرائيل."

وعبارة "إسرائيل تحت الحصار" هذه يقتبسها فيسك من عنوان مؤتمر هرتزيليا العاشر نفسه، والذي يشارك فيه دبلوماسيون وموظفون مدنيون وعسكريون ومسؤولون في الحكومة الإسرائيلية جاؤوا جميعا ليناقشوا ويستشرفوا الأخطار المحدقة بمستقبل دولتهم.

"مهمة مستحيلة"

وعن "المهمة المستحيلة" في الصومال، نطالع في التايمز أيضا تحقيقا بعنوان "في مقديشو يحاول جنود الاتحاد الأفريقي الحفاظ على السلام."

ومع التقرير نطالع صورة كبيرة يظهر فيها ثلاثة جنود أوغنديون من عناصر قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. تستوقفك ملامح الخوف والترقب وعدم اليقين التي تبدو في عيون الجنود الثلاثة وعلى وجوههم.

أما في الخلفية، فنرى عددا من الأشجار تختفي تحتها تلة من أكياس الرمل التي راح يحتمي وراءها الجنود الثلاث، بينما يقف عليها جندي رابع يحاول تأمين الحماية لزملائه المتعبين.

عبارة مختصرة ينقلها لنا تقرير التايمز على لسان الميجر با-هوكو باريجي، المتحدث باسم قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال (أميسوم)، لكنها توجز لنا الحكاية من ألفها إلى يائها.

يقول الميجر باريجي: "هذه بعثة لحفظ السلام في مكان لا سلام فيه ليتم حفظه."

يذكرنا التقرير أنه في الشهر المقبل سيكون قد مضى على وجود قوات أميسوم في العاصمة الصومالية مقديشو ثلاث سنوات بالتمام والكمال.

Image caption تدفع ظروف الحياة الصعبة في بلادهم الكثير من الشباب الصومالي للالتحاق بالمسلحين

أما المدينة، يقول التقرير، فلم تكن خلال هذه الفترة الطويلة نسبيا سوى "مقبرة" لعناصر قوات حفظ السلام الدوليين التابعين للأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وفي أجواء يسودها الجمود والخوف والترقب، وسط عمليات استهداف المسلحين لقوات حفظ السلام التي لا يُسمح لها بشن هجمات على المسلحين في المدينة، يلخذِص الميجر باريجي لنا الحكاية قائلا:

"بوسعنا السيطرة على مقديشو في ظرف أقل من 30 دقيقة، لكن ذلك سيكون مكلفا، ليس بالنسبة لنا فحسب، بل بالنسبة للسكان المحليين أيضا.".

قصة إسماعيل

وعن الصومال أيضا، نطالع في التايمز عنوانا آخر يقول: "إسماعيل، جندي المشاة الإسلامي، يشرح لماذا انضم إلى الشباب."

وفي الصورة المرفقة بالتقرير، نرى إسماعيل جالسا في خيمة على سرير حديدي متهالك وقد شرد ذهنه في الأفق البعيد.

أمَّا في التعليق، فنقرأ كلاما جاء فيه: "إسماعيل محمد، 21 سنة، فقد ساقه في القتال مع مسلحيّ حركة الشباب الإسلامية، لكنه نبذ العنف الآن وهو يخشى العودة إلى منزله".

أمَّا عن قراره بالانضمام إلى منظمة الشباب الإسلامية، فيحدثنا إسماعيل الذي راح ينبش ذكرياته مستعرضا خيارات ثلاث فقط لاحت أمام عينيه:

الانضمام إلى الشباب، أو الالتحاق بالقوات الحكومية، أو السفر إلى خارج البلاد.

وعن الخيار الأخير، يقول إسماعيل: "أنا، ليس لدي الأموال التي تمكنني من الذهاب بعيدا. لذلك، فقد التحقت بالشباب."

ويضيف إسماعيل، الذي تصفه الصحيفة بأنه ليس لا بذاك الجهادي ولا بذاك المتطرف، بل "هو يحب الله ومانشيستر يونايتد."

وإسماعيل هذا، يضيف تحقيق التايمز، هو شاب مسلم متعلم. فلغته الإنكليزية ممتازة، لكن لا فرص تلوح أمامه في بلد مضى عليه زمن هو بعمر إسماعيل، ولم يشهد فيه سوى الحروب وأعمال العنف التي تمزق كيانه.

تحقيق مع بلاكووتر

ومن الشأن الصومالي، ننتقل مع التايمز أيضا إلى الوضع في العراق، وإن من العاصمة الأمريكية واشنطن هذه المرة.

Image caption ألهبت حادثة ساحة النسور، التي قتل فيها عناصر بلاكووتر 17 شخصا، غضب العراقيين وأجَّجت فيهم مشاعر المرارة حيال ممارسات القوات الأمريكية في بلادهم

تقول الصحيفة إن وزارة العدل الأمريكية تحقق مع شركة الحراسة الأمنية الخاصة "بلاكووتر" بشبهة قيامها برشوة مسؤولين عراقيين في حادثة مقتل 17 عراقيا على أيدي حرَّاس الشركة في ساحة النسور وسط بغداد في عام 2007.

يقول تقرير التايمز إن التحقيق هو الحلقة الأخيرة من مسلسل تداعيات تلك الحادثة التي ألهبت غضب العراقيين وأجَّجت فيهم مشاعر المرارة حيال ممارسات القوات الأمريكية في بلادهم.

ويضيف التحقيق أن قسم الغش والتزوير في الوزارة يجري الآن تحقيقا مع مسؤولين في بلاكووتر، التي غيََََّرت اسمها إلى "إكس إي سيرفيس"، بشأن ما إذا كانت الشركة قد دفعت مبلغ مليون دولار أمريكي لمسؤولين في الحكومة العراقية بغرض إقناعهم بالسماح لبلاكووتر بمتابعة العمل في العراق بعد الحادثة.

"بالوعة الإسلاميين"

وفي صحيفة الجارديان نطالع عنوانا ملفتا يقول: "سوينكا: إنكلترة هي بالوعة الإسلاميين". وسوينكا هذا ليس سوى الكاتب والناشط السياسي المعروف وول سوينكا، الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 1986.

يقول الكاتب في لقاء أجرته معه الصحيفة: "إن بريطانيا هي بالوعة وأرضا خصبة لتكاثر وترعرع المسلمين المتطرفين."

ومن هذه النقطة ينتقل الكاتب مباشرة ليكيل التهم لبريطانيا التي يقول إنها "تسمح بوجود مدارس التلقين" على أراضيها، والتي يرى أنها هي المسؤولة عن نشر "الفكر المتطرف" في البلاد وإشعال ما أسماه نار "الإرهاب الإسلامي" في العالم أجمع.

يقول تقرير الجارديان إن ادِّعاءات سوينكا، وهو أول أفريقي يفوز بجائز نوبل للآداب، جاءت ردا على سؤال بشأن إضافة اسم بلاده نيجيريا إلى قائمة الدول الحاضنة للإرهابيين.

أما المناسبة، فكانت تلك المحاولة الفاشلة التي قام بها النيجيري عمر فاروق عبد المطلب لتفجير طائرة فوق مدينة ديترويت في الولايات المتحدة، أثناء رحلة من مطار أمستردام بهولندا يوم عيد الميلاد الماضي.