الصحف البريطانية: بلير وبراون وفصول من الصراع الخفي على السلطة

"نعم، أنا من كان يجب أن يصبح رئيسا للوزراء وليس توني بلير".

بهذه الصراحة المباشرة وبدون مواربة تخرج هذه الكلمات على لسان رئيس الحكومة البريطانية جوردن براون في مقابلة وجدانية نادرة يجريها معه مقدم البرامج بيير مورجان وسوف تُبثُّ خلال عطلة نهاية الأسبوع على محطة تلفزيون (آي تي في).

Image caption براون عن بلير: كانت علاقتنا شاقة بشكل لا يُصدَّق

صحيفة الديلي تلجراف البريطانية تنشر في عددها الصادر اليوم الجمعة ما رشح من تفاصيل عن تلك المقابلة "الخاصة للغاية"، وذلك في إطار تقرير لمحررها السياسي أندرو بورتر، وترفقه بصورة لبراون ومورجان خلال المقابلة التي سيتزامن بثها مع ذكرى عيد الحب "فالنتاين".

يقول براون لمحدثه إنه كان يعتبر نفسه الأحق بخلافة الراحل جون سميث في زعامة حزب العمال، إذ كان يرى في نفسه الشخص الذي "يمتلك التجربة والمهارات اللازمة لقيادة البلاد."

ومن الاعترافات التي يدلي بها براون أيضا قوله إنه خاض مع بلير "معارك" عدة خلال السنوات العشر الأولى من حكم حزب العمال، إذ كانت علاقتنا شاقة بشكل لا يُصدَّق".

صفقة "مدبَّرة"

ولا يخفي براون خلال اللقاء حقيقة أنه كان قد توصل مع بلير إلى صفقة "مدبَّرة" بُعيد تربع الأخير على كرسي زعامة الحزب، وقضت بأن يخلفه براون في رئاسة الحكومة.

ويكشف براون لمورجان، وهو مدير تحرير سابق للديلي تلجراف، الكثير من التفاصيل الأخرى المتعلقة بحياته كطالب، وعن قصته مع الكحول، وعن زوجته سارة وأطفالهما.كما يحدثه أيضا بطريقة مؤثرة عن وفاة ابنته في عام 2002 وعن مرض ابنه.

صحيفة الإندبندنت هي الأخرى تعزف على وتر "الصراع الخفي على السلطة" بين بلير وبراون، فتنشر اليوم الجزء الثاني من المقتطفات المقتبسة من كتاب الصحفي لانس برايس، المسؤول الإعلامي السابق في مقر رئيس الحكومة البريطانية في 10 داوننغ ستريت.

تكشف المقتطفات، التي تقول الإندبندنت إنها تنفرد بنشرها، فصولا من "حرب العصابات التي اندلعت بين معسكري بلير وبراون" واستمرت لسنوات.

"حزبا" بلير وبراون

ينقل التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة لبلير وبراون وهما يحاولان إظهار قدر من الوحدة بينهما خلال مؤتمر الحزب في مدينة برايتون خلال عام 2005، عن برايس قوله:

"عندما التحقت بالمكتب الصحفي في 10 داوننج ستريت في حزيران/يونيو من عام 1998، شعرت بأنني كنت موظفا يعمل مع تحالف حكومي لحزبين، لكل منهما تركيبته وبنيته، ولكل منهما أيضا الموالون له وجدول الأعمال الخاص به: أي حزب توني بلير وحزب جوردن براون."

ويضيف برايس في كتابه قائلا في وصف بلير وغريمه السياسي براون: "لقد عملا معا بأفضل ما أمكنهما، وذلك لأنه كان لديهما مصلحة مشتركة لفعل ذلك."

ويردف بقوله: "لكنهما كانا يعلمان أنه من المحتمل أن يأتي وقت يتعين عليهما فيه أن يمضي كل منهما في حال سبيله، وقد أمضى كل منهما وقتا وبذل طاقة بدرجتين غير متكافئتين في إعداد العدة وتهيئة الأرضية لذلك الاحتمال في نهاية المطاف."

Image caption كان بلير وبراون يعلمان أنه من المحتمل أن يأتي وقت يتعين عليهما فيه أن يمضي كل منهما في حال سبيله

مقبرة ومتحف

صحف الجمعة تحفل أيضا بمواضيع وقضايا أخرى كان لشؤون وشجون المنطقة العربية نصيب وافر منها.

فتحت عنوان "مركز سيمون وايزنثال يبني متحفا للتسامح على أطلال مقبرة عربية"، تنشر صحيفة التايمز تقرير مصورا لمراسلتها في القدس، شيرا فرانكيل، تقول فيه:

"القبور مهدمة ومقلوبة رأسا على عقب في المقبرة الإسلامية القديمة في القدس، لكن أهميتها لا تقل بالنسبة لذوي أولئك الموتى المدفونين هناك."

تأخذنا المراسلة في رحلة مع ديالا الحسيني-الدجاني وزوجها، وهما من أسرتين من أقدم الأسر المقدسية، إذ يشير الزوجان بداية إلى المكان الذي دُفن فيه أجدادهما. وهناك يبدأ الزوجان أيضا حديث القلق والخوف عن زوال أي أثر للمقبرة التي ما برحت تحتل مساحة من وسط مدينة القدس منذ 400 عام.

يقول التقرير إنه قد جرى وضع اليد الآن على كامل المنطقة بغرض هدم ما تبقى فيها من قبور وأبنية من أجل إقامة "متحف التسامح" الذي سيموله مركز سيمون ويزينثال، ومقره الولايات المتحدة، بميزانية تتجاوز الـ 250 مليون دولار أمريكي.

كما تنشر التايمز أيضا موضوعا آخر يتناول الشأن الفلسطيني، وإن من خلال مفكرة مراسلها، هوجو ريفكند، من الضفة الغربية. يكتب ريفكند هذه المرة عن رام الله "المدينة المحرَّمة التي تبدو كأي مدينة أخرى."

سياحة فلسطينية

أمَّا صحيفة الديلي تلجراف، فتعنون "الفلسطينيون يأملون بدفع السياحة إلى ما وراء بيت لحم".

يقول تقرير الديلي تلجراف، المرفق بصورة كبيرة للجدار العازل بين الضفة الغربية وإسرائيل: "عندما تقرر الهروب بعيدا في المرة القادمة"، فقد تفكر بقضاء أربع ليالٍ وخمسة أيام في فلسطين المشمسة: أرض المعجزات."

Image caption يسعى الفلسطينيون للترويج للضفة الغربية كوجهة سياحية، وذلك على الرغم من مظاهر التسلح والعنف التي لا تزال تميز المنطقة

قضية توصل الحكومة اليمينية والمتمردين الحوثيين في شمال البلاد إلى اتفاق هدنة ابتداء من الليلة الماضية احتلت مكانا بارزا في التغطية الإخبارية في صحف اليوم أيضا، فكان عنوان الديلي تلجراف: "اليمن يوافق على اتفاق لوقف إطلاق النار مع المتمردين الشماليين."

وفي التفاصيل نقرأ عن الأمل الذي بدأ يلوح الآن في الأفق لوضع حد لست سنوات من تمرد تلك الجماعة الشيعة ضد حكومة بلادهم، ذلك الصراع الذي كانت قد اتسعت رقعته مؤخرا، ودخلت فيه الجارة السعودية طرفا ضد المتمردين.

وكدأبها، تواصل الصحف البريطانية أيضا تغطيتها الواسعة للشأن الإيراني، فتفرد اليوم مساحات واسعة لـ "استعراضات القوة" التي تقوم بها الحكومة الإيرانية وأنصارها في الذكرى الحادية والثلاثين لقيام الثورة الإسلامية في البلاد.

"محاكمات القوة"

فصحيفة الجارديان تفرد إحدى افتتاحياتها اليوم للحديث عن "محاكمات القوة"، وتقصد فيها المواجهات المفتوحة بين حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد من جهة والمعارضة من جهة أخرى.

وتحفل صحف اليوم أيضا بعدد كبير من التقارير الإخبارية والصور والتحليلات النقدية والتحليلية التي تتناول الحدث، بالإضافة إلى رصدها لآخر تطورات الملف النووي الإيراني.

خدمات جنسية

من التقارير التي تستوقف القارئ في صحف اليوم أيضا تقرير في الجارديان بعنوان "بلاكووتر متهمة بالاحتيال على الحكومة الأمريكية".

Image caption تحظى المواجهات المفتوحة بين حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد من جهة والمعارضة من جهة أخرى باهتمام كبير في الصحافة البريطانية

يقول التقرير إن شركة الحراسة الأمنية الأمريكية الخاصة، والتي أُخرجت من العراق مؤخرا بعد تورطها بحوادث قتل في تلك البلاد، متهمة الآن بدفع أموال لبائعة هوى فلبينية تعمل لصالحها في أفغانستان.

ينقل التقرير عن موظفين سابقين في الشركة المذكورة قولهما إن بلاكووتر خدعت الحكومة الأمريكية لسنين طوال في قضايا عدة، من بينها تحميلها وزر فواتير لصالح بائعة هوى فلبينية كانت تتقاضى رواتب لقاء خدمات تقدمها للأمريكيين هناك تحت بند "معنويات الرفاه والترفيه."

وما يستوقفك أيضا في صحف اليوم تقرير في التايمز عن استعدادات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية لقمع مظاهر الاحتفال في عيد الحب لهذا العام.

وتنشر الصحيفة أيضا تقريرا آخر عن احتفالات جنوب إفريقيا بالذكرى العشرين لإطلاق سراح الزعيم نيلسون مانديلا من السجن، الحدث الذي يتزامن مع عيد ميلاده الحادي والتسعين.