الجارديان: الحرس الثوري يسيطر على الاقتصاد الايراني

عرض عسكري ايراني
Image caption تقرير يفيد بأن سيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد اصبحت واضحة

برزت المواضيع الشرق اوسطية والعربية في الصحافة البريطانية الصادرة في لندن صباح الثلاثاء، بالاضافة الى بعض التقارير الاخبارية تناولت عملية "مشترك" التي تشنها القوات المتعددة الجنسيات بالاشتراك مع القوات الافغانية في اقليم هلمند المضطرب.

واحتل الملف الايراني اهمية كبرى تزامنت مع جولة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في عدة بلدان شرق اوسطية مطلقة خلالها تصريحات تصف فيها النظام الايراني بـ"النظام الذي يتحول الى دكتاتورية عسكرية".

ولكن الاهمية الاكبر للشأن الايراني تبرز من خلال تحقيق نشر في صحيفة الجارديان عن "السلطة المالية للحرس الثوري الايراني"، وتقرير آخر على شكل سؤال وجواب حول الحرس الثوري نشرته صحيفة الديلي تلجراف.

ويقول معدا تقرير الجارديان الذي حرره كل من جوليان بورجر وروبرت تايت انه "من المستحيل معرفة نسبة حصة الحرس من الناتج القومي المحلي الايراني ولكن التوقعات تشير الى ما يتراوح بين الثلث والثلثين".

Image caption كلينتون قامت بجولة شرق اوسطية لمناقشة الملف الايراني

ويتابع التقرير مشيرا الى ان "سيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد واضحة فهو الذي يدير مطار الامام الخميني الرئيسي على الرغم من منح عقد عام 2004 لشركة نمساوية - تركية، الا ان الحرس منذ انتهاء الاعمال سيطر بالقوة على المطار بذريعة ان تشغيله من قبل اجانب يعرض البلاد للخطر".

مخدرات وكحول

وبالاضافة الى ذلك، تشير الصحيفة الى ان الحرس الثوري يدير شركات مالية ونفطية واعمارية وتجارية تعنى بالاستيراد والتصدير بالاضافة الى المواصلات ومطارات عدة في جميع انحاء البلاد.

وتسأل الصحيفة خبير الشؤون الايرانية في جامعة سانت اندروز البريطانية علي انصاري عن حجم وتأثير الحرس في الاقتصاد الايراني فيجيب انصاري ان "انخراط هذه المؤسسة في مجال الاعمال بهذا الحجم قد غير صورته التي لم تعد تقارن بما كانت عليه خلال الاعوام الاولى للثورة الايرانية".

اما محسن سازيجارا وهو من مؤسسي الحرس الثوري ولكنه الآن معارض يعيش في المنفى فيشبه "الحرس الثوري بجهاز الاستخبارات السوفييتي (كي جي بي) في المجال الامني، لكنه في الوقت نفسه بمثابة امبراطورية مالية واستثمارية يطال تأثيرها وزارة الخارجية الايرانية بشكل مباشر"، خاتما بالقول ان هذه المؤسسة "تقوم بعمليات تهريب كحول ومخدرات، وهذا المزيج في مجالات عدة هو الذي يجعلها فريدة الى هذا الحد".

وفي السياق نفسه، نشر ادريان بلومفيلد تقريره في الديلي تلجراف على شكل سؤالين تعريفيين هما: من هو الحرس الثوري ولماذا تزداد اهميته وقوته؟

ولكن الاهم في تقرير بلومفيد هو سؤاله الاخير الذي جاء تحت عنوان: ما الذي يجب فعله من اجل تحجيم هذه المؤسسة؟.

Image caption الفضيحة قد تؤثر على عباس وحركة فتح بشكل عام

ويجيب على سؤاله هذا بالقول ان "وصف كلينتون لايران بأنها تتجه نحو نظام دكتاتوري عسكري يعني ان قوة الحرس الثوري كبيرة جدا، ولكن هذه المؤسسة تشعر انها بخطر وبخاصة بسبب الضغط الداخلي واستمرار المعارضة الايرانية في الداخل بحركتها السياسية والميدانية كلما سمحت الظروف". ويختم الصحفي بالقول ان تجميد الارصدة والممتلكات سيؤثر حتما على الحرس، ولكن المشكلة تكمن في ان آلاف المدنيين الايرانيين يعملون في مؤسسات تابعة ماليا للحرس، ما سيؤثر حتما على الشعب الايراني في حال تشديد العقوبات.

فتح و"الفضيحة الجنسية"

وتأتي هذه التقارير والايضاحات فيما "تشن واشنطن هجوما دبلوماسيا واسعا من اجل عزل ايران بفرض عقوبات جديدة"، كما قال مراسل صحيفة التايمز في واشنطن تيم ريد.

ويتطرق المراسل في تقريره الى تحرك واشنطن في اتجاه موسكو وبكين والاعلان ان الصين تتجه نحو القبول بفرض عقوبات جديدة على طهران، بينما تتولى وزيرة الخارجية كلينتون من خلال جولتها الشرق اوسطية مهمة حث بعض الحكومات العربية المؤثرة ومنها السعودية على استعمال حسن علاقتها بالصين لاقناعها بالسير في طريق العقوبات.

على صعيد آخر، استمر موضوع الفساد في حركة فتح والسلطة الفلسطينية بالتفاعل على صفحات الصحافة البريطانية، وفي هذا السياق جاء تقرير شيرا فرنكل من رام الله في صحيفة التايمز عن "الفضيحة الجنسية التي تطال رفيق الحسيني احد كبار مساعدي الرئيس الفلسطيني وحمود عباس".

وتقول فرنكل التي تصف ما احتوى عليه الشريط الذي كلف الحسيني منصبه بـ "الفضيحة الجنسية الاكبر التي تطال الاراضي الفلسطينية".

وفي الشأن الفلسطيني ايضا، لكن في ما يتعلق باغتيال القيادي في حركة حماس محمد المبحوح في دبي تابعت الصحف البريطانية وتحديدا الاندبندت تطورات القضية ولكن من زاوية دخول 6 من "عملاء الموساد" الـ11 الذين نفذوا الاغتيال في دبي بجوازات سفر بريطانية، و3 منهم بجوازات ايرلندية بالاضافة الى حامل جواز الماني وحامل جواز فرنسي.

اما التايمز، فبالاضافة الى سردها وقائع القضية وتصريحات السلطات الاماراتية حيال الموضوع فقد ربطت الموضوع بما جاء على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق ايهود اولمرت الذي قال يوم الاحد الماضي ان الموساد يشن حرب تصفية على قادة حركة حماس وقادة ايرانيين في الشرق الاوسط.

الاستثمارات في سوريا

وفي مجال آخر، وتحديدا في الشأن الاقتصادي، كانت صحيفة الفاينانشيال تايمز الاكثر تركيزا على المواضيع الشرق اوسطية والعربية اذ نشرت تقريرا حول شركة "هالكرو" البريطانية للاستشارات التي افتتحت مكتبا لها في دمشق عام 2006 واصبحت اليوم اكبر شركة استشارات خاصة في سوريا، "على الرغم من النظام الاقتصادي الاشتراكي"، على حد تعبير الصحيفة.

وتقول الصحيفة انه "منذ نجاح هذه الشركة، وتحسن علاقات دمشق الخارجية خلال العام الماضي فان اهتمام الشركات الاجنبية وتحديدا البريطانية بالسوق السورية ازداد على الرغم من استمرار فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على سوريا ورزوحها من جهة اخرى تحت وطأة البيروقراطية الناتجة عن طبيعة النظام الاقتصادي".

المغرب وحرية الصحافة

وفي تقرير عن المغرب نشر كذلك في الفاينانشيال تايمز تتطرق مراسلة الصحيفة هبة صالح الى اقفال مجلة "لو جورنال" الاسبوعية في خطوة تصفها بـ"نهاية تجربة فريدة في مجال النشر بالعالم العربي".

ويفيد التقرير ان المجلة "اجبرت على الاقفال بعد تراكم ديونها للدولة وتحديدا لادارتي الضرائب والضمان الاجتماعي".

لكن الصحيفة تنقل عن رئيس تحرير المجلة ابو بكر الجامعي ان "المجلة كسرت المحرمات طيلة اعوام وتطرقت الى مواضيع مثيرة لجدل كبير منها المصالح الاقتصادية والتجارية للملك ومواضيع سياسية ساخنة كقضية الصحراء الغربية ووضعت موضع تساؤل اكثر من مرة مصداقية الطاقم الحاكم من مسؤولين محليين مرورا بوزراء وصولا الى الملك محمد السادس نفسه".

ومن هذه النافذة تتطرق صالح الى موضوع الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير في منطقة المغرب العربي اذ تقول ان عدة بلدان في هذه المنطقة تمارس منذ اشهر ضغوطا كبيرة على الصحافة والاعلام ومنها تحديدا المغرب وتونس.

كما تعدد صالح في تقريرها عدة حالات ملاحقة وسائل اعلامية ومؤسسات صحفية وصحفيين ما دعا المنظمات الدولية للدفاع عن حرية الصحافة الى رفع الصوت حيال ما وصف "بالاتهامات المفبركة الهادفة الى التخويف واسكات أي صوت معارض".