الاندبندنت: اليد الامريكية الممدودة لسوريا تشكل صفعة لايران

بشار الاسد ووليام بيرنز في دمشق
Image caption البعض وصف الانفتاح الامريكي على سوريا بالمقامرة

تناولت الصحف البريطانية الصادرة في لندن صباح الخميس بشكل مكثف موضوع اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي وذلك بسبب التطورات في هذه القضية والتي باتت على وشك احداث فضيحة في بريطانيا مع استخدام منفذي العملية جوازات سفر بريطانية.

الا ان هذه القضية لم تحجب اهمية تطورات العلاقات السورية الامريكية السورية في اليومين الاخيرين مع تعيين سفير امريكي لدى سوريا بعد 5 اعوام من القطيعة، بالاضافة الى زيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون السياسية وليام بيرنز لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة الاندبندنت مقالا لاندرو تابلر (الذي يصدر له كتاب قريبا بعنوان: داخل الحرب الامريكية على سوريا الاسد) يقول فيه ان اليد الامريكية الممدودة لسوريا هي في الوقت نفسه صفعة لايران.

ويقول تابلر ان تعيين السفير تزامنا مع زيارة بيرنز هما جزء من دينامية دبلوماسية امريكية في الشرق الاوسط تهدف الى عزل ايران حليفة سوريا.

ويضيف الكاتب ان الامور لم تحسم نهائيا بعد اذ "يجب مراقبة ما اذا كانت اليد الامريكية الممدودة لدمشق ستؤدي الى ما تتمناه الولايات المتحدة وهو رؤية دمشق تمنع تسلل المقاتلين من اراضيها الى العراق، والعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل اذ يعتقد الامريكيون ان ذلك هو السبيل الوحيد لفك ارتباط سوريا بكل من حماس وحزب الله"، خاتما بالقول ان "تحسن العلاقات الامريكية السورية مرتبط مباشرة بمدى واقعية توقيع معاهدة سلام اسرائيلية سورية".

مقامرة

وفي الاندبندنت ايضا، كتب محرر الشؤون الامريكية ديفيد اوزبورن قائلا ان سوريا انتقلت من دولة منبوذة الى حليفة للولايات المتحدة.

ويصف المحرر الانفتاح الامريكي على سوريا بـ"المقامرة حيال قدرة دمشق على اتخاذ خطوات تعزز مقومات السلام في الشرق الاوسط".

ويرتكز الكاتب في مقاله على انتقاد المعارضة الجمهورية للسياسة الخارجية للادارة الامريكية بالقول انها "قد ترسل اشارات خاطئة لدمشق مفادها انه من الافضل لدولة ان تكون عدوا عاصيا لواشنطن بدل ان تكون حليفا وفيا".

وفي صحيفة الجارديان، تطرق الصحفي كريس فيليبس للموضوع نفسه واختار عنوانا قريبا جدا لما اوردته الاندبندت اذ قال ان "سوريا الاسد تنتقل من حالة الدولة المنبوذة الى وسيط للسلام في الشرق الاوسط".

Image caption محمود المبحوح كان من كبار المسؤولين في حماس

ولكن فيليبس يتطرق الى المسألة من نافذة العلاقات اللبنانية مجريا مقارنة بين وقوف الاسد امام مجلس الشعب "ضعيفا ومعزولا ليعلن انسحاب جيشه من لبنان"، وبين الحالة السائدة اليوم في ما يتعلق بالعلاقات العربية العربية التي تتميز على حد قوله بانهاء الدول العربية حروبها الباردة واهمها تلك التي كانت قائمة بين سوريا والسعودية على خلفية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005، وتجلي نهاية هذا النزاع مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى دمشق بايعاز من الرياض.

وتقول الجارديان انه "بينما كان البعض يتساءل عام 2005 عن العمر المتبقي لنظام بشار الاسد، تفاجأ هؤلاء المشككون منذ فترة بالقدرة الدبلوماسية التي يمتلكها الاسد على النهوض".

ويختم فيليبس بالقول ان بشار الاسد تمكن من استبدال "النفوذ الذي كان سائدا على لبنان قبل عام 2005 والذي كان مباشرا وعسكريا بنفوذ يمكن وصفه بقوة ناعمة تمارس من خلال حلفاء سوريا في الداخل اللبناني".

الراية بريطانية

على صعيد آخر، في موضوع اغتيال محمود المبحوح الذي احتل المساحة الاكبر في الصحافة البريطانية الخميس كونه غدا محليا بالاضافة الى كونه شرق اوسطي، تعددت العناوين والتحليلات.

وقالت صحيفة الجارديان في افتتاحيتها ان حكومة براون "تبدو مرتاحة بالسماح للاستخبارات الاسرائيلية بشن حربها ضد حماس تحت الراية البريطانية"، في اشارة الى استخدام عدد من قتلة المبحوح جوازات سفر بريطانية.

وتضيف الصحيفة بأن استدعاء وزارة الخارجية البريطانية السفير الاسرائيلي لا يغير شيئا في الواقع لان ما جرى هو "انتهاك للسلوكيات المعتمدة بين بلدين حليفين".

وتختم الافتتاحية في الاشارة الى ان الاغتيالات غالبا ما تؤدي الى نتائج عكسية فـ"اذا كان الهدف منع ايران من تمرير السلاح لحماس عبر دبي، فسيجد المعنيون قنوات اخرى يعملون من خلالها، بالاضافة الى ان عمليات كهذه تجعل العرب غير راغبين في تطبيع علاقاتهم مع اسرائيل، ما يطرح سؤالا جوهريا حول العملية التي وصفت في اسرائيل على انها نجاح تكتيكي. هل هي نجاح تكتيكي فعلا ام فشل استراتيجي كبير؟".

كرامة اسرائيل

وتطرق توبياس باك في صحيفة الفاينانشيال تايمز الى الموضوع من الزاوية نفسها اذ قال ان "كرامة اسرائيل تعاني من انتكاسة بسبب اغتيال المبحوح".

وينقل باك وهو مراسل الصحيفة في القدس عن اوري بار - جوزف استاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا قوله ان هذه العملية "حتى لو حققت نجاحا تكتيكيا فقد لا تكون صالحة على الصعيد الاستراتيجي".

وتتابع الفاينانشيال تايمز بالقول ان "هذه العملية قد تذكر حتما رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعملية محاولة اغتيال خالد مشعل في الاردن عام 1997 حين كان رئيسا للحكومة واجبر على الاعتذار، ولكن الاردن ليس الامارات والقتلة تمكنوا من المغادرة دون ان يتم احتجازهم، ما يضع اسرائيل في موقف مريح يسمح لها بعدم تأكيد وعدم نفي مسؤوليتها عن هذه العملية".

مصادر فيسك: 18 متورطا

وفي صحيفة الاندبندت تناول روبرت فيسك الموضوع نفسه قائلا ان "التبريرات البريطانية لقضية الجوازات تفتقر الى الرصانة". ويشير فيسك الى ان هذه القضية اظهرت ان "التعاون الاوروبي مع اسرائيل تجاوز الاطر القانونية.

Image caption قضية جوازات السفر المستخدمة في عملية اغتيال المبحوح اثارت عاصفة دبلوماسية

ويروي فيسك عن مصدر موثوق ان الجوازات التي ضبطت ليست مزورة لانها حديثة والكترونية (Biometric) والصور عليها حقيقية، بالاضافة الى ان الضالعين في العملية يبلغ عددهم 18 شخصا. اما مقر قيادة العملية حسب مصادر فيسك فكان في النمسا.

ويشير الصحفي الى ان مصدره الموجود في ابو ظبي تساءل لماذا لم تتحرك بريطانيا على وجه السرعة لدى علمها بقضية الجوازات.

ويختم بالقول انه قد يكون هناك عتب اماراتي كبير على بريطانيا في هذه القضية لان القضية كبيرة جدا.

ولكن الاكيد حسبما يقول فيسك هو ان الملف لم يغلق بعد واننا سنسمع الكثير عنه في الايام المقبلة.

وقاحة الموساد

وفي تقرير آخر في الاندبندنت يقول دونالد ماكنتير ان "هناك اسئلة كثيرة تطرح الآن في اسرائيل حول وقاحة وقدرة الموساد بعد هذه العملية الاشبه بفيلم هوليودي". الا ان ماكنتير يضيف بأن "السقوط السياسي لم يتأخر في الظهور" وان "النتائج الدبلوماسية الناتجة عن قضية الجوازات سيصعب جدا احتواءها وبخاصة ان الاصوات في اسرائيل بدأت تعلو اذ يسأل المحلل السياسي بن كاسبيت في صحيفة معاريف اذا كان المبحوح يستحق فعلا كل هذه المخاطرة، مركزا على فشل الموساد في تنفيذ العملية بدقة اكبر وبطريقة اقل علنية.

ويختم ماكنتير ناقلا عن عمير اورين وهو محلل سياسي اسرائيلي آخر دعوته لتنحي مئير داغان رئيس الموساد.