الفايناشيال تايمز: اسرائيل ضحية دبلوماسيتها

تناولت الصحافة البريطانية الصادرة يوم الخميس تداعيات عدد من الاحداث والمواقف التي لها علاقة باسرائيل وانعكاس ذلك على علاقتها بالدول الغربية واخرها استخدام جوازات سفر مزورة لموطنين من هذه الدول في اغتيال مسؤول حماس محمود المبحوح في دبي وسلوك الدبلوماسية الاسرائيلية في ظل زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" افيجدور ليبرمان.

Image caption ما زالت العلاقة بين تركيا واسرائيل فاترة رغم اعتذار ايالون

كما تناولت الصحافة عددا من القضايا الشرق الاوسطية مثل الوضع الداخلي في ايران والاوضاع السياسية في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات .

اسرائيل ضحية دبلوماسيتها

كتب توبياس باك من القدس في صحيفة الفاينانشيال تايمز مقالة تناول فيها مواقف وزارة الخارجية الاسرائيلية وتصريحات عددمن مسؤوليها وربطها ببعضها وانعكاساتها على علاقاتها باقرب حلفائها من الدول الغربية.

ويقول باك ان اغتيال المبحوح في دبي رغم نفي اسرائيل صلتها بذلك واهانة السفير التركي لدى اسرائيل من قبل نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون والتهديد الذي اطلقة ليبرمان ضد الرئيس السوري بشار الاسد بالاطاحة به وباسرته عن الحكم في سورية في حال نشوب حرب جديدة بين البلدين ورفض ايالون استقبال وفد من مجلس الشيوخ الامريكي الامريكي الموالي لاسرائيل حوادث تبدو غير مرتبطة.

لكن هناك ما يجمعها وهو ان اسرائيل قادرة على اغضاب جيرانها واستعداء حلفائها وزيادة عزلة دولة اسرائيل رغم انها ما تزال تعاني من تداعيات حربها الاخيرة على غزة حول العالم.

يشير الكاتب الى ان هذه السلسلة من المواقف والاحداث كانت بمثابة جرس الانذار لبعض الاسرائيليين اذ باتوا يدركون تماما المخاطر التي تواجهها اسرائيل عالميا بسبب سلوكها.

ويضيف باك ان اسرائيليين اخرين يرون ان دولتهم ضحية حملة "نزع شرعية" عنها من قبل اوساط متعاطفة مع الفلسطينيين ومعادية لاسرائيل وخاصة في بريطانيا التي تشهد دعوات متزايدة لمقاطعة اسرائيل.

وتنتاب الاوساط الاسرائيلية المخاوف من يأتي يوم يتم التعامل مع دولتهم كما تعامل المجتمع الدولي مع نظام حكم الابارتيد في جنوب افريقيا مع ما يستتبع ذلك، ورغم ان هذا السيناريو يبدو مستبعدا حاليا لكن قلق هذه الاوساط ليس بلا اسس.

Image caption حذر علاوي من وقوع اعمال تزوير

والدليل على ذلك تراجع التعاطف مع اسرائيل في اوساط واسعة من الرأي العام الغربي.

تحذير من عودة الصراع الطائفي

صحيفة الفايناشيال التايمز تنقل عن زعيم "القائمة العراقية" اياد علاوي تحذيره من مخاطر عودة الصراع الطائفي الى العراق بسبب الشحن الطائفي خلال حملات الدعاية للمرشحين للانتخابات التي تجري في السابع من الشهر المقبل.

ويضيف علاوي ان الحكومة العراقية الحالية التي تسيطر عليها الاحزاب الشيعية "تعيد احياء الانقسام الطائفي بمنعها عددا من المرشحين من خوض الانتخابات والتضييق على معارضيها" في اشارة الى قرار منع عدد من الشخصيات السياسية وغالبيتهم من السنة من الترشح بدعوى علاقتهم بحزب البعث المنحل.

ويشير علاوي الى انه اذا تحولت الطائفية الى احدى القضايا الانتخابية وهو ما نشهده على ارض الواقع الان واستمر ذلك فان العراق سيدخل حلقة جديدة من العنف دون شك ولا يستبعد ان يتحول ذلك الى حرب اهلية.

Image caption حاولت الحكومة منع نقل اخبار انشطة المعارضة

وتنقل الصحيفة عنه شكواه من التضييق الذي تتعرض له قائمته مثل اعتقال 40 من نشطائها وتعرض عدد من مكاتبها للهجوم وهو ما يجعل امكانية اقناع صالح المطلك، احد الاطراف الرئيسية في القائمة العراقية، بالتراجع عن مقاطعة حزبه للانتخابات امرا اكثر صعوبة بعد منع المطلك من خوضها.

اقصفوا ايران بالانترنت الفضائي

صحيفة الجاريان تنشر مقالا للباحث الايراني في جامعة اوكسفورد البريطانية رضا ضياء رحماني يتناول فيها المواجهة بين الغرب والحكم في ايران وافق هذه المواجهة.

ويقول رحماني ان الغرب يفتقر الى سياسة فاعلة لمساعدة المعارضة الايرانية التي برزت عقب الانتخابات الرئاسية العام الماضي والمعروفة بالخضراء بقيادة مير حسين موسوي، لكي تصل الى السلطة مما يمهد الطريق لحل الملف النووي الايراني وغير من محاور الخلاف بين طهران والغرب مثل العراق وافغانستان.

واوضح رحماني انه لحسن الحظ لم يتم النظر في تقديم المساعدة المالية او العسكرية او اللوجستية الى المعارضة الايرانية ولم يبق هناك مجال لمساعدتها بشكل فعال ومن دون التورط بشكل مباشر في المأزق الايراني سوى عن طريق قصف ايران ليس بالقنابل بل عبر الانترنت الفائق السرعة.

Image caption غالبية نشطاء المعارضة من الاجيال الشابة

ويشير الى ان استخدام المعارضة لوسائل الاتصال الحديث وشبكة الانترنت خلال الاحداث العاصفة التي شهدتها ايران مؤخرا كان السبيل الوحيد الذي عرف من خلاله العالم العنف الذي مارسته الحكومة ضدها في ظل القيود الحكومية الشديدة على الاعلام الذي يعتبر الان احد اعمدة النظام.

ورغم قيام الحكومة بحجب العديد من المواقع على شبكة الانترنت والتشويش على اذاعة صوت امريكا واذاعة بي بي سي الناطقتين بالفارسية وفلترة مواقع شبكات التواصل مثل فيس بوك ويو تيوب وخفض سرعة الانترنت بحث يصبح من المستحيل تحميل الصور او لقطات مصورة او مشاهدتها الا ان هناك امكانية لتجاوز هذه القيود.

والحل هو اللجوء الى خدمة الانترنت عبر الاقمار الاصطناعية وهو ما بات متوفرا حاليا اذ يقدم قمر اصطناعي ياباني اسرع خدمة انترنت في العالم لعدد من المناطق الجبلية في اليابان والنائية في شرقي اسيا منذ عام 2008 ويتم ذلك عبر لاقط لا يتجاوز قطره نصف متر.

ويقول الباحث ان توفير خدمة الانترنت الفضائي للايرانيين سوف يمكنهم من التصدي بشكل اكثر فاعلية لسيطرة الحكومة على الاعلام والمعلومات وبالتالي تقويض شرعيتها.

ويختتم بالقول "ان توفير هذه الخدمة يعتبر مساعدة لا تقدر بثمن للمعارضة الايرانية وستقويها دون التورط العسكري والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحكومة الايرانية ويمثل حلا للمعضلة التي تواجهها واشنطن بسبب التزامها بمبدأ عدم التدخل".