هجوم على بي بي سي بسبب تقرير "التبرعات لشراء السلاح" في افريقيا

حفل جمع التبرعات لافريقيا عام 1985 في استاد ويمبلي
Image caption جمع حفل لايف ايد اكثر من 140 مليون جنيه استرليني

ربما كان العراق هو الموضوع الوحيد من المنطقة الذي يحظى باولوية تغطيات الصحف البريطانية السبت لشؤون الشرق الاوسط.

وتزامن تصويت العراقيين في الخارج امس والتصويت في العراق غدا، مع شهادة رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون امام لجنة تقصي حرب العراق، فانتشر العراق في صفحات الشؤون الداخلية والخارجية في الصحف البريطانية.

واذا كانت الصحف لا تخلو في الايام الاخيرة من تقرير ما عن هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) لاسباب متباينة فان ما تنشره اليوم يتعلق بعمل الهيئة الاساسي: الاخبار.

فالموضوع الرئيسي على كامل الصفحة الاولى لصحيفة الانبدندنت عن الهجوم الذي تتعرض له بي بي سي بسبب تقرير لها عن استخدام اموال المساعدات والتبرعات لشراء السلاح للمتمردين في اثيوبيا.

تقول الصحيفة ان المطرب السابق السير بوب جلدوف وصندوق باند ايد سيتقدمون بشكوى لهيئة تنظيم الاعلام في بريطانيا بسبب التقرير.

وستتقدم منظمات اغاثة مثل كريستيان ايد واوكسفام والصليب الاحمر بشكوى تضامن مع باند ايد لرئيس مجلس امناء بي بي سي.

وكانت الخدمة العالمية لبي بي سي بثت تقريرا لمحرر الشؤون الافريقية مارتن بلوت خلص فيه الى ان ملايين الجنيهات الاسترلينية التي جمعت من تبرعات في بريطانيا استخدمت لشراء اسلحة لمتمردي اقليم تيجراي شمال اثيوبيا.

وكان جلدوف نظم حفلا موسيقيا حاشدا وجمع اكثر من 140 مليون جنيه استرليني عام 1985 كمساعدات لمن يواجهون الجوع في اثيوبيا.

الا ان تحقيق بي بي سي نقل عن قيادات من جماعات التمرد المسلحة وقتها ان معظم تلك الاموال استخدمت لشراء السلاح للقتال ضد الحكومة الاثيوبية، التي كانت مدعومة من الاتحاد السوفيتي السابق وقتها.

ويقول جلدوف ومنظمات الاغاثة الاخرى ان من التقاهم محرر بي بي سي هم قادة منشقون عن جماعة التمرد التي كانت تقاتل لانفصال الاقليم عن اثيوبيا.

Image caption فصلت الشرطة بين المظاهرات المتضادة في ويستمنستر

وتنقل الاندبندنت عن سفير بريطاني سابق في اثيوبيا قوله انه لا يستطيع تاكيد تقرير بي بي سي.

ويضيف السفير ميلز ويكستيد: "كانت (المساعدات) خاضعة للمراقبة... ربما اختفت بعض الاموال في اثيوبيا في 1985 لكنها لا يمكن ان تكون بالقدر الذي تحدثت عنه بي بي سي".

فتنة في ويستمنستر

تغطي كافة الصحف عرض السياسي اليميني المتطرف الهولندي فيلمه المعادي للاسلام "فتنة" في مجلس اللوردات البريطاني.

وتصف الاندبندنت الغضب الذي اثاره عرض الفيلم وكيف ان الشرطة حالت دون وقوع اضطرابات في محيط البرلمان في ويستمنستر.

فقد تظاهر نحو 200 من رابطة الدفاع البريطانية التي تطالب بطرد المسلمين من بريطانيا تاييدا للسياسي الهولندي.

وحالت الشرطة بين مسيرة نظمها هؤلاء ومتظاهرين من تحالف مناهض للفاشية كان يحاول التصدي لهم.

وقال متحدث باسم الشرطة البريطانية ان حوالى 50 شخص، اغلبهم من المحتجين ضد مسيرة المؤيدين للسياسي الهولندي، القي القبض عليهم امس الجمعة.

Image caption صوت العراقيون في الخارج الجمعة

ورفع متظاهرون من الرابطة لافتات تقول "لن نستسلم لطالبان"، بينما ردد مناهضو الفاشية شعارات مثل "ايها الوسخ النازي، ابتعدوا عن شوراعنا".

انتخابات العراق "الطائفية"

في الفاينانشيال تايمز، وفي صفحة الراي، يكتب ديفيد جاردنر عن الامل الذي يمكن ان تخلفه انتخابات العراق التي وصفها بالطائفية.

يشير الكاتب الى اهمية الانتخابات العراقية، ليس فقط لانها ربما الاخيرة قبل انسحاب القوات الامريكية، ولكن لان انتخابات ديموقراطية في بلد عربي امر هام بذاته.

لكنه يشكك في الامال المعقودة على تلك الانتخابات، خاصة "ان تطغى اوساخ السياسة على رعب تفجيرات القنابل"، على حد تعبيره.

يقول الكاتب ان البعض حذر من ان تلك الانتخابات قد تقود الى حرب اهلية في العراق، لكنه يمضي قائلا: "لقد وقعت تلك الحرب بالفعل، فالشيعة كسبوا والسنة خسروا. لكن ما قد تعنيه هو صراع عنيف على السلطة، حيث يبقي مخربون سنة ومتمردون شيعة على رفضهم عبر تفجيرات تذكر حكام العراق بانهم لن يسمحوا لهم بان ينعموا بالحكم".

وفي التفاصيل، يشرح الكاتب كيف ان رئيس الوزراء نوري المالكي، المرجح ان يبقى في السلطة، غير تحالفاته مستخدما القوات الامريكية للتخلص من كل منافسيه شيعة وسنة على السواء.

لكن الكاتب يخلص في النهاية الى ان المالكي لم يستطع اطلاقا ان يقدم الدولة على الطائفة.