الأوبزرفر: كم عدد القتلى في العراق؟

الانتخابات العراقية

الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد حفلت بمواضيع شتى، بعضها تحقيقات طريفة، والبعض الآخر إخباري الطابع، إلى جانب المقالات التحليلية.

لنتوقف أولا أمام مقال هنري بورتر في صحيفة "الأوبزرفر" تحت عنوان "أولئك الذين يقولون إن التاريخ لن يعفي دعاة الحرب في العراق، واهمون".

يقول الكاتب إن المؤرخين سوف يحكمون في المستقبل، على العصر الذي نعيشه، ويقدمون كل انواع الافتراضات، على أساس أن الأحداث يمكن أن تكون أكثر وضوحا من مسافة بعيدة".

ويتحفظ الكاتب على ما يمكن أن يعتقده أبناء الأجيال الجديدة التي لم تولد بعد عندما تتطلع إلى ما يقع من أحداث اليوم، ويبدي عدم ثقته في أنها قد تفهم السياق الصحيح لتلك الأحداث.

وهو يضرب مثالا لما وقع عام 1002 عندما قتل الأنجلوساكسونيون 55 شابا من الفايكنج (الذين كانوا قد استقروا على جزء من التربة الاسكتلندية) ودفنوا جثثهم بشكل سريع، عندما أمر القائد الأنجلوساكسوني قواته بقتل كل من يمكنهم العثور عليه من الفايكنج.

ويتساءل ماذا يمكن أن يقول مؤرخو اليوم عن هذه المذبحة التي أدت إلى انتقام شامل من جانب الاسكندنافيين وقيامهم باحتلال بريطانيا في 1013.

وفي مقبرة جماعية في البوسنة أو رواندا، توجد قصة أخرى من الرعب والمعاناة التي لا تطاق، حيث تم تجريد الشبان من ملابسهم وأطلق عليهم الرصاص ثم قطعت رؤسهم ومزقت جثثهم.

وينتقل الكاتب إلى موضوع الحرب على العراق التي بدأت قبل سبع سنوات في مثل هذا الشهر، ليقول إن الألم والمعاناة أصبحا أقل إثارة للاهتمام مع مضي الزمن.

ويضيف أن هناك الآن تنافسا بين المؤرخين من أجل التوصل إلى العدد الكلي للقتلى من ضحايا الحرب، يمكن اعتماده للمستقبل، وبالتالي فهم يسعون "لاستبعاد القاتل عن الصورة".

يذكر الكاتب أنه في عام 2006، "قال فريق من المسؤولين الأمريكيين والعراقيين إن ما يصل إلى 600 ألف شخص لقوا مصرعهم فى غزو العراق. إلأ أن هذه الارقام تنخفض، وتصل، حسبما ذكر مقال في صحيفة الفاينانشيال تايمز الاسبوع الماضي إلى أن عدد القتلى المدنيين، يتراوح من 100 إلى 150 ألف شخص".

ويتحفظ الكاتب على حجة البروفيسور نيجل بيجر كاتب مقال الفاينانشيال تايمز من أن "غزو العراق كان حربا عادلة"، و"إنها كانت ضرورية حقا لمنع وقوع الشر الأعظم".

ويرى الكاتب أنه منذ الانتخابات العراقية التي أجريت يوم الاحد الماضي، واقترع فيها اكثر من 60 في المائة من 19 مليون عراقي يتمتعون بحق التصويت، ظل "أولئك الذين كانوا مع الحرب يتقافزون وهم يهتفون: "هذه هي الديمقراطية، وهذا هو تأصيل الحرية" على الرغم من التفجيرات التي وقعت الاسبوع الماضي.

وحجة هؤلاء في نظر كاتب المقال تتلخص في التساؤل التالي: هل كان من الأفضل لو ظل صدام في السلطة، يذبح المسلمين الشيعة ويقوم بتعذيب خصومه؟

ولكنه يجيب قائلا: من المؤكد أن الطرف الوحيد الذي يستطيع الاجابة على هذا السؤال هو الشعب العراقي.

يقول الكاتب إن "أولئك الذين يتشدقون بالحديث عن تحقيق الديمقراطية في العراق اليوم، يتناسون أنهم لم يؤيدوا أبدا الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، بل اكتفوا بحصر موضوع الديمقراطية على هذه البقعة دون غيرها من أجل أن يتمكنوا من التبرير لأنفسهم".

ويرى أن "هؤلاء يدركون جيدا أنه ليس من الممكن تقييم الحرب في العراق بدون الاعتراف بأنه قبل 2003 لم يكن لتنظيم القاعدة وجود في هذا البلد".

ولكن هذه ليست الكارثة الاستراتيجية الوحيدة في المنطقة حسبما يقول الكاتب، بل إن الحرب في العراق استحوذت كما يرى،على كل الاهتمام والمال والجهد من جانب التحالف الدولي، لمدة خمس سنوات على الأقل، "مما جعل أمريكا وبريطانيا لا تهتمان كثيرا بالوضع في أفغانستان، المفجر الحقيقي لأحداث 11 سبتمبر/ أيلول، مما مكن طالبان والقاعدة من إعادة تجميع قواتهما وإعادة تجهيزها وتجميع الجهاديين من جميع أنحاء الشرق الأوسط".

ويصل الكاتب إلى أنه "ليس من قبيل المبالغة أن نقول إنه بعد تسع سنوات من قصف مخيمات طالبان والقاعدة، فنحن نفقد جنودنا في أفغانستان بسبب الحرب في العراق".

ويرى أخيرا أن من الأخطاء الكبرى إتاحة الفرصة أمام عدو صدام الأكبر، أي إيران، للحصول على التكنولوجيا اللازمة لصنع قنبلة نووية حتى لا يمكن إذلالها أبدا كما حدث مع صدام".

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: "لا يتعين علينا انتظار صدور الحكم من جانب الأجيال المقبلة. فنحن نعرف ما حدث في عصرنا. نعرف ما تسببت فيه هذه الحرب من معاناة".

اعتقال الأطفال

صحيفة "الأوبزرفر" أيضا تنشر تحقيقا حول "محنة مئات من الأطفال الفلسطينيين من قاذفي الأحجار المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وقلق جماعات حقوق الانسان من ارتفاع عدد الأطفال الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 سنة، وراء القضبان ومعاملتهم 'معاملة الإرهابيين'.

روري مكارثي مراسل الصحيفة في مدينة الخليل، في الضفة الغربية، يقول إنه مع وجود أكثر من 300 طفل فلسطيني محتجزين في السجون الاسرائيلية، تعرب جماعات حقوق الإنسان والمسؤولون الفلسطينيون بشكل متزايد، عن قلقهم إزاء تصرفات الجيش الاسرائيلي.

وينقل أن جماعة بتسيلم الاسرائيلية لحقوق الانسان ان قوات الامن قامت بـ"انتهاكات جسيمة" لحقوق عدد من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 سنة، وقامت باحتجازهم في الأشهر الأخيرة.

ويقول إن عائلة صبي في الثالثة عشرة من عمره من مدينة الخليل ألقي القبض عليه يوم 27 فبراير/ شباط من قبل دورية عسكرية واحتجز لمدة ثمانية أيام، قامت برفع دعوى قانونية ضد السلطات.

ويصف الطفل المراهق، واسمه الحسن المحتسب، للصحفي كيف انه قد تم استجوابه دون حضور محام حتى ساعة متأخرة من الليل، وأرغم على الاعتراف برشق الحجارة، كما أرغم على التوقيع على اعتراف باللغة العبرية دون أن يفهم ما فيه، ثم سجن مع الكبار، ومثل أمام محكمة عسكرية.

وقد أفرج عنه بكفالة بعد ثمانية أيام، وبعد جهود قانونية مكثفة من جانب جماعات عدة لحقوق الإنسان.

ولكن لأنه كان قد وقع على اعتراف، فهو لا يزال يواجه اتهاما قائما بقذف الحجارة، وهي تهمة عادة ما يحكم فيها بقضاء بالسجن لعدة اشهر، لكن قد يصل الحكم فيها إلى السجن لمدة 20 سنة.

ويقول التحقيق إنه اعتبارا من نهاية فبراير/ شباط ، بلغ عدد الأطفال المعتقلين في السجون الاسرائيلية 343 طفلا فلسطينيا، وفقا للمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال.

ويقول الكاتب إن اسرائيل تحاكم الأطفال الفلسطينيين بشكل روتيني في سن 12 عاما، ويعامل النظام القانوني الإسرائيلي الفلسطينيين كما يعامل الكبار، عندما يبلغون من العمر 16 عاما، في حين يعتبر الإسرائيليين بالغين في سن 18 عاما.

مخاطر اختراق منشآت نووية

صحيفة "صنداي تايمز" نشرت تقريرا بعنوان " شريف موبلي، المشتبه في انتمائه لتنظيم القاعدة، كان يعمل في منشآت نووية أمريكية".

التقرير الصحفي أعده تيم ريد، مراسل الصحيفة في واشنطن. ويقول إن "المواطن الأمريكي المحتجز في اليمن والمتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة، عمل لمدة ست سنوات في عدد من محطات الطاقة النووية الأمريكية، كما اتضح أمس".

"شريف موبلي (26 عاما) الذي بدأ معركة بالرصاص اثناء محاولته الهرب من مستشفى في اليمن الاسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل شخص واصابة عدة أشخاص آخرين، عمل في ثلاثة مفاعلات نووية في مسقط رأسه في ولاية نيو جيرسي بين عامي 2002 و 2008".

ويقول التقرير إنه يعتقد أن موبلي، الذي كان من بين 11 مشتبها في انتمائهم لتنظيم القاعدة اعتقلوا خلال سلسلة من المداهمات في العاصمة اليمنية صنعاء في الشهر الجاري، كان على صلة بعمر فاروق عبد المطلب، النيجيري الذي حاول تفجير طائرة أمريكية يوم عطلة عيد الميلاد.

ويكشف التقرير أن موبلي، قبل ان ينتقل الى اليمن في عام 2008، لكي يتعلم اللغة العربية ودراسة الإسلام حسبما كان يتظاهر، كان يعمل في محطتي ساليم وهوب كريك للطاقة النووية، وفي محطة أخرى تقع في جزيرة صناعية في خور ألويز. وينقل التقرير عن متحدث باسم حاكم ولاية نيو جيرسي انه لا يعتقد أن موبلي قام بخرق الأمن في المحطات النووية التي كان يعمل بها، ولكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تمكن من الاقتراب من مصادر "التكنولوجيا الحساسة". ويقول الكاتب إن هذه القضية هي أحدث مثال على وجود "متطرف أمريكي" يسافر إلى الخارج للانضمام الى تنظيم القاعدة، وهو ما يجعل السلطات الأمريكية تشعر بقلق عميق، أما كونه كان يعمل في محطات نووية فيجعل قضيته مدعاة لإثارة القلق أكثر وأكثر.

"في وقت سابق من هذا الاسبوع تبين ان سيدة امريكية، استخدمت الاسم الحركي "جهاد جين" على الإنترنت، موجودة في السجن منذ أكتوبر/ تشرين الاول، وكانت قد اتهمت بمحاولة السفر إلى السويد لقتل رسام الكاريكاتير الذي أثار غضب المسلمين بعد أن صور النبي محمد في رسوم مسيئة".

جدل حول طريق أسطوري

أخيرا تنشر "صنداي تايمز" تحقيقا من مصر بعنوان " الصحراء تكشف عن الطريق المقدس لآباء الهول المفقودين".

ماثيو كامبل الذي أعد التحقيق يقول إن إحدى العجائب القديمة الخفية سيزاح الستار عنها بعد أعمال تنقيب وحفر تمتد لمسافة ثلاثة كيلومترات ، لتكشف لنا عن طريق تصطف على جانبيه مئات من تماثيل أبي الهول المنقوشة.

ويقول إن هذه التماثيل التي تعود إلى أكثر من 3 آلاف سنة مضت، تزين جانبي ما يسمى بـ"طريق أبو الهول" الذي يربط بين اثنين من المعابد الضخمة، وكان يستخدم مرة واحدة في السنة خلال مرور موكب ديني.

وقد أمكن الكشف حاليا عن الجزء الأول من هذا الشارع، ويقول الكاتب إن من المتوقع ان يتم افتتاح هذا القسم من الطريق في غضون أسابيع. وستتاح للزوار الفرصة للسير تحت أنظار بعض تماثيل أبي الهول التي لديها رأس انسان وجذع أسد.

أما القسم الباقي الذي لا يزال مدفونا من الطريق فسيتم اكتمال العمل فيه خلال عدة سنوات، ويبلغ عرض الطريق حوالي 70 مترا، وتصطف على جانبيه تماثيل أبي الهول التي يبلغ عددها 1350 تمثالا.

ويتول عالمة المصريات جيهان زكي إن"هذا أطول طريق من نوعه في العالم، وسيعيد "الكرامة والمجد" إلى الأقصر التي كانت في زمن مضى، مدينة طيبة القديمة.

إلا أن علماء آثار أجانب قالوا حسبما يرد في التحقيق، إن السلطات المصرية قامت بازالة عدد من الآثار التاريخية لكي تفسح الطريق أمام الكشف الجديد.

وينقل عن عالم آثار أمريكي فضل عدم الكشف عن اسمه لكي لا يتعرض لانتقام السلطات المصرية حسبما يقول التحقيق، قوله:

"إن الأمر برمته هو وصمة عار.. يجري العمل بسرعة كبيرة من أجل جذب السياح. وقد أزيل عدد من المباني التاريخية عن عمد. انهم يقتلون روح المكان".

وقد "أثير النزاع في منظمة اليونسكو التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على مواقع التراث العالمي مثل معابد الأقصر والكرنك. وهي تتهم مصر بجرف الكثير من الانقاض الكثيرة التي يحتمل أن تحتوي على كنوز قديمة من الآثار، خلال الاندفاع لانجاز هذه المهمة".

كما تصاعد الجدل حول برنامج إعادة توطين السكان المحليين الذين تضررت مساكنهم في طريق الجرافات. وقد تم اعادة توطين حوالي 800 أسرة قسرا منذ أن بدأ الكشف عن الشارع منذ ثلاث سنوات. ورفض بعضهم تنفيذ أوامر الإخلاء، وهم يشكون من مستوي التعويضات المنخفضة، كما يقولون ان الحكومة تسعى للضغط عليهم للخروج من منازلهم عن طريق قطع الكهرباء والماء عنها.

ويقول مسؤولون مصريون إن نصف التكلفة الإجمالية للمشروع، خصصت لدفع تعويضات لأولئك الذين لا يرغبون في الانتقال إلى مساكن جديدة تقع خارج المدينة.

وينفي المسؤولون المصريون هدم أي بقايا تاريخية هامة. ويقولون انهم حافظوا على العديد من المباني القديمة، بما في ذلك كنائس رومانية ومصنع للنبيذ.

واكتشفت الاثريون أيضا لوحا يحوي كتابة باللغة الهيروغليفية المصرية القديمة، ويحمل اسم كليوباترا، مما يوحي بأن تلك الملكة الأسطورية قد زارت هذا الطريق لمرة واحدة خلال أسفارها الكثيرة.