في صحة أمريكا

في غمرة الأجواء الممهدة للحملة الانتخابية، تطالعنا الصحف البريطانية ليوم الثلاثاء بتعليقات عن حمل زوجة زعيم المعارضة سمانثا كامرون، وعن فضيحة ثلاثة من كبار أعضاء حزب العمال مشتبه في قيامهم بالمتاجرة بالنفوذ.

Image caption قورن القانون بخطة النيوديل للرئيس فرانكلين روزفلت

في الشأن الخارجي صدرت جل الصحف بافتتاحيات تعلق على تصويت مجلس النواب الأمريكي على قانون الضمان الصحي.

"تصويت من أجل التقدم"

ترى التايمز أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما التحق بهذا التصويت –"التاريخي"- بأسلافه ممن حاولوا إصلاح المجتمع الأمريكي، من قبيل فرانكلين روزفلت صاحب خطة النيوديل التي انتشلت الولايات المتحدة من براثن الكساد.

ولقد أجاب هذا التصويت على عدة أسئلة من بين أخطرها –حسب الصحيفة- سؤالان يتعلق الأول من هما بقدرة باراك أوباما على القيادة، والثاني بمدى قابلية الكونجرس للإصلاح.

وأبان أوباما –تقول الصحيفة- على أنه قادر ليس فقط على الرئاسة بل على الدفاع عن مبادئه أيضا.

لكن الصحيفة تبادر إلى التوضيح قائلة: "لقد كان أوان المهمة قد حان. لم يكن مقبولا بالنسبة لأغنى بلد في العالم أن يبقي على نظام ينفق ضعفَ ما تنفقه البلدان المتقدمة اقتصاديا على المجال الصحي، لكنه لا يوفر سوى خدمات فوق المعدل بقليل لمن لديهم تأمين صحي، ولا شيء لغير المؤَمََّنين."

ويقدر عدد المحرومين من التغطية الصحية 46 مليون مواطن أمريكي، حوالي عدد سكان إسبانيا.

غنيمة باراك أوباما

افتقر الرئيس الأمريكي- تقول افتتاحية الديلي تلجراف- منذ فوزه بمنصب الرئاسة إلى مناسبة للاحتفال، إذا "استثنينا منحه جائزة نوبل للسلام، المثير للجدل والتهكم."

"لهذا يمنح قانون إصلاح نظام الضمان الصحي الذي مرره الكونجرس للرئيس الأمريكي فرصة ومبررا للسرور في وقت حتى أنصاره ينهشهم الغيظ بسبب ضعفه في الداخل وهوانه في الخارج."

وتضيف الصحيفة: "ربما غنم الرئيس كأسا، لكن سوء تدبيره بدا سافرا، وتناقض بوضوح مع قناعاته."

Image caption حقق الرئيس الأمريكي بهذا القانون انتصارا مصيريا حسب الصحف البريطانية

فالإصلاحات كانت سيئة الإعداد –حسب الصحيفة- والتصويت عليها كان مثيرا للشقاق، والفرقة. ولقد انتهى السجال "المسعور" بشأنها إلى إثارة اعتراض كل أعضاء الكونجرس من الجمهوريين، وبعض الديمقراطيين المعتدلين وأغلبية الشعب الأمريكي.

ثم إن ثمار هذه الإصلاحات –تضيف الصحيفة- لن تُجنى قبل عدة سنوات، وسيكون من الصعب على أوباما أن يستفيد منها في الانتخابات النصفية لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

"إنه لمن المثير للسرور أن تجد سياسيا يقبل المراهنة على المدى البعيد، بشكل قد يلحق الضرر بالمدى القريب."

عافية أمة

Image caption على الرغم من ثغراته، سيمكن القانون 32 مليون مواطن أمريكي من الحصول على التأمين الصحي

على العكس تماما من الديلي تلجراف، ترى الجارديان في الافتتاحية التي خصصتها للموضوع، أن الرئيس أوباما، سيخوض هذه الانتخابات رجلا مختلفا، وسياسيا واثقا من نفسه ومن قدراته على القتال.

أما الجمهوريون –حسب الصحيفة- فقد خسروا معركة، وقد لا يسترجعون "لياقتهم الانتخابية" قبل ولاية أخرى. لأنهم فقدوا قاعدة سياسية واسعة.

في المقابل، أبان أوباما عن حنكة وعن قدرة على القتال في الحلبة السياسية، تجعله من هذه الناحية صنوا لوزيرته في الخارجية هيلاري كلينتون التي كثيرا ما قورن بها، للتقليل من شأنه.

لقد أصبح لذلك يستحق لقب أحد قدماء المحاربين، تقول الصحيفة.

فقليل هم الزعماء الذين يستطيعون الزعم بأنهم أنجزوا أهم ما وعدوا به أثناء حملتهم الانتخابية، بعد سنة فقط من توليهم الحكم.

إنه الإصلاح الذي فشل جيمي كارتر في تحقيقه، والذي تراجع عنه بيل كلينتون.

"إننا نعيش زمنا الادعاء فيه بأن التاريخ قد صُنع أسرع من محاولة فهم الحاضر. لكن، يبدو أن حدثا تاريخيا قد وقع بالفعل ليلة الأحد."

"جرأة الأمل"

"ما كشف عنه انتصار ليلة الأحد هو أن الساسة الناجحين قادرون على الجرأة عندما بحين الوقت: جرأة الأمل"، تقول الإندبندنت في ختام افتتاحيتها، للتأكيد على أن الصعب يهون في وجه الإرادة، وكذلك الأصعب.

والصعب في رأي الصحيفة هو ما ينتظر الديمقراطيين لبث الثقة في نفوس الجمهور الأمريكي الذي يتوجس خيفة من القانون الجديد، وقد يعرب عن تخوفه هذا أثناء الانتخابات النصفية المقبلة.

لكن باب الأمل حسب الصحيفة يظل مفتوحا. فالرأي العام ليس منحوتا في الصخر. والدليل على ذلك نظام الرعاية الصحية للمتقاعدين ميديكير الذي شُرِّع قبل خمسة وأربعين عاما، والذي صار عنصرا في الثقافة الأمريكية بعد أن كان قطاع كبير من الأمريكيين يعتبره رجسا من عمل "الاشتراكيين".

"إن أهمية ولاية أوباما قد تضاعفت يوم الأحد" بسن قانون الرعاية الصحية، الذي ينهي إقصاء 32 مليون شخص من الرعاية الصحية سواء لفقرهم، أو لأنهم يعانون من أمراض مزمنة.

"لقد أبان أوباما على أنه أكثر من خطيب مفوه منمق الكلمات، إنه قادر على الإنجاز أيضا."

لكن معركة أشرس تنتظر الديمقراطيين في رأي الصحيفة: شرح فوائد القانون الجديد، وهو ما فشلوا في القيام به قبل ذلك".

معركة أخرى

بعد معركة الضمان الصحي، تنتظر الرئيس الأمريكي معركة على الجبهة الدبلوماسية، حسب التايمز والإندبندنت.

يتعلق الأمر باللقاء الذي سيجمع اليوم بين أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والذي من المتوقع أن يبحثا خلاله تداعيات أخطر أزمة تنشب بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ عقود، كما جاء في الإندبندنت.

"لكن الآمال في نزع فتيلها، تلاشت بعد تصريحات أدلى بها نير باركات عمدة القدس للتايمز، وأكد فيها أن إقامة الوحدات السكنية الاستيطانية [التي تسبب الإعلان عنها في اندلاع الأزمة] في القدس ستمضي قدما على الرغم من معارضة الولايات المتحدة."

ومما قد يزكي هذا التشاؤم من إمكانية تحقيق اختراق في هذا الملف، كون اللقاء تقرر بغتة وربما بمحض الصدفة، حسب الإندبندنت، فقد كان من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي إندونيسيا وأستراليا، قبل أن تلغى الجولة بسبب عرض قانون الضمان الصحي على الكونجرس الأمريكي.