لاجئ لكل مستوطن: حل مبتكر لأزمة الاستيطان

نتنياهو لدى دخوله البيت الأبيض
Image caption "لا إهانة"

تنشغل الصحف البريطانية باضطراد بالشؤون الداخلية مع قرب الإعلان عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة والمتوقع إجراؤها في أيار/مايو المقبل، وتتوارى بذلك عن الأخبار الرئيسية الشؤون العالمية ومنها الشرق الأوسط.

غير أن تداعيات الخلاف بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاستيطان في المناطق المحتلة لا تزال تحظى بتغطية واسعة في صحف الإثنين.

صحيفة الفاينانشيال تايمز تقول إن حزب العمل قد ينسحب من الحكومة الإسرائيلية احتجاجا على سياسات رئيسها بنيامين نتنياهو.

وتحت عنوان "ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي حول محادثات السلام" قالت الصحيفة إن إسحق هيرتزوج وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة قد هدد نتنياهو بالانسحاب من الحكومة ما لم يدلل الأخير على تغيير في سياساته يؤدي إلى عملية سلام حقيقية.

وأوضحت الفاينانشيال تايمز أن هيرتزوج من حزب العمل وممثل الوسط في الحكومة اليمينية في غالبها يطالب نتنياهو بإحياء عملية السلام مع الفلسطينيين وجسر أعمق هوة بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال سنوات.

واضافت أن هيرتزوج قد قال في حديث إذاعي إنه "في حال عدم وجود تغيير واضح في السياسة قد يؤدي إلى سلام حقيقي فإن حزب العمل سيصل لحظة الحقيقة التي سيتعين عليه حينها تقرير ما إذا كان هناك أي فائدة من الوجود في الحكومة".

وتنقل الصحيفة عن محللين إسرائيليين قولهم إن فرص خروج حزب العمل من الحكومة المؤيدة للاستيطان في معظمها ستزيد إذا ما فشل نتنياهو في التوصل إلى اتفاقية مع الولايات المتحدة ـ أقوى حليف لإسرائيل ـ حول المسألة الحساسة للقدس الشرقية.

صحيفة الديلي تلجراف تنقل عن دافيد آكزيلرود أحد مستشاري أوباما إصرار البيت الأبيض على أنه لم يوجه اي إهانة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وتأكيده على أن الصلات الوثيقة "التي لا تتزعزع" بين الولايات المتحدة وحليفها في الشرق الأوسط.

وتقول الصحيفة إن تعليق مستشار أوباما جاء بعد أن رفضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي التراجع في الخلاف حول المستوطنات اليهودية التي خلفت شقاقا بين البلدين.

لاجئ لكل مستوطن

Image caption 170" ألف مستوطن في المناطق الفلسطينية"

غير أن ما يلفت النظر في تناول هذه القضية هو الحل الذي اقترحه يوجين روجان رئيس مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد لأزمة الاستيطان "أكبر معضلة أمام أوباما في حل الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية من خلال مفاوضات لها ذات جدوى".

روجان خبير الشؤون العربية وصاحب كتاب "العرب: تاريخهم" الذي صدر العام الماضي قال في مقال نشرته له صحيفة الفاينانشال تايمز إن مقايضة اللاجئين بالمستوطنين هو الطريق إلى الأمام بالنسبة لإسرائيل.

الحل الذي يراه روجان هو أن يسمح للمستوطنين بالبقاء كمواطنين إسرائيليين في دولة فلسطين بعد عقد صفقة السلام، مقابل السماح لعدد مماثل من الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين بالسمماح بالعودة إلى أراضيهم الأصلية داخل إسرائيل.

يمنح الفلسطينييون الذين يمارسون بذلك حق العودة الجنسية الفلسطينية ويعيشون في إسرائيل ويحترمون القوانين الإسرائيلية تماما كما سيتعين على المستوطنين احترام القوانين الفلسطينية.

ويقول روجان "تماما كالإسرائيليين الذين يتطلعون للحياة في يهودا والسامرة هناك الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يتطلعون للعودة إلى بيوت أسلافهم، وبدلا من الإخلال بالتوازن الديموجرافي الدقيق لإسرائيل، فإن الفلسطينيين العائدين سيوفرون التوازن للوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية".

ويستطرد روجان بأن المستوطنات "يمكن أن تكون العقبة الرئيسية أمام السلام، أو توفر الحل لمسألة اللاجئين إحدى أشد المشكلات تعقيدا في النزاع العربي والإسرائيلي.

وعلى أقل تقدير فإن منح حق العودة لفلسطيني مقابل كل بقاء إسرائيلي في الضفة الغربية يضع ثمنا لاستمرار قيام إسرائيل ببناء المستوطنات.

علاوي يحذر

Image caption تحذير من إبطال فوز أعضاء قائمته

كما تحظى الانتخابات العراقية وتداعيات نتائجها أيضا باهتمام ملحوظ.

صحيفة التايمز تقول إنه قد يتم التشكيك اليوم في نتائج الانتخابات العراقية، حيث يتوقع أن تدعو لجنة العدل والمحاسبة التي تلاحق أعضاء حزب البعث إلى إبطال نتائج بعض الفائزين في الانتخابات النيابية.

وتضيف الصحيفة أن اللجنة التي أوصت بحظر ترشيح المئات قبل إجراء الانتخابات لم توضح عدد الذين تحاول إخراجهم (من البرلمان)، وتقول إن إياد علاوي رئيس الكتلة الفائزة قد حذر من أن اللجنة قد تسعى لإلغاء نتائج بعض أفراد القائمة العراقية التي يرأسها.

قم وأشباهها

صحيفتا الديلي والتلجراف والاندبندنت تتحدثان عن معامل نووية إيرانية جديدة.

التلجراف تقول إن وكالات الاستخبارات الأمريكية تدرس أدلة حصلت عليها من الأقمار الصناعية على وجود عدد من المواقع المشتبه بها، وأن تقارير تتحدث عن أن إسرائيل قد اظهرت أدلة على وجود "معملين مماثلين لمعمل قم".

Image caption تحذير من أشباه قم

الاندبندنت تتحدث عن اعتزام المراقبين الدوليين تفتيشهذه المعامل، وتقول إن مصادر في الاستخبارات الغربية قد أبلغت صحيفة النيويورك تايمز بأن إيران قد جمعت معدات لمعامل تخصيب جديدة.

تضيف الصحيفة أن المراقبين يركزون على مقابلة مع علي أكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قال فيها إن الرئيس الإيراني قد أمر ببدء العمل في معملين للتخصيب "سيتم بناؤهما داخل الجبال" لحمايتهما كما يفترض.

الاندبندنت تستطرد بأن المراقبين ينظرون بعين الجدية إلى إعلان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن طهران قد أصدرت الأوامر ببدء العمل في بناء معامل جديدة، وأنهم يحاولون تفادي تكرار خيبتهم حول معمل التخصيب في قم والذي تمكنت إيران من إخفائه حتى العام الماضي.

وتقول الصحيفة إن ورود هذه التقارير يتزامن مع مضاعفة الولايات المتحدة ضغوطها على روسيا والصين لدعم فرض عقوبات اشد على إيران، وإن الولايات المتحدة ـ مسلحة بمعلومات استخبارية قابلة للطعن ـ تتوجه إلى اجتماع مجموعة الدول الصناعية الثمانية في كندا وهي تأمل أن تعزز الإجماع الغربي على فرض عقوبات إضافية.

"أوباما جعل العالم أكثر أمانا"

غطت الصحف نبأ زيارة أوباما المفاجئة والسرية بالطبع لأفغانستان ومضمون المباحثات بينه والرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

صحيفة الجارديان أوردت على لسان الجنرال جيم جونز مستشار أوباما لشؤون الأمن القومي مضمون هذه المباحثات فقالت إنها حول مدى ما تحقق من تقدم في نواح هي محطات حددتها واشنطن على طريق تحقيق الحكم الرشيد في أفغانستان.

هذه المحطات كما أوردها الجنرال جونز مثل "وضع نظام استحقاق لتعيين كبار المسؤولين في الحكومة، ومكافحة الفساد ومحاربة مهربي المخدرات التي هي المرجل الاقتصادي للمتمردين".

غير أن صحيفة الفاينانشيال تايمز تعود لمسألة اتفاق الولايات المتحدة مع روسيا على توقيع أول اتفاقية من نوعها منذ ثمانية أعوام بشأن تخفيض الأسلحة النووية، والتي سيتم بموجبها تفكيك المئات من الأسلحة النووية.

Image caption زيارة لبحث تحقيق الحكم الرشيد"

وتحت عنوان "أوباما يجعل العالم أكثر أمانا" تقول الصحيفة في افتتاحيتها إن الرئيس الأمريكي على حق في إحساسه بالسعادة بما حققه، رغم وصف الاتفاقية بالتواضع لأن الأسلحة التي سيتم تدميرها تشكل نسبة ضئيلة فقط من الترسانات الرهيبة التي تملكها الدولتان.

تفسر الصحيفة حكمها بالقول إن توقيع الاتفاقية "يأتي عشية انعقاد قمتين للحد من انتشار الأسلحة، واللتين يعقد عليهما الرئيس آمالا ضخمة، إذ ستطالب الولايات المتحدة في القمتين ـ واشنطن ونيويورك ـ العالم بقبول فرض الأمم المتحدة قيودا أشد على التجارة بالمواد النووية لضمان اقتصار استخدامها على البرامج السلمية فقط، وهذا أمر يستحق الثناء.

وتستطرد الصحيفة أنه طالما أصرت دول عديدة في العالم خارج النادي النووي على أنها لن تقر بهذه القيود ما لم تخفض الولايات المتحدة وروسيا قبل ذلك من مخزونهما من الرؤوس النووية، وترى الصحيفة أن بإمكان أوباما الآن أن يجادل بأن القوى النووية العظمى تلبي هذه المطالب.

وتقر الصحيفة بصعوبة تحقيق تقدم أكبر في هذه المجال إلا أن الرئيس الأمريكي ـ في رأيها ـ قد خطا على هذا الطريق النبيل.

وتضيف أن العالم يعتمد بازدياد على الطاقة النووية المدنية كمصدر للطاقة، وإن الرئيس قد أدرك بأنه لا بد من القيام بكل ما هو ممكن "لنزع الشرعية" عن الأسلحة النووية حتى يكون العالم آمنا.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول "قد لا تكون رؤيته (أوباما) بشأن "الصفر النووي" أي إزالة الأسلحة النوووية بالكامل قابلة للتحقق، إلا أنه بالفعل قد جعل العالم أكثر أمانا".