الاندبندنت: كاميرون يخفي في داخله عقل بوش!

القادة الثلاثة في المناظرة
Image caption القادة الثلاثة في المناظرة

تركزت العناوين والمواضيع الرئيسية في الصحف البريطانية الصادرة صباح الجمعة على الانتخابات العامة المقبلة في البلاد من كل زواياها، خصوصا بعد المناظرة الثالثة والأخيرة التي جرت أمس بين قادة الأحزاب الرئيسية الثلاثة: العمال والمحافظون والأحرار الديمقراطيون.

تعليق صحيفة "التايمز" الرئيسي على المناظرة يحمل عنوان "الأشياء التي لم تذكر". ويقول التعليق إنه بعد مناظرتين قيل فيهما الكثير، كان اللافت للنظر في المناظرة الثالثة هو ما لم يذكر خلالها".

وتمضي الافتتاحية فتقول إن ما لم يذكره رئيس الحكومة الحالية (العمالية) جوردون براون خلال المناظرة، كان أكثر إثارة للغضب مما قاله في المقعد الخلفي لسيارته الرسمية عن جيليان دافي. "إنه لم يقل شيئا ذا قيمة عن كيف سيقود البلاد للخروج من هذه الفوضى التي جاء بها بسبب ادارته المالية".

وجيليان دافي بالطبع هي المرأة التي توجهت قبل أيام بعدة تساؤلات لبراون أمام كاميرات التليفزيون عن سياساته الاقتصادية وسياسة الهجرة، وبعد ان تركها وركب سيارته تفوه والميكروفونات لاتزال مفتوحة، بكلمة سيئة في حقها فوصفها بأنها "متعصبة" وهو ما اعتبر إساءة لإحدى الناخبات على الهواء، الأمر الذي دفعه لتقديم اعتذار علني لها!

المناظرات التليفزيونية

افتتاحية "التايمز" تعتبر أن المناظرات التلفزيونية ابتكار عظيم، لكنها تستدرك فتقول إن منح ساعة ونصف الساعة، للقادة الثلاثة لتحديد أي المجالات ستتعرض لخفض الانفاق بالضبط أدى إلى تقاعسهم جميعا عن تقديم أي تصور في هذا المجال.

وترى افتتاحية الصحيفة أن من الطبيعي أن يعدد القادة الثلاثة بطرق مختلفة، أمورا مثل زيادة الكفاءة ورفع الضرائب وخفض الانفاق، ولكن دون أن يتعرضوا ابدا لما سيكون مطلوبا حقا من الحكومة الجديدة.

وهي ترى أن هذا قد يكون راجعا إلى خشية الزعماء الثلاثة من قول الحقيقة صراحة، بكل ما يمكن أن تمثله من مخاطرة "ونحن على أعتاب الانتخابات العامة".

تقول الافتتاحية "إن الصمت عبارة بليغة تعكس نظرتهم إلى ما يمكن للناخبين أن يتحملونه من حقائق". وتتساءل الافتتاحية "هناك أيضا نقاش جدي حول من أين ستأتي الاعتمادات المالية اللازمة لمواجهة العجز القائم؟ وما هو التوازن الأمثل بين خفض الانفاق وزيادة الضرائب؟

وترى أن موقف الأحزاب الثلاثة فيما يتعلق بنسبة تغطية العجز من زيادة الضرائب ونسبة خفض الانفاق، لا يكمن في اختلاف الأرقام. "فالنقطة الحاسمة هي أنها كلها "مروعة" فخفض الخدمات العامة أمر"ينذر بالخطر".

وترى الافتتاحية أيضا أن قضية الهجرة لم يتم تناولها بشكل جدي وواضح من جانب القادة الثلاثة خلال المناظرة. "لا أحد من المرشحين الثلاثة رد على التساؤلات المطروحة بشأنها بطريقة مشرفة تماما. لا أحد، على ما يبدو، يجرؤ على إظهار مشاعر ليبرالية".

منع الزلزال

أما صحيفة "الجارديان" فقد نشرت مقالا للكاتب جوناثان فريدلاند، بعنوان "مناظرة القادة: منع الزلزال، ديفيد كاميرون في طريقه إلى رقم 10".

يقول الكاتب: " اشعلت المناظرات التليفزيونية هذه الحملة، لكن المناظرة الأخيرة ربما تكون قد هدأتها. إنها لم تفعل ما فعلته المناظرة الأولى في الثلاثية، كما لم تحقق ما كان جوردون براون وحزب العمال يتوقان إليه بشدة، فهي لم تغير قواعد اللعبة". ويرى الكاتب أنها قد تكون قد فعلت العكس، أي جعلت خيارات الناخبين "أكثر تصلبا" بعد أن كانت في حالة سيولة.

ويضيف "كان براون صلبا، بطبيعة الحال، يردد وجهة نظره الأساسية في أن التحسن الاقتصادي الذي حدث هش للغاية بحيث لا يمكن المخاطرة بسحب الدعم المالي الحكومي مبكرا".

ويمضي الكاتب فيقول إن "براون كان في أفضل حالاته، وقد أخذ يشير إلى ما شعر به من غضب عشية انهيار البنوك، وما كان يتعين عليه اتخاذه من قرارات لكي يمنع انهيار النظام المالي بأكمله، مذكرا المشاهدين لماذا يعتبر هو أكثر المؤهلين من الرجال الثلاثة على خشبة المسرح لتوجيه البلد نحو استعادة الاستقرار". إلا أن كاتب المقال يأخذ على براون أنه كان يتكلم "لغة تكنوقراطية"معظم الوقت، لا يتكلمها معظم البريطانيين.

لغة شعبية

ويرى أن براون فشل في تسويق نفسه، بعد أن بدا مجهدا، وتحاشى مواجهة الكاميرا بنظراته، وبالتالي فقد جاء في المركز الثالث. هنا، يقول الكاتب، أصبح ديفيد كاميرون (زعيم المحافظين) هو الفائز. فكل إجاباته كان يستخدم فيها لغة شعبية. وقال إنه يريد تأسيس صناديق تقدم الدعم المالي للمدارس "لمتابعة الأطفال في الملاعب وداخل الفصول الدراسية".

ويمضي في المقارنة فيقول بينما أجاب براون عن سؤال حول الهجرة بتقديم تفاصيل حول نظام النقاط والمهارات، تدخل كاميرون بعبارة بسيطة ومؤثرة فقال إن "الهجرة كانت كثيرة جدا لفترة طويلة جدا". ما هي النتائج التي نتوصل إليها؟ يجيب الكاتب بالقول إن "المناظرات التلفزيونية أصبحت الآن جزءا من المشهد السياسي البريطاني. ولم يعد موضوع الهجرة من المحرمات. ومنعا لوقوع زلزال آخر، يتجه ديفيد كاميرون الى داوننج ستريت".

وجه بوش

أما يوهان هاري فيكتب في "الإندبندنت" مقالا بعنوان "كاميرون يخفي بوش في داخله".

يبدأ هاري مقاله بالقول إن "زعيما يصف نفسه بأنه "محافظ بكل عواطفه"، أصبح على وشك الفوز. وقد أظهر ان حزبه قد تغير. وهو يضع مؤيديه من السود والآسيويين في الصفوف الأولى.

ويمضي قائلا "هذه المرة، يقول، ان حزبه "سيكون مختلفا". إنه عام 2000، واسمه هو جورج دبليو بوش. ولا غرابة في أن يكتشف جورج أوسبورن في عام 2002 أن "لدينا الكثير لنتعلمه من الفكر العاطفي المحافظ لبوش".

يقول الكاتب إن 1600 شخص يموتون سنويا أثناء أداء اعمالهم، مثل مايكل أدمسون، وهو كهربائي عمره 26 عاما، توجه الى عمله ذات يوم حيث تعرض لصدمة كهربائية قضت عليه لأن صاحب العمل لم يشتر قطعة من معدات السلامة ثمنها 12 جنيها".

سلامة العاملين

ويقول إن ديفيد كاميرون، رغم ذلك، يتعهد بالتخلي عن وسائل الحماية الضعيفة جدا القائمة في الوقت الحاضر، والاستعاضة عنها بنظام يجعل الشركات قادرة على "تنظيم عمليات التفتيش الخاصة بها" التي تقوم بها فرق من اختيارها.

ويضرب الكاتب مثالا آخر لتوجهات كاميرون التي يعتبرها "مخيبة للآمال". فيقول إن الخطر يأتي إلى بريطانيا عبر الحدود سواء من خلال العصابات الإجرامية، او التنظيمات الجهادية، وعصابات الاتجار بالبشر، أو عصابات الاستغلال الجنسي.

وحتى وقت قريب، كانت الشرطة تعتمد على عملية بطيئة ومتشابكة من خلال اتفاقات مختلفة مع كل بلد على حدة في أوروبا في محاولة تعقب هؤلاء المجرمين الذين كان الكثيرون منهم يتمنكون من الفرار.

وقد توصلت أوروبا بما فيها بريطانيا إلى اجراء بسيط يسمى أمر الاعتقال الأوروبي. "لقد كانت قصة نجاح رائعة. وتمكنا بالتالي من ضبط بعض أسوأ عصابات الاستغلال الجنسي للأطفال والخلايا الجهادية في العالم، ويتم اغلاق كوستا دل سول، معقل المجرمين، في اسبانيا حيث اعتاد افراد العصابات البريطانية الهرب لعقود من الزمان".

ويمضي شارحا إن ديفيد كاميرون يعارض هذا الاجراء ويصفه بأنه يمثل مزيدا من السيطرة من بروكسل (أي من الاتحاد الأوروبي)، وهو ما يعكس "عداءه" للتعاون الأوروبي .

ينتقد الكاتب سياسات كاميرون وحزبه في مجالات عديدة أخرى منها تناوله الذي يراه سلبيا لمشكلة الادمان، ورغبته في تقليص الانفاق على حساب الخدمات (التي توفر للناس أموالا) وغير ذلك.

ويصل إلى وصفه كاميرون بأنه مثل بوش، متسائلا من الذي يريد حقا هذا المزيج من أصولية السوق، والفزع من أوروبا، والخطب الرنانة الموجهة للفقراء لخمس سنوات مقبلة؟

قضية الهجرة

صحيفة "الديلي تليجراف" تركز على كيفية تناول القادة الثلاثة لمشكلة الهجرة المطروحة بقوة في الحملة الانتخابية من خلال مقال رئيسي بعنوان

"الهجرة ارتفعت خمس مرات عما كانت عليه عندما تولى حزب العمال السلطة مما يجعله موضوعا جديرا بالمناقشة".

يبدأ المقال بالتذكير بقول جوردون بروان" 'يوم أمس كان يوم أمس" إلا أن كاتب المقال الذي يتفق تماما مع هذا القول يعود ليستدرك قائلا "ولكن نفس الشيء يمكن أن يقال حول تعليقاته على الهجرة".

ويقول إن براون يصر على أنه يشعر بالقلق من موضوع الهجرة، ولكنه يجد من المحبط أن الناس لا يقدرون ما فعلته الحكومة للسيطرة عليها. ويستدرك، و"لكن هناك بعض الأسباب الوجيهة جدا التي تفسر لماذا لا يأخذ الناس ما تفعله الحكومة هنا في هذا الموضوع على محمل الجد".

ويقول إنه عندما تولت حكومة العمال السلطة عام 1997، كانت الهجرة الصافية السنوية – أي الفرق بين أولئك الذين يغادرون البلاد، والقادمين للعمل والاستقرار - تبلغ حوالي 40 الف شخص. وبحلول عام 2007، ارتفع هذا الرقم إلى 233 ألف ثم هبط إلى 163 ألف في 2008 مع بداية الركود الاقتصادي ونقص فرص العمل (وهبوط أسعار الصرف).

ويعلق أن هذا قد يسمح لبراون بالقول إن الهجرة قد انخفضت، ولكن هذا ليس هو الحال.

ثم يضيف إنه في عام 2008، على سبيل المثال، كان هناك مهاجرون أكثر في الواقع من المهاجرين في عام 2007: 590 ألف مقابل 574 ألف. اما ما نقص فهو أعداد الهجرة الصافية، لأن أعداد أكبر غادرت البلاد في ذلك العام (427 ألف مقابل 341 ألف). وبعبارة أخرى فقد ارتفعت الهجرة خمس مرات عما كانت عليه عندما تولى حزبه السلطة.

والجدل حول الانتخابات البريطانية العامة، والفروق القائمة بين الأحزاب الرئيسية الثلاثة، مستمر في الصحف البريطانية، بل وفي كل أجهزة الإعلام حتى السادس من مايو/ أيار، عندما تكون المعركة الفاصلة.