الجارديان: مرحى مرحى لريما الفقيه

ريما
Image caption كون ريما فقيه مسلمة قد يساهم في محاربة النمطية

تراوحت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس بين الأزمة الاقتصادية الأوروبية واضراب المخرج الإيراني جعفر بناهي عن الطعام وملكة جمال الولايات المتحدة اللبنانية الأصل، و"ازدواجية المعايير" في التعامل مع طالبي اللجوء السياسي..

مرحى

في صحيفة الجارديان (الموقع الالكتروني) تكتب فاطمة فخري مقالا بعنوان "مرحى مرحى ريما فقيه".

تقول الكاتبة انها كناشطة نسائية (فيمينيست) ليست مغرمة بمسابقات ملكات الجمال لأنها تقوم على مفاهيم تكريس المرأة كرمز جنسي وظيفته دغدغة غرائز الرجل، كما تكرس تسلط مفاهيم الجمال الأنثوي المتحيز لمظهر معين: بياض البشرة ونحافة القد وما الى ذلك.

اذن ما سر حماس الكاتبة لفوز اللبنانية-الأمريكية ريما فقيه بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة؟

ببساطة لأنها تناقض المفاهيم السابقة: هي عربية مسلمة بشرتها ليست بيضاء وقدها ليس ممشوقا.

فضلا عن ذلك ففوزها كفيل بصرف نظر الأمريكيين عن الجانب الذي طالما ارتبط بأذهانهم ملتصقا بالهوية العربية الإسلامية: وهو جانب الإرهاب، خاصة مع إطلال شخص كفيصل شاه زاد بين فترة وأخرى على المسرح.

اذن فوز ريما فقيه، كما ترى الكاتبة، كفيل بتسليط الضوء على حقيقة ربما غابت عن أذهان المواطنين الأمريكيين: أن هناك جوانب عادية جدا في حياة العرب والمسلمين لا علاقة لها بالنشاطات الإرهابية، وهي إذن جوانب يشتركون فيها مع غيرهم من المواطنين الأمريكيين غير العرب وغير المسلمين.

لهذه الأسباب تحتفي فاطمة فخري، الناشطة النسائية، بفوز ريما فقيه، الأمريكية اللبنانية، بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة.

الأزمة الاقتصادية، في أوروبا والعالم

وفي صحيفة الديلي تلجراف يكتب ادموند كونواي مقالا بعنوان "وراء الدراما في أوروبا تكمن الأزمة العالمية".

يستهل الكاتب مقاله بالقول انه بات مقبولا من قبل الجميع، بمن فيهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، انه بينما تكافح أوروبا للخروج من الأزمة الاقتصادية فان مستقبل العملة ألأوروبية الموحدة (اليورو) على المحك.

ويلفت الكاتب الانتباه الى تناقض في السلوك الدولي مع مفاهيم العولمة التي كانت سائدة حتى قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية.

كان هناك شعور أثناء فترة الرخاء الاقتصادي، يقول الكاتب، بأن الحدود الجغرافية بين الدول غير ذات صلة.

أما بعد استشراء الأزمة الاقتصادية العالمية، يشير الكاتب مدعما استنتاجه بأمثلة، فيبدو أن الدول عادت الى التركيز على مصالح شعوبها الخاصة.

ومن الأمثلة التي ساقها تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي بنسبة 94 الى صفر على عدم السماح لصندوق النقد الدولي باستخدام ما بحوزته من النقد لانتشال الدول المثقلة بالديون من ازمتها، وهو ما يهدد الصندوق الذي اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على انشائه ومن المفروض أن يساهم صندوق النقد الدولي بحوالي ثلث ميزانيته.

ويسوق الكاتب أمثلة عديدة لاثبات وجود صلة بين الرخاء الاقتصادي والعولمة بمفهومه العام، فيعود بالتاريخ الى زمن الامبراطورية البريطاينة حيث ازهرت التجارة الحرة، ويشير الى أن هناك صلة واضحة بين الرخاء وأفول الشعور القومي، وأنه كلما ضاقت السبل بالاقتصاد كلما هبت الدول مدافعة عن مصالح مواطنيها، ومتنكرة لمبادئ العولمة السابقة والمصالح التي بدت يوما ما مشتركة.

"فنان في المعتقل"

Image caption قضية جعفر تلفت الانتباه الى المعتقلين السياسيين

وفي افتتاحية صحيفة التايمز نقرأ مناشدة للسلطات الإيراينية بالافراج عن المخرج السينمائي جعفر بناهي.

تقول الافتتاحية انه من دواعي سوء الحظ أن يكون بناهي معتقلا في سجن إيراني دون أي مؤشرات لقرب محاكمته أو الإفراج عنه، ولكن من دواعي حسن حظه أن تقوم الممثلة جولييت بنوش بتسليط الاضواء على الظلم الذي لحق به في مهرجان كان السينمائي.

وترى الصحيفة أن بناهي يدفع ثمن تعاطفه مع المعارضة الإيرانية.

وتنتهي الافتتاحية بخلاصة ان النظام الإيراني عاد للفت الانتباه الى سلوكه باعتقال المعارضين، بعد أن كان العالم شغل عن ذلك بالهزات الأرضية والبراكين والأزمات الاقتصادية والكوارث الأخرى التي حلت بأجزاء مختلفة من العالم.

ويختتم كاتب الافتتاحية افتتاحيته بالقول "يجب أن لا نصرف أنظارنا عن الموضوع قبل أن يحظى جعفر بناهي بمعاملة عادلة، الى جانب الضحايا الآخرين لقمع أحمدي نجاد".

"إسلاميون وضحايا ونظام منافق"

في صحيفة الاندبندنت يكتب جوهان هاري مقالا يحمل العنوان أعلاه.

يرى هاري أن سلوك الدولة البريطانية في تعاملها مع طالبي اللجوء السياسي يثير الاستغراب كما ينم عن نفاق.

ويقارن كاتب المقال بين امتناع السلطات البريطانية عن تسليم متهمين بالتعاطف مع القاعدة الى سلطات بلادهم خوفا من تعرضهم الى سوء المعاملة، وقيامهم بتسليم آخرين ينتظرهم السجن وربما القتل.

ويسوق هاري حالتين: حالة فتاة إيرانية، كيانة فيروز، التي هربت من وجه المعاملة السيئة التي يتعرض لها المثليون في بلدها إيران والتي قد تصل حد الإعدام، إلى بلد كانت تظنه يثمن الحرية، حرية مواطنيه وحرية الآخرين، آملة بالحصول على حق اللجوء السياسي فيه.

أما الحالة الثانية فهي حالة د. أميت الباكستاني الملحد، الذي نشر مقالات على موقع على الانترنت تطرح أسئلة حول العقيدة الإسلامية وتوجه انتقادات لبعض جوانبها.

يقول كاتب المقال ان الشخصين سيسفران الى بلادهما حيث ينتظرهما بطش النظام الذي قد يصل الى القتل.

ويتساءل هاري عن سبب هذا التناقض، أو النفاق في تعامل الدولة البريطانية، ولماذا هي حريصة على سلامة متهمين بالتعاطف مع القاعدة، بينما لا تبدي نفس الحرص على حياة أشخاص لم يقترفوا ذنبا ويعانون من التمييز.