الاندبندنت: قادة الغرب أجبن من أن ينقذوا أرواح الأبرياء

الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية
Image caption مشاهد لقوات الكوماندوز الإسرائيلية خلال عملية الإنزال على سطح إحدى السفن

تصدرت عناوين الصحف البريطانية الصادرة يوم الثلاثاء العملية العسكرية الإسرائيلية على أسطول سفن المساعدات الإنسانية الذي كان متوجها إلى قطاع غزة ومقتل أكثر من 10 وإصابة آخرين كما تناولت الصحف تدهور العلاقة بين إسرائيل وتركيا في أعقاب الحادث.

فتحت عنوان " الهجوم على سفن غزة : توقيت سيئ لإسرائيل" كتبت صحيفة الديلي تليجراف أن إسرائيل تحت قيادة رئيس وزرائها "المزعج" بنيامين نتنياهو اكتسبت مهارة جديدة وهي اختيار التوقيت السيئ.

تقول الصحيفة إن جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي أصيب بذهول خلال زيارته التي قام بها إلى إسرائيل في مارس/ آذار الماضي بعد أن فوجئ بإعلان إسرائيل بناء وحدات سكنية لتوسيع إحدي المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية وهي الخطوة التي تسببت في أبرز توتر في العلاقات الامريكية الاسرائيلية منذ عام 1970. وأضافت الصحيفة أنه كان من المفترض أن يلتقى نتنياهو يوم الثلاثاء الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض في محاولة لتحسين الموقف بين الطرفين.

ولكن نتنياهو سارع إلى الإعلان عن إلغاء الزيارة عقب وقوع العملية العسكرية على سفن المساعدات المتجهة إلى غزة ربما خوفا من أن يتعرض للتوبيخ من قبل الرئيس أوباما مثلما حدث في آخر زيارة له إلى الولايات المتحدة.

Image caption نتنياهو ألغى زيارته إلى الولايات المتحدة بعد العملية العسكرية الإسرائيلية

وذكرت الصحيفة أن الحادث الأخير ووقوع خسائر بشرية سيزيد من خطورة الأزمة مع تنامي الغضب الدولي الذي لن تتمكن تصريحات وزراء نتنياهو من تخفيف حدته. إسرائيل اتهمت منظمي "أسطول الحرية " بصلته بتنظيم القاعدة وقالت انها تعتبرها مسؤولة عن وقوع قتلى لأن النشطاء الموجودين على سطح السفن هاجموا الجنود الإسرائيليين واعتدوا عليهم بأسلحة بيضاء وقضبان حديدية كما قام أحد النشطاء بإطلاق النار على جندي إسرائيلي بعد أن سرق مسدسه. وتقول الصحيفة إن المبررات الإسرائيلية لن تنجح هذه المرة في التصدي للاتهامات الموجهة لها بأنها دائما ما تلجأ إلى رد فعل مبالغ فيه وهي الاتهامات التي تكررت على مدي السنوات الماضية.

وترى الصحيفة أن العواقب الدبلوماسية المترتبه على وقوع الاعتداء الأخير ستكون وخيمة فرد فعل العالم العربي يمكن تنبؤه إلا أن المثير للقلق هو علاقة إسرائيل بتركيا أقرب دولة مسلمة ، فالعلاقات قد توترت بالفعل وربما سيكون من الصعب إعادة إحياء هذه العلاقات.

أما الولايات المتحدة وأوروبا ستكون أكثر حذرا في رد الفعل على الأقل حتى تتضح الحقائق ولكن قد يشارك بعض الدبلوماسيين روسيا رأيها أن العملية تمثل "انتهاكا صريحا للقانون الدولي".

وتقول الصحيفة أيضا أن الأكثر إثارة للقلق في الوقت الحالي هو هو تأثير الأزمة على سير عملية السلام ، فالجانب الفلسطيني وافق على مضض على استئناف المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل ولكن الرئيس الفلسطيني وتحت ضغوط داخلية سيضطر لإيقاف هذه المحادثات وبخاصة مع وصفه للعملية بأنها "مجزرة إسرائيلية".

ولكن الصحيفة ترى أنه من الممكن أن يحدث شيئ إيجابي نتيجة للأزمة ومنها أن نتنياهو ربما قد لايجد أمامه بديلا سوى الانصياع للنداءات الدولية والضغط الدولي ويرفع الحصار المفروض على غزة التي تشهد وضعا انسانيا متدهورا.

نهاية الصداقة

Image caption خرجت مظاهرة حاشدة في اسطنبول للتنديد بالهجوم الإسرائيلي

مقالا آخر نشرته الديلي تليجراف عنوانه " إسرائيل وتركيا عندما تنتهي الصداقة" يتناول العلاقة بين إسرائيل وتركيا التي كانت أقرب صديق لها في العالم الإسلامي وأهم حليف لإسرائيل قام بدور الوساطة بين الدولة اليهودية وجيرانها ولكن نتيجة للهجوم الأخير على أسطول المساعدات إلى غزة وبخاصة أن معظم القتلى من الأتراك فإن العلاقة وصلت إلى نقطة فاصلة.

ويشير المقال إلى ردود الفعل السريعة التي تلت الهجوم فتركيا سحبت سفيرها من تل أبيب ودعت لعقد جلسة طائرة لمجلس الأمن وانسحبت من التدربات العسكرية المشتركة مع إسرائيل

كما خرج أكثر من 10 آلاف شخص في اسطنبول في مظاهرات غاضبة وتوجهوا إلى القنصلية الإسرائيلية هناك.

ويثير المقال نقطة مهمة وهي أن العلاقة التركية الإسرائيلية في حقيقة الأمر شهدت توترا منذ فترة ، فرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي فشل مرارا وتكرار في الانضمام للاتحاد الأوروبي قرر التوجه إلى العالم العربي لتعزيز موقفه وجذب المسلمين في تركيا لتأييد حزبه الحاكم كما قام بشجب الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة في ديسمبر كانون الأول بل وذهب أبعد من ذلك عندما عبر عن غضبه خلال مشاركته في منتدي دافوس الاقتصادي بأن غادر جلسة نقاش مشتركة كان يحضرها الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.

الخطوة التالية والتي أثارت استنكار إسرائيل هي محاولة تركيا التقرب من إيران وتعزيز علاقتها بها ووضح ذلك جليا في العرض الذي تقدمت به تركيا والبرازيل بتبادل الوقود النووي مع إيران الشهر الماضي.

قادة جبناء

Image caption البيت الأبيض قال إن واشنطن تعمل على فهم ملابسات المأساة التي وقعت

صحيفة الاندبندنت نشرت مقالا بعنوان " قادة الغرب أجبن من أن يساعدوا على إنقاذ الأرواح".

يقول كاتب المقال روبرت فيسك إن الحقيقة في الوقت الحالى هي أن أشخاصا عاديين أو ناشطين أو سمهم كما تريد هم من يتخذون القرارات لتغيير الأوضاع.

ويتساءل الكاتب هل بعد حرب غزة وحرب لبنان وحتى الهجوم الأخير على أسطول المساعدات إلى غزة من الممكن أن يقبل العالم مزيدا من السيادة الإسرائيلية؟

ويجيب الكاتب لا تفكر كثير فيكفى أن ترى البيان الصادر عن البيت الأبيض لتعرف الإجابة، فإدارة أوباما قالت أنها "ستعمل على فهم الملابسات المحيطة بالحادث المأساوي" ولم تصدر كلمة إدانة واحدة بحق إسرائيل، عشرة جثث جديدة أضيفت إلى حصيلة القتلى في الشرق الأوسط.

وقال الكاتب أن الوضع لم يكن بهذا الشكل في الماضي مشيرا إلى الجسر الجوي في عام 1948 الذي مده الأمريكيون والبريطانيون لسكان برلين مع العلم أن الألمان كانوا أعداءا ولكنهم كانوا يعانون من الحصار الذي فرضته القوات الروسية على برلين.

وأوضح الكاتب أن الأمر كان في غاية الروعة حينها فالسياسيون والقادة اتخذوا القرارات لإنقاذ أرواح الضحايا أما الآن فاختلف الوضع فأشخاص عاديون أوروبيون وأمريكيون بل وحتى بعض من الناجين من الهولوكوست هم من قرروا الذهاب إلى غزة لأن القادة السياسيين في بلادهم فشلوا في ذلك.

ثم شن فيسك هجوما على الساسة والقادة في العالم وسخر من بيانات الأسف الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة و البيت الأبيض وتوني بلير وتساءل الكاتب أين كان رئيس الوزراء البريطاني الحالي ديفيد كاميرون ونائبه كليج؟

وقال فيسك إن إسرائيل لم تأبه من قبل عندما طردت بريطانيا واستراليا دبلوماسييها على خلفية تزوير جوازات السفر الأوروبية المتسخدمة في اغتيال محمود المبحوح أحد قياديي حركة حماس في دبي بل ولم تأبه عندما أحرجت جو بايدن بإعلانها بناء وحدات سكنية جديدة في إحدي مستعمراتها بالقدس الشرقية فلماذا تأبه الآن؟

واختتم الكاتب مقاله قائلا إن العالم كله في حالة غضب شديد ولكن الزعماء هم الذين يلتزمون الصمت.

وجه إسرائيل

Image caption البحرية الإسرائيلية اعترضت أسطول الحرية قبل أن تقوم بالعملية العسكرية

صحيفة الجارديان نشرت أيضا مقالا بعنوان " إسرائيل تظهر وجهها الحقيقي" وفي بدايته تساءلت كاتبة المقال أهداف سويف هل يمكن أخذ كل هذا بعين الاعتبار في إشارة للهجوم الإسرائيلي على أسطول زوارق الإغاثة في المياه الدولية واقتحام فرقة كوماندوز لسفينة تحمل امدادات للسكان المدنيين المحاصرين في غزة ومقتل أكثر من 10 من نشطاء السلام ، ثم تجيب بالطبع يجب أخذ كل هذا بعين الاعتبار.

وقالت الكاتبة إن الضحايا انضموا إلى قائمة نشطاء السلام الذين ضحوا بحياتهم لمساعدة الفلسطينيين مثل راشيل كوري وتوم هيرندال و جيمس ميلر وبريان أفيري ولكن هؤلاء لم يذهبوا راغبين في الموت أو قبلوا أن يموتوا ، فكل واحد منهم اعتقد أنه سيكون بأمان لطالما أن هناك حدودا نسميها الحدود الشرعية وحدود الحضارة لن تستطع إسرائيل تخيطها، ولكنهم كانوا كانوا مخطئين ولإثبات أنهم على خطأ كشفت إسرائيل مرة أخرى عن وجهها الحقيقي للعالم.

وأكدت صاحبة المقال أن هذا الوجه ليس بجديد على الفلسطينيين وهم يرونه كل يوم منذ أن كانوا صغارا ،كما شهد العالم هذا الوجه في يناير كانون ثان العام الماضي بعد أن شنت إسرائيل حربها على غزة أما الآن فإسرائيل ذهبت إلى أعالى البحار لقتل الناشطين الغربيين.

كما ذكر المقال أن إسرائيل وجهت رسالة جديدة إلى العالم بقتل ناشطي السلام الدوليين وأنه لا يهم ما ستدفع به إسرائيل من مبررات فهي عادتها منذ 62 عاما باستخدام الكلمات للتعتيم على أفعالها ولكن بمقتل هؤلاء النشطاء يتضح أن كل من يغض البصر عن جرائم إسرائيل فهو يقوم بذلك متعمدا.

الحكومات الغربية دائما ما تتباهى بأن إسرائيل "هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" وذلك بافتراض أن الشعب الإسرائيلي يقف خلف حكومته ويوافق على عمليات التقل التي تقوم بها.

وتروي الكاتبه ماحدث لها منذ بضعة أيام عندما قابلت ناشطين إسرائيليين قالوا لها إن الأمل الوحيد في إنقاذ الوضع هو المجتمع الدولي وأضافوا أن إسرائيل في طريقها إلى تدمير ذاتها وبالتالي تدمير المنقطة بأكملها على حد قولهم بل وأكدوا أن إسرائيل لن تتوقف حتي تدفع ثمنا كبيرا مقابل ما تقوم به وقد يكون هذا الثمن عقوبات اقتصادية دولية.

ويختتم المقال بأن هناك ملايين من الأشخاص في العالم يدركون ما يحدث الآن وأن اليوم قد حان لتتحرك الحكومات وتمثل رغبة شعوبها لمواجهة أكذيب وحجج إسرائيل وترى الحل في وجوب طرح خيار العقوبات الاقتصادية على الطاولة لمواجهة إسرائيل.