الاندبندنت: اسرائيل ضحية تضليل ذاتي

السفينة مرمرة
Image caption كانت العواقب السياسية للهجوم الاسرائيلي سلبية

تناولت الصحف البريطانية الصادرة الاربعاء الهجوم الاسرائيلي على سفن "قافلة الحرية" في عرض البحر صباح الاثنين ومقتل عدد من النشطاء الذين كانوا على متنها وتداعيات هذه النهاية الدمويةعلى مستقبل عملية السلام وعلى الاوضاع الداخلية الاسرائيلية واخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة عن البرنامج النووي الايراني.

اسرائيل وتضليل الذات

تناول كبير مراسلي صحيفة الاندبندنت باتريك كوكبيرن الحملة الاعلامية التي قامت بها اسرائيل للدفاع عن العملية الاسرائيلية ضد القافلة وقال ان نزعة التشكيك لدى الاسرائيليين بقدرات الجنرالات والساسة الاسرائيليين تراجعت خلال العقود القليلة الماضية ولذلك يشعرون الان بالحيرة والدهشة وهم يرون ان جميع الحروب والعمليات العسكرية التي قامت بها اسرائيل خلال هذه العقود انتهت بالفشل ودون تحقيق مكاسب سياسية منذ حرب اكتوبر 1973 انتهاء بالهجوم على سفن قافلة الحرية.

ويقول الكاتب ان المواجهة الاسرائيلية مع منظمي القافلة انتهت بنصر لم يكن يحلم به هؤلاء اذ اصبح الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة في مركز اهتمام العالم وتزايدت الدعوات الدولية لانهائه بعد تراجع اهتمام العالم به مؤخرا.

كما ادى الهجوم الى توتر العلاقة بين اسرائيل وتركيا الى درجة يصعب اصلاحها وعززت موقع حركة حماس التي تدعي اسرائيل ان الحصار يهدف الى اضعافها واضعفت السلطة الفلسطينية والتبريرات التي ساقتها اسرائيل عقب العملية كانت مضحكة.

لكن المشكلة الحقيقية حسب الكاتب ان لا احد يصدق الدعاية الاسرائيلية كما يصدقها الاسرائيليون حيث يظهر المسؤولون الاسرائيليون على شاشات محطات التلفزة وهم يتحدثون دون تلعثم لكن الواقع ان حملات العلاقات العامة التي تشنها اسرائيل هي اكبر مكامن ضعفها لانها تشوه احساسها بالواقع حينما يتم تصوير الهزائم والفشل وكأنها انتصارات ونجاحات.

Image caption ما تزال ردود الفعل الحكومية والشعبية تتوالي

ان الة الدعاية الاسرائيلية الخاصة والعامة انطلقت بكامل طاقتها لتبرير الهجوم على القافلة ويشعر الناطقون الاعلاميون الاسرائيليون بالارتياح من ادائهم رغم ضعف قضيتهم لكنهم في الواقع لا يقومون بشيء سوى الحاق مزيد من الضرر باسرائيل ذاتها اذ كلما كانوا اكثر نجاحا في نكران ارتكاب مسؤولي اسرائيل اخطاء جسيمة استمر هؤلاء في الاحتفاظ بمناصبهم وارتكابهم مزيد من الاخطاء.

عودة الى السيرة السابقة

الجارديان تناولت تداعيات الهجوم على قافلة الحرية وتساءلت بعد الهجوم هل سيتغير شيء على ارض الواقع ام ان النسيان سيطوى ذكرى القتلى الذين سقطوا وهم يسعون الى فك الحصار عن غزة كما طوى النسيان مقتل راشيل كوري وتوم هاريندال وجيمس ميلر؟.

الدلائل الاولية مثيرة لليأس ولا تبشر كثيرا فالمبادرة المصرية لفتح معبر رفح للاغراض الانسانية مبادرة ذات اهداف سياسية لان ما تحتاجه غزة ليس المساعدات الانسانية فقط بل ما حملته السفن من مواد مثل الحديد والاسمنت ليتمكن سكان غزة من اعادة اعمار المنازل التي دمرتها الالة العسكرية الاسرائيلية خلال الحرب الاسرائيلية الاخيرة على القطاع.

وتحدثت الصحيفة عن موقف ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما من مشروع البيان الذي تقدمت به تركيا الى مجلس الامن ويدعو الى ادانة الهجوم الاسرائيلي الذي يمثل انتهاكا للقانون الدولي ويطالب باجراء تحقيق مستقل تقوم به الامم المتحدة وتقديم المسؤولين عن الهجوم الى العدالة.

فماذا فعلت ادارة اوباما الذي وعد بفتح صفحة جديدة مع شعوب الشرق الاوسط؟ لقد عادت الى اسلوبها القديم عبر الالتفاف على المطالب التركية العادلة وتغيير نص المشروع بحيث تم استبدال عملية اطلاق النار بكلمة "اعمال" وتوزيع المسؤولية عما جرى بين النشطاء واسرائيل.

Image caption وصل مخزون ايران من اليورانيوم الى 2 طن حسب التقرير

وتحذر الصحيفة الادارة الامريكية من نتائج سياستها في الشرق الاوسط لان الشعوب الاسلامية لن تأبه بكلمات اوباما لو خاطب هذه الشعوب مرة اخرى ولا يجب ان تلوم الادراة الامريكية احدا بل نفسها اذ وجدت نفسها في هذا الوضع.

مخزون كاف

صحيفة التايمز تناولت الملف النووي الايراني واخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التطورات التي شهدها هذا الملف ونشاط طهران الحثيث لتخصيب اليورانيوم بحيث باتت تمتلك الان ما يكفي من مخزون من اليورانيوم لصنع قنبلتين نوويتين حسب الصحيفة.

ويأتي الكشف عن هذا التقرير قبل فترة قصيرة من تصويت مجلس الامن على حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على ايران بسبب برنامجها النووي.

وهذا التقرير ينسف المساعي الايرانية لاعادة احياء صفقة تبادل اليورانيوم الايراني المنخض التخصيب بالوقود النووي اللازم لتشغيل مفاعل ايراني مخصص للاغراض المدنية والذي عرضته الوكالة بدعم من الدول الغربية قبل نحو ستة اشهر بهدف تأخير وصول طهران الى مرحلة امتلاك الامكانية لصنع السلاح النووي ولو لفترة معينة.

وتحدث التقرير عن استمرار ايران في التهرب من تقديم توضيحات على اسئلة الوكالة حول انشطتها في التسلح النووي مع استمرارها في تحسين قدراتها على تخصيب اليورانيوم حيث وصل مخزون ايران من اليورانيوم المخصب الى اكثر من طنين وهي كمية كافية لتحميل رأسين حربيين بالاسلحة النووية اذا تم تخصيبها الى درجة اعلى.

وتقول الصحيفة ان طهران التي رفضت عرض التبادل في البداية وتراجعت عن موقفها وعرضت التبادل بعد تدخل تركيا والبرازيل يهدف الى تفادي فرض مزيد من العقوبات عليها، لكن حتى لو جرت عملية التبادل بنجاح فانه سيتم مقايضة 1200 كيلو جرام فقط من اليورانيوم بالوقود النووي مع الاحتفاظ بكمية من اليورانيوم كافية لصنع قنبلة نووية لو تم تخصيبها الى درجة اعلى.