التايمز: هجوم غزة يكشف شرخا في العلاقة بين تركيا وإسرائيل

أردوغان
Image caption العملية العسكرية الإسرائيلية على أسطول الحرية مزقت العلاقة الوثيقة بين تركيا وإسرائيل

العلاقة بين تركيا وإسرائيل بعد العملية العسكرية ضد أسطول المساعدات لغزة وموقف مصر بعد فتح معبر رفح لدخول المساعدات إلى سكان قطاع غزة كانت من بين القضايا التي تناولتها الصحف البريطانية الصادرة الخميس.

صحيفة التايمز نشرت مقالا بعنوان "هجوم غزة يكشف شرخا في العلاقة التركية الإسرائيلية".

يطرح المقال في بدايته تساؤلا : هل تركيا دولة غربية في الشرق أم هي بلد مسلم بتطلعات أوروبية؟

ووصف المقال تركيا بأنها دولة غير محبوبة في معظم أنحاء الاتحاد الأوروبي ، وقال إن أنقرة تتصرف بطريقة بهلوانية مع جيرانها فهي تدعو إلى القيم الغربية في الدول الإسلامية وتحرص على إقامة علاقة وثيقة مع إسرائيل ولكن الغارة الإسرائيلية على أسطول المساعدات إلى غزة كشفت القصور في الاستراتيجية التركية.

فأنقرة أصبحت بين ليلة وضحاها من أشد المنتقدين لإسرائيل فالبرلمان التركي دعا حكومته لإعادة النظر في التعاون العسكري مع إسرائيل بل وقامت بإلغاء مناوراتها العسكرية المشتركة واستدعت سفيرها كما بثت وسائل الإعلام صور ومشاهد لاتتوقف للهجوم الإسرائيلي والجرحي الأتراك.

وأوضح المقال أن السياسيين الأتراك لم يساعدوا على تهدئة الموقف والدليل على ذلك تصريحات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي قال فيها "من حيث الأثر النفسي هذا الهجوم بالنسبة لتركيا يشبه هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول ونحن نتوقع التضامن الكامل معنا".

وأضاف " ليس هناك مجل للخيار بين تركيا وإسرائيل بل هو بين الحق والباطل وبين القانوني وغير القانوني".

وعقب هذه التصريحات سارع المحللون إلى استنتاج فوري بأن الهجوم الإسرائيلي أنهي دور تركيا التي اعتبرت نفسها وسيطا في الشرق الأوسط.

الصحف التركية أبرزت هذا الاستنتاج بشكل واضح بعد أن نشرت صحيفة "وطن" التركية مقالا قالت فيه "إن العلاقة التي تربط بين تركيا وإسرائيل شهدت تمزقا دمويا مما يعني أن وساطة أنقرة في الصراعات الإقليمية انتهت".

وأكد المقال أن الحادث الأخير أبرز الاختلافات الرئيسية بين إسرائيل وتركيا حتى أن الأمر دفع العديد إلى استبعاد حدوث مصالحة بين البلدين وبخاصة مع استمرار الحكومة الاسرائليلية الحالية.

معبر رفح

Image caption مصر فتحت معبر رفح لعبور المساعدات إلى قطاع غزة

صحيفة الجارديان نشرت مقالا بعنوان " فتح معبر رفح شريان الحياة لغزة وضع مصر في مأزق".

تقول الصحيفة إن فتح معبر رفح وضع الرئيس المصري حسني مبارك في حيرة بين التضامن العربي وبين علاقته مع الجارة إسرائيل.

فالمشاهد الذي ينظر إلى المعبر في الأيام العادية ووجوه رجال الجمارك التي تعكس حالة من الملل لن يتبادر إلى ذهنه للحظات أن هذه البقعة أصبحت محظ أنظار العالم.

وأوضحت الصحيفة أن كثيرين من سكان غزة الذين الحدود إلى مصر تحدثوا عن المأزق وجد فيه مبارك نفسه بعد الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية .

فهو الآن في حيرة شديدة بين تهدئة الغضب الشعبي بسبب تصرفات إسرائيل العدائية وبين الحفاظ على علاقة وثيقة بإسرائيل في الوقت ذاته وهي العلاقة التي تضمن حصول مصر على ما يقرب من 2 مليار دولار من المساعدات الأمريكية وهي الأموال التي يرى بعض المحللين أنها ضرورية لنظام مبارك الذي فقد شعبيته للاستمرار.

وتحاول الصحيفة أن تجد علاقة بين هذه الأقوال وبين الأوضاع في المعبر التي تثير الشكوك حول حقيقة فتحه فعليا.

ففي الوقت الذي تعج فيه بوابة المرور من مصر إلى غزة بحركة الشاحنات التي تحمل المساعدات الطبية والغذائية وعودة الفلسطينيين العالقين إلى القطاع تظل البوابة الأخري للمرور من غزة إلى مصر وكأنها خالية.

كما أن السلطات لم تسمح بعبور العديد من سكان غزة إلى مصر والبعض يلوم بيرقراطية المسؤولين بحركة حماس ومسؤوليتهم عن انتظار 3000 فلسطيني على الجانب الآخر من الحدود والبعض الآخر يقول إن التعنت المصري هو السبب.

أصدقاء إسرائيل

Image caption تصاعدت حدة الغضب الدولي تجاه الحكومة الإسرائيلية

وعلى صحفات الاندبندنت كتب أدريان هاميلتون مقالا بعنوان " إسرائيل كان لديها أصدقاء" ويتناول المقال فكرة تمادي إسرائيل في اتخاذ إجراءات وقرارات خاطئة ستجعل أصدقاءها ينفضون من حولها.

ويتساءل الكاتب هل يعتبر الهجوم الإسرائيلي على سفن المساعدات إلى غزة ستكون نقطة فاصلة في التاريخ قد يتذكرها البعض بأنها اللحظة التي تغير فيها الموقف الدولي تجاه إسرائيل وأن حكومتها لم يعد باستطاعتها الاعتماد على الغرب.

وقال الكاتب إن هناك الكثيرون يطالبون بهذا التغيير الآن ومنهم من يؤمن بأنه سيحدث والشواهد كثيرة مثلما حدث في زيمبابوي وبورما وكوريا الشمالية.

وأشار الكاتب أن تصاعد الغضب الدولي إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية دفع البعض أن يطالب بتوقيع عقوبات على إسرائيل بل أنه يجب على الدولة العظمي أن تمنع حليفتها من الخروج عن النص في إشارة للولايات المتحدة وإسرائيل.

ولكن مالاحظه الكاتب أن نتاج هذه الدعوات لم يكن سوى تغير بسيط في لهجة الخطاب فواشنطن التي تصر أن تتعامل الصين بحزم مع كوريا الشمالية لا تريد أن تفعل ذلك مع إسرائيل.

ويرى الكاتب أن البيت الأبيض قد يشعر بالغضب من التصرفات الإسرائيلية ويضغط على إسرائيل " لتهذيب سلوكها" ولكن التزام الإدارة الأمريكية ودعمها القوي لإسرائيل ومخاوفها من عدم الاستقرار في المنطقة أسبابا رئيسية لعدم تغيير سياساتها.

ويقول الكاتب أنه من الصعب على إسرائيل أن تتجاوب للضغوط الدولية فهي الدولة التي تفرض سرية تامة على برنامجها النووي وترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وتؤكد في كل مناسبة على أهمية أمنها القومي وهو ما يجعلها مقاومة لأية ضغوط خارجية سواء من الأمم المتحدة وأوروبا أو حتى الولايات المتحدة.

ويشير هاميلتون إلى أن إسرائيل لن تستطيع الاستمرار في صلابتها وعنادها وبخاصة مع تصاعد حدة غضب المجتمع الدولي كما أن السياسة التي تنتهجها إسرائيل أصبحت مؤشرا على أنها تسير في طريق مظلم.