كأس العالم: "وقت للشغف والرجاء"

كأس العالم 2010
Image caption ينبغي لهذه الكأس أن تكون منصة لانطلاق جنوب أفريقيا الاقتصادي (صحف بريطانية)

كأس العالم كانت المحور المشترك لجميع الصحف البريطانية التي تعرضت بالتعليق والتغطية كذلك للزيارة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني إلى أفغانستان، وإلى الجدل المتفاعل بين لندن وواشنطن بشأن كارثة خليج المكسيك.

أفريقيا الناهضة

تقول الإندبندنت في إحدى افتتاحياتها، اليوم يبدأ عرس رياضي يحضره العالم بأسره مدة شهر بأكمله.

لكن لا أحد يستطيع أن يتجاهل بعض الأصوات المحذرة وسط أجواء البهجة.

فإذا كانت كأس العالم قمة لعبة من أحب الرياضات في العالم، سيكون من الصعب أن نطلق نفس الوصف على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

في الشهر الماضي كلفت تصريحات غير رسمية عن الارتشاء في الفيفا أدلى بها رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم و لجنة الترشح لاستضافة كأس العالم 2018 لورد تريسمان منصبيه.

"لكن رائحة الفساد تنبعث من الفيفا منذ عدة سنوات. ولم يبذل هذا الجهاز المشرف على كرة القدم العالمية أي جهد لتبديدها."

أما البلد المضيف فله متاعبه كذلك. فالتقدم الذي كان يرجى أن يحققه منذ 1994 –تاريخ انهيار نظام التفرقة العنصرية- لم يعد سوى سراب. إذ لا نزال شرائح واسعة من المجتمع الجنوب افريقي تعيش الفقر المدقع في غمرة عنف مستشر.

والأدهى من ذلك أن القادة السياسيين يبدو عليهم الضياع عندما يواجهون بمثل هذه المشاكل. فـ"الرئيس جاكوب زوما ليس هو نيلسون مانديلا. وإذا ما تيسر للزعماء الشباب في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من قبيل جوليوس ماليما أن يشقوا طريقهم نحو كرسي الحكم، فلن تلبث جنوب إفريقيا أن تحذو حذو زيمبابوي على طريق الانتحار الاقتصادي."

ويبدو –في رأي الصحيفة- أن جنوب أفريقيا لم تفز باستضافة كأس العالم إلا لأنها من بين البلدان الإفريقية القلائل القادرة على تحمل النفقات.

Image caption تجاوز الفيفا بكرة القدم حدود الرياضة (الجارديان)

وقد أثبتت بالفعل أنها كذلك. فقد كانت الاستضافة مناسبة لبناء ملاعب ضخمة، ولشق طرق المواصلات وهذه من بين الحسنات القلائل التي ستعود بالنفع على الشعب الجنوب أفريقي.

" إن كرة القدم لا ترقى إلى تطلعات الشعوب –كما يعلم الإنجليز- لكنها على الأقل قد تبعث على الأمل. ولعل هذا يحدونا لكي نشارك الجنوب أفريقيين فرحتهم على أنغام نفير الفوفوزولا."

وتنصح افتتاحية الفينانشال تايمز في ذات السياق سلطات بريتوريا أن تستفيد اقتصاديا من هذا الزخم الذي اكتسبته بفضل استضافة كأس العالم.

"صحيح أن بعض الملاعب لا فائدة كبيرة من وراءها، لكن شبكة المواصلات التي أنشئت حديثا بهذه المناسبة قد تكون الحلقة التي تربط جنوب أفريقيا بالنمو الاقتصادي."

ومن بين المشاكل التي ينبغي على سلطات هذا البلد أن تعالجها –تقول الصحيفة- هو ظاهرة استفحال العنف التي تنفر المستثمرين من الاستثمار فيه.

"قد لا يحمل البفانا بفانا [منتخب جنوب أفريقيا] الكأس، لكن الباد قد يخرج فائزا من هذه البطولة."

في "مديح" كأس العالم

تعتقد الجارديان في افتتاحيتها الثالثة -التي تخصصها لإبراز موقفها من فكرة أو منتج أوشخصية- أن فيفا–"هذا النادي الأوربي لكرة القدم"- أثبت جدارته في عالم ..."التسويق" التجاري والسياسي.

فقبل 44 سنة لم يتبار خلال الدورة الثامنة سوى 16 منتخبا. وإذا ما قورن هذا العدد بالمنتخبات المشاركة في هذه الدورة (32 منتخبا) تبين الطريق قطعه الفيفا، وهذه الرياضة الأكثر شعبية في العالم.

لكن ليست كل هذه المنتخبات المشاركة تستحق التأهل إلى النهائيات – تقول الصحيفة- فطريق التأهل لا يعكس جدارة واستحقاقا بقدر ما يعكس حسابات هي إلى السياسة أقرب منها إلى الرياضة.

فلا ينتظر من اقصائيات تتم وفقا لتقسيم إقليمي أن تتمخض عن منتخبات ذات مستوى رفيع (المنتخب المضيف صنف في الدرجة الرابعة والثمانين في ترتيب الفيفا للمنتخبات، بينما يقبع منتخب كوريا الشمالية في المرتبة الـ105 من أصل 202).

ولكن من حسنات هذه الطريقة التي اعتمدتها الفيفا أنها جعلت من رياضة أوروبية ظاهرة عالمية. وهذا في حد ذاته إنجاز تجاري هام.

وتقول الديلي تلجراف في إحدى افتتاحياتها لم يٌُهمل أي تفصيل من التفاصيل لإنجاح "المهرجان الكروي" بدءا من تدريب اللاعبين وانتهاء بالكرة "التي صممت وفقا لمعايير علمية ستدهش المهاجمين وحراس المرمى على السواء".

فوائد قوم...

وفي التايمز كتب أدام فريسكو وديفيد سندرسون عن القلق الذي بدأ ينتاب عددا من الجمعيات المعنية بالدفاع عن المرأة في بريطانيا مع بداية التظاهرة الكروية.

مصدر هذا القلق هو إمكانية ارتفاع وتيرة العنف المنزلي، كما حدث عندما شارك المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2006.

آنذاك ارتفعت هذه الوتيرة بنسبة 30 في المئة. وللحد من هذه الظاهرة تقوم هذه الجمعيات إلى جانب جمعية للشرطة بحملة توعية استدعت لها عددا من المشاهير.

ولن تتوقف الحملة عند هذا الحد. فقد عُلم أن عددا من أفراد الشرطة قد زاروا بعض من لهم سوابق في العنف العائلي بسبب تظاهرات رياضية.

"انشقاق" داخل هرم السلطة الإيرانية

يلخص تقرير نشرته الجارديان فحوى سلسلة من اللقاءات أجراها فريق التلفزيون التابع للصحيفة بمشاركة فريق مكتب التحقيقات الصحافي مع أربعة من "أعضاء الحرس الثوري الإيراني" فروا إلى تركيا وتايلاند، أحدهم شاركة في الحملة على المعارضة السياسية في أعقاب الانتخابات الرئاسية.

ويكشف الشريط الوثائقي الذي أنتجته الصحيفة عن انقسامات عميقة داخل الحرس الثوري الإيراني، وعن الإجراءات المتخذة لسحق انتفاضة الشارع الإيراني ومن بينها الاغتصاب والتعذيب، وكذا عن جو عدم الاستقرار الذي يسود النخبة الحاكمة، والذي أدى بها إلى تجهيز طائرة بحيث تنقل الرئيس والمرشد إلى سوريا، عند أدنى إشارة.

واتهم أحد المتحدثين في هذا الشريط السلطات الإيرانية بتجنيد فتيان من الريف "يجهلون الفرق بين الصواب والخطأ" حتى إذا نزلوا إلى الشارع "ارتكبوا جرائم قتل."

أفغانستان: الكل في البال

تتساءل الجارديان في إحدى افتتاحياتها عما إذا كان الزخم العسكري الأمريكي في أفغانستان قد بدأ في الخمود، أم أنه على العكس من ذلك في تصاعد وذلك بعد التصريحات المتضاربة نوعا ما للقادة الغربيين السياسيين منهم والعسكريين.

وتقول الصحيفة إن هذا التضارب حول الخطة التي ينبغي اعتمادها لإنهاء الحرب في أفغانستان، يشي بالفجوة القائمة بين الروايات الرسمية وبين واقع هذه الحرب التي تدور رحاها منذ 9 سنوات –أي أكثر من الحربين العالميتين- دون أن تبدو في الأفق بادرة لانتهائها.

وتسأل الصحيفة البريطانية صناع القرار الغربيين الإنصات إلى الشعب الأفغاني الذي يرغبون في تعاونه لخوض المعركة "الحاسمة" ضد حركة طالبان.

فهذا الشعب الذي يعتقدون أنه يرحب بقواتهم –تقول الجارديان- ما زال يحتفظ بذكريات عن الماضي الاستعماري البريطاني قبل أكثر من قرن، وعبرها يقرأ الأحداث التي تمور في بلده.

بريتيش بتروليوم والعلاقات الأمريكية البريطانية

تحتد حملة بعض الصحف البريطانية ضد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بسبب موقف إدارته من شركة بريتيش بيترليوم مالكة البئرالنفطية المتضررة في خليج المكسيك والمتسببة في كارثة بيئية غير مسبوقة في المنطقة.

وفي هذا الصدد تطالب الديلي تلجراف في افتتاحيتها الأولى من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون بإبداء حزم أكبر للرئيس أوباما.

وفي الصفحة المقابلة نجد رسما كاريكاتوريا لجارلاند يُظهر أوباما وهو يركل سيدة ترمز إلى بريطانيا.

وفي الصفحات الأولى من صفحات الرأي بالصحيفة يتساءل ألكس سبيليوس –تحت صورة كبيرة لرئيس أمريكي يزم شفتيه- عما إذا كان هذا الرجل المناسب لهذه الأزمة.

وترى التايمز في افتتاحيتها الثانية التي جعلت لها عنوانا "خليج سوء الفهم" تقريع الرئيس الأمريكي للشركة البريطانية ينتقص من مقامه ويضر بعمليات الإغاثة.

وعلى صفحتها للرأي نشرت الصحيفة رسما كاريكاتوريا –تحت عنوان الولايات المتحدة ضد إنجلترا في إشارة إلى اللقاء الذي سيواجه منتخبي البلدين في جنوب أفريقيا- يظهر أوباما وهو يقذف كرة هي عبارة عن شعار شركة بريتيش بتروليوم مرتديا قميصا كتب عليه "شركة الانتخابات النصفية".