عقيلة: قصَّة أم تُرغم على مغادرة بريطانيا بدون رضيعها

في صحف اليوم، تتفوَّق صورة عقيلة، المرأة الباكستانية التي تقول إن زوجها ووالده قاما بتخديرها وأعاداها قسرا إلى باكستان بدون رضيعها البالغ من العمر شهرين فقط، على صور نجوم المنتخب الإنجليزي لكرة القدم وقصص إحباطاته في جنوب أفريقيا، وعلى خطط وزير الخزانة البريطاني لاقتطاع 85 مليار جنيه إسترليني من جيوب البريطانيين في أكبر خطة لتقليص الإنفاق منذ سنين.

Image caption مشكلة الزواج القسري وما يجرُّه من مشاكل لاحقة من القضايا المتابعة في بريطانيا.

فعلى كامل صفحتها الأولى، تنشر صحيفة الإندبندنت أون صنداي البريطانية الصادرة اليوم صورة عقيلة الباكستانية التي تروي لنا تفاصيل قصتها بالكامل على الصفحتين الرابعة والخامسة من الصحيفة.

أمَّا عن تبرير إعطائها لمثل هذا الزخم لقصة عقيلة، فتقول الصحيفة إنها ربَّما تلخِّص معاناة ومِحَن المئات من النساء غيرها ممن يُرغمن على الزواج من أقارب لهن في باكستان وبلدان أخرى، ومن ثم يُتركن ليواجهن مصيرهن عندما تتعرض زيجاتهن للفشل، أو يخضعن لظروف قاهرة.

تفاصيل الحكاية

وفي تفاصيل حكاية عقيلة، التي تُظهرها الصورة وهي تحتفل بزواجها مع أقاربها عندما كانت في سن الثامنة عشر من عمرها قبل عامين، نقرأ عن أحلام العروس التي كانت تتوق للقدوم إلى إنجلترا "حيث الحياة الرغيدة التي طالما انتظرتها في كنف الزوج الحنون."

وبعد عامين من تلك اللحظة الحلم، تقول عقيلة إنها تجد نفسها اليوم وقد تقطَعت بها السبل في قريتها النائية بباكستان، تنتظر حكم المحكمة البريطانية، لطالما حلمت بأن يساعدها على لم شملها مع مع طفلها الذي لم تكتحل عيناه برؤيته منذ حين.

تقول الصحيفة إن توقيت نشرها لقصة عقيلة يأتي قُبيل صدور القرار المرتقب من إحدى المحاكم البريطانية التي تنظر بالقضية التي رفعتها الزوجة الباكستانية ضد زوجها وأسرته.

لحظة المغادرة

تعود بنا عقيلة في تقرير الإندبندنت أون صنداي إلى تلك اللحظة من شهر مارس/آذار الماضي حيث تقول إن زوجها ووالده فاجآها على حين غرَّة وقاما بتخديرها وأرغماها على العودة قسرا إلى قريتها في باكستان بدون أن يجعلانها تصطحب معها طفلها الرضيع الذي لم يكن يتجاوز في حينها بعد الشهرين من العمر.

وتنقل الصحيفة عن عقيلة في شهادتها للمحكمة البريطانية عبر الفيديو من باكستان قولها إن زوجها وأباه ألقيا بها أمام منزل ذويها في القرية بدون أن يتركا معها جواز سفرها، أو تأشيرة الدخول إلى بريطانيا، أو أي وثائق سفر أخرى تترك لها ضئيل أمل بإمكانية العودة إلى حيث رضيعها في بريطانيا.

وتضيف الصحيفة أن قصة عقيلة تلخِّص محنة عدد متزايد من النساء اللواتي يُحضرن إلى بريطانيا نتيجة زيجات قسرية من أزواج بريطانيين، ليتم إكراههن على العودة لاحقا من حيث أتين بدون أطفالهن أو وثائق السفر التي تتيح لهن العودة إلى بريطانيا من جديد.

وتروى عقيلة تفاصيل من فصول العذاب التي تقول إنها ذاقتها على أيدي زوجها وأمه وأخواته الثلاث اللواتي كن يسئن معاملتها منذ ألأيام ألأولى لوصولها من باكستان إلى أن أُرغمت على العودة تلك البلاد.

أمَّا القشة التي قصمت ظهر البعير ودفعت بالزوج إلى اتخاذ قراره بترحيل زوجته، فكان تحديها لإرادته وسؤالها له عن سبب تأخره عن المنزل عندما كان يعود إليها في ساعات الصباح الأولى.

قبر ندى

ومن باكستان إلى إيران، ومع الإندبندنت أون صنداي أيضا، نطالع تحقيقا بعنوان "لأجل حبِّ ندى: إيران تغضب بسبب الفيلم الجديد،" تنشره الصحيفة بمناسبة مرور عام على بث لقطات مقتل الفتاة الإيرانية ندى آغا سلطان خلال مشاركتها في الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل في الثاني عشر من شهر يونيو/حزيران الماضي.

تنقل الصحيفة عن والدة ندى، هاجر روستامي مطلق، قولها في مقابلة معها أجرتها معها أن لا شيء يجعلها ترضخ لأي نوع من التهديد أو الوعيد بعد حادث مقتل ابنتها الذي أصاب العالم بالصدمة والذهول.

وتروي والدة ندى للصحيفة تفاصيل معاناة أفراد أسرتها بعد مقتل ندى، إذ تقول: "لقد أصبح الأمر أكثر مشقة بالنسبة لنا أن نزور ضريح ندى. ففي كل مرة نزوره فيها، يكون هنالك ضابطان يراقباننا من بعيد. هم خائفون حتى من جثتها المدفونة."

وكان للشأن المحلي صدى كبير في صحف اليوم التي أبرزت مساحات واسعة لخبر يتحدث عن عزم وزير الخزانة في الحكومة البريطانية الجديدة، جورج أوزبورن، الكشف يوم الثلاثاء المقبل عن خطة "ستشكِّل أكبر ضربة سبق أن وجِّّهت إلى قطاع الرعايا الاجتماعية والمساعدات" في بريطانيا.

فعلى صدر صفحتها الأولى، تنشر صحيفة الأوبزيرفر تقريرا عن القضية بعنوان "أوزبورن سيطيح بالمساعدات في السباق لخفض العجز""، تعرض فيه لتفاصيل خطة وزير الخزانة، والتي تقول إنها تأتي في إطار حزمة طوارئ متكاملة ترمي إلى توفير 85 مليار جنيه إسترليني.

صحيفة الصنداي تايمز تتناول هي الأخرى خطة التوفير هذه، وإن كانت تتعامل معها بـ "المفرَّق"، لتبدو معها الأرقام أصغر وأقل إخافة للبريطانيين الذي يعيش منهم الملايين على المساعدات.

استعدوا للضرائب

فتحت عنوان "استعدوا لزيادة في الضرائب قدرها 10 مليارات جنيه"، تنشر الصنداي تايمز تقريرها على صدر صفحتها الأولى حيث نقرأ أن أوزبورن يعتزم فرض ضرائب هذا الأسبوع في إطار ميزانية الطوارئ التي سيعلنها الثلاثاء.

تقول الصحيفة إن أوزبورن قد يصبح بعد إعلانه للخطة المقترحة "أقل وزراء الخزانة البريطانيين شعبية منذ ثلاثين عاما."

وتفرد صحف اليوم افتتاحياتها أيضا للحديث عن خطة أوزبورن التقشفية المزمعة، كما يتناولها العديد من الكتاب بالنقد والتحليل حتى قبل صدورها.

فبالإضافة إلى إبراز الخبر على صدر صفحتها الأولى، تفرد صحيفة الصنداي تلجراف إحدى افتتاحياتها للحديث عن الخطة، فتعنون: "التخفيضات شيء مصيري، لكن كذلك النمو أيضا."

تقول الافتتاحية إن تخفيض العجز في الميزانية هو الأولوية المركزية بالنسبة للإئتلاف الحكومي بين حزب المحافظين والديمقراطيين الأحرار. "فبالإضافة إلى التخفيضات في النفقات، يتعيَّن على ميزانية اأسبوع المقبل أيضا الترويج للنمو الاقتصادي."

كاميرون يكتب عن أفغانستان

أمَّا الموضوع الرئيسي على صفحتها الأولى، فتفرده الصنداي تلجراف لمقال يكتبه رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون عن الوضع الخطير الذي تواجهه قواته العسكرية في أفغانستان.

فتحت عنوان "كاميرون يقول: "يتعيَّن على عامَّة البريطانيين فعل المزيد لدعم الجيش"، تنشر الصحيفة مقال رئيس الحكومة الذي يقول فيه إنه "يقع على عاتق الشعب البريطاني واجب تقديم الدعم للقوات المسلحة".

وفي الداخل، تفرد الصحيفة مساحات واسعة لقضية الوضع العسكري في أفغانستان، إذ نطالع العديد من التحقيقات المصوَّرة والتعليقات والمقالات النقدية والتحليلية، ناهيك عن افتتاحية الصحيفة التي جاءت بعنوان: "اعطوا جنودنا الدعم الذي يحتاجونه ويستحقونه."

ويبقى صوت كرة القدم هو الأقوى في الصحف البريطانية هذه الأيام، وإن خفت صوتها بعض الشيء مع تراجع أداء المنتخب الإنجليزي المشارك بكأس العالم لكرة القدم في جنوب أفريقيا، ولكن دون أن تخفت الضجة الكبيرة التي انعكست في الصحف البريطانية عن تراجع أداء الفريق.

Image caption الصحف البريطانية ترصد صدى الأداء الضعيف للمنتخب الإنجليزي في جنوب أفريقيا، فتسلِّط الضوء على خفوت نجومية روني وضعف إدارة المدرب الإيطالي فابيو كابيللو.

فصورة نجم المنتخب واين روني الحزين، والحديث عن وضعه الذهني الذي يعيقه عن اللعب المميز، والحديث عن "عقم" إدارة المدرب الإيطالي فابيو كابيللو، والإحباط الشديد الذي أصاب اللاعبين والجماهير، وخصوصا بعد الأداء المتواضع جدا خلال المواجهة مع المنتخب الجزائري يوم الجمعة الماضي، كلها مواضيع حازت على تغطية واسعة في صحف الأحد.

زوجات وصديقات

وكان اللافت في تغطية صحف اليوم التقرير الذي تنشره الصنداي تايمز على صفحتها الأولى بعنوان "لقد كان المنتخب الإنجليزي في وضع أليم ورهيب، فلتحضروا لهم الزوجات والصديقات."

يقول التحقيق إنه في الوقت الذي يفشل فيه الجميع، اتصلوا بزوجات وصديقات اللاعبين. فقد أرخى كابيللو من قبضته قليلا على لاعبي المنتخب الإنجليزي، حيث سمح لهم بقضاء صباح يوم كامل مع زوجاتهم وصديقاتهم بعد أدائهم الضعيف في مواجهة المنتخب الجزائري يوم الجمعة الماضي.

يقول التقرير إن أحد أسباب تراجع أداء المنتخب الإنجليزي قد يكون الملل الكبير الذي أصاب اللاعبين في "معسكر كابيللو" الصارم القيود.

وبالتالي كان لا بد من الاستنجاد بزوجات وصديقات اللاعبين اللواتي بالطبع سيكون لهن أسلوبهن المختلف بالتعامل مع أزواجهن وأصدقائهن، ودفعهم للأداء بشكل أفضل في المباراة التالية، علَّهن يوفرن عليهم وعلى الجماهير الإنجليزية مهانة الخروج من البطولة خاليِّ الوفاض، وعلى أيدي فرق لطالما اعتبروها ضعيفة.