بلير: 11 سبتمبر كان اعلان حرب من نوع جديد

كتاب توني بلير الجديد
Image caption كتاب توني بلير الجديد

افردت امهات الصحف البريطانية مساحات مهمة في صفحاتها لما جاء في مذكرات رئيس الوزراء السابق توني بلير، والتي اثارت جدلا في الاوساط السياسية والثقافية في بريطانيا.

وتخص التلغراف بالذكر ما جاء في كتاب بلير حول الاسلام والمسلمين حيث تنقل عنه قوله ان هجمات 11 سبتمبر "مثلت في نظره اعلان حرب من عدو من نوع جديد."

ويقول بلير انه "ادرك بسرعة معنى هذا الهجوم الذي تمثل في اقتياد انتحاريين طائرات لترتطم ببرجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، بينما كان هو يحضر لالقاء كلمة في مقر نقابة عمال في مدينة برايتون."

ويقول رئيس الوزراء السابق انه "ادرك ان الحرب الجديدة اديولوجية"، لكنه يقر بعدم المامه آنذك بتاريخ الاسلام، وبانه لم يكن يدرك مدى تجذر هذا التطرف"، حسب تعبيره.

"من انتصر؟"

ويضيف بلير ان "المستقبل وحده كفيل بتأكيد ما اذا كان الخيار العسكري صائبا ام لا"، لكنه يؤكد انه "اتبع حدسه وقناعاته، وانه لم يكن ليغير قراره بشأن الحرب في العراق وافغانستان حتى لو ادرك انها ستستمر كل هذه المدة."

وقال بلير ان الهروب من المواجهة العسكرية كان سيكون "خطأ فادحا وجبنا سياسيا."

وفي سياق متصل، تنقل الصحيفة عن كتاب بلير انه "كان على وشك اعطاء الاذن باسقاط طائرة لنقل الركاب متجهة الى لندن بعدما فقدت الاتصال، لكنه قرر الانتظار وعندما استعاد ربان الطائرة الاتصال اضطر بلير للجلوس شاكرا السماء."

وتنشر الصحيفة مقالا آخر في نفس الموضوع بعنوان "من انتصر في العراق؟" جاء فيه ان انتهاء العمليات القتالية الامريكية في العراق اليوم لحظة مناسبة لتقييم الحرب التي استمرت سبع سنوات ونصف.

وترى الصحيفة ان "التخلص من الرئيس السابق صدام حسين كان يستحق خوض هذه الحرب، لكن الطريقة التي سير بها احتلال ما بعد الغزو كان مأساويا، فأدى الى قتال اكثر دموية وكلفة مما كان مقررا."

وتذكر التلغراف بالخسائر البشرية البالغة 4734 جنديا منهم 179 بريطانيا وحوالي 100 الف مدني حسب ادنى التقديرات، مضيفة ان الضرر الذي لحق بصورة الولايات المتحدة وبريطانيا في العالم الاسلامي لا يمكن تقديره بارقام.

"كارثة"

وتضيف الصحيفة ان العنف في العراق هو في الحقيقة في تزايد حاليا، وان تنظيم القاعدة مسؤول عن معظمه، مذكرة "بان التنظيم لم يكن له موطئ قدم في البلاد قبل الغزو."

وتتساءل: "هل كانت الحرب خيارا صائبا اذن؟" قبل ان تخلص الى انه من المستحيل ايجاد جواب لهذا السؤال اذ لا يمكن معرفة ما كان صدام حسين ليفعله لو ان الحلفاء تراجعوا عن العمل العسكري في 2003. وتقول "ربما كان العراق ليصبح ثاني بلد ديموقراطي في الشرق الاوسط بعد لبنان."

وتختم التلغراف بالقول ان الجواب لن يتضح حتى يغادر آخر الامريكيين العراق، مذكرة بكلمات الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي قال هذا الاسبوع ان العراق صار "حرا في خط نهجه، شأنه في ذلك شأن أي دولة مستقلة وذات سيادة."

أما الغارديان، فلها رأي ثابت في الامر حيث تسمي حرب العراق "كارثة بكلفة 3 تريليون دولار"، حيث ترى ان "الفرق بين حرية العراقيين اليوم وحريتهم في 2003 لا يستحق الذكر، علما انهم ينعمون اليوم بامن اقل بكثير."

"الاسوأ في التاريخ"

ويصف كاتب المقال سايمون جنكنس الوضع في العراق بـ"المريع حيث ما يزال مليونا عراقي لاجئين في الخارج اضافة الى مليوني نازح داخليا."

ومن الامثلة التي يقدمها جنكنس على تردي الاوضاع "ان معظم مسيحيي العراق اضطروا للفرار كما ان انتاج النفط مازال اقل مما كان عليه قبل الغزو."

"لقي حوالي 100 الف مدني حتفهم في اعمال العنف المرتبطة بالاحتلال والبلاد تفتقر الى حكومة كما ان الاعمار في حده الادنى. اما عمليات الخطف والقتل فما زالت متواصلة يوميا.

ويخلص جنكنس الى ان هذا التدخل الذي انفقت عليه الولايات المتحدة 751 مليار دولار "هو الاسوأ من نوعه في تاريخ الدبلوماسية الحديثة."