عن دموع الفرح في بورما و"سرقات بوش" الأدبية والقلوب المحطمة

أولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد اهتماما بالغا بحدث رفع الإقامة الجبرية عن زعيمة المعارضة في بورما أونج سان سو كي، إذ أفردت مساحات واسعة لتغطية الحدث بالصور والتقارير الإخبارية ومقالات النقد والتحليل.

Image caption عاهدت سوكي أنصارها بمواصلة طريق الحرية.

فتحت عنوان "فرح ودموع وأمل جديد مع الإفراج عن أونج سان سو كي"، نطالع على صدر الصفحة الأولى من الأوبزرفر تحقيقا لمراسل الصحيفة في رانجون، جاك ديفيس، يتحدث فيه عن ظروف وملابسات ونتائج إطلاق سراح سو كي السبت بعد الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد الأسبوع الفائت.

يصف لنا المراسل في تحقيقه، المرفق بصورة كبيرة لسوكي وهي تخاطب أنصارها من على بوابة منزلها في رانجون، كيف خرجت الزعيمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام لتحيي الجماهير التي اندفعت إلى بيت "السيدة" التي أمضت 15 من الأعوام الـ 21 الأخيرة من عمرها رهن الإقامة الجبرية.

يقول المراسل إن أنصار أونج طفقوا يزرفون دموع الفرح ويطلقون صيحات الابتهاج والتأييد لزعيمتهم التي أضحت "رمزا دوليا للمقاومة السلمية في وجه القمع".

وعلى كامل صفحتها الأولى، تنشر الإندبندنت أيضا صورة كبيرة لسو كي وقد علت وجهها ابتسامة النصر وراحت تلوح بيدها لأنصارها المحتشدين خارج منزلها.

أمَّا التعليق الذي تبرزه الصحيفة في أعلى الصورة، فهو عبارة عن اقتباس لشعار أطلقه أنصار الزعيمة البورمية وجاء فيه: "تعيش أونج سان سو كي".

Image caption عمَّت الفرحة أوساط أنصار سوكي بُعيد الإعلان عن رفع الإقامة الجبرية عنها بعد أكثر من سبع سنوات أمضتها حبيسة منزلها.

وفي الصنداي تايمز، نطالع على صدر الصفحة الأولى تحقيقا جاء بعنوان: "وأخيرا غدت حرة: الجماهير تشيد بسوكي المبتسمة".

يقول تحقيق الصنداي تايمز عن الحدث: "لقد خرجت رمز الديمقراطية البورمية أونج سان سو كي الليلة الماضية من سبع سنوات من الإقامة الجبرية وهي تزين شعرها بوردة، بينما راحت الكلمات تنساب على لسانها خلال حديثها عن الثورة الهادئة في بلادها".

وحدها الصنداي تلجراف لم تعطِ الحدث مساحة كبيرة على الصفحة الأولى حيث نطالع عليها صورة صغيرة لسو كي تحت عنوان من كلمة واحدة: "الحرية".

إلا أن الصحيفة تفرد للموضوع تحقيقا مصورا مطولا جاء على الصفحتين الثانية والثالثة تحت عنوان: "كل الحرية والورود لعمَّة بورما سو".

"لا هزيمة للقاعدة"

وبدل التركيز على قصة رفع الإقامة الجبرية عن زعيمة المعارضة البورمية، تفرد الصنداي تايمز صدر صفحتها الأولى لنص المقابلة الحصرية التي أجرتها مع الجنرال السير ديفيد ريتشاردز، القائد الجديد للقوات المسلحة البريطانية، والتي يقر فيها أنه "لا يمكن هزيمة القاعدة".

وتبرز الصحيفة أيضا قول ريتشاردز: "إن هزيمة التشدد الإسلامي كانت غير ضرورية ولن تتحقق أبدا".

بوش "السارق"

وفي الصنداي تلجراف نطالع اليوم أيضا تقريرا آخر جاء على هيئة تساؤل يقول كاتبه: "ترى، أهي سرقة أدبية أم هي مفكَّرة بوش؟"

أمَّا الحكاية، فتدور حول اتهام الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش بنسخ أجزاء من كتاب مذكراته الجديد "نقاط القرار" عن كتب ومقالات صحفية سبقه إليها صحفيون وزملاء سابقون.

Image caption اتُّهم بوش في كتابه بنسخ مقاطع من كتب ومقالات لكتاب آخرين.

يقول التحقيق، الذي أعده مراسل الصحيفة في واشنطن، ويليام لوثر، إن موقع "هافينجتون بوست" على شبكة الإنترنت أبرز نقاط تشابه صارخ بين مقاطع من كتابه "نقاط القرار" وأعمال منشورة سابقا، بما في ذلك رواية بوش نفسه لتفاصيل لقاء يقول إنه جمعه مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وأحد أمراء الحرب الطاجيك.

وتنقل الصحيفة عن الموقع المذكور القول إن هنالك ثمة نقاط تشابه كبير بين وصف بوش للموقف وبين ما كان قد كتبه الصحفي أحمد رشيد عن الحادثة التي وقعت خلال حفل تنصيب كرزاي رئيسا لبلاده عام 2004، الحدث الذي لم يحضره بوش البتة.

يقول بوش في كتابه عن الحادث: "لقد سار كرزاي لوحده على مدرج المطار، فسأله أحد أمراء الحرب الطاجيك، وقد أخذته الدهشة، قائلا له: أين رجالك؟ فرد عليه كرزاي بقوله: ولماذا يا جنرال؟ أنتم رجالي. كلكم أنتم الأفغان رجالي".

أمَّا رشيد، فيصف الحادثة نفسها في كتابه الذي نُشر عرض له في ملحق "نيويورك ريفيو لعرض الكتب"، قائلا: "عندما تصافح الرجلان على مدرج المطار، فظهر الجنرال الطاجيكي مرتبكا وسأله: أين رجالك؟ فاستدار إليه كرزاي وقال له بطريقته اللطيفة الجذابة: ولماذا يا جنرال؟ أنتم رجالي، كلكم أفغان وكلكم رجالي".

ويدلل التقرير أيضا على "السرقات الأدبية" الواردة في "نقاط القرار" بتطابق وصفه للخيارات التي استعرضها بوش مع قادته العسكريين ومساعديه بشأن أفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة مع وصف الصحفي الأمريكي المخضرم بوب وودورد في كتابه "بوش في الحرب" خلال الحديث عن الموقف ذاته.

"خنق" الصومال

وعن الشأن الصومالي، تطالعنا الصحيفة بتحقيق مصوَّر جاء بعنوان "الإسلاميون يخنقون الصومال بالقتل وبتر الأطراف".

تنقل لنا مراسلة الصحيفة، فلورا باجينال، من خلال التحقيق صورة عمَّا تصفه بالأعمال الشرسة التي تقول إن جماعة الشباب الإسلامي في الصومال، والتي ترتبط بتنظيم القاعدة، تمارسها ضد السكان المحليين.

تصف لنا المراسلة، التي أعدت تقريرها من داخل مخيم داداب في كينيا، والذي تقول إنه أكبر مخيم للاجئين في العالم، كيف أن آلاف الصوماليين يفرون من بلادهم بسبب ما تراه ممارسات لا تُطاق لأفراد ميليشيا حركة "الشباب".

يقول التقرير إن اللاجئين الذين يقصدون كينيا هربا من أعمال العنف في بلادهم يصلون إلى المخيم ليجدوا المزيد من المعاناة، من شح الماء والطعام والملابس، بانتظارهم هناك أيضا.

"سر الشباب الدائم"

Image caption تساعد التقنية الجديدة نجوم هوليوود على الظهور بأعمار أصغر من أعمارهم الحقيقية.

وعلى الصفحة الأولى من صحيفة الصنداي تايمز نقرأ أيضا تقريرا طريفا جاء بعنوان "الخلود بات على بعد نقرة واحدة (على لوحة مفاتيح الكمبيوتر)"، ويتحدث عن تقنية جديدة يستخدمها نجوم الفن في هوليود لتضفي عليهم نضرة وملامح الشباب الدائم.

يقول التقرير إن شركة ديزني قد طورت تقنية كمبيوتر جديدة يمكنها أن تجعل الممثل المسن يبدو وكأنه عاد سنوات إلى الوراء، ليظهر تماما كما كان في ريعان شبابه.

وتضيف الصحيفة قائلة إن التقنية الجديدة استُخدمت للمرة الأولى لتحويل ملامح جسد نجم هوليود الممثل جيف بريدجز، البالغ من العمر 60 عاما والفائز بجائزة الأوسكار، ليبدو وكأنه العمر عاد به عقودا إلى الوراء.

وتعمل التقنية على التقاط وتقليد حركات جلد وعضلات الممثل لتجعله يبدو في بعض لقطات فيلمه الجديد "ترون: ليجاسي (TRON: Legacy)، وكأنه عاد تماما إلى ما كان يبدو عليه زمن شبابه وصباه.

كما يظهر بريدجز أيضا في لقطات أخرى رجلا طاعنا بالسن تماما كما يمكن أن يبدو عليه في الواقع فيما لو عاش لسنوات طويلة.

وتنقل الصحيفة عن إيريك باربا، المشرف على المؤثرات البصرية في الفيلم، قوله إن بريدج يبدو مع الوسيلة الجديدة وكأنه عاد بالفعل ذلك الشاب بريدجز في فيلم "ستارمان".

ويمضي بوصف بريدجز بعد تطبيق التقنية الحاسوبية عليه، إذ يقول: "إنه أول ممثل في التاريخ السينمائي يلعب دور النسخة الشابة المقابلة لشخصيته نفسها".

قلوب محطمة

وتحت عنوان "القلوب المحطمة عامل قاتل حقيقي"، نطالع على الصفحة التاسعة عشرة من الصنداي تايمز تقريرا لمارك مكاسكيل يقول فيه إن دراسة جديدة توصلت إلى نتيجة مفادها أن أثر الترمُّل يسبب موت آلاف الرجال والنساء في غضون ثلاثة أعوام فقط من وفاة شركائهم في الحياة.

تقول الدراسة، التي أعدها فريق باحثين من جامعة سينت أندروز في سكوتلندا، إن القلوب المحطمة يمكن أن تكون سببا للتعجيل بوفاة الأشخاص، وتحديدا الرجال منهم، عندما بعد ترمُّلهم.

وينقل التقرير عن البروفيسور بول بويل، كبير الباحثين المشاركين في الدراسة، قوله: "الرسالة الأساسية هي أنه ليس من المهم أن نعرف ما هي أسباب الوفاة التي ننظر فيها، لطالما لا يزال لدينا أثر الترمل قائم".

كاريكاتير ساخر

وكان للغة الكاريكاتير الساخر حصة في صحف اليوم، إذ نطالع على الصفحة الحادية والأربعين من الأوبزرفر رسما ساخرا يظهر فيه ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، العائد إلى بلاده من جولته الآسيوية ليجد نائبه نِك كليج ملقيا على ظهره على الأرض، لعل السبب هو التظاهرة العنيفة الأخيرة لطلاب الجامعات البريطانية احتجاجا على رفع رسوم الدراسة الجامعية.

ومن التعليق الطويل المرفق بالرسم نقرأ كلاما ربما لهج به لسان كاميرون الذي لم يعبأ بنائبه المرمي على الأرض فيدوس على بطنه بحذائه.

يقول كاميرون لنائبه وهو يسعى للربط بين احتجاجات الطلاب البريطانيين الأخيرة وتظاهرات الطلبة في الصين: "جميل أن نعود يا صغيري كليج. لقد قلت لأصدقائنا الصينيين كلنا في الهوا سوا".

Image caption تنشر الصحف البريطانية رسوما وتعليقات ساخرة تتناول مقاربة كاميرون لاحتجاجات الطلبة في بلاده وربطها بما جرى بالصين من قبل.

وفي صحيفة الإندبندنت نطالع أيضا رسما كاريكاتيريا ساخرا آخر يظهر فيه وزير الدولة البريطاني لشؤون العمل والتقاعد، إيان دانكان سميث، وقد أخذ يشير بشكل صارم إلى بوابة كُتبت فوقها عبارة "أهلا بكم إلى عالم العمل".

ووراء البوابة تلوح من بعيد فطيرة مسطحة مدورة من النوع الذي يعشق البريطانيون عادة التهامه، وقد زُيِّنت بكلمة "عمل".

أمَّا عن الأشخاص الذين يرحب بهم الوزير أمام البوابة الكبيرة، فيبدو أنهم عينة من المواطنين البريطانيين الذين ألفوا حياة الاعتماد على المساعدات الحكومية. فهنالك سيدة تجر عربة بداخلها طفل، وشاب يدخن السجائر، وآخرون من أعمار مختلفة.

أما الرسالة من الرسم فتظهر واضحة جلية: أي إن أنتم أردتم الحصول على الإعانات والوصول إلى الفطيرة، فعليكم قبول العمل والولوج إلى عالمه الفسيح.

المزيد حول هذه القصة