الصحف البريطانية: الناتو بين الدرع الصاروخي وافغانستان

اوباما وكلينتون وكاميرون خلال قمة الناتو في لشبونة
Image caption يسعى قادة الناتو لوضع استراتيجية واضحة بشأن الحرب في افغانستان

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت بالعديد من الموضوعات الدولية والمحلية، لكن قمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) وما يمكن أن يسفر عنها من قرارات كانت هي الحدث الأبرز على صفحاتها.

نطالع على صفحات الاندبندنت مقالا بعنوان "الناتو في مرحلة انتقال أخيرا، لكن لماذا هذا الانتقال".

وتتناول الصحيفة في مقالها الافتتاحي ما تردد من أنباء عن توصل زعماء حلف شمال الاطلسي إلى اتفاق بإقامة منظومة للدفاع الصاروخي تغطي كافة دول الحلف.

وتقول الصحيفة قمة الحلف التي عقدت في العاصمة البرتغالية لشبونة كان لها ثلاثة بنود أساسية، وهي الاتفاق على "مفهوم استراتجي" جديد والحرب في افغانستان والعلاقات مع روسيا بما في ذلك خطط إقامة منظومة للدفاع الصاروخي.

ويضيف المقال أن هذه "المجموعة المتفاوتة" من الأولويات يمكن أن ينظر إليها "كتبرير لاستمرار وجود الناتو أو كدليل على أن هذا التحالف صار خارج الزمان وقد فقد طريقه".

إلى حدود روسيا

ويشرح المقال هذه الفكرة بالقول إن الناتو قد تغير منذ سقوط جدار برلين و"انهيار الشيوعية".

وتضيف الصحيفة أن حلف شمال الأطلسي دمج الأعضاء السابقين في معاهدة وارسو من دول شرق ووسط أوروبا وأنه "تمدد" إلى حدود روسيا.

وتقول الاندبندنت إن قوات الناتو قد شاركت في عمليات قتالية "خارج المسرح الأوروبي لأول مرة" عندما بدأت الحرب في افغانستان.

ويشرح الكاتب فكرته أكثر بالقول إن سبب وجود الناتو خلال أربعين عاما كان "التهديد العسكري" الذي يمثله الاتحاد السوفيتي السابق وحاجة أوروبا.

ويضيف الكاتب أن العديد من الاسئلة التي سيبت في أمرها خلال هذه القمة، كان من الانسب أن يتم التفكير فيها في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي.

وتضيف الصحيفة أنه لو كانت الحرب الافغانية هي كل ما يجمع أعضاء الناتو "كما يبدو في بعض الأحيان"، فإن من المجدي التساؤل عما إذا كانت هذه الحرب انحرافا (عن أهداف الناتو)، أم أنها تعبر عن مستقبل الحلف.

جدول زمني مشروط

وعلى صفحات الديلي تيليجراف كتب جيمس كيركوب من لشبونة حيث تعقد قمة الناتو بشأن نفس القضية.

يقول الكاتب إن اجتماع قادة الناتو في البرتغال سيتوصل لاتفاق بشأن نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية، وهي العملية التي من المقرر أن تبدأ العام القادم وتنتهي عام 2014.

ويضيف كيركون أنه على الرغم من "توق القادة الغربيين لمغادرة افغانستان، إلا أن الجدول الزمني (للانسحاب) لا يزال مشروطا".

ويشير المقال إلى أن هذه الشروط تتعلق بمقدرة الحكومة الأفغانية على تأمين البلاد من هجمات طالبان.

ويذكر كيركون بأن الرئيس الأمريكي باراك اوباما قال بوضوح إن عام 2014 هو مجرد "هدف طموح".

"لا مفر"

وينقل الكاتب عن مسؤول رفيع في الناتو أن هناك "انتكاسات لا مفر منها" فيما يتعلق بالعمل من أجل انتقال السلطات بحلول عام 2014.

ويقول كيركون إن الجيش الأمريكي أبدى تصميما على "إضافة موارد" إلى القتال في افغانستان.

ويضيف المقال أنه بينما لا يزال الجدول الزمني لحلف شمال الاطلسي مشروطا، فإن المسؤولين البريطانيين في لشبونة أوضحوا أن جدول حكومتهم غير مشروط.

وينقل الكاتب عن مسؤول بريطاني في العاصمة البرتغالية لشبونة تأكيده أن قوات بلاده لن تقوم بمهام قتالية في افغانستان بعد عام 2015.

لكن كيركون يقول إنه على الرغم من هذه الشكوك، فأن قادة الناتو سيتفقون على بيان ختامي يبشر بـ"زخم جديد" في عمليات الحلف في افغانستان.

تحديات الاستفتاء

Image caption دعا سلفا كير مواطني الجنوب لتسجيل اسمائهم

وبعيدا عن أجواء قمة الناتو في برشلونة، تنقلنا الجارديان إلى جنوب السودان في مقال يطرح العديد من المخاوف والآمال في آن واحد بشأن استفتاء تقرير المصير.

"السلام لا يزال ممكنا في جنوب السودان"، تحت هذا العنوان كتب الاسقف الجنوبي ادواردو هيبورو على صفحات الجارديان قبل 50 يوما من موعد الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان.

يقول الكاتب إن هناك العديد من التحديات التي لا تزال تواجه السودان في هذه الفترة الحرجة.

ويضيف هيبورو أن الاستعدادات للإستفتاء متأخرة عن الجدول الزمني وقوات الشمال والجنوب تحشد على طرفي الحدود، لكن التوقعات بالمقابل عالية جدا.

ويشدد الكاتب على أنهم "كقادة للكنيسة الكاثوليكية في السودان" مدركون لعدم الثقة والخوف اللذان يثقلان كاهل المواطنين في جنوب السودان.

آليات دولية

ويضيف هيبورو على أن هذه التوترات "يجب ألا تقود إلى الحرب"، وأنه "بصرف النظر عن الخيار الذي سيتخذ (في الاستفتاء)، فإن السلام ممكن".

لكنه يعود ويحذر قائلا "إذا ثبت أن نتيجة الاستفتاء قد تم التلاعب بها، فمن المرجح إلى العنف وعدم الاستقرار".

ويرى الكاتب أن تطبيق "مراقبة دقيقة وآليات دولية لحل أي نزاع (محتمل)".

ويحث هيبورو وزير الخارجية البريطاني على دعم استفتاء جنوب السودان خلال فترة رئاسة المملكة المتحدة لمجلس الأمن الدولي.

"بلا كلل"

ويقول الكاتب إنه بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء فإن مئات الآلاف قد يهاجرون من مناطقهم الحالية أو قد يدفعوا للهجرة.

ويضيف هيبورو "في أبرشيتي، أعددنا أنفسنا للاستجابة للتداعيات الانسانية العاجلة".

وأوضح الكاتب أن العديد من المنظمات الكاثوليكية الخيرية تساعدهم على ذلك.

ويقول هيبور إن هذا الخوف يجب أن يبدل بالأمل، مضيفا أنهم "كقادة روحيين" يعملون بلا كلل لتحقيق السلام.

ويختم الكاتب مقاله بدعوة مفتوحة لكل الأشخاص أصحاب النوايا الحسنة للإنضمام إلى حملة الـ101 يوما للصلاة من أجل "استفتاء سلمي".