في الجارديان: طائرات أمريكية تتجسس على حزب الله وتمرر معلوماتها للحكومة اللبنانية

نصر الله ومؤيدوه
Image caption "خشية بريطانيا التواطؤ في تعذيب مشتبه بانتمائهم لحزب الله"

خلاف جديد بين الحكومتين الأمريكية والبريطانية تكشفه وثائق ويكيليكس، وتكشف معه لأول مرة قيام طائرات تجسس أمريكية من طراز يو2 بطلعات تجسسية فوق لبنان في عملية أطلق عليها اسم "مسح الأرز".

وتحت عنوان عدم الأخذ برأي البريطانيين حول طلعات التجسس فوق لبنان: الأمريكيون يرفضون "قلق وزارة الخارجية البيروقراطية" حول احتمال تعذيب المشتبه بانتمائهم لحزب الله اللبناني" تقول صحيفة الجارديان إن الوثائق تكشف كيف أن تلك الطائرات الأمريكية كانت تنطلق من قاعدة آكروتيري القبرصية والتابعة للسلاح الملكي البريطاني لتجمع معلومات استخبارية تمرّرها إلى السلطات اللبنانية "لمساعدتها في ملاحقة مسلحي حزب الله".

وتقول الجارديان إن استخدام القاعدة الجوية فجر مراسلات مشحونة بين مسؤولين بريطانيين والسفارة الأمريكية في لندن، وإن وزراء حكومة العمال طالبوا الأمريكيين بتدقيق كامل لتلك العملية السرية وسط اشتداد القلق في أوساط الرأي العام البريطاني إزاء قيام وكالة الاستخبارات الأمريكية بالنقل السري لمعتقلين إلى دول تقوم بتعذيبهم، وخشية شبهة التواطؤ في التعذيب.

وتضيف الصحيفة أن هذه الوثائق تكشف أنه مع تصاعد الأزمة رفضت الولايات المتحدة القلق البريطاني حول التعذيب بعبارات سافرة، كما جاء في برقية أرسلها مسؤول كبير في السفارة الأمريكية بلندن قال فيها "لا يمكننا اتخاذ نهج يخشى المجازفة في مكافحة الإرهاب، فالخوف من احتمال انتهاك حقوق الإنسان يسمح بانتشار الإرهاب في لبنان".

Image caption "معلومات استخبارية عن حزب الله تمرر لحكومة اللبنانية"

وكشفت البرقيات المتبادلة بين الطرفين أنه بالإضافة لمهام لبنان كانت طائرات يو 2 المنطلقة من قاعدة آكروتيري تجمع معلومات استخبارية فوق تركيا وشمال العراق.

وكانت هذه المعلومات تزود سرا للسلطات التركية في عملية أطلق عليها اسم "المحارب في أعالي الجبال".

واحتج البريطانيون في الحالتين على كون "المعلومات الاستخبارية في الحالتين تمرر إلى حكومات كطرف ثالث".

وتشير الجارديان إلى استخدام الأمريكيين أيضا لقاعدة بريستويك البريطانية عام 2006 كمنصة لشحن القنابل الموجهة بالليزر إلى إسرائيل، حيث كانت بحاجة إليها لقصف خنادق حزب الله.

وتعرض الجارديان الرسائل المتبادلة بين الطرفين الأمريكي والبريطاني حول نقل المعتقلين السري، والتي اشتدت نبرتها إلى أن وصلت إلى تحذير البريطانيين للأمريكيين من أن "ما يعرب عنه الوزراء من قلق قد يؤدي إلى منع استخدام الأراضي البريطانية في المستقبل".

وتشير الصحيفة إلى إن صبر الأمريكيين نفد عندما أرسل لهم جون هيلمان المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية رسالة يقول فيها "حتى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية نفسها قد عرض بالتفصيل حالات تعذيب واعتقالات عشوائية قامت بها قوات الجيش اللبناني"، ويحث الولايات المتحدة على ضمان سلامة المعتقلين في لبنان "إذا كان هناك أي خطر أن يكون هؤلاء قد اعتقلوا باستخدام المعلومات الاستخبارية التي جمعتها عملية مسح الأرز".

وتقول الصحيفة أنه عند هذه النقطة أبرقت السفارة الأمريكية إلى واشنطن بالقول إنه لا يمكن السماح لحقوق الإنسان بعرقلة عمليات مكافحة الإرهاب، وإن مطالب البريطانيين ليست بيروقراطية فحسب بل وغير واقعية، مقترحا إجراء اتصالات على مستويات أعلى لإسكات البريطانيين".

يجب الإشارة هنا إلى أن المقال في الصحيفة يشير إلى عام 1998 كالسنة التي أعرب فيها الوزراء البريطانيون عن قلقهم إزاء عملية النقل السري وطلبهم تفصيلات عن عملية مسح الأرز، في حين أن الوثائق نفسها ـ كما هي منشورة على موقع الجارديان ـ تذكر عام 2008 ، وهو الأقرب إلى الوقائع وبالتالي الأصح في الغالب.

"حظر وتسهيل"

Image caption تحتفظ الولايات المتحدة بمخزونها من هذه القنابل

تقرير آخر حول وثائق ويكيليكس. والتقارير في الجارديان حول هذه الوثائق كثر، فهي واحدة من بين خمس من الصحف العالمية الكبرى التي تنفرد بنشر الوثائق.

التقرير يشير إلى تعاون هذه المرّة بين الأمريكيين والبريطانيين. وتحت عنوان "صفقة سرية تمكن الأمريكيين من تفادي الحظر على القنابل العنقودية" تقول الجارديان إن مسؤولين بريطانيين وأمريكيين تواطؤوا في خطة للتحايل على مجلس العموم البريطاني بحيث يصادق على اتفاق حظر هذه القنابل مع سماح الحكومة ببقاء الترسانة الأمريكية من هذه القنابل مخزونة على متن سفن قبالة قاعدة دييجو جارسيا البريطانية في المحيط الهندي.

وتقول الجارديان إنه فيما كانت حكومة رئيس الوزراء السابق جوردون براون تؤكد أمام المجلس أن المخزون الأمريكي من هذه القنابل سيزال من الأراضي البريطانية بنهاية المهلة المحددة عام 2013 أكدت للأمريكيين أنها ستسمح ببقاء مخزونهم باستخدام ما وصفته بمفهوم "الاستثناءات المؤقتة" وبدراسة كل حالة على انفراد لعمليات عسكرية محددة.

وتشير الصحيفة هنا إلى رفض الولايات المتحدة المصادقة على هذه الاتفاقية، وإلى احتياجها لقاعدة دييجو جارسيا لعملياتها في الشرق الأوسط.

"اعتقال وإفراج"

Image caption كرزاي "يحبط جهود الغرب"

في صحيفة الاندبندنت تقرير يقول إن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وشقيقه يجازفان بإثارة غضب الولايات المتحدة الشديد بسبب الإفراج عن مقاتلين من كبار مقاتلي طالبان.

تقول الاندبندنت إنه رغم أن كرزاي وحلفاءه في الغرب يؤمنون بحل سياسي للحرب في أفغانستان، إلا أن إطلاق سراح السجناء بمثل هذه الأعداد الكبيرة يقلص في الحقيقة فرص التوصل إلى تسوية كما يقول محللون.

وتنقل الصحيفة عن مايكل سيمبل من جامعة هارفارد والخبير بالحرب في أفغانستان قوله إن اللجنة التي شكلتها طالبان للعمل على إطلاق سراح مقاتليها المعتقلين "نجحت بشكل كبير مما عزز ثقة المقاتلين وإن الاعتقال قد فقد قدرته على الردع حيث أن المقاتلين يثقون بأنه سيتم إطلاق سراحهم". وتضيف أن البعض ـ كما قيل ـ قد أفرج عنه مقابل مبالغ مالية.

وتقول الصحيفة أن كرزاي ـ كما أفادت تقارير ـ قد تدخل لإنقاذ قيادي في طالبان من شمال غربي أفغانستان يدعى داستيجير بعد قسم وجهاء قريته بأنه سينبذ العنف. إلا أن داستيجر عاد إلى ساحة المعركة وكان مسؤولا عن هجمات أسفرت عن مقتل 32 شرطيا. وقتل داستيجير عام 2009.

وتقول الصحيفة إن الحكومة الأفغانية قد نفت إطلاق سراح سجناء من طالبان إلا أن مبادلات دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس بينت أن السفارة الأمريبكية من كابول تتحدث منذ أكثر من عام عن قلقها بسبب إطلاق سراح السجناء.

المزيد حول هذه القصة