الأوبزرفر: على الأنظمة المستبدة أن تلتفت حولها وترى مصير بن علي

من ثورة الياسمين في تونس
Image caption تسارعت الأحداث في تونس بشكل لم يكن يتوقعه أحد.

في الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد نطالع عددا كبيرا من التقارير المصوَّرة التي ترصد تطورات الأوضاع في تونس، وسيلا من التعليقات والتحليلات التي تحذِّر قادة الدول العربية من احتمال امتداد "ثورة الياسمين" إلى بلدانهم، وتحثهم على الالتفات لما جرى للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وعلى استخلاص العبر والدروس.

كما نطالع في صحف اليوم أيضا تقارير منوَّعة أخرى منها: تقرير عن "حريم" بيرلسكوني من الفتيات اليافعات، وآخر عن الصراع بين الجيل القديم والجيل الجديد من مذيعات بي بي سي، وقصة الفتى الاسترالي الذي آثر أن يموت لكي يُنقذ أخاه، بالإضافة إلى حديث الرسوم الكاريكاتيرية الساخرة والصراع السياسي في الولايات المتحدة.

فقد خصصت صحيفة الأوبزرفر افتتاحيتها الرئيسة اليوم للحديث عن تطورات الأوضاع في تونس وانعكاساتها على بقية الدولة العربية الأخرى.

فتحت عنوان "على الطغاة العرب الالتفات إلى الأحداث في تونس"، تقول الافتتاحية: "إن الرؤساء مدى الحياة الذين يقدمون الحماية الوهمية من الإرهابيين الأشباح ليسوا أصدقاء يمكن الوثوق بهم".

بداية تضعنا الافتتاحية أمام استنتاج مفاده أن سقوط الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي هو مثال على "تحولات الأحداث التي كانت غير مُتوقعة على نطاق واسع، وذلك إلى حد بات معه إطلاق التسميات السريعة بعد فوات الأوان أمرا لا مفر منه".

تقول الصحيفة إن "الأنظمة السلطوية الفاسدة هي بشكل عام هشة، ولم يكن بن علي يشكل استثناء في هذا المجال".

سرعة "غير مُتوقعة"

إلا أنها تستدرك قائلة: "لكن القليلين تنبأوا بالسرعة التي تمكن من خلالها سيل جارف من المتظاهرين الغاضبين من التحوُّل إلى متمردين يقومون بتغيير النظام".

وتضيف: "على الحكومات الأخرى في شتى أنحاء المنطقة، والتي بالكاد تكون شعوبها أقل كبتا من شعب تونس، أن تلتفت من حولها بخوف". وتذكرنا الافتتاحية كيف كان بن علي، خلال السنوات الـ 23 الماضية التي أمضاها في حكم تونس، "الرجل الموثوق به" لدى العديد من الدول الغربية، وذلك رغم ما عاناه التونسيون على يديه من "قمع وظلم وحرمان، بينما كان أفراد أسرته وأقرباؤه يعيسون فسادا في البلاد ويجمعون الثروات الطائلة على حساب شعبهم".

كما تلفت الافتتاحية أيضا إلى وجود ظاهرة مشتركة بين تونس، في ظل حكم بن علي، وبين العديد من الدول العربية الأخرى، ألا وهي ظاهرة العدد المتزايد من خريجي الجامعات، وتقاطعها مع تراجع قدرة الحكومات على إيجاد فرص العمل في بلدان غالبا ما يعاني القطاع الخاص فيها من عدم القدرة على التطور.

وتضيف: "لهذا السبب فإنه يتعين على الحكومات من المغرب إلى الجزائر، وعلى طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلى مصر، فالأردن، فسورية، فمنطقة الخليج، أن تراقب ما يجري في تونس وتقرع لأنفسها أجراس الخطر".

Image caption شهدت تونس أعمال عنف في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بن علي.

"تداعي" الأنظمة

صحيفة الإندبندنت أون صنداي هي الأخرى تعزف على الوتر ذاته، فتعنون تقريرها الرئيسي على صدر صفحتها الأولى بالسؤال التالي: "بعد تونس، هل ستتداعى الأنظمة الأخرى في شمال أفريقيا، وما هي المخاطر؟"

وترفق الصحيفة التقرير بصورة كبيرة للعلم التونسي على صفحتها الأولى، لتتماهى مع ظل متظاهر ملثَّم يرفع يده ليرمي حجرا، كناية عن "ثورة" التونسيين الذين تمردوا على نظام بن علي فأسقطوه في غضون ساعات.

وعلى كامل صفحتيها الثانية والثالثة تفرد الصحيفة مساحة واسعة لتقريرها المصوَّر عن تطورات الأحداث في تونس أيضا، والذي جاء بعنوان: "الانتفاضة تجلب الفرحة لتونس والخوف لمستبدي المنطقة".

وإلى جانب صورة الرئيس التونسي المخلوع والثائرين في وجهه من المحرومين والمضطهدين في تونس، تنشر الصحيفة أيضا صورا لقادة كل من مصر، حسني مبارك، وليبيا، معمَّر القذافي، والجزائر، عبد العزيز بوتفليقة، بالإضافة إلى رئيس الوزراء المغربي، عباس الفاسي.

وترفق الصحيفة أيضا الصور والتحقيق بخريطة للمنطقة، وبمعلومات وحقائق تتعلق بتلك البلدان، بما في ذلك عدد سكان كل منها، وطبيعة نظام الحكم فيها، وإضاءة على ما ينذر بالخطر أكثر من غيره في تلك البلدان.

ومن وراء كل هذا وذاك رسالة لمن يهمه الأمر بشأن ما يمكن أن تؤول إليه ألأمور بعد أحداث تونس الأخيرة، وانعكاساتها على دول المنطقة.

مسلحون ولصوص

Image caption يتوقع الكثيرون أن تمتد شرارات الاضطرابات من تونس لتشمل بلدانا أخرى في المنطقة.

صحيفة الصنداي تلجراف تفرد أيضا مساحة واسعة لمتابعة التطورات في تونس، إذ تعنون على صفحتها الأولى: "المسلحون التونسيون واللصوص يجتاحون الشوارع والمنتجعات مع انهيار الوضع الأمني".

وعلى الصفحتين الثانية والثالثة نطالع أيضا مجموعة تقارير مصورة يتحدث أولها عن "البريطانيين المذعورين الذين اختبأوا في شوارع تونس المحترقة"، والثاني عن "صعوبة معرفة من بإمكانه أن يضع حدا للعنف في البلاد"، وثالثها عن "جشع الرئيس وزوجته مصففة الشعر".

أمَّا على الصفحة 19 من الصحيفة نفسها، فنطالع تحقيقا مصوَّرا مطوَّلا لريتشارد سبنسر تحت عنوان "لماذا لن تزهر ثورة الياسمين".

يقول سبينسر في تقريره: "لقد أحدث الانقلاب في تونس صدمة وهزة عبر العالم العربي، ولكن لا تتوقعوا عهدا جديدا من الإصلاح الديمقراطي".

وقد سلَّط التقرير الضوء على احتشاد عدد من التونسيين وسط العاصمة المصرية القاهرة للاحتفال بسقوط نظام بن علي، وكيف انضم إليهم عدد من الشباب المصري الذي راح يهتف: "لقد جاء دوركم أنتم أيها المصريين".

بي بي سي وصراع الأجيال

وعن بي بي سي ومعركة الأعمار بين الجيل الشاب من المذيعات والجيل الأكبر سنا، نطالع في الصنداي تايمز اليوم تحقيقا بعنوان: "بي بي سي تقف خاشعة أمام مذيعاتها الذهبيات القدامى".

Image caption تقول مريام أونيلي إنها تعرضت للتميز خلال عملها في بي بي سي بسبب العمر.

يقول التحقيق إن بي بي سي تلقت درسا في مجال نسبة مشاهدة البرامج وتصنيفها، وذلك على أيدي ثلاث "فتيات ذهبيات".

وتنتمي المذيعات الثلاث إلى الجيل القديم من مقدمات البرامج، فاثنتان منهن في عقد الستينيات من العمر والثالثة قد تجاوزت السبعين من عمرها. وقد أقدمت المذيعات الثلاث على تحدي ما يصفنه بـ "هوس" المؤسسة بالمذيعات الشابات.

أمَّا كيف ترجمن ذلك التحدي إلى واقع وأرقام، فكان عبر تقديمهن برنامج شعبي أسبوعي كل يوم أربعاء يتحدث عن حقوق المستهلكين.

وقد حقق البرنامج خلال ألأسبوعين المنصرمين نسبة مشاهدة عالية وصلت إلى 5.5 و5.2 مليون مشاهد، على التوالي، ليتفوقن بذلك على أفلام إنديانا جونز من حيث عدد المشاهدين.

"حريم" بيرلسكوني

أمَّا رئيس الوزراء الإيطالي سليفيو بيرلسكوني، فقد كان له قصة مختلفة مع العمر والأرقام، وإن من زاوية فضائحيه كما هي العادة معه.

فقد تناقلت صحف اليوم آخر أخبار فضائح بيرلسكوني، والتي تتحدث عن تسريبات صادرة عن مدَّعين عامِّين في ميلان تقول إن رئيس الوزراء الثري أسكن أكثر من 14 فتاة فاتنة في شقق في مجمَّع محاط بالأسوار في المدينة حيث أقام معهن جميعا علاقات جنسية.

Image caption تحاصر الفضائح الجنسية بيرلسكوني وتهدد مستقبله السياسي.

ففي تقرير لبيتر بوبهام في الإندبندنت أون صنداي، نقرأ كيف أن الفتيات المذكورات أقمن مجانا في شقق أعدَّها بيرلسكوني ودفع لهنَّ مبالغ مالية طائلة لقاء ممارسته الجنس معهن.

يقول التقرير إن بيرلسكوني أنزل "حريمه" في "مجمَّع ميلان ديو" السكني الفاخر، والذي كان قد أشاده في سبعينيات القرن الماضي وسط حدائق خضراء غنَّاء في المدينة عندما كان لا يزال مستثمر عقارات شابا.

ويضيف التقرير قائلا إن صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" الإيطالية هي التي كشفت "حرملك" بيرلسكوني الذي يطالب الادعاء الإيطالي الآن بإجراء محاكمة فورية له بتهمة ممارسة الجنس مع فتيات هوى قاصرات. وترفق الصحيفة التقرير بصورة لرئيس الوزراء الإيطالي وهو مقطَّب الجبين، وتحت الصورة تعليق يقول: "بيرلسكوني متهم بدفع أموال لكريمة المحروق لقاء ممارسة الجنس معها عندما كانت فتاة قاصرا في السابعة عشرة من العمر".

وكريمة هذه هي راقصة مغربية شابة كانت تعمل في إيطاليا تحت اسم روبي روباكوري الملقبة بـ "روبي سارقة القلوب"، وهي التي كشفت وجود الشقق التي قيل إن بيرلسكوني كان قد "أسكن هذا العدد الكبير من الفتيات القاصرات فيها بغية ممارسة الجنس معهن".

Image caption تقول التقارير إن بيرلسكوني أسكن 14 فتاة قاصرا في مجمع سكني فاخر يملكه بميلان.

ولا يفوت الصحيفة أن تذكِّرنا أيضا كيف أن روبي نفسها كانت قد ورَّطت بيرلسكوني الصيف الماضي بفضيحة عندما سعى لإخراجها من الحجر لدى الشرطة الإيطالية التي احتجزتها بتهمة السرقة، زاعما في حينها أنه فعل ذلك لأن روبي هي "حفيدة الرئيس المصري حسني مبارك".

ويضيف التقرير أنه "في حال ثبتت صحة أدلة الادعاء العام ضده، فإن بيرلسكوني سيواجه مشاكل بسببها أكثر من أي وقت مضى".

ويختم بالقول: "قد يكون بيرلسكوني تمكن من الإفلات من سلسلة طويلة من الفضائح في السابق، إلا أن المزاعم الأخيرة التي طالته قد يكون لها آثار كارثية على مستقبله السياسي".

"أموت ويعيش أخي"

وعلى الصفحة 27 من الصنداي تلجراف، نطالع متابعة لقصة إنسانية مؤثرة شغلت وسائل الإعلام العالمية، وخصوصا الاسترالي والبريطاني، على مر الأيام الماضية.

يرصد التقرير المصوَّر المطوَّل، والذي جاء بعنوان "الأخ الذي بقي على قيد الحياة"، تفاصيل محاولة إنقاذ الفتى الاسترالي جوردن تايسون الذي جرفته وأمه مياه الفيضانات التي غمرت ولاية كوينزواي الاسترالية في وقت سابق من الشهر الجاري.

يتضمن التقرير لقاء مع سائق الشاحنة الذي حاول إنقاذ الفتى جوردان البالغ من العمر 13 عاما، والذي أصبح رمزا للبطولة بعد أن آثر أن تجرفه مياه الفيضانات، التي كان يخشاها طوال حياته، ويموت فيها على أن يكون سببا لعدم تمكن المنقذ من نقل شقيقه الأصغر، بليك، إلى بر الأمان.

ومن الأشياء التي يقول المنقذ إنه لن ينساها أبدا كانت اهتمام جوردان البالغ بأسرته وقوله له: "أريد أن يعيش أخي بدل أن أحيا أنا".

سارة بيلين والكاريكاتير

ومع لغة الكاريكاتير نختتم عرض صحف اليوم، إذ نطالع على الصحيفة 42 من الإندبندنت أون صنداي صورة ساخرة لسارة بيلين، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس الأمريكي عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسة لعام 2008.

تظهر بيلين في الرسم مرتدية سترة حمراء وتنورة سوداء وتمسك بيدها مايكروفونا وقد راحت تغني وترقص، وفي الخلفية تظهر أشياء ثلاث: بقعة دم، وزجاجة سم، وذراع شخص ترفع بقبضتها بندقية.

صحيفة الصنداي تايمز هي الأخرى ترصد الفكرة ذاتها وبأسلوب مشابه، إذ تظهر سارة بيلين نفسها مرة أخرى في رسم كاريكاتيري ساخر آخر. لكنها هذه المرة ترتدي لباس السباحة وكأنها تخوض مسابقة ملكات جمال، وإن ارتدت وشاحا كُتب عليه عبارة "رئيسة الولايات المتحدة الأمريكية".

Image caption تتعرض بيلين لحملة انتقادات بسبب دورها في ما يوصف بـ "العنف السياسي".

أما بيلين المبتسمة، فترفع بيمناها كتابا يحمل إشارة الصليب وباليد اليسرى بندقية. وفي تعليق الصورة التي تظهر بخلفيتها الحمراء النارية نقرأ: "كابوس أمريكي. ما كان ليمكن لذلك أن يحدث، أليس كذلك؟" ومن وراء الرسمين والعبارات رسالة واحدة تلخص الجدل الدائر هذه الأيام في الولايات المتحدة منذ تعرض عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا، جابرييل جيفودز، لإطلاق نار الشهر الجاري.

فينما لا تزال جيفوردز ترقد في المستشفى بحالة خطرة جرَّاء إصابتها في الحادث، هنالك حديث عن دور بيلين، وغيرها من السياسيين اليمينيين، في إزكاء نار التحريض و"العنف السياسي"، وأثر ذلك كله على الأمن والاستقرار في البلاد.

المزيد حول هذه القصة