حكومة جديدة في تونس وقلق في العالم العربي

مظاهرة في تونس
Image caption هناك مخاوف في عدد من الدول العربية من اندلاع مظاهرات شبيهة

لا تزال تغطية التطورات في تونس تتصدر الصحف البريطانية. وقد تناولت الصحف الصادرة اليوم في لندن أنباء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، ومنح ثلاثة مقاعد وزارية لقادة من أحزاب المعارضة التي عانت من التهميش طوال فترة حكم الرئيس زين العايدين بن علي.

وتقول صحيفة الفايننشال تايمز في تقرير من مراسلتها في تونس هبة صالح إن إشراك قوى المعارضة في الحكومة الانتقالية قصد به طمأنة التونسيين على أن البلاد بدأت بالفعل أولى خطواتها على طريق إصلاحي جديد في أعقاب "الانتفاضة الشعبية" التي أطاحت بالرئيس بن علي وأجبرته على الفرار إلى المملكة العربية السعودية. ومن المقرر أن تقود هذه الحكومة تونس لمدة ستة أشهر تنتهي بإجراء انتخابات عامة.

ونقلت الفايننشال تايمز عن قادة المعارضة المشاركين في الحكومة المؤقتة قولهم إن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب شيوع الفوضى أو سقوط البلاد تحت حكم عسكري، بما أن الانتفاضة الشعبية اتسمت بالتلقائية ولم يكن لها قادة.

وتشير الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء محمد الغنوشي والرئيس المؤقت فؤاد المبزع يرتبط اسمهما منذ سنوات طويلة بزين العابدين بن علي. كما أن وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية سيحتفظون بمقاعدهم.

وترى الصحيفة أن ذلك دفع المئات من التونسيين إلى التظاهر يوم أمس الاثنين في تونس العاصمة ضد بقاء سياسيين من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان يرأسه بن علي. وقد اندلعت تلك المظاهرات حتى قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة ووقعت خلالها اشتباكات استخدمت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المتظاهرين.

ولخص تقرير الفايننشال تايمز مشاعر المتظاهرين في قول أحدهم، واسمه عبد الحق خرشوني: "لن نمكنهم من سرقة ثورتنا. لا نريد أن يحكمنا الطواغيت بعد اليوم".

وذكر التقرير أن رئيس الوزراء محمد الغنوشي سعى للتأكيد على أن الحكومة المؤقتة ملتزمة بتطبيق إصلاحات جادة مثل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإطلاق حرية الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان وتشكيل لجان للتحقيق في اتهامات الفساد والمحسوبية وسرقة موارد الدولة التي تحوم حول بن علي وأفراد أسرته.

لكن راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الإسلامي الذي تعرض لأقصى درجات القمع خلال فترة حكم بن علي، عبر للصحيفة عن اعتراضه على احتفاظ الكثيرين من رموز حزب التجمع الدستوري الديمقراطي بمناصبهم.

Image caption الانتفاضة الشعبية التي أطاحت ببن علي لم يكن لها قادة بارزون

ويطالب الغنوشي وغيره من قادة قوى المعارضة غير المشاركة في الحكومة الانتقالية بإعداد دستور جديد أولاً. وقال الغنوشي إن أي محاولة لبناء نظام ديمقراطي على أساس الدستور الحالي سيكون مصيرها الفشل.

تحذير لقادة الشرق الأوسط

وحول التبعات الإقليمية لما شهدته تونس نشرت صحيفة الجارديان تقريراً قالت فيه إن العديد من حكومات دول الشرق الأوسط، وخاصة في مصر والجزائر والمغرب وسورية وليبيا، تتابع عن كثب "الثورة التونسية".

وذكرت الجارديان أن أحداث تونس تبعها تراجع في أسعار الأسهم بالبورصة المصرية وأن قوات الأمن كثفت تواجدها في شوارع القاهرة. وأشارت الصحيفة لإسراع الحكومة المصرية إلى نفي تقارير صحفية تحدثت عن عقد الرئيس مبارك اجتماعاً سرياً لمجلس الدفاع الوطنى لبحث تداعيات أحداث تونس.

وقالت الصحيفة إن الاحتجاجات في الجزائر على قصور الخدمات العامة تزايدت وتيرتها مؤخراً لكنها لم تخرج عن إطار التجمعات الصغيرة ولم تتطور إلى مواجهات عنيفة كما حدث في تونس، لكن بعض المراقبين لا يستبعدون تصاعد السخط الشعبي.

ونقلت الجارديان عن أبو بكر الجامعي، ناشر صحيفة لو جورنال الموقوفة في المغرب قوله إن "كل الحكومات العربية، وخاصة الحكومة المغربية، ترتعد خوفاً بعد سقوط حكومة بن علي في تونس".

وأضافت الصحيفة أن رغم الاهتمام والمتابعة المكثفتين من قبل حكومة دمشق لأحداث تونس، فإن احتمالات تكرارها في سورية تظل ضئيلة. وأشارت الجارديان إلى سجل الحكومة السورية الدامي في قمع المعارضة الشعبية والذي يتمثل في أحداث حماة، عام 1982 التي قتلت خلالها قوات الأمن الآلاف وسحقت انتفاضة قادتها جماعة الإخوان المسلمون.

وقال التقرير إن ليبيا تعاني من مشكلة ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب لكنها تمتلك ثروة نفطية قد تمكنها من امتصاص أي بوادر غضب شعبي كما أن قوات الجيش والشرطة التي تدين بالولاء لمعمر القذافي ستتدخل بقوة في حال اندلاع احتجاجات شعبية تمثل تهديداً للحكومة.

ليلى طرابلسي

Image caption حريق في متجر يعتقد أن أسرة بن علي كانت تمتلكه

وذكر تقرير في صحيفة الديلي تلجراف أن غضب المتظاهرين التونسيين وصل إلى ذروته مع تكشف تفاصيل استيلاء ليلى طرابلسي، زوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي على نحو ألف وخمسمئة كيلوجرام من الذهب المملوك للبنك المركزي التونسي ونقله إلى دبي حيث لجأت هي وأفراد من أسرتها.

ونقلت الديلي تلجراف عن صحيفة لوموند الفرنسية معلومات أدلى بها مسؤولون استخباراتيون فرنسيون وأفادت أن ليلى طرابلسي توجهت الشهر الماضي إلى مقر البنك المركزي التونسي بعد أن اشتدت حدة المظاهرات، وأمرت المحافظ بتسليمها سبائك ذهبية قيمتها 38 مليون دولار.

وقد رفض محافظ البنك المركزي في البداية تنفيذ الأمر لكن بن علي تدخل وأجبره على تسليم الذهب لزوجته.

وقالت الصحيفة إن هذا التصرف الذي ينم عن قدر كبير من الجشع أغضب التونسيين لكنه لم يدهشهم. فقد عرف عن ليلى طرابلسي حبها لجمع الثروة وتشجيع الفساد وهو ما جعلها هي وعدد من أفراد أسرتها مكروهين بشدة من قبل أفراد الشعب التونسي.

المزيد حول هذه القصة