الأوبزرفر: هل تسير مصر على خطى تونس؟

تنوعت اهتمامات النسخ الأسبوعية ليوم الأحد من الصحف البريطانية، بين الشأن المحلي، والدولي. وما زال الموضوع التونسي يسيطر على اهتمامات الصحف البريطانية الدولية، وخاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وأما في الشأن المحلي، فيبدو أن ما بات يعرف بـ "فضيحة التنصت" تؤثر في السياسة البريطانية، وخاصة مع دخول رئيسا الوزراء السابقين توني بلير وغوردون براون على الخط.

وفي تقرير أعده مراسل الأوبزرفر من القاهرة جاك شينكير يقول أن القاهرة، وكما في أماكن أخرى في جميع أنحاء البلاد، فإن العيون تتجه نحو "الدراما التونسية"، متسائلين، ويتساءل شينكير معهم، إن كانت ستتكرر في مصر.

Image caption المتظاهرون في تونس اقتحموا السجون لتحيري السجناء السياسيين

يقول شينكير أن ثلثي سكان مصر، لم يعرفوا رئيساً غير الرئيس حسني مبارك، الحليف الرئيسي الغربية والذي استمر ثلاثة عقود على رأس السلطة في واحدة من أكثر الدول محوريةً في العالم العربي. ويرى مراسل "الاوبزرفر" أن مبارك بدا هامشيا ونظامه أكثر هشاشة بعد الأحداث في تونس.

ولكن يثير شينكير، أسئلة عما إذا كانت سيتكرر الحدث التونسي في مصر، وذلك من خلال مقابلات مع عدة ناشطين سياسييين شبان، الذين أشاروا إلى أنه وعلى الرغم من الغضب المستشري في الشارع المصري إلا أن المواجهة المفتوحة مع النظام ما زالت محفوفة بالمخاطر. ولكن حالة الغضب من حالة الاصلاح السياسي في مصر قد تساعد في تعبئة الشبان والمتظاهرين.

ويشير معد التقرير أنه من المؤكد أن تؤثر المظاهرات المزمعة في الأسبوع المقبل في بنية النظام، ولكن من المؤكد أن الشباب الغاضب في مصر هم من سيقود هذا الطريق نحو التغيير أو سيكونوا على رأسه.

سجناء تونس

كذلك تروي الصحيفة ذاتها قصة أحد السجناء التونسيين كدليل على الفساد والتعذيب الذي كانت تمارسة السلطات في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وتقول الصحيفة أن أدم بوكديدا اعتقل عام 2007 بعد أن ألقي من الطابق الثاني على الأرض، ولم يعط فرصة لمعالجة جروحه، حيث سجن في ظروف غير انسانية.

تقول أن بوكديدا الذي درس في الأزهر في مصر واعتقل بتهمة تنظيم خلية اسلامية في مدينة سوسة، لا يبدو أنه مرتبط بتنظيمات إسلامية. والآن بعد خروجه فإنه بالكاد يمشي.

وتقول الصحيفة أن قصص أشخاص مثل بوكديدا،عدت بمثابة وقود الغضب المستمر ضد الحكومة المؤقتة في تونس باعتبار أن أفرادها كانوا على صلة وثيقة مع نظام بن علي. وهذه القصص، وفقاً للصحيفة، تعبر عن الوحشية والفساد وقسوة الحياة اليومية على أيدي الشرطة في تونس.

وفيما يقول بوكديدا للصحيفة أنه يعرف أسماء الأشخاص اللذين عذبوه، فقد روى كيف استقبل السجناء بعد تحريرهم نبأ "ثورة الياسمين"، فقال: "بعض السجناء بكوا، وصفق البعض الأخر، وآخرون غنوا ورقصوا..."لقد كانت نهاية الدكتاتورية. لقد رقصت أيضا".

ونقلت الصحيفة عن الحكومة التونسية الجديدة تصريحها بأنها ستدفع تعويضات للسجناء الذين عانوا في ظل النظام خلال الـ 23عام الماضية من حكم بن علي، ولكن بوكديدا يبدي مخاوفه من أن يفلت معذبوه من العقاب.

بلير وبراون وفضيحة التنصت

Image caption توني بلير وجوردن براون في صورة أرشيفية

بدورها كشفت صحيفة "الانتدبندت أون صاندي" أن رئيسي الوزراء السابقين توني بلير وغوردون براون قد طلبا من شرطة العاصمة في لندن التحقيق عما إذا كانا ضحايا "قرصنة الهاتف"، التي تحولت إلى أزمة سياسية في بريطانيا.

ويأتي طلب بلير وبراون في الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات للشرطة البريطانية بضرورة التحقيق في قيام صحيفة "نيوز أوف ذي ورلد" الشعبية بمراقبة هواتف سياسيين بريطانيين.

وقالت الصحيفة أن براون قد كتب إلى الشرطة مبدياً مخاوف من أن هاتفه كان مستهدفا عندما كان وزيراً للخزانة، وكان اندي كولسون آنذاك رئيساً للتحرير. وأما بلير الذي لم يملك هاتفاً محمولاً حتى خروجه من 10 داوننغ ستريت، طالب الشرطة التحقيق فيما إذا تم اعتراض رسائله الهاتفية لآخريين.

يذكر أن كولسون مدير الاتصالات في مقر رئاسة الوزراء البريطانية وأحد الاعضاء الرئيسيين في دائرة رئيس الوزراء البريطاني كاميرون، استقال من منصبه في وجه مزاعم تفيد بأنه كان ضالعا في عملية تنصت غير قانونية على هواتف سياسيين وأفراد في العائلة المالكة وفنانين عندما كان رئيس تحرير صحيفة نيوز اوف ذي وورلد.

وتكشف الانتدبندت أن روبرت مردوخ، الذي يمتلك الصحيفة سيصل لندن قريبا، لمتابعة الموضوع.

شبكات التواصل الاجتماعي تعزلنا

خلصت دراسة لأستاذة علم الاجتماع الأمريكي المشهور شيري تركل، وهي استاذ علم الاجتماع في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ترى أن إلى الطريقة المحمومة للناس في التواصل عبر الإنترنت من خلال شبكات التواصل الاجتماعي كـ "التويتر" و"الفيسبوك"، تعد شكلاً جديداً من أشكال الجنون الحديثة.

وتنقل "الاندبندت أون صاندي" عن دراسة تركل، التي ستصدر في كتاب قريباً، قوله بأن هذا السلوك الذي بات مقبولاً ونموذجياً يعبر عن مشكلة نفسية-اجتماعية.

وتسبب كتاب تركل، الذي ينشر في بريطانيا، الشهر المقبل، بضجة كبيرة في الولايات المتحدة، التي تشهد اقبالاً شديداً على شبكات التواصل الاجتماعية، وقد بات يشكل هاجساً أميركيا.

وتقوم أطروحة تركل على فكرة بسيطة، وهي أن التكنولوجيا تهدد بأن تهيمن على حياتنا وتجعلنا أقل إنسانية، وأنه وتحت شعار "التواصل بشكل أفضل"، فإن هذه الشبكات تزيد من عزلة الناس، عبر ادماج في عالم افتراضي متخيل، وليس في عالم انساني حقيقي.