مراسل الجارديان يحكي تجربته في الاعتقال والضرب على أيدي أمن الدولة المصري

مظاهرات القاهرة مصدر الصورة Reuters
Image caption شارك في المظاهرات عشرات الآلاف من المصريين للمطالبة بإنهاء حكم مبارك

مازالت التطورات على الساحة المصرية تحتل صدر الصفحات الأولى في الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس 27 يناير كانون ثاني 2011، فضلا عن تداعيات الهجوم الارهابي على أحد مطارات العاصمة الروسية موسكو.

وفي صحيفة الجارديان تحدث مراسلها جاك شينكر عن تجربته في التعرض للضرب على ايدي عناصر جهاز أمن الدولة المصري خلال تغطيته المظاهرات في ميدان عبد المنعم رياض بوسط القاهرة.

قال شينكر انه لدى مهاجمة قوات مكافحة الشغب للمتظاهرين فر الى شارع جانبي ثم وقف يلتقط انفاسه عندما شاهد مجموعة من الشباب في ثياب مدنية يجرون نحوه قبل ان يلكمه أحدهم فيطرحه ارضا ليجد المراسل نفسه مسحولا على الارض صوب صفوف الشرطة.

واضاف قائلا "كل المحاولات التي بذلتها لاوضح لهم بالعربية والانجليزية انني صحفي ذهبت ادراج الرياح، وقوبلت بالمزيد من اللكم والصفع لاجد غيري من المتظاهرين يتعرضون لنفس المعاملة".

وتابع قائلا "اخذونا الى مكتب للشرطة في طرف الميدان وفيما كنت اقترب من المبنى قام ضباط بركلي وصفعي ليطرحوني ارضا ليجذبوني ثم يطرحوني ارضا من جديد".

ومضى يقول "شاهدت ضابطا كبيرا فصحت بانني صحفي بريطاني فسبني وسب بريطانيا بكلمة نابية باللغة العربية".

واشار الى تعرضه للضرب ورفاقه مجددا بعد ان اخذت منهم محافظهم وهواتفهم النقالة ثم طلب اليهم ان يجلسوا على الارض ويحدقوا في الحائط فيما كان ضابط يعدنا وكنا 44 معتقلا. وعقب ذلك وضعونا في شاحنة سيئة التهوية.

ورغم الحالة الصعبة فقد تعاضد المعتقلون واخذوا يساندون بعضهم ويمررون الهواتف المحمولة القليلة التي نجحوا في اخفاءها من الشرطة.

ونقل مراسل الجارديان عن المحامي احمد ممدوح الذي كان جالسا بجواره في الشاحنة" هاجمونا ونحن في الميدان، هاجموا الجميع، ضربوا رؤوسنا والبعض ينزف ولم نعرف الى اين ياخذوننا اريد ان ابعث برسالة الى زوجتي لست خائفا ولكنها مذعورة".

واضاف ممدوح "قال لي لواء شرطة هل تعتقد انك ستغير العالم؟ لن تستطيع ذلك، هل تعتقد انك بطل؟ لست كذلك".

وتابع "انهم يعاملوننا وكاننا لسنا مصريين لمجرد اننا نناضل من أجل ان نجد عملا لقد عاملونا وكاننا اعداءهم".

وقال معتقل اخر "هكذا يعاملوننا بالوحشية والتعذيب لهذا نحتج اليوم".

ثم توقفت الشاحنة ونادى ضابط شرطة على احد المعتقلين "نور" وهو ناشط وابن ايمن نور المعارض الذي رشح نفسه ضد الرئيس المصري حسني مبارك في انتخابات رئاسية ضد الرئيس المصري حسني مبارك.

وقال ضابط الشرطة لنور انه مطلق السراح، ولكن نور اجاب قائلا "بل سابقى معهم". وسأله مراسل الجارديان "لماذا لم تستغل الفرصة وتغادر؟ فاجاب اما ان اغادر مع الجميع او سابقى، لقد تربيت على ذلك".

وبعد فترة طويلة توقفت الشاحنة وكان البعض قد اغشي عليه من سوء التهوية، كما سقط رجل على الارض وهو يناضل من أجل ان يتنفس وبدا انه مصاب بالسكري.

واخيرا اكتشفت اننا حصلنا على حريتنا بفضل جهود والدي نور ايمن وزوجته السابقة جميلة اسماعيل.

وقامت سيارة بنقل مريض السكري الى مستشفى ولم اتمكن من معرفة حالته.

وتحت عنوان "السلطات المصرية تبدأ حملة قمع فيما تحث واشنطن القاهرة على القيام باصلاحات"، قالت صحيفة الديلي تلجراف ان السلطات المصرية بدأت حملة قمع ضد المتظاهرين المناوئين للحكومة الأربعاء فيما طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون القاهرة باجراء اصلاحات.

وذكرت الصحيفة ان الشرطة اعتقلت نحو 860 شخصا في انحاء البلاد وذلك بعد المواجهات الدامية مع قوات الأمن التي استخدمت الرصاص المطاطي والهراوات وقنابل الغاز المسيلة للدموع وخراطيم المياه.

وأشار الصحيفة الى مصرع متظاهر وجندي ليلة الأربعاء في احد احياء القاهرة الفقيرة. وفي السويس قام المتظاهرون باضرام النار في مبنى حكوميا كما حاولوا اضرام النيران في مكتب محلي تابع لحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وكان المتظاهرون قد اخترقوا في وقت سابق حواجر الشرطة رغم الضرب الذي تعرض له المئات فضلا عن وجود عناصر الأمن المتخفين.

ومن جانبها، دعت وزيرة الخارجية الأمريكية الحكومة المصرية الى السماح بالمظاهرات السلمية "وان تنتهز الفرصة لاجراء اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية".

اما وزير الخارجية البريطاني وليام هيج فحث حكومة مبارك على تقديم تنازلات.

وذكرت الديلي تلجراف ان الحكومة المصرية تدرس حظر التجمع في صلاة الجمعة. وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيانها "لن يسمح بتحركات استفزازية او تتجمهر احتجاجي او مسيرات او مظاهرات".

ورغم ذلك فقد تحدى نحو الفي شخص الحظر وقاموا بالتظاهر ليلة الاربعاء وقد هاجمتهم قوات مكافحة الشغب. وفي حادث اخر هاجم المتظاهرون قوات مكافحة الشغب التي ردت بالرصاص المطاطي.

ويقول دبلوماسيون غربيون ان مبارك يواجه لحظة عصيبة وعليه اما ان يقدم تنازلات او يقمع معارضيه.

واشارت انباء غير مؤكدة الى ان اعضاء اسرة الرئيس المصري فروا خارج البلاد وهو الخبر الذي نفاه الدبلوماسيون المصريون في لندن.

وكان صحيفة خليجية قالت ان جمال مبارك نجل الرئيس المصري وخليفته المحتمل قد توجه واسرته و97 حقيبة على متن طائرة خاصة الى لندن.

وقال مصريون تواجدوا بمطار هيثرو انهم شاهدوا في المطار سوزان مبارك حرم الرئيس المصري والتي تحمل جواز سفر بريطانيا.

انتقام

مصدر الصورة Reuters
Image caption صورة ارشيفية للهجوم الارهابي على مطار بموسكو

وحول الهجوم على مطار موسكو، نقلت صحيفة الاندبندنت عن رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي القول ان الهجوم الانتحاري على مطار موسكو جاء انتقاما لسياسات روسيا في شمال القوقاز.

جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها ساكاشفيلي للصحيفة.

وكان ساكاشفيلي والقيادة الروسية قد تبادلا التلاسن منذ الحرب بين البلدين عام 2008 حول اقليمي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا اللتان تطالب بهما جورجيا في حين تعرف بهما موسكو دولتين مستقلتين.

واتهم الرئيس الجورجي موسكو بانها تعمل على زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة من خلال تشجيع الحركات الانفصالية.

وقال ساكاشفيلي " لقد ابلغت القيادة الروسية ان تأييدهم للانفصاليين سيرتد عليهم اذ سيصل العنف اليهم ايضا".

فضيحة تنصت

ومن جانبها تناولت صحيفة الجارديان قضية تشغل الرأي العام البريطاني وهي فضيحة التنصت الخاصة بصحيفة نيوز اوف ذي وورلد.

وقالت الجارديان ان الشرطة البريطانية ستعيد فتح التحقيق في القضية بعد ظهور أدلة جديدة فيها مما سيمثل ضغوطا على روبرت ميردوخ صاحب هذه الصحيفة النصفية.

وعقب ذلك مباشرة أعلنت الصحيفة عن اقالة مساعد رئيس تحريرها ايان ادموندسون.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد أعلن مؤخرا في مجلس العموم تأييده توسيع دائرة التحقيق في هذه القضية.

وقد استقال اندي كولسون مدير دائرة الاعلام برئاسة الحكومة مؤخرا بسبب هذه القضية. مشيرا الى استعاداده للتعاون في التحقيقات.

ونفى متحدث باسم كولسون اي دور له في هذه الفضيحة.

وكان الصحفي شين هور بصحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" قد قال ان كولسون طلب منه ان يتنصت على هواتف.

وقالت شرطة لندن ان هناك ادلة جديدة في هذه القضية وهي محل دراسة حاليا.

وكانت قد تفجرت في عام 2009 فضيحة التنصت التي نشرتها الصحف مما دفع نجوم بارزين في مجال الفن والرياضة والسياسة الى الاعلان عن عزمهم مطالبة "نيوز أوف ذي وورلد" بدفع ملايين الجنيهات الاسترلينية كتعويض عما لحق بهم نتيجة قيامها بالتنصت على مكالماتهم الهاتفية.