السعودية والغليان على نار "المظالم" وغضب الشباب القادم من تونس ومصر

الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز، حاكم جدة، يشرح للأمير خالد آثار الفيضانات مصدر الصورة Reuters
Image caption ينتاب المملكة خوف وقلق بشأن امتداد موجة غضب الشباب التي تجتاح المنطقة.

بعض مرور حوالي عشرة أيام على الفيضانات التي ضريت مدينة جدة السعودية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، قرر الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة، الأسبوع الماضي دعوة خمسة مواطنين سعوديين لإطلاعهم على الجهود التي بذلتها حكومة المملكة للتعامل مع الكارثة التي تعرضت لها الواجهة التجارية للبلاد، و"قضى فيها عدد من الأشخاص".

واللافت أن من بين المدعوين الخمسة كان المدوِّن الشاب فؤاد الفرحان الذي أمضى عامين في السجن ومُنع من السفر خارج البلاد بسبب تناوله في مدونته لقضايا الفساد والبطالة والإصلاح في بلاده.

الأمير والمدوِّن

صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية تنشر في عددها الصادر اليوم الثلاثاء تحقيقا تتناول فيه تفاصيل ما جرى بين الأمير خالد والمدعوين الخمسة، ومنها طلبه من الفرحان شخصيا إبلاغ تحيات الأسرة المالكة "إلى الشباب على موقع تويتر" للتواصل الاجتماعي، وإطلاعهم على فحوى ما دار في اللقاء.

يقول التقرير، الذي أعدته مراسلة الصحيفة، عبير علاَّم، وجاء تحت عنوان "السعودية تغلي ببطء على نار مظالم الأطفال الجدد على المدونة"، إن "المملكة ينتابها القلق بشأن موجة غضب الشباب التي تجتاح المنطقة".

يسلِّط التقرير الضوء على المخاوف التي تسيطر على المسؤولين السعوديين في أعقاب ما جرى للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، والذي فرَّ إلى جدَّة بعد الإطاحة بنظامه الشهر الماضي، وتلك التي تشهدها مصر التي يواجه رئيسها، حسني مبارك، هو الآخر احتجاجات منذ 15 يوما ومطالبات بالتنحي الفوري عن سدَّة الحكم التي يتربَّع عليها منذ قرابة ثلاثين عاما.

يقول التحقيق: "تعكس محاولة الأمير خالد غير الاعتيادية للوصول إلى شباب المملكة قلقا سعوديا يتزامن مع هبوب موجة غير مسبوقة من غضب الشباب على المؤسسات الحاكمة في العديد من بلدان المنطقة العربية".

قلق مشترك

ويضيف التحقيق قائلا إن القلق لا يشعر به أفراد الأسرة المالكة في السعودية وحدهم، بل يشاطرهم إيَّاه آخرون كثر في العالم، وخصوصا حلفاءهم في العالم الغربي، الذين يخشون أن تمتد الاضطرابات من تونس ومصر إلى المملكة التي تُعد أكبر مصدِّر للنفط في العالم و"محور السياسات الغربية في منطقة الشرق الأوسط".

وتنقل الصحيفة عن الكاتب نجيب الخنيزي، وهو من مدينة القطيف ذات الأغلبية الشيعية في المنطقة الشرقية من المملكة، قوله: "يواجه العالم العربي عموما نفس الأزمة: الاستبداد والفساد وزواج السلطة والمال".

مصدر الصورة Reuters
Image caption الفايننشال تايمز: ليس هنالك من دولة عربية تحظى بحصانة ضد عواقب ما يجري في مصر.

أمَّا نايف التميمي، وهو مدرِّس سعودي قاد الشهر الماضي مسيرة احتجاجية وسط العاصمة الرياض للمطالبة بوظائف حكومية، فيقول: "يخبروننا بأننا الدولة النفطية الأكبر في العالم. لكن، كيف لي أن أكون فقيرا إلى هذا الحد الذي لا يمكنني معه دفع إيجار مسكني؟"

إلاَّ أن الصحيفة تنقل عن محللين غربيين وسعوديين آخرين قولهم إنهم لا يرون أن المملكة تواجه خطرا داهما في الوقت الراهن، إذ لا يُخشى من اندلاع انتفاضة شبابية فيها على المدى المنظور.

لكنهم يقولون إن الحكومة ربما ليست قادرة في الوقت ذاته على تجاهل سخط ونقمة الشباب على الفساد والبطالة المتفشيين في البلاد، وهما من أبرز الأسباب التي أدت إلى اندلاع الأحداث الأخيرة في كل من تونس ومصر.

يقول الخنيزي للصحيفة: "ما يمكن أن يكون مقبولا الآن قد لا يكون مقبولا غدا. نعم ستكون السعودية في آخر الموكب، لكن ليس هنالك من دولة عربية تحظى بحصانة ضد عواقب ما يجري في مصر".

سليمان و"الخط الساخن" مع إسرائيل

وتحت عنوان مثير يقول "خط إسرائيل السري الساخن مع الرجل المرشَّح ليحل مكان مبارك"، تنشر صحيفة الديلي تلجراف تقريرا تتحدث فيه عن آخر تسريبات موقع ويكيليليكس بشأن علاقة عمر سليمان، نائب الرئيس المصري، مع إسرائيل.

يقول التحقيق إن سليمان دأب على الحديث مع الإسرائيليين بشكل يومي عبر خط هاتف سري ساخن، حيث وصل به الأمر يوما إلى حد "الترحيب بغزو إسرائيل لمصر من أجل إيقاف تهريب الأسلحة إلى حركة حماس في غزة".

وتقول الصحيفة إن البرقيات السرية المسرَّبة لموقع ويكيليكس كشفت أن سليمان هو "الشخص المفضَّل لدى الإسرائيليين لخلافة مبارك في رئاسة مصر".

بي بي سي والسجناء

وحول دور الإعلام كوسيلة تواصل أساسية خلال الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأسبوعين المنصرمين، تكشف لنا صحيفة الجارديان تفاصيل قصة هروب أيمن نوفل، القيادي العسكري البارز في حركة حماس الفلسطينية، من سجن المرج في مصر لدى اندلاع الاضطرابات في تلك البلاد مؤخرا.

تقول الصحيفة، في تقرير أعدته مراسلتها من داخل مخيَّم النصيرات في قطاع غزة، هرييت شيروود، إن نوفل كان يجلس وحيدا في زنزانته في سجن المرج بمصر عندما علم بأنباء الانتفاضة ضد نظام الرئيس المصري حسني مبارك.

يقول نوفل إنه كان يستمع إلى الأخبار من إذاعة الخدمة العالمية في بي بي سي عبر مذياع صغير كان بحوزته، فعلم أن السجناء في سجن مصري آخر انتفضوا وهربوا من سجنهم وسط الفوضى العارمة التي شهدتها البلاد نتيجة الاحتجاجات.

ويضيف نوفل، البالغ من العمر 37 عاما، قائلا: "صرخت فورا بالسجناء الآخرين وأهبت بهم أن يكسروا الأبواب والبوابات".

وهكذا وجد نوفل نفسه خارج السجن ليشق طريقه ويبدأ رحلة العودة إلى أسرته في قطاع غزة عبر نفق على الحدود مع مصر، بعد أكثر من ثلاثة سنوات أمضاها في السجن.

يقول نوفل، وهو قائد بارز في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنه يستعد الآن لمواصلة عمله ضد إسرائيل، مضيفا بقوله: "نحن نستعد ونتدرَّب لخوض معركتنا التالية، فهذا حقنا".

ميدان التحرير

وعلى كامل صفحتيها العشرين والحادية والعشرين، تنشر الجارديان صورة كبيرة لميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، وقد احتشد فيه آلاف المتظاهرين الذين يواصلون لليوم الخامس عشر على التوالي احتجاجاتهم ضد نظام مبارك.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption غدا ميدان التحرير رمزا لصمود المعارضة المصرية في وجه نظام الرئيس حسني مبارك.

وتظهر في الصورة أيضا مجموعة كبيرة من الخيم التي توحي بأن المتظاهرين يُعدّون أنفسهم لمواصلة اعتصامهم إلى فترة قد تطول، ولن تنتهي، كما يقولون، قبل رحيل الرئيس مبارك عن الحكم.

ميدان التحرير يستقطب أيضا اهتمام وسائل إعلام وصحف أخرى، إذ تفرد صحيفة الإندبندنت مساحة كبيرة على صدر صفحتها الأولى لصورة الساحة التي غدت رمزا لصمود المعارضة المصرية في وجه نظام مبارك.

أمَّا التحقيق الرئيسي المرفق بالصورة، فجاء تحت عنوان بصيغة تساؤل يقول: "ثورة مصر: تُرى هل ستفقد طاقتها وزخمها؟"

يقول التحقيق، الذي أعدَّه مراسل الصحيفة في القاهرة، دونالد ماكنتاير، إن تناقص أعداد المشاركين بالاعتصام في ميدان التحرير، وعودة الحياة إلى طبيعتها تقريبا في العاصمة المصرية، ونبرة التصريحات الأمريكية الجديدة تجاه ما يجري في مصر، ومحاولات مبارك للتشبث بالحكم عبر وسائل عدة، كلها عوامل قد تنبئ بتراجع زخم وعنفوان "الانتفاضة" ضد النظام.

الكاريكاتير وأوباما والعرب

وعلى صفحتها التاسعة عشرة، تنشر صحيفة التايمز رسما كاريكاتيريا ساخرا يظهر فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ممتطيا صهوة جواد يقف على محطة للتزود بالوقود، ولسان حاله يقول: "حسنا، يا دكتاتوريِّ الشرق الأوسط الأوغاد، أقصد التجارة والأعمال".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يتناول رسامو الكاريكاتير بأسلوب ساخر علاقة الأمريكيين مع الحكام العرب.

يعكس الرسم العلاقة المريبة القائمة بين الإدارة الأمريكية والحكام المستبدين في منطقة الشرق الأوسط، والمبنية من مزيج من العنجهية والمصالح، وفي القلب من تلك المصالح البترول الذي يغذي سلاح الكاوبوي الأمريكي، ولولاها لربما عاد ليستخدم الخيول وسيلة للتنقل من جديد.

وربما كانت تلك المصالح هي سرُّ تعامي البيت الأبيض عن تصرفات الأنظمة المستبدة في المنطقة، والتي بدأت شعوبها تثور ضدها، كما حصل في كل من تونس ومصر مؤخرا، وإن تعامل معها أحيانا بشيء من الفوقية ولغة الأمر.

بريطانيا والمقراحي

وعلى الصفحة الثانية من صحيفة التايمز، نطالع اليوم تحقيقا بعنوان "10 داوننج ستريت ساند إطلاق سراح المفجِّر"، والمقصود هنا هو الليبي عبد الباسط المقراحي، الذي أُطلق سراحه في شهر أغسطس/آب الماضي "لأسباب إنسانية"، رغم الحكم عليه بالمؤبد بعد إدانته بتفجير طائرة بان إم أمريكان فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية عام 1988.

وفي التفاصيل نقرأ عن الاتهامات التي يوجهها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لخصومه في الحكومة العمالية السابقة بشأن "إخفائهم لحقيقة قيامهم ما بوسعهم لضمان إطلاق سراح المقراحي من سجنه الاسكتلندي".

وترفق الصحيفة التحقيق بصورة يظهر فيها المقرحي، بُعيد إطلاق سراحه، محاطا بسبعة من أفراد عائلته في أعقاب وصوله إلى بلاده.

أمَّا صحيفة الديلي تلجراف، فتخصص موضوعها الرئيسي على صدر صفحتها الأولى للموضوع نفسه، فتعنون: "مفجِّر لوكيربي: الولايات المتحدة تضع براون في قفص الاتهام".

وتبرز الصحيفة أيضا الدور الذي لعبته حكومة رئيس الوزراء العمالي البريطاني السابق، جوردن براون، بإطلاق سراح المقراحي.

وللتدليل على "نفاق" حكومة براون بشأن القضية، تعيد الصحيفة نشر مقتطفات من التصريحات التي كان قد أدلى بها براون بُعيد إطلاق سراح المقراحي، حيث قال:

"من جانبنا، ليس هنالك من مؤامرة، ولا يوجد تغطية على الموضوع، ولا ازدواجية في التعامل، ولا صفقات نفطية، ولا محاولات لإعطاء تعليمات إلى الوزراء الاسكتلنديين، ولا ضمانات خاصة من قبلي للعقيد (معمَّر) القذافي".

المزيد حول هذه القصة