التلغراف: لماذا فقدت الشرطة السيطرة على أعمال الشغب؟

الشغب في لندن
Image caption الشغب في لندن

أعمال الشغب مستمرة في لندن منذ ثلاثة أيام، وكانت الموضوع الرئيسي على صفحات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء.

ما الذي سبب أحداث الشغب هذه ولماذا فقدت الشرطة السيطرة عليها؟ تطرح صحيفة الديلي تلغراف السؤال، وتقول في محاولة للإجابة عليه " بعض المعلقين يقولون إنها مبررة ومفهومة، وآخرون يقولون إن اندلاع أحداث العنف كان نتيجة لارتفاع نسبة البطالة والفقر في المناطق التي اندلعت فيها".

وتستعرض الصحيفة بعض تعليقات سكان المناطق التي اندلعت فيها أحداث العنف، واتضح بأن السكان يلومون الشرطة ويتهمونها بعدم الاهتمام بهم، وقال عامل شاب "إن الطريقة التي تتعامل فيها الشرطة مع السود توحي بأنها تعتبرهم لا شيء".

وأبدى بعض السكان ملاحظة مفادها أن الذين قاموا بأعمال النهب كانوا "ذوي بشرات مختلفة"، في إشارة الى أن الأحداث لا تحمل طابعا عرقيا.

وتطرح الصحيفة السؤال: هل أججت الشرطة بسلوكها مشاعر المواطنين الذين كانوا يحتجون بشكل سلمي على مقتل مارك دوغان؟ وتقول ان الإجابة على هذا السؤال لن تكون ممكنة قبل تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الأحداث.

ولكن كيف نتعاطى مع نظرية تقول إن الشرطة كانت متهاونة مع مثيري الشغب خشية اتهامها بالعنصرية؟

أي شخص له اتصال بقادة جهاز الشرطة يعرف أن معظمهم لا يحبذ استخدام القوة إلا كملاذ أخير، وهذه هي السياسة التي اتبعتها الشرطة أثناء الاحتجاجات الطلابية التي أعقبت رفع الرسوم الجامعية، تقول الصحيفة.

ويعود حذر الشرطة الى تقرير سكارمان الذي نشر في أعقاب أحداث الشغب التي اندلعت عام 1981 في بريكستون والذي أفرز موقفا يرتكز الى ان جهاز الشرطة "هو جهاز أبيض لا شأن له بالمناطق السوداء".

وتنتقد الصحيفة التقرير الذي يرى أن على جهاز الشرطة أن يمثل الفئات الاجتماعية والعرقية، وترى ان لا ضرورة لذلك، وأن التأهيل المهني يجب أن يكون الاعتبار الوحيد لارتداء الشخص زي الشرطة الرسمي.

الدروس المستفادة

مصدر الصورة Reuters
Image caption سيارات محترفة

أما افتتاحية صحيفة الاندبندنت فجاءت بعنوان "الدروس المستفادة من العنف المجنون"، وجاء فيها "انه في أعقاب أحداث الشغب سيجري التفكير في الدروس التي يمكن أن تستفاد من أعمال العنف والسرقات، وقد انتقلت الأضواء الى الشرطة".

كان مقتل مارك دوغان برصاص الشرطة وراء اندلاع أعمال العنف، ويبدو أن الشرطة تعاملت مع الحادث بعد وقوعه بشكل غير سليم، حيث اضطرت عائلة الضحية للانتظار 36 ساعة لرؤية جثمانه، وحين نظم بعض المواطنين وقفة أمام مركز الشرطة مطالبين بتفسير لما حدث لم تتعاط الشرطة معهم، حسب الافتتاحية.

وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها أن هناك أزمة ثقة مع الشرطة تعود الى مقتل البرازيلي جان شارلز دي مينيزس، حين أصدرت الشرطة تقارير غير موثوقة عن أن دي مينيزس كان يرتدي معطفا فضفاضا (بما يسمح للشك بأنه أخفى تحته متفجرات) وأنه حاول الفرار من الشرطة.

وحين قتل بائع الصحف توملينسون عام 2009 أنكرت الشرطة أن ضابطا قد دفعه مما أدى إلى سقوطه.

وتعرضت الشرطة لانتقادات بسبب طريقة تعاملها مع أحداث الشغب، كما تقول الافتتاحية، فهناك من يتهمها بالتأخر في اتخاذ خطوات لمواجهتها، وهناك من يتهمها بالتقصير في حماية المتاجر التي تعرضت للنهب، ولم تقنع تعهدات الشرطة بملاحقة الذين نهبوا المحلات من خلال استخدام الصور التي التقطتها كاميرات الفيديو له، لم تقنع احدا.

وترى الافتتاحية ان الشرطة ليست في وضع سهل، فمن جهة اذا واجهوا الشغب بحزم سوف يتهمون بالاستخدام المفرط للقوة، أما اذا تعاملوا بشيء من التحفظ مع الوضع، كما فعلوا في البداية، فسوف يتهمون بالتفريط.

الجارديان: جذور الشغب

وفي صحيفة الجارديان كتبت نينا بور مقالا بعنوان "أعمال الشغب في لندن مرتبطة بشيء لا يمكن إنكاره".

تقول الكاتبة : "منذ وصول الائتلاف الحكومي الى السلطة شهدت بريطانيا عدة احتجاجات، كان السبب وراءها مختلف ولكن المشترك بينها جميعا كان أنها ضد التقليصات في الميزانية التي نجم عنها سياسة تقشف فرضتها الحكومة.

وتدرك الحكومة أن في سياستها مقامرة وأن هناك احتمالا لأن تثير احتجاجات جماهيرية بحجم لم نشهده من قبل منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، كما تقول الكاتبة في مقالها.

وترى الكاتبة أن السياسات الحكومية التي شهدها العام الفائت بينت الشرخ بين ذوي الامتيازات والمعدمين، ولكن حالة التململ الاجتماعي لها جذور أعمق من ذلك.

وكما في افتتاحية صحيفة الاندبندنت، هنا أيضا تشير كاتبة المقال الى ازمة الثقة بين جهاز الشرطة والمواطنين.

وتشير الكاتبة الى أنه في توتينهام، المنطقة التي اندلعت فيها شرارة الاحتجاجات، توجد رابع أعلى نسبة للأطفال الفقراء في لندن، كما أن نسبة البطالة تبلغ 8.8 في المئة، أي ضعف المعدل في البلد.

وتحث الكاتبة من ينتقدون أحداث الليالي الفائتة على أن يسترخوا قليلا ومن ثم ينظروا الى الصورة الكلية، وسيرون أن 10 في المئة من سكان البلاد أغنى بمئة مرة من الفقراء.

ويرى ريتشارد ويلكنسون وكيت بيكين مؤلفا كتاب "لماذا المساواة هي الأفضل للجميع" ان الظاهرة المسماة "مشاكل اجتماعية" هي أكثر شيوعا في المجتمعات التي تنعدم فيها المساواة منها في الممجتمعات التي تسود المساواة توزيعها.