الاندبندنت: خيارات النظام السوري لانهاء الأزمة

جانب من المظاهرات السورية مصدر الصورة Reuters
Image caption قال الكاتب إن مطالب المتظاهرين كانت محدودة في بداية الأمر

سيطرت أحداث الشغب التي شهدتها عدد من المدن البريطانية خلال الأيام الأربعة الماضية على تغطيات الصحف البريطانية التي افردت لها مساحة كبيرة، لكن شؤون الشرق الأوسط كان لها حضور كذلك على صفحات الرأي والأخبار.

"النظام السوري يستنفد خياراته بسرعة"، كان هذا هو العنوان الذي اختاره الكاتب نيكولاس فان دام لمقاله على صفحات الاندبندنت.

يتساءل الكاتب، وهو سفير هولندي سابق في عدد من دول الشرق الأوسط، عن "ماهي الخيارات التي يملكها النظام لإنهاء هذه الأزمة؟".

يقول فان دام إن المتظاهرين لم يكونوا يطالبون في البداية بأكثر من السلام والوحدة والحرية، لكنهم بدأوا في مرحلة لاحقة في المطالبة بسقوط النظام.

ويرى الكاتب أنه لم تعد هناك الكثير من الخيارات سواء بالنسبة للنظام أو لمعارضيه.

ويتابع قائلا إن من الممكن أن يحاول النظام الحديث مع معارضيه، مضيفا "لكن المشكلة أن التدابير الإصلاحية المقترحة بشأن الديمقراطية التعددية والتغيرات في قانون الإعلام –ببساطة- لم تكن كافية".

ويرى الكاتب أن أبرز شىء يمكن أن يقدمه النظام السوري في المرحلة الحالية هو "أن يوقف العنف والقمع ويرى ما يحدث".

وأضاف "إذا تواصلت المظاهرات، وهو ما سيحدث غالبا، فان النظام قد يفقد السيطرة على بعض المدن، لكنه سيوفر على الأقل مناخا أفضل للتوصل إلى حل للأزمة".

ويقول فان دام إن احد الحلول هو أن تتحرك عناصر من الجيش السوري ضد النظام.

لكن الكاتب استدرك قائلا "لكن أي خطوة ضد النظام ستكون صعبة للغاية، وسيتم اكتشاف من يقفون خلفها وقتلهم".

وأشار فان دام إلى احتمال آخر وهو الحرب الأهلية "التي لا يريدها أحد والتي ستجلب المزيد من الخراب" حسب وصفه.

وأضاف الكاتب "لدي انطباع بأن هنالك مجموعات مسلحة حاولت استغلال الوضع"، مشيرا بالتحديد إلى من وصفهم بـ"السلفيين الذين حاربوا في العراق.

ويرى فان دام أن السلفيين يرغبون في استعادة سيطرة الطائفة السنية في البلاد.

ويضيف الكاتب "يعد النظام الحالي ذا الأغلبية العلوية كافرا في نظر العديد من السنة".

ويعود فان دام مرة أخرى للتساؤل عن الخيارات المتحة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع الأحداث في سورية.

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة "عاجزة" ولا تتواصل مباشرة مع النظام السوري.

ويذكر بأن سفير الولايات المتحدة في سورية زار مدينة حماة "وفقد وضعه كطرف محايد" على حسب وصفه.

وأشار إلى أن تركيا قالت إنها ستبعث برسالة قوية إلى جارتها، لكنه يستدرك قائلا "غير أنك لو أردت التأثير على السوريين، فيجب أن يكون الحوار سريا حتى تتوافر له فرصة للنجاح".

ويختم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن التدخل العسكري لن يكون مجديا، مستشهدا في هذا الصدد بالتجربة الليبية.

ويقول الكاتب "وهكذا نعود مرة أخرى على الحوار، وهنا يثبت الصوت السعودي أنه هام جدا".

شغب

مصدر الصورة AP
Image caption أضرم مثيرو الشغب النار في العديد من الباني

نبقى مع صحيفة الاندبندنت، ولكن هذه المرة مع أحداث العنف التي شهدتها بريطانيا.

ابرزت الصحيفة على صفحتها الأولى صورة ليلية لمجموعة من رجال الشرطة وقد بدت النيران مشتعلة من خلفهم.

ونطالع تحت هذه الصورة، التي احتلت جل مساحة الصفحة الأولى، عنوان التقرير وهو "الشرطة: سنحارب النار بالنار".

حاولت الاندبندنت أن تبرز في صفحتها الأولى كذلك أهم الأحداث التي شهدتها بريطانيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية والتي لخصتها في ثلاث نقاط هي: صدور الأوامر للشرطة باستخدام الرصاص البلاستيكي ووقوع المزيد من أعمال الشغب في مدن بريطانية واستدعاء البرلمان للانعقاد من قبل رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.

مانشستر

وننتقل إلى الصفحة الأولى من الغارديان التي نشاهد فيها صورة لمجموعة من رجال الشرطة في مدينة سالفورد في منطقة مانشستر خلال مواجهة مع الشبان الغاضبين.

تقول الصحيفة في تقريرها الذي أعدته مجموعة من مراسليها إن الشرطة البريطانية أمرت عناصرها باستخدام "كل قوة ممكنة" بما في ذلك الرصاص البلاستيكي لوقف أعمال الشغب.

وأضاف التقرير أن لندن شهدت انتشار 16 ألف عنصر من الشرطة، وهي أكبر قوة أمنية يتم نشرها في تاريخ العاصمة البريطانية حسب الصحيفة.

وأشار التقرير إلى أن قوات الجيش البريطاني تساهم بدور متزايد "على الرغم من أنه غير مباشر" في احتواء هذه الاحداث، وذلك مع تزايد الضغط على قوات الشرطة.

وتقول الصحيفة إن الشرطة البريطانية وصفت هذه الموجة من أعمال الشغب بأنها "أسوأ أحداث عنف تشهدها المدن البريطانية في التاريخ الحديث".

"أسبوع من الإذلال"

كما أفردت صحيفة الفاينانشيال تايمز مقالها الافتتاحي لسلسلة الأحداث التي شهدتها بريطانيا خلال الأيام الماضية واختارت له عنوان "أسبوع من الإذلال للندن".

بدا رأي الصحيفة واضحا جدا في دعوتها للتعامل بحزم مع تلك الأحداثن وقالت إن على الدولة أن تفعل كل ما هو مطلوب لإعادة الأمن إلى المدن البريطانية.

واعتبرت الفاينانشيال تايمز أن الدولة "فقدت السيطرة على شوارع انجلترا" خلال الأيام الأربعة الماضية.

وترى الصحيفة أن "ما بدا على أنه اضطراب محلي عقب إطلاق النار من قبل الشرطة على رجل في شمال لندن قد تفجر فيما بعد في شكل حرق وسلب وعنف وحشي".

وترى الصحيفة أن هذه الاحداث "لطخت سمعة المدينة (لندن) في العام السابق لاستضافتها الألعاب الأولمبية".

وتضيف الفاينانشيال تايمز أن "رد فعل قوي من قبل الشرطة" هو أمر مطلوب للقضاء على أحداث العنف.

وأضافت الصحيفة أن تحديد "القواعد الدقيقة" للتعامل مع أحداث العنف هو أمر متروك تقديره للحكومة والشرطة.

لكن الكاتب يستدرك قائلا أن بعض الوسائل مثل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه يجب أن يؤخذ استخدامها بعين الاعتبار أكثر من الرصاص البلاستيكي.

المزيد حول هذه القصة