"سقوط القذافي ومستقبل ليبيا"

القذافي مصدر الصورة Reuters
Image caption توقعت غالبية الصحف البريطانية قرب سقوط القذافي

افردت معظم الصحف البريطانية الرئيسية الصادرة صباح الأحد جزءا من صفحتها الأولى لتطورات الأحداث في ليبيا، وتشابهت عناوينها الرئيسية التي اشارت جميعها إلى قرب نهاية حكم العقيد معمر القذافي.

"نهاية القذافي قريبة جدا بعد عزل طرابلس"، كان هذا هو العنوان الذي اختارته كيم سينغوبتا مراسلة صحيفة الاندبندنت لتقريرها الذي أعدته من مدينة الزاوية.

تقول الكاتبة إن نظام القذافي، الذي تصفه باليائس، قد صار محاصرا ومعزولا "بعد أسبوع من الهزائم".

وتنقل سينغوبتا مشاهداتها من داخل الزاوية وهتافات المعارضين الليبيين الذين سمعت مجموعة منهم تصيح "الله أكبر" و"دماء الشهداء لم تذهب سدى".

وتصف الكاتبة هجوما وقع أمامها، حيث جرت تلك المجموعة التي كانت تطلق الهتافات ثم عاد ثلاثة رجال منها لكي يجروا اثنين آخرين أصيبا في الهجوم.

"محاولة يائسة"

وتصف سينغوبتا الهجوم بأنه "محاولة يائسة" لوقف تقدم المعارضة المسلحة، التي تقول إنها باتت على بعد ثمانية وعشرين ميلا فقط من العاصمة طرابلس.

وتضيف الكاتبة "ميلا بعد ميل يصير العقذافي مطوقا، وطريقا بعد طريق تقطع طرق إمداده، وواحدا بعد آخر ينشق أقرب أعوانه إليه".

وتقول سينغوبتا إن الحديث عن "زوال وشيك" لحكم العقيد القذافي كان قد أثير عدة مرات من قبل لكنه لم يتحقق.

غير أنها تستدرك قائلة إن تطورات الأحداث هذه المرة تدل على أن "أيام القذافي الأخيرة قد اقتربت".

وترى الكاتبة أن النظام الليبي، بعد أشهر من قصف حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لم يعد قادرا على اختراق قوات المعارضة.

وتضيف أن قوات المعارضة الليبية تتلقى الدعم والتدريب القوى الغربية "التي تخطط لمهامهم وتصاحبهم خلالها".

"مستقبل ليبيا"

مصدر الصورة AP
Image caption ترى الصحف البريطانية أن المعارضة تقترب من تحقيق هدفها

كان عنوان افتتاحية صحيفة الصنداي تيليغراف معبرا عن اعتقادها القاطع بقرب انهيار نظام العقيد القذافي وهو "حان الآن الوقت للتخطيط لمستقبل ليبيا".

تقول الصحيفة في افتتاحيتها إن "الحملة للإطاحة بالعقيد القذافين على ما يبدو، تدخل مرحلتها الأخيرة".

وتدلل الصحيفة على ما ذهبت إليه بأن قوات المعارضة الليبية استطاعت عزل العاصمة طرابلس عن حقول النفط وطرق الإمدادات عبر الحدود التونسية.

وتضيف الصحيفة إن هناك فرصة كبيرة الآن لأن ينهار نظام العقيد القذافي في القريب العاجل.

وتقول الصنداي تيليغراف إن هذه النتيجة "ستذهل اولئك الذين أصروا على أن الصراع قد وصل إلى طريق مسدود وأن تدخل الناتو قد فشل في قلب الموازين".

دور الناتو

غير أن الصحيفة تستدرك قائلة إن من غير المعلوم ما سيحدث في ليبيا بعد سقوط القذافي.

وتذكر الصنداي تيليغراف بأن مهمة الناتو، بموجب تفويض الأمم المتحدة، كانت حماية المدنيين الليبيين.

وتضيف الصحيفة أن هذه المهمة هي هدف واضح مقارنة بمحاولة انشاء نظام ديمقراطي مستقر في ليبيا.

وتقول الصنداي تيليغراف إن حلف شمال الأطلسي لم يعرب حتى الآن، على الأقل في العلن، عن أية خطة لإعادة بناء البلاد.

وترى الصحيفة أن على حلف الناتو أن يلعب دورا في المرحلة المقبلة في ليبيا وألا يتركها تتفتت.

"الانهيار"

لم تختلف رؤية صحيفة الاوبزيرفر كثيرا عما ذهبت اليه الصحف البريطانية الأخرى، فكان عنوان تقريرها -الذي أفردت له جانبا من صفحتها الرئيسية- "نظام القذافي يواجه الانهيار بعد الانشقاقات".

تقول الصحيفة في التقرير، الذي أعده ثلاثة من مراسليها، إن نظام القذافي يبدو في طريقه إلى الزوال "بعد الانشقاق الثالث لعضو بارز في نظامه خلال أيام".

ويضيف التقرير أنه بينما واصل الثوار تقدمهم في ميدان المعركة، أفادت التقارير بأن عبد السلام جلود قد انشق عن القذافي.

ويذكر التقرير بأن انشقاق جلود أتي بعد تقارير عن انشقاق مسؤولين ليبيين سابقين هما وزير النفط عمران أبو كراع والمسؤول الأمني الرفيع ناصر المبارك.

"شائعات"

ويشير التقرير إلى أن هناك العديد من الشائعات التي يتم تداولها بشان ما ينوي القذافي أن يفعله بينما تواصل المعارضة المسلحة عملياتها على ثلاث جبهات.

وترى الصحيفة أن قوات حلف شمال الأطلسي كان لها دور كبير في تطورات الأوضاع الميدانية، مشيرة إلى أن "حملة قصف الناتو جعلت من الصعب على النظام إرسال تعزيزات كبيرة إلى الزاوية".

وتواصل الصحيفة تغطية تطورات الشأن الليبي في صفحتها الثالثة، حيث تطالعنا مجموعة من التقارير والأخبار تتوسطها صورة كبيرة لمجموعة من قوات المعارضة الليبية في شوارع الزاوية.

ينقل مراسل الاوبزيرفر لوك هاردينغ مشاهداته من الزاوية في تقرير منفصل، حيث يقول إن "المقاتلين الثوار" قد احتفلوا بسيطرتهم على المدينة في ميدانها الرئيسي.

ويرى هاردينغ أن المعارضة الليبية حققت "نصرا مهما" باحتلال الزاوية وأنهم صاروا أكثر قربا من أي وقت مضى من العاصمة طرابلس.

المزيد حول هذه القصة