الصحف البريطانية: وجهات نظر متباينة بشأن الدور الغربي في ليبيا

قوات المعارضة الليبية تجوب شوارع طرابلس مصدر الصورة Reuters
Image caption تساءلت الاندبندنت عن كيفية تجنب المعارضة الانزلاق إلى الفوضى

على الرغم من تراجع الاهتمام بالشان الليبي في الصحف البريطانية عما كان عليه الحال خلال الأيام الماضية، إلا أن أخبار معركة طرابلس لا تزال تحتل حيزا في الصفحات الأولى إضافة إلى وجود بعض المقالات والتحليلات في صفحات الراي، والتي عكست تباينا في وجهات النظر تجاه الدور الغربي هناك.

كانت صحيفة الاندبندنت الأكثر اهتماما بالشأن الليبي، حيث أفردت صفحاتها السبع الأولي لتغطية اخبارية موسعة اشتملت على تقارير وخرائط وفقرة على شكل سؤال وجواب.

تحت عنوان "كيف تستطيع السلطات الجديدة أن تتجنب انزلاقا إلى الفوضى يشبه النموذج العراقي؟"، طرحت الصحيفة عدة اسئلة بشأن مستقبل ليبيا.

كان السؤال الأول هو "ما هي المهددات التي لا يزال يمثلها معمر القذافي؟".

وفي اجابتها على السؤال، يرى الكاتب أن القذافي لا يزال يشكل تهديدا "جديرا بالاعتبار"، مشيراً إلى أن القناصة الموالين للنظام قطعوا الطريق المؤدي إلى مطار طرابلس الليلة الماضية وشنوا هجمات متكررة على مجمع باب العزيزية.

ويضيف الكاتب أن مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، لا تزال تحت سيطرة النظام وأن صواريخ سكود التي اطلقت من هناك عززت من إمكانية وقوع أعمال "مقاومة يائسة أخيرة" من قبل القوات الموالية له.

وتتساءل الصحيفة ايضا عن مدى أهمية القاء القبض على القذافي.

ويجيب الكاتب أن هذا أمر هام من دون شك بالنسبة للمعارضة الليبية التي اعلنت مكافأة مقدارها 800 ألف جنية استرليني لمن يلقي القبض على القذافي.

كما تشير الصحيفة إلى أن رئيس المجلس الوطني مصطفى عبد الجليل عرض العفو عن أي فرد من حاشية القذافي يقدم على قتله أو القاء القبض عليه.

ويتعلق التساؤل الثالث بالسرعة التي يمكن أن تشكل بها حكومة ليبية جديدة لإدارة البلاد.

ترى الصحيفة إن "الفراغ في السلطة حتى لو كان لساعات قليلة عقب سقوط نظام القذافي يمكن أن يمثل الفرق بين الانتقال السلمي والانزلاق إلى الفوضى"، مستشهدا في هذا الصدد بتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتنيجية المعروف شاتام هاوس.

وتشير الاندبندنت إلى أن المجلس الوطني الانتقالي دعا إلى كتابة دستور دائم خلال عشرين شهرا ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وتستدرك الصحيفة قائلة "لكن تحويل هذا الأمر من الورق إلى التطبيق هو الأمر الصعب".

"للمرة الثالثة"

مصدر الصورة AFP
Image caption انتقد الكاتب سيوماس ميلن دور القوى الغربية في ليبيا

صحيفة الغارديان بدورها ابدت اهتماما ملحوظا بالشأن الليبي وافردت تسع صفحات لتغطيتها الاخبارية.

وعلى صفحات الراي في الغارديان نطالع مقالا للكاتب سيوماس ميلن ينتقد فيه دور القوى الغربية في ليبيا.

يقول الكاتب "انهم لا ييأسون. للمرة الثالثة خلال عقد من الزمان لعبت القوات البريطانية والأمريكية دورا حاسما في الإطاحة بنظام حاكم في دولة عربية أو إسلامية".

ويضيف أنه بينما كانت قوات المعارضة الليبية تواصل تقدمها مع استمرار الدعم الجوي الذي قدمه حلف شمال الاطلسي الناتو "كان السياسيون في لندن وباريس يعدون انفسهم لدورهم الجديد بوصفهم قابلات لليبيا الجديدة".

لكن الكاتب يرى أن "الأمر يجب أن يكون مختلفا هذه المرة".

ويشرح فكرته بالقول "لقد قيل إن دروس الاستعمار الغربي المخضب بالدماء في العراق وافغانستان قد تم استيعابها: لا جنود على الأرض، مساندة من الأمم المتحدة، تخطيط سليم والليبيون في القيادة".

ويتابع الكاتب قائلا إن أسس التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا كانت تستند إلى أن قوات القذافي تستعد للقيام بمجزرة ضد المدنيين في بنغازي "بعد أن هدد بتعقب الثوار المسلحين من منزل إلى آخر".

لكنه يستدرك قائلا إن أن تقارير وردت منذ ذلك الوقت من منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش "القت بشكوك جدية" على مجموعة من الروايات المتعلقة بجرائم الحرب التي "استخدمت لتبرير قصف الناتو".

التحدي القادم

غير أن صحيفة التايمز كان لها رأي مخالف تماما لما ذهب إليه ميلن، اعربت عنه في افتتاحيتها بعنوان "التحدي القادم".

ترى الصحيفة أن "الدور البريطاني في ليبيا لا ينتهي بسقوط القذافي، فبعد أن ساعد الغرب الليبين على الإطاحة بالديكتاتور، عليه الآن أن يساعدهم على إعاد بناء بلادهم".

وتضيف الصحيفة أن سقوط نظام القذافي "اشبه ما يكون بما وصفه تشيرشل (رئيس الوزراء البريطاني السابق) بأنه مجرد نهاية البداية".

وترى التايمز أن الغرب يجب أن يكون مستعدا الآن لإرشاد ليبيا في طريق الديمقراطية.

ويضيف "من دون شك أن الأمر يعود إلى اهل ليبيا لإعاد بناء مستقبلهم، لكن من الواجب على بريطانيا والغرب مساعدتهم".

"المستنقع"

وتتفق الكاتبة انا-ماري سلاوتر مع صحيفة التايمز في رأيها بشأن جدوى التدخل الغربي في ليبيا.

تقول الكاتبة على صفحات الفاينانشيال تايمز "تخيلوا لو أن الأمم المتحدة لم تصوت للسماح باستخدام القوة في ليبيا في مارس/ آذار الماضي وأن الناتو لم يفعل شئيا".

وتواصل الكاتبة، التي شغلت منصب مديرة وحدة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية، قائلة "تخيلوا أن القذافي اجتاح بنغازي وأن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا وأن المعارضة الليبية تم قمعها".

تقول الكاتبة أن هذا السيناريو كان سيؤدي إلى أن تقدم الانظمة في سورية واليمن على قمع الانتفاضات التي تواجهها.

وتقول الكاتبة إن هذا هو السيناريو الذي دافع عنه الكثيرون "بتبني موقفهم المعارض للتدخل من أجل وقف القذافي".

وتضيف "خلال أشهر ظل اولئك المحللون يذكرونا بآرائهم، واصفين ليبيا بأنها مستنقع"، في إشارة إلى صعوبة الخروج من ليبيا في حال بدء العمليات العسكرية.

"الفوج 22"

وأخيرا إلى صحيفة الدايلي تيليغراف التي خلت صفحات الراي فيها من مقال يتناول الشأن الليبي، لكنها انفردت بخبر في صفحتها الاولى.

تقول الصحيفة إنها تستطيع أن تؤكد أن القوات البريطانية الخاصة في الاراضي الليبية تقود عمليات البحث عن العقيد معمر القذافي.

وتتابع الدايلي تيليغراف، في التقرير الذي أعده ثلاثة من مراسليها، "أكدت مصادر عسكرية، للمرة الأولى، أن القوات البريطانية الخاصة ظلت متواجدة في ليبيا لعدة أسابيع ولعبت دورا أساسيا في تنسيق العمليات العسكرية في طرابلس".

وتضيف الصحيفة أن جنودا من الفوج 22 التابع للقوات الخاصة بدأوا قيادة مقاتلي المعارضة الليبية بعد تلقي أوامر من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وتضيف الدايلي تيليغراف أن جنود القوات الخاصة البريطانيين، الذين صاروا يرتدون ملابس مدنية عربية ويحملون نفس اسلحة قوات المعارضة، قد أمروا بتحويل تركيزهم إلى البحث عن العقيد القذافي.

مركبة الديمقراطية

وإلى صفحات الكاريكاتير، حيث صور رسام الاندبندنت العلم الذي ترفعه قوات المعارضة الليبية في صورة تعكس انتصارهم في معركة طرابلس.

حول الرسام النجمة التي تتوسط العلم لتصير على شكل رأس القذافي، بينما حول الهلال الذي يجاورها إلى فم حيوان مفترس يستعد لالتهامه.

لكن رسام الدايلي تيليغراف بدا أقل تفاؤلا فيما يتعلق بالمستقبل الليبي، حيث صور مجموعة من مقاتلي المعارضة وهم يركبون في سيارة مكشوفة كتب عليها "الديمقراطية"، وتساءل أحدهم قائلا "هل يعرف أي منكم كيف نقود هذا الشىء؟".

المزيد حول هذه القصة