خطط السيطرة على مدينة سرت وتحذيرات إيران لسورية

مقاتل من قوات القذافي مصدر الصورة AFP
Image caption مئات من المقاتلين الموالين للقذافي محتجزون في مدرسة في تاجوراء

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين بأبرز قضايا الشرق الأوسط وهو الوضع في ليبيا وتناولت تقارير عن خطط قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على آخر معاقل القذافي إضافة إلى مصير مئات من المعتقلين من قوات القذافي في غياب المؤسسات القانونية.

ونشرت صحيفة الغارديان موضوعا حول مصير مئات المقاتلين الموالين للعقيد القذافي والذين اكتظت بهم السجون خلال الأيام الأخيرة بعد سقوطهم على أيدي قوات المجلس الانتقالي.

واختارت الصحيفة عنوانا للموضوع هو " كيف قام رجال القذافي بانتقام دموي في الساعات الأخيرة للحرب" تروي من خلاله الانتهاكات التي قام بها هولاء المقاتلون تجاه المدنيين في العاصمة طرابلس قبل ساعات من سقوطها.

وتقول الغارديان إن من بين هؤلاء المعتقلين غلمان تصل أعمارهم إلى 14 عاما ومقاتلين من جنسيات أفريقية من بلاد مثل موريتالنيا ومالي.

ووفقا للصحيفة فإن المقاتلين الموالين للقذافي تم احتجازهم في مدرسة في تاجوراء أكبر ضواحي العاصمة طرابلس ووجهت لهم تهم بالقتال لصالح القذافي.

ونقلت الصحيفة عن أحد المقاتلين اعتقل فوق سطح احدي البنايات في طرابلس ويدعى ابراهيم بشير قوله " لقد وعدونا بدفع 350 دولار أمريكي مقابل حمل السلاح ولكن قائد المجموعة استولى على المال وتركنا نواجه مصيرنا".

وذكرت الصحيفة أن كثيرين من هؤلاء نفوا تهمة القتال ضمن صفوف قوات القذافي ومن بينهم حمادي ابراهيم من موريتانيا الذي قال بدوره " أنا لم أقاتل ولم أحمل السلاح".

وترى الصحيفة أن مصير هؤلاء المعتقلين يمثل تحديا كبيرا للمجلس الانتقالي في الوقت الحالي فعلى الرغم من وعود المجلس الانتقالي بتنفيذ العدالة داخل البلاد إلا أنه حتى الآن لا توجد وزارة للعدل أو محاكم أو حتى قضاة.

وتروي الغارديان قصصا عن الجرائم التي ارتكبتها قوات القذافي قبل لحظات من سقوط طرابلس في أيدي قوات المجلس الانتقالي حيث قام هؤلاء بإطلاق النار على المدنيين في شتى أنحاء العاصمة.

ويقول الطبيب عدنان مروان إن عدد " المذابح الجماعية التي نفذتها كتائب القذافي كبير مما يجعل تقديم كل هؤلاء للعدالة ومحاكمتهم في الوقت الحالي صعبا للغاية".

معقل القذافي

مصدر الصورة AFP
Image caption المجلس الانتقالي يسعى إلى ترك قوات في سرت بعد السيطرة عليها لمنع صراع القبائل

أما صحيفة الاندبندنت فنشرت تقريرا كتبته مراسلتها كيم سينغوبتا تحت عنوان " قوات المجلس الانتقالي تستهدف معقل القذافي الأخير بعد نصر طرابلس".

ويتناول التقرير ما وصفته الصحيفة بخطط قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على مدينة سرت مسقط رأس القذافي ومعقله الأخير.

ويقول التقرير إن وحدات المقاتلين الذين شاركوا في معارك طرابلس تستعد الآن لشن هجوم على سرت بحثا عن القذافي في مسقط رأسه.

وأوضح التقرير أن أحد الأسباب لمشاركة قوات طرابلس في هذا الهجوم وفقا لمصادر من قوات المجلس الانتقالي هو الحرص على منع القوات الموجودة في مدينة بنغازي في شرقي البلاد من التوغل إلى المناطق الغربية وترك أماكنهم خالية.

وأشارت الاندبندنت إلى أن هناك مفاوضات في الوقت الجاري مع زعماء القبائل في سرت لتسليم المدينة سلميا دون تجنبا للقتال الذي سيؤدي إلى سقوط ضحايا.

ونقلت الصحيفة عن قائد في قوات المجلس الانتقالي قوله إن قبيلة فرجان وهي كبرى قبائل سرت إضافة إلى حليفتها قبيلة حمانلة أصبحتا أكثر تقبلا للتوصل إلى اتفاق سلام ومن المتوقع أن تنضم إليهما قريبا قبيلتا راسون وأولاد وافي وهما قبيلتان مواليتان للقذافي.

وأضاف التقرير أن خطط المجلس الانتقالي للسيطرة على سرت والتي وضعت بمساعدة خبراء عسكريين غربيين تنص على ترك عدد صغير من قوات في المنطقة بعد أن يلقي رجال القبائل سلاحهم ويتم التوصل إلى اتفاق لتسليم المدينة.

ونقلت الصحيفة عن أحمد المقري عضو المجلس العسكري في طرابلس قوله إن هذه القوات ستعمل على وأد أي صراع قد ينشأ بين قبائل المنطقة.

كما وضعت الاندبندنت عنوانا جانبيا " طائرة القذافي الخاصة" يتوسط صورة كبيرة لما قالت إنه طائرة القذافي الخاصة المرابضة في مطار طرابلس، ويظهر في الصورة مقاتلان من قوات المجلس الانتقالي يجلسان داخل غرفة بداخلها أثاث فاخر ومجهزة بأحدث التقنيات.

إرث ثقيل

وإلى صحيفة الديلي تلغراف التي نشرت مقالا في صفحة الرأي تحت عنوان " إذا ظل القذافي طليقا فلن تتحرك ليبيا إلى الأمام".

وقالت الصحيفة إنه طالما القذافي لا يزال طليقا والقوات الموالية له صامدة فسيكون من الصعب لم شمل الليبين جميعا.

وأضافت أن الحكام الذين يسيطرون على كل مقاليد السلطة في البلاد يتركون إرثا ثقيلا في حال رحيلهم وضربت مثلا على ذلك ما حدث في العراق من قبل ويحدث الآن في ليبيا.

وتقول الصحيفة أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين والقذافي دمرا كل أشكال الحوار بين الحكومة والشعب سواء كان ذلك عن طريق الأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات الدينية والمنظمات غير الحكومية.

وأوضحت الصحيفة أن هناك فروقا بين البلدين فالعراق عاني من بناء مجتمع قوي وفرض نظام جديد ما أدى إلى أن تتولى هذه المسؤولية وزارة الدفاع الأمريكية.

وترى التلغراف أن اجتثاث حزب البعث والقضاء عليه ترك فراغا وعرض سكان العراق إلى خطر المجرمين والقتلة.

أما بالنسبة للوضع في ليبيا، فمع سقوط طرابلس أدرك المجلس الانتقالي أن التركة التي خلفها القذافي ستكون ثقيلة، فسارع أعضاء المجلس إلى مناشدة قواته بتجنب الأعمال الانتقامية.

وهناك اختلاف آخر وهو أن المجلس الانتقالي جاء نتيجة لثورة شعبية حقيقية مما سيجنبه اتهامات قد توجه له في وقت لاحق بمحاولة السيطرة على البلاد كما أنه لا يوجد في ليبيا الانقسام الطائفي الكبير الموجود في العراق.

وتقول الصحيفة إن المجلس الانتقالي عليه أن يستغل هذه الفروق التي في صالحه للقضاء على الفوضي في البلاد.

غير متوقع

مصدر الصورة AFPa
Image caption دعم دول المنطقة للأسد بدأ في الانحسار

وفي الشأن السوري، كتبت صحيفة الاندبندنت موضوعا تحت عنوان " إيران تدعو الأسد للاستماع إلى مطالب الشعب" تناول التحذير الذي وصفته الصحيفة بأنه "غير متوقع " من أقوى حلفاء سورية للرئيس الأسد بأن يصغي إلى "مطالب المواطنين المشروعة".

وذكرت الصحيفة أنه في تحول ملحوظ في لهجة طهران، حذرت إيران على لسان وزير خارجيتها علي اكبر صالحي من أن الشرق الاوسط قد يغرق في حالة من الفوضى إذا كان واصل الأسد تجاهل دعوات الاصلاح.

ونقلت الصحيفة عن صالحي قوله إن " الشعوب في اليمن أو سورية لديها بعض المطالب المشروعة وينبغي على الحكومات الاستجابة لها في أقرب وقت ممكن".

وأشارت الاندبندنت إلى أن تصريحات المسؤوليين الإيرانيين في السابق كانت تتحدث دائما عن "مؤامرات خارجية مزعومة" تسعى لزعزعة استقرار المنطقة.

وترى الصحيفة أن إيران تستخدم "النظام البعثي في سورية" منذ سنوات لخدمة مصالحها الاقليمية وبالتالي فليس من مصلحة طهران أن يسقط نظام الأسد نتيجة الاحتجاجات الشعبية.

وتقول الصحيفة إن تحذير إيران للرئيس الأسد الذي تولي الحكم في عام 2000 جاء بعد انحسار الدعم الإقليمي له، فالسعودية والكويت والبحرين أعربت عن دعمها لحملة الاحتجاج على قمع الحكومة السورية للمتظاهرين كما أرسلت الجامعة العربية أمينها العام إلى دمشق في محاولة لإنهاء الأزمة هناك.

وأضافت الاندبندنت أن تحذير إيران قوبل ببعض الشك من قبل البعض، ونقلت عن ريم علاف الخبيرة في مركز تشاتام هاوس البريطاني قولها الساخر "ليس هناك دليل السوء الذي وصل إليه النظام في سورية أن يطلب نظام إيران منه أن يستمع إلى مطالب المحتجين".